إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 25 يونيو 2014

25 مقدمة فتوح الشام أبو عبدالله بن عمر الواقدي (الواقدي )


25

مقدمة

فتوح الشام

أبو عبدالله بن عمر الواقدي (الواقدي )

قال الواقدي‏:‏ وبلغنا أن عدته التي خرج بها إلى الحرب تقومت بستين ألف دينار لأن جميعها كان مرصعًا بالجوهر فلما عزم على الخروج تقدم له راهب من الرهبان فقال‏:‏ أيها الملك ما أرى لك إلى البراز سبيلًا ولا أحبه لك قال‏:‏ ولم ذلك‏.‏
قال‏:‏ لأني رأيت لك رؤيا فارجع ودع غيرك يبرز‏.‏
فقال ماهان‏:‏ لست أفعل والقتل أحب إلي من العار قال‏:‏ فبخروه وودعوه وخرج ماهان إلى القتال وهو كأنه جبل ذهب يبرق وأقبل حتى وقف بين الصفين ودعا إلى البراز وخوف باسمه فكان أول من عرفه خالد بن الوليد فقال‏:‏ هذا ماهان هذا صاحب القوم قد خرج ووالله ما عندهم شيء من الخير قال وماهان يرعب باسمه فخرج إليه غلام من الأوس وقال‏:‏ والله أنا مشتاق إلى الجنة وحمل ماهان وبيده عمود من ذهب كان تحت فخذه فضرب به الغلام فقتله وعجل الله بروحه إلى الجنة‏.‏
قال أبو هريرة رضي الله عنه‏:‏ فنظرت إلى الغلام عندما سقط وهو يشير بإصبعه نحو السماء ولم يهله ما لحقه فعلمت أن ذلك لفرحه بما عاين من الحور العين قال‏:‏ فجال ماهان على مصرعه وقوي قلبه ودعا إلى البراز فسارع المسلمون إليه فكل يقول‏:‏ اللهم اجعل قتله على يدي وكان أول من برز مالك النخعي الأشتر رضي الله عنه وساواه في الميدان فابتدر مالك ماهان بالكلام وقال له‏:‏ أيها العلج الأغلف لا تغتر بمن قتلته وإنما اشتاق صاحبنا إلى لقاء ربه وما منا إلا من هو مشتاق إلى الجنة فإن أردت مجاورتنا في جنات النعيم فانطق بكلمة الشهادة أو أداء الجزية وإلا فأنت هالك لا محالة‏.‏
فقال له ماهان‏:‏ أنت صاحبي خالد بن الوليد قال‏:‏ لا أنا مالك النخعي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ماهان‏:‏ لا بد لي من الحرب ثم حمل على مالك وكان من أهل الشجاعة فاجتهدا في القتال فأخرج ماهان عموده وضرب به مالكًا على البيضة التي على رأسه فغاصت في جبهة مالك فشترت عينيه فمن ذلك اليوم سمي بالأشتر قال‏:‏ فلما رأى مالك ما نزل به من ضربة ماهان عزم على الرجوع ثم فكر فيما عزم عليه فدبر نفسه وعلم أن الله ناصره قال والدم فائر من جبهته وعدو الله يظن أنه قتل مالكًا وهو ينظره متى يقع عن ظهر فرسه وإذا بمالك قد حمل وأخذته أصوات المسلمين يا مالك استعن بالله يعينك على قرينك قال مالك‏:‏ فاستعنت بالله عليه وصليت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وضربته ضربة عظيمة فقطع سيفي فيه قطعًا غير موهن فعلمت أن الأجل حصين فلما أحس ماهان بالضربة ولى ودخل في عسكره‏.‏
قال الواقدي‏:‏ ولما ولى ماهان بين يدي مالك الأشتر منهزمًا صاح خالد بالمسلمين‏:‏ يا أهل النصر والبأس احملوا على القوم ما داموا في دهشتهم ثم حمل خالد ومن معه من جيشه وحمل كل الأمراء بمن معهم وتبعهم المسلمون بالتهليل والتكبير فصبرت لهم الروم بعض الصبر حتى إذا غابت الشمس وأظلم الأفق انكشف الروم منهزمين بين أيديهم وتبعهم المسلمون يأسرون ويقتلون كيف شاءوا فقتلوا منهم زهاء من مائة ألف وأسروا مثلها وغرق في الناقوصة منهم مثلها وأمم لا تحصى وتفرق منهم في الجبال والأودية وخيول المسلمين من ورائهم يقتلون ويأسرون ويأتون من الجبال بالأسارى ولم يزل المسلمون يقتلون ويأسرون إلى أن راق الليل‏.‏
فقال أبو عبيدة‏:‏ أتركهم إلى الصباح فتراجعت المسلمون وقد امتلأت أيديهم من الغنائم والسرادقات وآنية الذهب والفضة والزلازل والنمارق والطنافس‏.
  قال الواقدي
‏:‏ ووكل أبو عبيدة رجالًا من المسلمين بجمع الغنائم وبات المسلمون فرحين بنصر الله حتى أصبحوا فإذا ليس للروم خبر ووقع أكثرهم في الناقوصة في الليل‏.‏
قال عامر بن ياسر‏:‏ حدثني نوفل بن عدي عن جابر بن نصر عن حامد بن مجيد‏.‏
قال‏:‏ أراد أبو عبيدة أن يحصي عدد المشركين فلم يقدر أن يحصي ذلك فأمر بقطع القصب من الوادي وجعل على كل قتيل قصبة ثم عدوا القصب فإذا القتلى مائة ألف وخمسة آلاف والأسارى أربعون ألفًا غير من غرق في الناقوصة وقتل من المسلمين أربعة آلاف ووجد أبو عبيدة رؤوسًا في اليرموك فلم يعلم أهم من العرب أم من الروم‏.‏
قال‏:‏ ثم إنه صلى على قتلى المسلمين وسار في طلبهم إلى الجبال والأودية وإذا هم براع قد استقبلهم فسألوه هل مر بك أحد من الروم‏.‏
قال‏:‏ نعم مر بي بطريق ومعه زهاء من أربعين ألفًا‏.‏
قال الواقدي‏:‏ وكان ذلك ماهان لعنه الله فاتبعهم خالد بن الوليد وجعل يقفو أثرهم ومعه عسكر الزحف فأدركهم على دمشق ولما أشرف عليهم كبر وكبر المسلمون وحملوا ووضعوا فيهم السيف فقتل مقتلة عظيمة وكان ماهان قد ترجل عن جواده وقيل إنه ترجل ينكر نفسه ويسلم من القتل فأتاه رجل من المسلمين فحامى عن نفسه فقتله الرجل وكان قاتله النعمان بن جهلة الأزدي وعاصم بن خوال اليربوعي وقد اختلفوا في أيهما قتل ماهان‏.‏
قال الواقدي‏:‏ وخرج أهل دمشق إلى لقاء خالد وقالوا له‏:‏ نحن على عهدنا الذي كان بيننا وبينكم‏.‏
قال خالد‏:‏ أنتم على عهدكم ومضى في طلب الروم يقتلهم حيث وجدوهم حتى انتهى إلى ثنية العقاب وأقام تحتها يومًا ثم مضى إلى حمص ونزل بها وبلغ ذلك أبا عبيدة فسار حتى لحق به فيمن معه قال والأمراء في طلب الروم من كل جهة من الشام ثم اجتمعوا وعادوا إلى دمشق وجمع أبو عبيدة الغنائم وأخرج منها الخمس وكتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتاب البشارة والفتح‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم وصلوات الله على نبيه المصطفى ورسوله المجتبى صلى الله عليه وسلم من أبي عبيدة عامر بن الجراح‏:‏ أما بعد فأنا أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأشكره على ما أولانا من النعم وخصنا به من كرمه ببركات نبي الرحمة وشفيع الأمة صلى الله عليه وسلم واعلم يا أمير المؤمنين أني نزلت اليرموك ونزل ماهان مقدم جيوش الروم بالقرب منا ولم ير المسلمون أكثر جمعًا منه فأقصى الله تلك الجموع ونصرنا عليهم بمنه وكرمه وفضله فقتلنا منهم زهاء من مائة ألف وخمسة آلاف وأسرنا منهم أربعين ألفًا واستشهد من المسلمين أربعة آلاف ختم الله لهم بالشهادة ووجدت في المعركة رؤوسًا مقطوعة لم أعرفها فصليت عليها ودفنتها وقتل ماهان على دمشق قتلة عاصم بن خوال وقد كان قبل وقعة الانفصال نصب عليهم رجل منهم يقال له أبو الجعيد من أهل حمص حيلة فألقاهم في موضع يقال له الناقوصة فغرق منهم ما لا يحصى عددهم إلا الله تعالى وأما من قتل من المشركين في الأودية والجبال من المنهزمين وغيرهم وأخذت عدتهم فتسعون ألفًا وقد ملكنا أموالهم وخيولهم وحصونهم وبلادهم وكتبنا إليك هذا الكتاب بعد الفتح ونزلنا في دمشق والسلام عليه ورحمة الله وبركاته وعلى جميع المسلمين وطوى الكتاب وختمه ودعا بحذيفة بن اليمان ودفع الكتاب إليه وضم إليه عشرة من المهاجرين والأنصار وقال لهم‏:‏ سيروا بكتاب الفتح والبشرى إلى أمير المؤمنين وبشروه بذلك وأجركم على الله فأخذ حذيفة الكتاب وسار هو والعشرة من وقتهم وساعتهم يجدون قال الواقدي‏:‏ قال عبد الله بن عوف المالكي عن أبيه‏:‏ قال‏:‏ لما هزم الله الروم في اليرموك وكان من أمرهم ما كان رأى عمر بن الخطاب ليلة هزيمة الروم رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا في الروضة ومعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكان عمر يسلم عليهما ويقول‏:‏ يا رسول الله إن قلبي مشغول على المسلمين وما يصنع الله بهم وقد بلغني أن الروم في ألف ألف وستين ألفًا‏.‏
فقال‏:‏ يا عمر أبشر فقد فتح الله على المسلمين وقد انهزم عدوهم وقتل كذا وكذا ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏{‏تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادًا‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 4‏]‏‏.‏ الآية‏.‏
قال‏:‏ فلما كان من الغد صلى عمر بالناس صلاة الفجر وأعلم الناس بما رأى في منامه‏.‏
قال‏:‏ فاستبشر المسلمون وفرحوا وعلموا أن الشيطان لا يتمثل بالنبي صلى الله عليه وسلم وأرخوا تلك الليلة فكانت كما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فسجد عمر لله شكرًا ووصله الكتاب فقرأه عمر على الناس فارتفعت أصوات المسلمين بالتهليل والتكبير والصلاةعلى البشير النذير‏.‏
ثم قال‏:‏ يا حذيفة فهل قسم أبو عبيدة الغنائم‏.‏
فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين هو منتظر كتابك وأمرك‏.‏
فدعا عمر بدواة وقرطاس وكتب إلى أبي عبيدة كتابًا يقول فيه‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر بن الخطاب إلى عامله بالشام سلام عليك‏.‏
أما بعد فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وقد فرحت بما فتح الله على المسلمين من نصرتهم وانهزام عدوهم فإذا وصل إليك كتابي هذا فاقسم الغنيمة بين المسلمين وفضل أهل السبق وأعط كل ذي حق حقه واحفظ المسلمين واكلأهم واشكرهم على صبرهم وفعالهم وأقم بموضعك حتى يأتيك أمري والسلام عليك وعلى جميع المسلمين ورحمة الله وبركاته وطوى الكتاب وسلمه لحذيفة بن اليمان فأخذه حذيفة وسار حتى ورد على أبي عبيدة فوجده على دمشق فسلم عليه وعلى المسلمين وناوله الكتاب فلما قرأه على المسلمين قسم الغنائم فأصاب الفارس أربعة وعشرون ألف مثقال من النصب الأحمر والراجل ثمانية آلاف وكذلك من الفضة وأعطى الفرس الهجين سهمًا والفرس العتيق سهمين وألحق القادمين على الخيل بالعراب فلما فعل أبو عبيدة ذلك‏.‏
قال أصحاب الحمر‏:‏ ألحقنا بالعراب‏.‏
فقال أبو عبيدة‏:‏ إني قسمت عليكم بما قسم النبي صلى الله عليه وسلم الغنيمة بين أصحابه فلم يقبلوا قوله فكتب إلى عمر بذلك يعلمه باختلاف الناس في الخيل والهجين والعراب فكتب إليه عمر يقول‏:‏ أما بعد فقد عملت بستة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تتعد حكمه فأعط الفرس العربي سهمين والهجين سهمًا واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرب العربين وهجن الهجين يوم خيبر فجعل للهجين سهمًا وللعربي سهمين فلما ورد الكتاب على أبي عبيدة وقرأه على المسلمين‏.‏
قال‏:‏ ما أراد أبو عبيدة أن يحقر رجلًا منكم ولكن تبعت سنة رسول الله قال الواقدي‏:‏ فلما قسم أبو عبيدة الغنائم على المسلمين‏.‏
قال له خالد بن الوليد‏:‏ إن رجلًا من المسلمين تشفع بي إليك أن تلحق فرسه الهجين بفرسه العتيق العربي وتعطيه سهمين فأبى أبو عبيدة وقال‏:‏ والله إن سف التراب أحب إلي من ذلك‏.‏
وروى عثمان أن ابن الزبير قال‏:‏ شهدت جدي الزبير بن العوام يوم اليرموك ومعه فرسان يتعقب عليهما للقتال ركب هذا يومًا وهذا يومًا فلما كان وقت قسم الغنائم أعطاه أبو عبيدة ثلاثة أسهم له سهم ولفرسه سهمان‏.‏
فقال الزبير‏:‏ أما تصنع بي كما صنع بي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر كان معي فرسان فأسهمني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر خمسة أسهم لفرسي أربعة وأعطاني سهمًا وقال المقداد بن عمرو‏:‏ كنت أنا وأنت يوم بدر ومعنا فرسان لا غيرهما فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمين سهمين للفرسين قال أبو عبيدة‏:‏ إنك لصادق يا مقداد أنا أتبع فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطي الزبير وأقبل جابر بن عبد الله الأنصاري فشهد عند أبي عبيدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الزبير يوم خيبر خمسة أسهم فلما فعل ذلك أتى رجال من رجال العرب لكل واحد منهم أربعة أفراس وخمسة أفراس فقالوا‏:‏ ألحقنا بالزبير قال فاستأذن عمر في ذلك‏.‏
فقال‏:‏ صدق الزبير إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه يوم خيبر خمسة أسهم فلا تعط غيره مثله‏.‏
وروى عروة عن أبي الزبير‏.‏
قال‏:‏ لقي الزبير غلامًا كان قد وقع بيده يوم غنيمة عمان فهرب منه فلما كان يوم اليرموك قبل قسم الغنائم عرفه فقبض عليه وأخذ بيده فقال له الموكل على حفظ الغنيمة‏:‏ لست أدعك فبينما هما في المحاورة إذ أقبل أبو عبيدة فقال‏:‏ ما بالكما‏.‏



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق