إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 28 يونيو 2014

111 مقدمة فتوح الشام أبو عبدالله بن عمر الواقدي (الواقدي )


111

مقدمة

فتوح الشام

أبو عبدالله بن عمر الواقدي (الواقدي )

فإذا في الحمل الواحد تاج كسرى وجواهره وفي الحمل الثاني ثيابه وهي موشحة بالذهب منظومة بالدر وعن محمد بن طلحة والمهلب قالا‏:‏ خرج القعقاع في طلب المنهزمين فلحق بفارس من الفرس وهو يكر على قوم من المسلمين وقد جزعوا منه وما أحد منهم يدنو إليه فقصده القعقاع بشدة عزمه وقال له‏:‏ دونك أيها الكلب اللئيم لقتالي وطعنه فقتله ووجد معه عيبات مغلقات ففتحوها‏.‏
فإذا بالعيبة الواحدة خمسة أسياف وفي الأخرى خمسة أسياف محلاة بالذهب ودروع كسرى من أيام غزواته لهم وأما السيوف فكانت سيف كسرى وسيف هرقل وسيف مهمود وسيف خاقان وسيف النعمان بن المنذر‏.‏
فلما رآها سعد قال‏:‏ يا قعقاع خذ أي سيف شئت وجاهد به العدو فأخذ سيف هرقل وأعطاه درع بهرام جور وأما بقية الأسلاب فأعطاها للكتيبة الخرساء إلا سيف كسرى والنعمان فأمسكهما لأمير المؤمنين يرسلهما مع الخمس والتاج والثياب وعن رجل من الصحابة قال‏:‏ كنت مع الناس في طلب المنهزمين من خيل كسرى فبينما أنا على طريق إذا برجل ومعه حمار وكان راكبًا عليه فلما رآني ترجل وجعل يحث حماره على السير حتى انتهى إلى نهر قد خرب فلم يمكنه العبور فدنوت منه فأخذ يرميني بالسهام فزغت عن رميه وحملت عليه فقتلته وأخذت الحمار ووجدت آخر ومعه حمار فتركه وانهزم فأتيت بهما إلى صاحب الأقباض‏.‏
وإذا على أحدهما فرس مصوغ بالذهب والفضة مرصع بالدر والجواهر ولجامه كذلك وسرجه كذلك وعليه فارس كذلك وإذا على الحمار الآخر ناقة من فضة وعليها كور من الذهب مرصع ولها زمام من ذهب وكل ذلك منظوم بالياقوت وعليها رجل من ذهب مرضع بالجواهر وكان كسرى يضيفهما للتاج وكان يباهي بهما ملوك الأرض‏.‏
وعن أبي عبيدة الهبري‏.‏
قال‏:‏ لما هبط المسلمون بالمدائن وجمع صاحت الأقباض الغنيمة وبقي الرجل يأتي بما معه فيدفعه إلى صاحب الأقباض فقال صاحب الأقباض‏:‏ ما رأينا مثل هذا قط‏.‏
ثم قال الرجل الذي أتى بالحمارين‏:‏ بالله عليك هل أخذت شيئًا منه فقال‏:‏ والله لولا الله لما أتيتكم بهما‏.‏
فقالوا له‏:‏ وما أنت فقال‏:‏ والله لا أخبركم لتحمدوني ولكن أحمد الله وأرضى بثوابه ومضى فتبعه واحد من موالي صاحب الأقباض فسأل عنه‏.‏
فقالوا‏:‏ هذا عامر بن عبد القيس‏.‏
قال‏:‏ وبلغ الخبر سعدًا رضي الله عنه فقال‏:‏ أحلف بالله الذي لا إله إلا هو أننا ما اطلعنا على أحد من أصحاب جيش القادسية يريد الدنيا ولقد اتهمنا ثلاثة نفر فاتبعناهم لعجزنا عن وصف أمانتهم وزهدهم وهم طلحة بن خويلد الذي ادعى النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم والثاني عمرو بن معد يكرب والثالث هو قيس بن هبيرة‏.‏
قال‏:‏ حدثنا من شهد فتح المدائن قال‏:‏ خرجنا بعد فتح القصر الأبيض وكان قد تحصن به رجال من المرازبة وكانوا أشد جلدًا وأقوى عزيمة من جميع الفرس وتحالفوا أنهم لا يسلمون أبدًا والذين حصلوا وتولوا حصارهم كتيبة الأهواز وهي كتيبة القعقاع‏.‏
فلما رأينا عزمهم على الموت بعدنا عن نشابهم وحجارة مجانيقهم وطال علينا ذلك وشكونا ذلك إلى سعد وقلنا له‏:‏ قد حرمنا الجهاد بحصارنا لهؤلاء الأعلاج فقال سعد لسلمان‏:‏ تقدم إليهم ودبر شيئًا فيه مصلحة للمسلمين وأمنهم فتقدم إليهم سلمان وكلمهم بالفارسية فأمسكوا عن رميه وقالوا له‏:‏ من أنت فقال‏:‏ أنا رسول من المسلمين اعلموا أن الرجل يقاتل عن نفسه وماله وولده إذا رجا الخلاص وما أرى لكم من خلاص قط وهذا الملك قد انهزم وأخذنا مملكته وخزائنه وما بقي في المدائن أحد غيركم فاتقوا الله في أنفسكم ولا تهلكوها وسلموا لنا هذا الحصن ولكم الآمان إلى أي جهة توجهتم لا يعارضكم منا أحد‏.‏
قال فلما سمعوا قوله قالوا‏:‏ لا نسلم حتى نهلك عن آخرنا ثم رموا سلمان بالنشاب فقرأ ‏{‏ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويًا عزيزًا‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 25‏]‏‏.‏ وأشار إلى النشاب بيده فذهبت السهام يمينًا وشمالًا ولم يصبه منها شيء‏.‏
قال‏:‏ فلما رأوا ذلك قالوا‏:‏ زنهار فبحق ما تشير إليه من أنت قال‏:‏ أنا روزنة وقد عمرت أربعمائة سنة ولحقت آخر أيام عيسى ابن مريم وطفت الأرض حتى لحقت بنبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم‏.‏
فلما أتيته أكرمني وخدمته فعظمني حتى أنه جعلني من أهل بيته‏.‏
فقال‏:‏ ‏(‏سلمان منا أهل البيت‏)‏‏.‏ قلما سمعوا قوله وحققوا معرفته علموا أنه كان من عظماء أهل دينهم‏.‏
قال فصقعوا له وقالوا‏:‏ والله ما نخفي عليك شيئًا من أمرنا وسبب قتالنا ليس بسبب مال ولا متاع وإنما الملك قد مضى يريد نهاوند ولم يقدر على أخذ ابنته معه وهي مريضة وقد سلمها إلينا فلزمنا عن أمرها ما لزم فإن كنتم تعطون الأمان عليها سلمنا لكم وإلا نموت يدًا واحدة فلما سمع سلمان منهم ذلك قال‏:‏ دعوا هذا الأمر حتى أشاور الأمير ثم عاد وحدث سعدًا بما سمعه‏.‏
فقال‏:‏ يا عبد الله إن المسلمين قد انتشروا في العراق ونخاف أن يقع بهم أحد فلا يبقى عليهم ولكن قل لهم لكم علينا أن ندب عنكم وتكونوا في ذمامنا حتى تجاوزوا أي جهة تريدونها وبعد ذلك لا نضمن لهم ما يأتي عليهم‏.‏
قال فحدثهم سلمان بما قاله الأمير‏.‏
فقال العقلاء منهم‏:‏ لولا أن العرب على حق ما نصروا علينا ومن الرأي أن نرجع إلى دبت هؤلاء العرب ونعيش في ظلهم وأن القوم لا يريدون ملكًا وقد رأيت هذا الرجل وما ظهر لكم من كرامته‏.‏
قال ففتحوا باب السر وخرجوا إلى العسكر وأتوا إلى سلمان فأتى بهم إلى سعد وأسلموا على يديه فلما جرى ذلك بكى سعد‏.‏
وقال‏:‏ اللهم انصر الإسلام وقرأ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وتلك الأيام نداولها بين الناس‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 140‏]‏‏.‏ وبعث إلى صاحب الأقباض لأخذ جميع ما في القصر الأبيض من الأموال وخزانة الملك فلما قسم الغنائم على المسلمين أعطى أولئك أوفى نصيب وأنزل كل واحد منهم في داره فلما رأى أهل البلد ذلك منه وما صنع مع قال الواقدي‏:‏ حدثنا موسى بن عبد الله عن عمرو عن جده يحيى‏.‏
قال‏:‏ بلغنا غير هذا وذلك أن هاشم بن عتبة تبع المنهزمين من جنود الملك فانتهى سيره إلى مرج حلوان فالتقى بكتيبة من أهل فارس بالعدد والسلاح والهوادج والخدم والجواري والمماليك وقد داروا بمحفة من العود الرطب وعليها من الثياب الملونة المذهبة وأهلتها من الذهب مرصعة بالجواهر وقاتلوا دون المحفة قتالًا شديدًا وكانت المحفة لشاهران ابنة الملك يزدجرد بن كسرى وكان السائر بها ساقر بن هرمز فقتله وقتل أصحابه أكثر ما كان مع ساقر‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق