9
مقدمة
فتوح الشام
أبو عبدالله بن عمر الواقدي (الواقدي )
معركة أجنادين
قال الواقدي: فلما أصبح الصباح صلى خالد بالناس ورتب أصحابه لأهبة الحرب فبينما هم كذلك إذ خرج من القلب فارس وقال: يا معاشر العرب أريد أميركم ليخرج إلى صاحبنا وردان لننظر ما يتفقان عليه من أمر الجيشين وحقق الدماء بينهما.
قال فخرج إليه خالد بن الوليد.
فقال له الفارس: إن وردان يريد أن تنتظره حتى تتكلم معه.
فقال خالد: السمع والطاعة ارجع وأخبره فعند ذلك خرج وردان وقد تزين بقلادة جوهر وعلى رأسه تاج.
فقال خالد عندما رآه: هذه غنيمة للمسلمين إن شاء الله تعالى.
قال فلما نظر عدو الله إلى خالد ترجل عن جواده وكذلك خالد وجلس كلاهما وقد جعل عدو الله سيفه على فخذه فقال له خالد: قل ما تشاء واستعمل الصدق والزم طريق الحق وأعلم أنكجالس بين يدي رجل لا يعرف الحيل.
فقل: ما تريد.
فقال وردان: يا خالد اذكر لي ما الذي تريدون وقرب الأمر بيني وبينكم فإن كنت تطلب منا شيئًا فلا نبخل به عليك صدقة منا عليكم لأننا ليس عندنا أمة أضعف منكم وقد علما أنكم كنتم في بلاد قحط وجوع تموتون جوعًا فاقنع منا بالقليل وارحل عنا.
فلما سمع منه خالد هذا الكلام قال له: يا كلب الروم إن الله عز وجل أغنانا عن صدقاتكم وأموالكم وجعل أموالكم نتقاسمهما بيننا وأحل لنا نساءكم وأولادكم إلا أن تقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله وإن أبيتم فالحرب بيننا وبينكم أو الجزية عند يد وأنتم صاغرون وبالله أقسم إن الحرب أشهى لنا من الصلح.
وأما قولك يا عدو الله لم لكن أمة أضعف منا عندكم فأنتم عندنا بمنزلة الكلاب وإن الواحد منا يلقي ألفًا منكم بعون الله تعالى وما هذا خطاب من يطلب الصلح فإن كنت ترجو أن تصل إلي بانفرادي عن قومي وقومك فدونك وما تريد.
قال: فلما سمع وردان مقالات خالد وثب من مكانه من غير أن يجرد سيفه وتشابكا وتقابضا وتعانقا.
قال: فصاح عدو الله عندما وثق من خالد وقال لأصحابه: بادروا الآن الصليب قد مكنني من أمير العرب فما استتم كلامه حتى بادر إليه الصحابة كأنهم عقبان يتقدمهم ضرار بن الأزور وقد رموا النشاب عنهم وجردوا سيوفهم وضرار عاري الجسد بسراويله قابض على سيفه وهو يزأر كالأسد وأصحابه من ورائه فالتفت عدو الله ونظر إلى القوم وهم يتسابقون إليه وهو يظن أنهم قومه حتى أنهم وصلوا إليه ونظر في أوائلهم ضرار بن الأزور.
فقال لخالد: سألتك بحق معبودك أن تقتلني أنت بيدك ولا تدع هذا الشيطان يقتلني.
فقال خالد: هو قاتلك لا محالة فهز ضرار سيفه وقال: يا عدو الله أين خديعتك من خديعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال خالد: اصبر يا ضرار حتى آمرك بقتله ثم وصل إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهزوا سيوفهم في وجهه ومرادهم أن يقتلوه ونظر عدو الله إلى ما دهمه فوقع إلى الأرض وهو يشير بإصبعه الأمان الأمان.
فقال خالد: يا عدو الله لا نعطي الأمان إلا لأهل الأمان وأنت أظهرت لنا المكر والخديعة {والله خير الماكرين} [آل عمران: 45]. فلما سمع ضرار كلام خالد لم يمهله دون أن ضربه على عاتقه فخرج السيف يلمع من علائقه ثم أخذ التاج من على رأسه.
وقال: من سبق إلى شيء كان أولى به ولد أدركته سيوف المجاهدين فقطعوه إربًا إربًا وتبادروا إلى سيفه فأخذوه ثم إن خالدًا قال لأصحابه: إني أريد أن تحملوا على الروم لأنهم مشتاقون إلى أصحابهم.
قال فأخذوا رأس عدو الله وردان وتوجهوا نحو عسكر الروم.
فلما وصل خالد الصفوف نادى: يا أعداء الله هذا رأس صاحبكم وردان.
.
أنا خالد بن الوليد أنا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إنه رمى الرأس وحمل عليهم وحمل المسلمون.
فلما رأى الروم رأس وردان ولوا الأدبار وركنوا إلى الفرار ولم يزل السيف يعمل فيهم من وقت الصباح إلى الغروب.
قال عامر بن الطفيل الدوسي: كنت مع أبي عبيدة ونحن نتبع المنهزمين إلى طريق غزة إذ أشرف علينا خيل فظننا أنها نجدة من عند الملك هرقل فأخفنا على أنفسنا وإذا بالغبرة قد قربت منا فإذا هي عسكر قد أرسلها أبو بكر قال الواقدي: وكان الروم بأجنادين تسعين ألفًا فقتل منهم في ذلك اليوم خمسون ألفًا وتفرق من بقي منهم فمنهم من انهزم إلى دمشق ومنهم من انهزم إلى قيسارية وغنم المسلمون غنيمة لم يغنم مثلها وأخذوا منهم صلبان الذهب والفضة فجمع خالد ذلك كله مع تاج وردان إلى وقت القسمة وقال خالد: لست أقسم عليكم شيئًا إلا بعد فتح دمشق إن شاء الله تعالى وكانت الوقعة بأجنادين لليلة ست خلت من جمادى الأول سنة ثلاث عشرة من الهجرة النبوية وذلك قبل وفاة أبي بكر بثلاث وعشرين ليلة ثم إن خالدًا رضي الله عنه كتب كتابًا إلى أبي بكر يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد المخزومي إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام عليك.
أما بعد فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأزيد حمدًا وشكرًا على المسلمين ودمارًا على المتكبرين المشركين وانصداع بيعتهم وإنا لقينا جموعهم بأجنادين وقد رفعوا صلبانهم وتقاسموا بدينهم أن لا يفروا ولا ينهزموا.
.
.
فخرجنا إليهم واستعنا بالله عز وجل متوكلين على الله خالقنا فرزقنا الله الصبر والنصر وكتب الله على أعدائنا القهر فقاتلناهم في كل واد وسبسب وجملة من أحصيناهم ممن قتل من المشركون خمسون ألفًا وقتل من المسلمين في اليوم الأول والثاني أربعمائة وخمسون رجلًا ختم الله لهم بالشهادة منهم عشرون رجلًا من الأنصار ومن أهل مكة ثلاثون رجلًا ومن حمير عشرون والباقي من أخلاط الناس ويوم كتبت لك الكتاب كان يوم الخميس لليلتين خلتا من جمادى الآخر ونحن راجعون إلى دمشق إن شاء الله تعالى فادع لنا بالنصر والسلام عليك وعلى جميع المسلمين ورحمة الله وبركاته وطوى الكتاب وسلمه إلى عبد الرحمن بن حميد وأمره بالمسير إلى المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام وسار خالد بالمسلمين طالب دمشق.
قال الواقدي رحمة الله عليه: ولقد بلغني أن أبا بكر الصديق كان يخرج كل يوم بعد صلاة الفجر إذ أقبل عبد الرحمن بن حميد.
فلما رآه تسابقت إليه أصحابه وقالوا له: من أين أقبلت قال: من الشام وإن الله قد نصر المسلمين فسجد أبو بكر الصديق لله شكرًا وأقبل عبد الرحمن ابن حميد إلى أبي بكر وقال: يا خليفة رسول الله ارفع رأسك فقد أقر الله عينك بالمسلمين فرفع أبو بكر رأسه وقرأ الكتاب سرًا فلما فهم ما فيه قرأه على المسلمين جهرًا فتزاحم الناس يسمعون قراءة الكتاب فشاع الخبر في المدينة فهرعت الناس من كل مكان فقرأه أبو بكر ثاني مرة وتسامع الناس من أهل مكة والحجاز واليمن بما فتح الله على أيدي المسلمين وما ملكوا من أموال الروم فتسابقوا بالخروج إلى الشام ورغبوا في الثواب والأجر وأقبل إلى المدينة من أهل مكة وأكابرهم بالخيل والرماح وفي أوائلهم أبو سفيان والغيداق بن وائل وأقبلوا يستأذنون أبا بكر في الخروج إلى الشام فكره عمر بن الخطاب خروجهم إلى الشام وقال لأبي بكر: لا تأذن للقوم فإن في قلوبهم حقائد وضغائن والحمد لله الذي كانت كلمته هي العليا وكلمتهم هي السفلى وهم على كفرهم وأرادوا أن يطفوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ونحن مع ذلك نقول: ليس مع الله غالب.
فلما أن أعز الله ليننا ونصر شريعتنا أسلموا خوفًا من السيف فلما سمعوا أن جند الله قد نصروا على الروم أتونا لنبعث بهم إلى الأعداء ليقاسموا السابقين الأولين والصواب أن لا نقربهم.
فقال أبو بكر: لا أخالف لك قولًا ولا أعصي لك أمرًا.
قال وبلغ أهل مكة ما تكلم به عمر بن الخطاب فأقبلوا جمعهم إلى أبي بكر الصديق في المسجد فوجدوا حوله جماعة من المسلمين وهم يتذاكرون ما فتح الله على المسلمين وعمر بن الخطاب عن يساره وعلي بن أبي طالب عن يمينه والناس حوله فأقبلت قريش إلى أبي بكر فسلموا عليه وجلسوا بين يديه وتشاوروا فيمن يكون أولهم كلامًا فكان أول من تكلم أبو سفيان بن حرب فأقبل على عمر بن الخطاب وقال: يا عمر كنت لنا مبغضًا في الجاهلية فلما هدانا الله تعالى إلى الإسلام هدمنا ما كان في قلوبنا لأن الإيمان يهدم الشرك وأنت بعد اليوم تبغضنا فما هذه العداوة يا ابن الخطاب قديمًا وحديثًا أما آن لك أن تغسل ما بقلبك من الحقد والتنافر وإنا لنعلم أنك أفضل منا وأسبق في الإيمان والجهاد ونحن عارفون بمرتبتكم غير منكرين.
قال: فسكت عمر رضي الله عنه واستحى من هذا الكلام.
فقال أبو سفيان: إني أشهدكم أني قد حبست نفسي في سبيل الله وكذلك تكلم سادات مكة.
فقال أبو بكرة اللهم بلغهم أفضل ما يؤملون واجزهم بأحسن ما يعملون وارزقهم النصر على عدوهم ولا تمكن عدوهم فيهم {إنك على كل شيء قدير} [آل عمران: 26].
قال الواقدي: فما تقدمت أيام قلائل حتى جاء جمع من اليمن وعليهم عمرو بن معد يكرب الزبيدي رضي الله عنه يريد الشام فما لبثوا حتى أقبل مالك بن الأشتر النخعي رضي الله عنه فنزل عند الإمام علي رضي الله عنه بأهله وكان مالك يحب سيدنا عليًا وقد شهد معه الوقائع وخاض المعامع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عوم على الخروج مع الناس إلى الشام.
كتاب أبو بكر إلى خالد قال الواقدي: واجتمع بالمدينة نحو تسعة آلاف فلما تم أمرهم كتب أبو بكر كتابًا إلى خالد بن الوليد يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من أبي بكر خليفة رسول الله إلى خالد بن الوليد ومن معه عن المسلمين.
أما بعد فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأوصيكم وآمركم بتقوى الله في السر والعلانية وقد فرحت بما أفاء الله على المسلمين من النصر وهلاك الكافرين وأخبرك أن تنزل إلى دمشق إلى أن يأذن الله بفتحها على يدك فإذا تم لك ذلك فسر إلى حمص وأنطاكية والسلام عليك وعلى من معك من المسلمين ورحمة الله وبركاته وقد تقدم إليك أبطال اليمن وأبطال مكة ويكفيك ابن معد يكرب الزبيدي ومالك بن الأشتر وانزل على المدينة العظمى أنطاكية فإن بها الملك هرقل فإن صالحك فصالحه وإن حاربك فحاربه ولا تدخل الدروب وأقول هذا وإن الأجل قد قرب ثم كتب: {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185]. ثم ختم الكتاب وطواه ودفعه إلى عبد الرحمن وقال له: أنت كنت الرسول من الشام وأنت ترد الجواب فأخذه عبد الرحمن وسار على مطيته يطوي المنازل والمناهل إلى أن وصل إلى دمشق.
قال: حدثني نافع بن عميرة قال: لما بعث خالد بن الوليد الكتاب إلى أبي بكر الصديق ارتحل يريد دمشق وكان أهلها قد سمعوا بقتل بطريقهم وأبطالهم وانهزام جيوشهم ومن أرسلهم الملك بأجنادين فخافوا وتحصنوا بدمشق وأعدوا آلة الحصار ورفعوا السيوف والطوارق وعلوا على الأسوار ونشروا الأعلام والصلبان فلما أخذوا على أنفسهم أشرف عليهم الأمير خالد بن الوليد والجيش قد زاد عمرو بن العاص في تسعة آلاف ويزيد بن أبي سفيان في ألفين وشرحبيل بن حسنة وعامر بن ربيعة في ألفين وأقبل السواد من ورائهم معاذ بن جبل في ألفين فلما رأى أهل دمشق عسكر المسلمين مثل البحر الزاخر أيقنوا بالهلاك وأقبل خالد في جيش الزحف فنزل على الدير المعروف به وبينه وبين المدينة أقل من ميل فلما نزل هناك دعا بالأمراء فأحضرهم فقال لأبي عبيدة: أنت تعلم ما ظهر لنا من غدر هؤلاء القوم عند انصرافنا عنهم وخروجهم في أثرنا فامض بمن معك من أصحابك وانزل بهم على باب الجابية ولا تسمح للقوم بالأمان فيأخذوك بمكرهم ولتكن متباعدًا عن الباب وابعث إليهم فوجًا بعد فوج واجعل قتال الناس دولًا ولا يضق صدرك من كثرة المقام ولا تبرح من مكانك واحفر من القوم الكافرين.
فقال أبو عبيدة: حبًا وكرامة ثم إنه خرج حتى نزل بباب الجابية ونصب له بيتًا من الشعر بالبعد من الباب.
حول دمشق قال الواقدي: حدثني مسلمة بن عوف عن سالم بن عبد الله عن حجاج الأنصاري.
قال: قلت لجدي رفاعة بن عاصم وكان ممن قاتل بدمشق وكان في خيل أبي عبيدة فقلت: يا جداه ما منع أبا عبيدة أن ينصب له قبة من بعض قبب الروم مما أخذه من أجنادين ومن بصرى فقد كان عندهم ألوف من ذلك فقال: يا بني منعهم من ذلك التواضع ولم يتنافسوا في زينة الدنيا وملكها حتى ينظروا الروم أنهم لا يقاتلون طلبًا للملك وإنما يقاتلون رجاء ثواب الله تعالى وطلب الآخرة ونصرة للدين ولقد كنا ننزل فننصب خيامنا وخيام الروم بالبعد.
قال: فلما نزل أبو عبيدة على باب الجابية أمر أصحابه بالقتال.
ثم إن خالدًا استدعى بيزيد بن أبي سفيان وقال له: يا يزيد خذ صاحبك وانزل على الباب الصغير واحفظ قومك وإن خرج إليك أحد لا يكون لك به طاقة فابعث إلي حتى أنجدك إن شاء الله تعالى.
ثم استدعى بشرحبيل بن حسنة كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: انزل على باب توما.
ثم توجه بقومه واستدعى بعمرو بن العاص وأمره أن يسير إلى باب الفراديس.
ثم استدعي بعده بقيس بن هبيرة وقال له: أذهب بقومك إلى باب الفرج.
ثم نزل خالد إلى الباب الشرقي.
ودعا بضرار بن الأزور رضي الله عنه وضم إليه ألفي فارس وقال له تطوف حول المدينة بعسكرك وإن دهمك أمر أو لاحت لك عيون القوم فأرسل إلينا.
قال ثم سار ضرار واتبعه قومه وبقي خالد على الباب الشرقي.
ثم قدم عبد الرحمن بن حميد من المدينة بكتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعدل إلى ناحية خالد بن الوليد على الباب الشرقي وقد تقدم للقتال طائفة من أصحابه مع رافع بن عميرة.
فلما رفع إليه الكتاب فرح بعد أن قرأه على المسلمين واستبشر بقدوم عمرو بن معد يكرب الزبيدي وأبي سفيان بن حرب.
قال وشاع الخبر عند جميع الناس وبعث خالد كتاب أبي بكر إلى كل باب فقرئ على الناس وبات الناس متأهبين للحرب يتحارسون إلى الصباح وضرار يطوف حولهم ولا يقف في مكان واحد مخافة أن يكبس بهم العدو.
قال الواقدي: ولقد بلغني أن أهل دمشق اجتمعوا إلى كبارهم من البلد وتشاوروا فيما بينهم.
فقال بعضهم: ما لنا إلا الصلح ونعطي العرب جميع ما طلبوه منا وقال آخرون: ما نحن بأكثر من جموع أجنادين.
فقال لهم بطريق من الروم: اطلبوا لنا صهر الملك توما نتشاور في هذا الأمر لنسمع ما يقول في نطلب منه أن يكشف عنا ما نحن فيه فإما أن يصالحهم وإما أن يحامي عنا.
قال فمضى القوم إلى توما وعليه رجال موكلون بالسلاح فأقالوا لهم: ما الذي تريدون فقالوا: نريد صهر الملك توما نشاوره في هذا الأمر.
قال فأفنوا لهم فدخلوا عليه وقتلوا الأرض بين يديه.
فقال لهم: ما التي تريدون فقالوا: أيها السيد انظر ما نزل ببلادنا وقد جاءنا ما لا طاقة لنا به.
في ما أن نصالح العرب على ما طلبوا.
وإما أن نرسل إلى الملك فينجدنا أو يمانع عنا فقد أشرفنا على الهلاك فلما سمع ذلك منهم تبسم ضاحكًا وقال: يا ويلكم أطمعتم العرب فيكم وحق رأس الملك ما أرى القوم أهلًا للقتال ولا هم خاطرون لي على بال فلو فتح لهم الباب ما جسروا أن يدخلوا.
فقالوا: أيها السيد إن أكبرهم وأصغرهم يقاتل العشرة والمائة وصاحبهم داهية لا تطاق.
فإن كافي ولا بد فاخرج بنا لقتالهم فقال لهم توما: إنكم أكثر منهم ومدينتنا حصينة ولكم مثل هذا العدد والسلاح وأما القوم فهم حفاة عراة فقالوا له: أيها السيد إن معهم من عددنا وأسلحتنا كثيرًا مما أخذوه من واقعة فلسطين ومما أخذوه من بصرى ومن يوم لقائهم بكلوس وعزازير ومما أخذوه عن أجنادين وأيضًا إن نبيهم قال لهم: إن من قتل منا صار إلى الجنة فلأجل ذلك يبقون عراة الأجساد ليصلوا إلى ما قال لهم نبيهم.
قال فضحك عن مولهم وقال لهم: لأجل ذلك أطمعتم العرب فينا ولو صدقتم في الحرب والصدام لقتلتموهم لأنكم أضعافهم مرارًا.
فقالوا: أيها السيد اكفنا مؤونتهم كيف شئت واعلم أنك إن لم تمنعهم عنا فتحنا لهم الأبواب وصالحناهم.
فلما سمع توما كلامهم فكر طويلًا وخشي أن يفعل القوم ذلك.
فقال: أنا أصرف عنكم هؤلاء العرب اقتل أميرهم وأريد منكم أن تقاتلوا معي.
قالوا: نحن معك وبين يديك نقاتل حتى نهلك عن آخرنا.
فقال لهم: باكروا القوم بالقتال فانصرفوا عنه وهم له شاكرون ولأمره منتظرون وباتوا بقية ليلتهم على الحصن وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواضعهم ولهم ضجة بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير وخالد بن الوليد عند الدير ومعه النساء والعيال والأموال والغنائم التي غنموها من أعدائهم ورافع بن عميرة على الباب الشرقي في عسكر الزحف وغيرهم ولم يزل الناس في الحرس إلي أن برق الصباح وصلى كل أمير بمن معه من قومه وصلى أبو عبيدة بمن معه.
ثم أمر أصحابه بالزحف وقال لهم: لا تخلوا عن القتال واركبوا الخيل.
حدثني رفاعة بن قيس قال: سألت والذي قيسا وكان ممن حضر فتوح دمشق الشام فقلت له: أكنتم تقاتلون في دمشق خيالة أو رجالة يوم حصار المسلمين قال: ما كان أحد منا فارسًا إلا زهاء ألفي فارس مع ضرار بن الأزور وهو يطوف بهم حول العسكر وحول المدينة وكلما أتى بابًا من الأبواب وقف عنده وحرض أهله على القتال وهو يقول صبرًا صبرًا لأعداء الله.
قال وأقبل توما صهر الملك هرقل من بابه الذي يدعى باسمه وكان عندهم عابدًا راهبًا ولم يكن في بلاد الشرك أعبد منه ولا أزهد في دينهم وكان معظمًا عند الروم فخرج ذلك اليوم من قصره والصليب الأعظم على رأسه وعلا به فوق البرج وأوقف البطارقة حوله والإنجيل تحمله ذوو المعرفة قال ونصبوه بالقرب من الصليب ورفع القوم أصواتهم وتقدم توما ووضع يده على أسطر من الإنجيل.
وقال: اللهم إن كنا على الحق فانصرنا ولا تسلمنا لأعدائنا واخذل الظالم منا فإنك به عليم اللهم إننا نتقرب إليك بالصليب ومن صلب على دينه وأظهر الآيات الربانية والأفعال اللاهوتية انصرنا على هؤلاء الظالمين.
قال وأمن الناس على دعائه.
قال رفاعة بن قيس: هكذا حدثني شرحبيل بن حسنة كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي فسر لنا هذا الكلام روماس صاحب بصرى وكان في جيش شرحبيل بن حسنة يقاتل على باب توما وكلما قال الروم شيئًا بلغتهم فسره لنا.
قال ونهض شرحبيل وقصد الباب بحملته وقد عظم عليه قول توما اللعين وقال له: يا لعين لقد كذبت إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب أحياه متى شاء ورفعه متى شاء.
ثم إن روماس ناوشه بالقتال فقاتل توما قتالًا شديدًا وهشم الناس بالحجارة ورمى النشاب رميًا متداركًا فجرح رجالًا وكان ممن جرح أبان بن سعيد بن العاص أصابته نشابة وكانت مسمومة فأحس بلهيب السم في بدنه فتأخر وحمله إخوانه إلى أن أتوا به إلى العسكر فأرادوا حل العمامة.
فقال: لا تحلوها فان حللتم جرحي تبعتها روحي أما والله لقد رزقني الله ما كنت أتمناه.
قال فلم يسمعوا قوله وحلوا عمامته.
فلما حلوها شخص إلى السماء وصار يشير بإصبعيه أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله هنا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون فما استتمها حتى توفي إلى رحمة الله تعالى.
بطولة المرأة وكانت زوجته بنت عمه وكان قد تزوجها بأجنادين وكانت قريبة العهد من العرس ولم يكن الخضاب ذهب من يدها ولا العطر من رأسها وكانت من المترجلات البازلات من أهل بيت الشجاعة والبراعة فلما سمعت بموت بعلها أتته تتعثر في أذيالها إلى أن وقعت عليه فلما نظرته صبرت واحتسبت ولم يسمع منها غير قولها هنئت بما أعطيت ومضيت إلى جوار ربك الذي جمع بيننا ثم فرق ولأجهدن حتى ألحق بك فإني لمتشوقة إليك حرام علي أن يمسني بعدك أحد وإني قد حبست نفسي في سبيل الله عسى أن ألحق بك وأرجو أن يكون ذلك عاجلًا ثم حفر له دفن مكانه فقبره معروف وصلى عليه خالد بن الوليد فلما غيب في التراب لم تقف على قبره دون أن أتت إلى سلاحه ولحقت الجيش من غير أن تعلم خالدًا بذلك وقالت: على أي باب قتل بعلي فقيل لها: على باب توما والذي قتله هو صهر الملك قال فسارت إلى أصحاب شرحبيل بن حسنة فاختلطت بهم وقاتلت مع الناس قتالًا لم ير مثله وكانت أرمى الناس بالنبل وكان قد جعل لها قوس وكنانة.
قال شرحبيل بن حسنة: رأيت يوم حصار دمشق رجلًا على باب توما يحمل الصليب وهو أمام توما وهو يشير إليه القهم انصر هذا الصليب ومن لاذ به اللهم أظهر له نصرته وأعل درجته قال شرحبيل بن حسنة: وأنا دائمًا أنظر إليه إذ رمته زوجة أبان بنبلة فلم تخطئ رميتها وإذا بالصليب قد سقط من يده وهوى إلينا وكأني أنظر لمعان الجوهر من جوانبه فما فينا إلا من بادر إليه ليأخذه وقد استتر بالدرق وتزاحم بعضنا على بعض كل منا يسبق إليه ليأخذه ونظر عدو الله توما إلى ذلك من تنكس الصليب الأعظم وإهوائه إلى المسلمين فعند ذلك كفر وعظم عليه الأمر وقال: يبلغ الملك أن الصليب الأعظم أخذ مني وملكته العرب لا كان ذلك أبدًا ثم إنه حزم وسطه وأخذ سيفه وقال: من شاء منكم فليتبعني ومن شاء فليقعد فلا بد لي من القوم عسى أن أشفي صدري ثم انحدر مسرعًا وأمر بفتح الباب وكان هو أول مبادر.
فلما نظرت الروم إلى ذلك لم يكن فيهم إلا من انحدر في أثره لما يعلمون من شجاعته وخرجوا كالجراد المنتشر.
هذا والمسلمون محيطون بالصليب فلما خرج الروم ووقع صياحهم حذر الناس بعضهم بعضًا فلما نظر المسلمون إلى الروم سلموا الصليب إلى شرحبيل بن حسنة وانفردوا لأعدائهم وحملوا في أعراضهم وأخذهم النشاب والحجارة ومن كل مكان من أعلى الباب فصاح شرحبيل بن حسنة: معاشر المسلمين تقهقروا إلى ورائكم لتأمنوا النشاب من أعداء الله العالين على الباب قال فتقهقر الناس إلى ورائهم إلى أن أمنوا من ضرب النشاب فاتبعهم عدو الله توما وهو يضرب يمينًا وشمالًا وحوله أبطال المشركين من قومه وهو يهدر كالجمل.
فلما نظر شرحبيل بن حسنة ذلك صرخ بقومه وقال: معاشر الناس كونوا آيسين من آجالكم طالبين جنة ربكم وأرضوا خالقكم بفعلكم.
فإنه لا يرضى منكم بالفرار ولا أن تولوا الأدبار فاحملوا عليهم واقربوا إليهم بارك الله فيكم قال فحمل الناس حملة منكرة واختلط الناس بعضهم ببعض وعملت بينهم السيوف وتراموا بالنبل وتسامع أهل دمشق أن توما خرج إلى العرب من بابه وأن صليبه الأعظم سقط إليهم من كف حامله فجعلوا يهرعون إلى أن تزايد أمرهم وجعل عدو الله ينظر يمينًا وشمالًا وينظر الصليب فحانت منه التفاتة فنظر فرآه مع شرحبيل بن حسنة فلما نظر إليه لم يكن له صبر دون أن حمل وصاح: هات الصليب لا أثم لك فقد لحقتك بوائقه.
قال: ونظر شرحبيل بن حسنة إلى عدو الله وهو مقبل فرمى الصليب من يده وصادمه.
فلما رأى عدو الله الصليب مرميًا على الأرض صرخ بأصحابه صرخة هائلة ونظرت زوجة أبان بن سعيد إلى حملة عدو الله على شرحبيل.
فمالت: من هذا قيل: هو صهر الملك وهو قاتل بعلك أبان بن سعيد فلما سمعت ذلك منهم حملت حملة منكرة إلى أن قاربته ورمته بنبلة وكان الروم أرهبوها فلم تلتفت إليهم دون أن حققت نبلتها على صاحبها وقالت: بسم الله وبركة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أطلقتها وكان عدو الله واصلًا إلى شرحبيل إذ جاءته النبلة فأصابت عينه اليمنى فسكنت النبلة فيها فتقهقر إلى ورائه صارخًا وهمت بأن ترميه بأخرى فتبادرت إليها الرجال واستتروا بالطوارق وتبادر إليها قوم من المسلمين يحامون عنها فلما أمنت من شر الأعداء أخذت ترمي بالنبل.
ثم إنها رمت علجًا من الروم فأصابت صدره فسقط هاويًا إلى الأرض وكان عدو الله أول من تقهقر ذلك اليوم هاربًا من شدة حرارة النبلة وصرخ صرخة عظيمة إلى أن دخل الباب ونظر شرحبيل إلى ذلك فصرخ بأصحابه: يا ويلكم دونكم وكلب الروم احملوا على الكلاب عسى أن تحركوا عدو الله.
قال فحمل الناس على الروم إلى أن أوصلوهم إلى الباب فحماهم قومهم من أعلى الباب بالحجارة والنشاب.
قال فتراجع الناس إلى مواضعهم وقد قتلوا من الروم مقتلة عظيمة وأخذوا أسلابهم وأموالهم وصليبهم ودخل عدو الله توما إلى المدينة وأغلقوا الأبواب وجاء الحكماء يعالجون في قلع النبلة من عينه فلم تطلع فجذبوها فلم تنجذب وهو يضج بالصراخ فلما طال على القوم ذلك ولم يجدوا حيلة في إخراجها نشروها وبقي النصل في عينه ولم تزل في مكانها وسألوه المسير إلى منزله فأبى وجلس داخل الباب إلى أن سكن ما به وخف عنه الألم فقالوا له: عد إلى منزلك بقية ليلتك فقد نكبنا في يومنا هذا نكبتين نكبة الصليب ونكبة عينك كل هذا مما وصل إلينا من النبال وقد علمنا أن القوم لا يصطل لهم بنار وقد سألناك أن نصالح القوم على ما طلبوه منا قال فغضب توما من قولهم وقال: يا ويلكم يؤخذ الصليب الأعظم وأصاب بعيني وأغفل عن هذا ويبلغ الملك عني ذلك فينسبني للوهن والعجز ولا بد من طلبهم على كل حال وآخذ صليبي وآخذ في عيني ألف عين منهم وسأوقع حيلة أصل بها إلى كبيرهم وآخذ جميع ما غنموه وبعد ذلك أسير إلى صاحبهم الذي هو في الحجاز وأقطع آثاره وأخرب دياره وأهدم مساكنه وأجعل بلده مسكنًا للوحوش.
ثم إن الملعون سار إلى أعلى السور وهو معصوب العين وصار يحرض الناس لكي يزيل عن قلوبهم الرعب وأقبل يقول لهم: لا تفزعوا ولا تجزعوا مما ظهر لكم من العرب ولا بد للصليب أن يرميهم وأنا الضامن لكم.
قال فثبت القوم من قومه وحاربوا حربًا شديدًا وبعث شرحبيل بن حسنة إلى خالد بن الوليد يخبره بما صنع مع القوم.
فقال الرسول: إن عدو الله توما قد ظهر لنا منه ما لم يكن في الحساب ونطلب منك رجالًا لأن الحرب عندنا أكثر من كل باب فلما سمع خالد ذلك الخبر حمد الله وقال: كيف أخذتم الصليب من الروم.
فقال الرسول: كان يحمل صليب الروم رجل وهو أمام توما صهر الملك فرمته زوجة أبان بنبلة فوقع الصليب إلينا وخرج عدو الله فرمته زوجة أبان بنبلة فاشتبكت في عين توما اليمنى.
فقال خالد: إن توما عند الملك معظم وهو الذي يمنعهم عن الصلح ونرجو من الله أن يكفينا شره.
ثم قال للرسول: عد إلى شرحبيل وقل له كن حافظًا ما أمرتك به فكل فرقة مشغولة عنك ولم تؤت من قبلهم وأنا بالقرب منك وهذا ضرار بن الأزور يطوف حول المدينة وكل وقت عندك.
قال فرجع الرسول فأخبره بذلك فصبر وقاتل بقية يومه ووصل الخبر إلى أبي عبيدة بما نزل بشرحبيل بن حسنة من توما وبما غنم من صليبه فسر بذلك قال: ولما أصبح الصباح بعث توما إلى أكابر دمشق وأبطالهم.
فلما حضروا بين يديه قال لهم: يا أهل دين النصرانية إنه قد طاف عليكم قوم لا أمان لهم ولا عهد لهم وقد أتوا يسكنون بلادكم فكيف صبركم على ذلك وعلى هتك الحريم وسبي الأولاد وتكون نساؤكم جواري لهم وأولادكم عبيدًا لهم وما وقع الصليب إلا غضبًا عليكم مما أضمرتم لهذا الدين من مصالحة المسلمين وإذلالكم للصليب وأنا قد خرجت ولولا أني أصبت بعيني لما عدت حتى أفرغ منهم ولا بد من أخذ ثأري وأن أقلع ألف عين من العرب ثم لا بد أن أصل إلى الصليب وأطالبهم به عن قريب.
فلما سمعوا كلامه قالوا له: ها نحن بين يديك وقد رضينا بما رضيت لنفسك فإن أمرتنا بالخروج خرجنا معك وإن أمرتنا بالقتال قاتلنا فقال توما: اعلموا أن من خاض الحروب لم يخف من شيء وإني قد عزمت على أن أهجم هذه الليلة وأكبسهم في أماكنهم فإن الليل مهيب وأنتم أخبر بالبلد من غيركم فلا يبقى الليلة منكم أحد حتى يتأهب للحرب ويخرج من الباب وأرجو أن لا أعود حتى تنقضي الأشغال فإذا فرغت من القوم أخذت أميرهم أسيرًا وأحمله إلى الملك يأمر فيه بأمره فقالوا: حبًا وكرامة فعند ذلك فرق القوم على الباب الشرقي فرقة وعلى باب الجابية فرقة وعلى كل باب جماعة وقال لهم: لا تجزعوا فإن أمير القوم متباعد عنكم وليس هناك إلا الأراذل والموالي فاطحنوهم طحن الحصيد.
قال ودعا بفرقة أخرى إلى باب الفراديس إلى عمرو بن العاص وخرج توما من بابه وأخذ معه أبطال القوم ولم يترك بطلًا يعرف بالشجاعة إلا أخذه معه ورتب على الباب ناقوسًا وقال لهم: إذا سمعتم الناقوس فهي العلامة التي بيننا فافتحوا الأبواب واخرجوا مسرعين إلى أعدائكم ولا تجدوا رجالًا نيامًا إلا وتضعون السيف فيهم.
فإن فعلتم ذلك فرقتم جمعهم في هذه الليلة وانكسروا كسرة لا يجبرون بعدها أبدًا قال ففرح القوم بذلك وخرجوا إلى حيث أمرهم وقعدت كل فرقة على بابها وأقاموا ينتظرون صوت الناقوس ليبادروا إلى المسلمين قال ودعا توما برجل من الروم وقال له: خذ ناقوسًا واعل به على الباب فإذا رأيتنا قد فتحنا الباب فاضرب الناقوس ضربة خفيفة يسمعها قومنا وقد سار توما بقطعة من جيشه عليهم الدروع وبأيديهم السيوف وتوما في أوائلهم وبيده صفيحة هندية وألقى على رأسه بيضة كسروية كان هرقل قد أهداها له وكانت لا تعمل فيها السيوف القواطع حتى وصل إلى الباب ثم وقف حتى تكامل القوم فلما نظر إليهم قال يا قوم إذا فتحنا لكم الباب فأسرعوا إلى عدوكم وجدوا في سعيكم إلى أن تصلوا إلى القوم فإذا وصلتم إليهم فاحملوا ومكنوا السيوف فيهم ومن صاح منهم بالأمان فلا تبقوا عليه إلا أن يكون أمير القوم ومن أبصر منكم الصليب فليأخذه فقالوا: حبًا وكرامة.
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق