إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 29 يونيو 2014

36 فتوح الشام ( للواقدي )


36

فتوح الشام ( للواقدي )



فجمع البطارقة وقال لهم‏:‏ يا أهل دين النصرانية ما تقولون في هؤلاء العرب فإني أراهم غالبين علينا وقد رأيت أسيافهم قاطعة وخيلهم صابرة وسواعدكم بليدة وإن القوم أطوع منكم لربكم وما خذلتم إلا بالظلم والجور والغدر وما مرادي منكم إلا أن تتوبوا إلى ربكم فإن فعلتم ذلك رجوت لكم النصر من عدوكم وإن لم تفعلوا ذلك فأذنوا بحرب من المسيح وبهلاك أنفسكم فإن الله عاقبكم أشد عقوبة إذ سلط عليكم أقوامًا لا نفكر بهم ولا نعدهم لأن أكثرهم جياع وعبيد وعراة ومساكين أخرجهم إلينا قحط الحجاز وجوعه وشدة الضرر والبلاء والآن قد أكلوا من خبز بلادنا وفواكه أرضنا وأكلوا العسل والتين والعنب وأعظم ذلك سبي نسائكم وأموالكم‏.‏

قال الواقدي‏:‏ فلما سمع القوم ذلك بكوا وقالوا‏:‏ نقتل عن آخرنا ولا يصل إلينا هؤلاء القوم وإنا نرى أن نقاتلهم بالرماح‏.‏

قال فلما سمع وردان ذلك منهم صاح بالبطارقة وقال لهم‏:‏ ما عندكم من الرأي‏.‏

فقال رجل منهم‏:‏ يا وردان اعلم أنك قد بليت بقوم لا تقوم لقتالهم وقد رأيت الواحد منهم يحمل على عسكرنا ولا يبالي من أحد ولا يرجع حتى يقتل منهم وقد قال لهم نبيهم إن من قتل منكم صار إلى الجنة‏.‏

ومن قتل من الروم صار إلى النار والموت والحياة عندهم سواء وما أرى لكم من القوم مطمعًا إلا أن نتحيل على صاحبهم فنقتله فإن قتلتموه ينهزم القوم وإنك لا تصل إليه إلا بحيلة توقعه فيها‏.‏

فقال وردان‏:‏ وأي حيلة ندخل بها على القوم والحيل والخداع والمكر منهم‏.‏
‏.‏
فقال له البطريق‏:‏ أنا أقول لك شيئًا إن صنعته وصلت به إلى أمير العرب من حيث لا يصل إليك شيء ولا أذى وذلك أنك تنتخب عشرة من الفرسان من ذوي الشدة والبأس ويكمنون في مكمن من جهة العسكر قبل خروجك إليه وبعد ذلك تخرج إليه وتشاغله بالحديث ثم اهجم عليه وأخرج قومك يبادرون من المكمن ويقطعونه إربًا إربًا وتستريح منه وبعد ذلك تتفرق أصحابه ولا يجتمع منهم أحد‏.‏

قال فلما سمع وردان ذلك من البطريق فرح فرحًا عظيمًا‏.‏

وقال‏:‏ ما هذا إلا رأي سديد فنعم ما أشرت به وقد أصبت فيما ذكرت غير أن هذا الأمر يعمل في جنح الليل ولا يأتي الصباح إلا وقد فرغنا مما نريد ثم إن وردان دعا برجل من العرب المتنصرة اسمه داود وكان في سكنه‏.‏

وقال له‏:‏ يا داود أنا أعلم أنك فصيح اللسان وإني أريد أن تخرج إلى هؤلاء العرب وتسألهم أن يقطعوا الحرب بيننا وبينهم وقل لهم لا يخرجون لنا بكرة النهار حتى أخرج بنفسي إليهم منفردًا عن قومي ولعلنا نصطلح مع العرب‏.‏

فقال داود‏:‏ ويحك وتخالف أمر الملك هرقل فيما أمرك به من الحرب وتصطلح أنت والعرب فإن الملك ينسبك إلى الجزع والفزع وما كنت بالذي أخاطب العرب في ذلك أبدًا فيبلغ الملك أني كنت السبب في ذلك فيقتلني‏.‏

فقال له وردان‏:‏ يا ويلك إنما دبرت حيلة على أمير العرب حتى أصل بها إليه فأقتله وتتفرق هؤلاء العرب عنا ثم إنه حدثه بما عزم عليه من المكر بخالد بن الوليد‏.‏

فقال لوردان‏:‏ إن الباغي مخول في كل فعل فالق الجمع بالجمع واترك ما عزمت عليه فقال وردان وقد غضب‏:‏ ويلك أنت تعاندني فيما أمرتك به دع عنك المحاججة‏.‏

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق