23
مقدمة
فتوح الشام
أبو عبدالله بن عمر الواقدي (الواقدي )
قال الواقدي
: فخرج ضرار نحوهما يسعى على قدميه كالظبية الخمصاء حتى قرب منهما ولا يعلمان به جميعًا وكان في يده خنجر فضرب به العلج من ورائه فأطير الخنجر من قلبه فسقط العلج قتيلًا وخلص شرحبيل من الضغطة.
قال: فلما سقط العلج عن ظهر جواده نزل إليه شرحبيل وسلب ما كان عليه من لامة حربه وركب ضرار جواده وانثنى راجعًا هو وشرحبيل نحو المسلمين فهنأ المسلمون شرحبيل وشكروا ضرارًا على فعله.
وقال: ثم إن شرحبيل أخذ سلب العلج فنازعه ضرار فيه.
فقال: السلب لي وأنا قتلته وقال شرحبيل: أنا آخذ السلب فأتيا أبا عبيدة فخاف أبو عبيدة أن يحكم بينهما فلا يرضون بحكمه فكتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: يا أمير المؤمنين إن رجلًا خرج إلى البراز وقاتل علجًا من الأعلاج وبلغ معه الجهد جهيد فخرج آخر من المسلمين فأعان الرجل وقتل العلج قال: ولم يسم أبو عبيدة الرجلين فلمن السلب منهما فجاء الجواب من عمر بن الخطاب إن السلب للقاتل فأخذ السلب أبو عبيدة من شرحبيل وأعطاه ضرارًا.
فقال: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} المائدة: 4.
قال الواقدي: ولما قتل ضرار ملك اللان غضبت الروم فخرج فارس شجاع وطلب البراز فخرج إليه الزبير بن العوام رضي الله عنه فقتله وأخذ سلبه وخرج إليه ثان وثالث ورابع فقتلهم وأخذ أسلابهم.
فقال خالد لأبي عبيدة: إن الزبير قد تجرد للروم وبذل نفسه لله ولرسوله وأخاف عليه من التعب فصاح عليه أبو عبيدة وأقسم عليه فرجع الزبير إلى مقامه.
قال وخرج من الروم بطريق فخرج إليه خالد بن الوليد وكان ملك الروسية فقتله خالد وكان زوج بنت ملك اللان فقوم سلبه وتاجه ومنطقته وصليبه ودرعه بخمسة عشر ألفًا.
قال: فأخبر ماهان بذلك فغضب وقال: سيدان منا قتلا في يوم واحد وإني أظن أن المسيح لا ينصرنا ثم أمر الرماة أن يرموا عن يد واحدة فرموا سهامهم وأطلقوا نحو المسلمين دفعة واحدة مائة ألف سهم فكان النشاب يقع في عساكر المسلمين كسقوط البرد من السماء فكثرت الجراح في الناس واعوز من المسلمين سبعمائة عين فسمى ذلك اليوم يوم التعوير وكان ممن أصيب بعينه المغيرة بن شعبة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل التميمي وأبو سفيان صخر بن حرب وراشد بن سعيد وكان الرجل بعد ذلك يلقي الرجل.
فيقول له: ما الذي أصاب عينك فيقول الآخر: لا تقل مصيبة بل هي محنة من الله.
قال: وعظم وقع السهام في عسكر المسلمين حتى ما كنت تسمع إلا من يصيح واعيناه وابصراه واحدقتاه وعظم اضطراب المسلمين من ذلك.
قال: فجذبت العرب أعنة خيولها راجعة.
قال ونظر ماهان اللعين إلى اضطراب جيش المسلمين فحرض الرماة والروم وصاح برجاله وزحفت المسلسلة نحو المسلمين فهالهم ذلك وحمل جرجير وقناطير وقورين وقال ماهان: اثبتوا على الحملة وارموا العرب بالنشاب فزادت الرماة في رميها وزحفت المسلسلة بحديدها والبوارق تلمع من أكف الرجال كمقاييس النيران والحرب قائمة على ساق وأخذ المسلمون على أنفسهم إشفاقًا مما نزل بهم ووصل إليهم من قلع الأحداق قال عباد بن عامر: فنظرت إلى جيش الشرك وهو نحونا سائر وفرسان المسلمين متأخرة وخيولهم ناكصة.
فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم: اللهم أنزل علينا نصرك الذي نصرتنا به في المواطن كلها ثم صحت في رجال حمير تهربون من الجنة إلى النار ما هذا الفرار أما تخافون العار.
أما أنتم بين يدي الجبار: أما هو عالم الأسرار فررتم من الكفار.
قال فما أجابني والله أحد كأنهم صم لا يسمعون.
قال: فقلت: كأن قبيلتك خرست عن الجواب فجعلت أهتف بقبائل العرب فكل قد شغل بنفسه عن إجابتي فجعلت أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فما كان غير بعيد حتى نزل النصر من الله.
وذلك أن المسلمين قد انقلبوا راجعين نحو تل النساء ولم يثبت غير أصحاب الرايات.
قال عبد الله بن قرط الأسدي: شهدت القتال كله فلم أر قتالًا أشد من يوم التعوير ورجعت الخيل على أذنابها وقاتلت الأمراء بأنفسها والرايات بأيديهم حتى كان أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والمسيب بن نجية الفزاري وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق والفضل بن العباس يقاتلون قتالًا شديدًا قال عبد الله بن قرط: فقلت في نفسي: وكم مقدار ما يقاتلون هؤلاء وهم نفر يسير حتى ساعدتنا النساء اللاتي شهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد يداوين الجرحى ويسقين الماء ويبرزن إلى القتال وكم أر امرأة من نساء قريش قاتلت بين يدي سول الله صلى الله عليه وسلم ولا في اليمامة مع خالد مثل ما قاتلت نساء قريش يوم اليرموك حين دهمهن القتال خالط الروم المسلمين فضربن بالسيوف ضربًا وجيعًا وذلك في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان قد انضم النساء المهاجرات لغيرهن وقامت الحرب على ساق وتنادى النساء بأنسابهن وأمهاتهن وألقابهن وجعلن يقاتلن قتال الموت ويضربن وجوه الخيل بالعمد ويلوحن بالأطفال وجعلن النساء بعضهن يقاتل المشركين وبعضهم يقاتل المسلمين حتى رجعوا إلى قتال المشركين وبعضهن يسقي الماء وبعضهن يشد الجراح.
قال فبينما هن يقاتلن وقد هجمت الرجال إذ انهزمت نساء لخم وجذام وخولان فخرجت خولة بنت الأزور وأم حكيم ابنة حكيم بنت الحارث وسلمى بنت لؤي وجعلن يضربن في وجوههن ورؤوسهن بالعمد ويقلن: اخرجن من بيننا فأنتن توهن جمعنا.
قال فرجعت نساء لخم وجذام يقاتلن قتال الموت وقاتلت أم حكيم بنت الحارث أمام الخيل بالسيف وما نسمع يومئذ صوت واحدة من النساء غير صوت واعظة تعظ وأما أم حكيم فإنها جعلت تنادي: يا معاشر العرب احصدوا الغلف بالسيوف وأما أسماء بنت أبي بكر فإنها قرنت عنانها بعنان زوجها الزبير بن العوام فما كان يضرب إلا ضربت مثله.
قال فتراجع المسلمون إلى القتال حين رأوا النساء يقاتلن قتال الموت ويقول الرجل لمن يليه: إن لم نقاتل نحن هؤلاء.
.
وإلا فنحن أحق بالخدور من النساء فلله نساء قريش يوم اليرموك.
قال الواقدي: حدثني عبد الرحمن بن الفضل عن يزيد بن أبي سفيان عن مكحول قال: كانت وقعة اليرموك في رجب سنة خمس عشرة من الهجرة قال أبو عامر: وحملت خولة بنت الأزور على علج من الأعلاج كان قد حمل علينا فاستقبلته وجعلت تشالشه بالسيف ضربها العلج بسيفه على قصتهما فأسال دمها وسقطت إلى الأرض فصاحت عفيرة بنت عفان حين نظرتها صريعة ونادت: فجع والله ضرار في أخته فأخذت رأسها على ركبتها والدم قد صبغ شعرها كالشقائق فقالت لها: كيف تجدك قالت: أنا بخير إن شاء الله تعالى ولكني هالكة لا محالة فهل لك علي بأخي ضرار.
فقالت عفيرة: يا ابنة الأزور ما رأيته.
فقالت خولة: اللهم اجعلني فداء لأخي ولا تفجع به الإسلام قالت عفيرة فجهدت أن تقوم معي فلم تقم فحملناها إلى أن أتينا بها موضعًا فلم كان الليل رأيتها وهي تدور تسقي الرجال وكأن ليس لها ألم قط ونظر إليها أخوها والضربة في رأسها.
فقال لها: ما بك.
فقالت: ضربني علج.
قتلته عفيرة.
فقال لها: يا أختاه أبشري بالجنة فقد أخذت لك بثأر الضربة مرارًا وقتلت منهم أعدادًا قال ولم يزل الحرب من أول النهار وكلما قرب الليل يزيد ويشتعل ضرامها وأبو عبيدة يقاتل برايته والأمراء يفعلون كفعل إلى أن فصل بينهما الظلام وقد قتل من الروم يوم التعوير أربعون ألفًا أو يزيدون ونقل عن خالد أنه انقطع في يده ذلك اليوم تسعة أسياف ولقد أخبرنا عن خالد بن الوليد ممن حضر قتال اليرموك وشاهده قال: كان يعد قتال خالد بمائة رجل من شجعان الرجال قال حازم بن معن: وبرز من المشركين في قلب الوقعة أصحاب الديباج والحرير والتجافيف على الخيول الشهب والبلق كأنها من الجبال الراسيات فلما برزوا غاصوا في القلب وكروا كرة واحدة ورفعوا في وسطهم صليبًا من الجوهر وحملت ميمنتهم على ميسرتنا وميسرتهم على ميمنتنا وقد شردوا إلى النساء والنساء يضربن وجوههن فجعلن يصحن بهم الله الله لا تغموا الإسلام بهزيمتكم واتقوا ربكم.
قال كان بين يدي أبي عبيدة رجل من محرز اسمه نجم بن مفرح وكان من خطباء العصر وأفصح العرب لسانًا وأجرئها جنانًا وكان رفيع الصوت حسنه جدًا فقصده العرب والفصحاء يسمعون ما ينطق به من نظمه ونثره.
قال الواقدي: حدثني عبد الملك بن محمد عن أبيه عن حسان بن كعب عن عبد الواحد عن عوف عن موسى بن عمران اليشكري قال: رأيت نصر بن مازن وهو بجامع النيل يحدث عن وقعة اليرموك.
قال: ما رد الناس عن الهزيمة بعد قضاء الله إلى نصرة الإسلام إلا غلام رجل من بني محارب يقال له نجم بن مفرح وكان لا يتكلم إلا بالسجع يؤلفه بحسن نظمه ولقد حفظنا منه يوم اليرموك ما نحن نذكره عنه ولقد بلغني أن البلغاء الفصحاء المتأخرين مثل الأصمعي وأبي عبيدة اللغوي ينسجان على منواله في حسن كلامه فكان من جملة ما وعظ به المسلمين يوم اليرموك وقت هزيمتهم: أيها الناس هذا ابرم له ما بعده وقد عاينتم قربه من بعده ولن تنال الجنة إلا بالصبر على المكاره وتالله لا ينالها من هو للجهاد كاره وينشد: ولله في عرض السموات جنة ولكنها محفوفة بالمكاره وأعلى الدرجات درجة الشهادة فأرضوا عالم الغيب والشهادة وهذا الجهاد قد قام على ساقه وكسد النفاق في أسواقه وأخفى نفاقه في نفاقه وأنتم أصحاب نبي العصر فأيستم من الثبات والنصر بشروا روح المصطفى بثباتكم وقوموا العزم بصفاء نياتكم وإياكم أن تولوا الأدبار فتستوجبوا عذاب النار وغضب الجبار فوالذي قدر الأقدار وأدار الفلك الدوار وكل شيء عنده بمقدار لقد تزينت لكم الحور العين بأيديهن أباريق وكأس من معين فمن طلب دار البقا هان عليه ما يلقى فحققوا حملتكم تنالوا بغيتكم واطعنوا الصدور تنالوا الحور وشرعوا الأسنة تنالوا الجنة واغتنموا الصبر يكتب لكم الأجر بشروا المؤمنين بحسن عملكم وإياكم أن تضلوا عن سبيلكم لا توافقوا الكفار في جهنم واعدلوا عن طريق قولهم ووافقوا من سلف من أسلافكم في فعلهم واسمعوا ما نزل في القرآن من أجلهم {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} [النور: 55]. سيروا فقد سبق المفردون واجتهدوا فقد فاز المجتهدون {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102] قال وحمل خالد بن الوليد بعصابة حمراء وهو يفزع الروم باسمه ويقول: أنا خالد بن الوليد فبرز إليه بطريق يقال له النسطور وعليه الديباج فأقبل يدعو خالدًا ويهمهم وخالد في القتال لا يشعر به ولا يدري ما يقول فعندما سمعه يرطن عطف عليه فاقتتلا قتالًا شديدًا فبينما هما في أشد القتال إذ كبا بخالد الجواد فوقع الفرس على يديه وهوى خالد على أم رأسه.
فقال الناس: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قال الواقدي: وخالد يقول: حي حي فعلا البطريق على ظهر خالد في عثرته وقد سقطت قلنسوته من رأسه فصاح: قلنسوتي رحمكم الله فأخذها رجل من قومه من بني مخزوم وناوله إياها فأخذها خالد ولبسها فقيل له فيما بعد: يا أبا سليمان أنت في مثل هذا الحال من القتال وأنت تقول قلنسوتي.
فقال خالد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه في حجة الوداع أخذت من شعره شعرات.
فقال لي: ما تصنع بهؤلاء يا خالد.
فقلت: أتبزك بها يا رسول الله وأستعين بها على القتال قتال أعدائي فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزال منصورًا ما دامت معك فجعلتها في مقدمة قلنسوتي فلم ألق جمعًا قط إلا انهزموا ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثم شدها بعصابة حمراء وحمل على النسطور وضربه على عاتقه فأحرج السيف من علائقه وانحسر من بقي من ملوكهم وكرهوا البراز بعد ذلك فكان يدعوهم إلى البراز فلا يخرج إليه أحد ولم يزل يضرب فيهم بسيفه حتى كل فأشفق عليه الحارث بن هشام المخزومي فقال لأبي عبيدة: أيها الأمير لقد قضى خالد ما يجب عليه وأذى السيف حقه فلم لا أمرته أن يريح نفسه قال فمشى أبو عبيدة إليه وجعل يعزم عليه أن لا يتقدم وشماله أن يريح نفسه.
فقال خالد: أيها الأمير: أما والله لأطلبن الشهادة بكل وجه فإن أخطأتني فالله يعلم نيتي وحمل فلم يرجع عن حملته حتى جلاها وذلك أن كل المسلمين استعفوه في حملته وأقبلوا على القتال من بعد هزيمتهم والنساء أمام الرجال ولم يزل الحرب بين الفريقين حتى انقلبت الروم على أعقابها وقد قتل منهم ألوف عديدة وأما أصحاب السلاسل فانحطم أكثرهم ووطئتهم الخيل بحوافرها ولم يزل القتال بينهم حتى مالت الشمس بغروبها وانفصل الجمعان وقد جرت الدماء بينهم وفرشت الأرض بالقتلوالجراح فاشية في الجمعين لكن في الروم أكثر ورجع كل قوم إلى إصلاح شأنهم ومداواة جرحاهم وأما النساء فأصلحن الطعام وشددن الجروح وداوين السقام ولم يقل أبو عبيدة لأحد من المسلمين من يكون الليلة على حرس المسلمين لما عندهم من التعب بل إنه تولى الحرس بنفسه ومعه جماعة من المسلمين قال فبينما هو يدور إذ رأى فارسين قد لقياه وهما يدوران بدورانه فكلما قال: لا إله إلا الله قالا محمد رسول الله فقرب أبو عبيدة منهما فإذا هما الزبير بن العوام وزوجته أسماء بنت أبي بكر الصديق فسلم عليهما وقال: يا ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الذي أخرجكما: قال الزبير: نحرس المسلمين وذلك أن أسماء قالت لي: يا ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المسلمين مشتغلون بأنفسهم في هذه الليلة عن الحرس بما لحقهم من التعب في الجهاد طول يومهم فهل لك أن تساعدني على حرس المسلمين.
فأجبتها إلى ذلك فشكرهما أبو عبيدة وعزم عليهما أن يرجعا فلم يفعلا ولم يزالا كذلك إلى الصباح.
قال الواقدي: حدثني أبو عبيدة عن صفوان بن عمرو بن عبد الرحمن بن جبير أن أبا الجعيد كان رئيسًا من رؤساء أهل حمص فلما اجتمعت الروم على المسلمين في اليرموك دخلوا على حمص ونزلوا في بلدة تسمى الزراعة وكان أبو الجعيد هذا قد جعلها مسكنه لطيب هوائها ومائها وانتقل من حمص إليها فنزل عسكر الروم على الزراعة عنده وكان فيها عرس لأبي الجعيد وزوجته تزف عليه في تلك الليلة.
قال فتكلف أبو الجعيد بضيافة الروم وأكرمهم وأطعمهم وسقاهم الخمر فلما فرغوا من أمورهم قال: هات امرأتك إلينا فأبى ذلك وسبهم فأبوا إلا أخذ العروس فلما شنع عليهم بذلك عمدوا إلى العروس وأخذوها كرهًا منه وعبثوا بها بقية ليلتهم فبكى أبو الجعيد من حزنه ودعا عليهم فقتلوا أولاده وكان له ولد من زوجة غيرها قال: فأقبلت أم الفتى فأخذت رأس ولدها في خمارها وأقبلت به إلى مقدم ذلك الجيش ورمت الرأس إليه وشكت حالها وقالت له: انظر ما صنع أصحابك بولدي فخذ بحقي فلم يعبأ بكلامها.
فقالت له أم الفتى: والله لتنصرن العرب عليكم ورجعت وهي تدعو عليه فما كان إلا يسير حتى هلكوا في أيدي المسلمين قال فلما كان يوم اليرموك بعدما قتل النسطور أتى أبو الجعيد إلى عساكر المسلمين وقال لخالد: اعلم أن هذا الجيش النازل بازائكم جيش عظيم ولو سلموا أنفسهم إليكم للقتل لما فرغتم من قتلهم إلا في المدة الطويلة فإن كدتهم لكم في هذه الليلة مكيدة تظفرون بها عليهم ماذا تعطوني.
قالوا: نعطيك كذا وكذا ولا تؤدي جزية أنت وولدك وأهل بيتك ونكتب لك بذلك عهدًا إلى آخر عقبك.
قال الواقدي: فلما استوثق منهم لنفسه مضى إلى الروم وهم لا يعلمون وأتى إلى واد عظيم مملوء ماء فأنزل الروم إلى جانبه وقال لهم: إن هذا المنزل به العرب وأنا سأكيد لكم العرب بمكيدة يهلكون بها.
قال وجعل الناقوصة فيما بين الروم والعرب ولم يعلم أحد من الروم ما عمقها.
قال فلما كان يوم التعوير وعلم أبو الجعيد أن النصر للعرب وأن العرب هم المنصورون جاء أبو الجعيد إلى أبو عبيدة فوجده يطوف تلك الليلة هو وجماعة من المسلمين المهاجرين.
فقال لهم: ما قعودكم قالوا: وما نصنع قال: إذا كان ليلة غد فأكثروا من النيران.
ثم رجع إلى الروم لينصب عليهم حيلة.
فلما كانت الليلة الثانية أوقد المسلمون أكثر من عشرة آلاف نار فلما اشتعلت النيران أقبل إليهم أبو الجعيد فقالوا: قد أشعلنا النيران كما أردت فما بعد ذلك.
قال: أريد منكم خمسمائة رجل من أبطالكم حتى أشير عليهم بما يصنعون.
قال الواقدي: فاختار من المسلمين خمسمائة رجل من جملتهم ضرار بن الأزور وعياض ورافع وعبد الله بن ياسر وعبد الله بن أوس وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وغانم بن عبد الله ومثل هؤلاء الساعات فلما اجتمعوا سار بهم أبو الجعيد على غير المخاضة وقصد بهم عسكر الروم فلما كادوا يخالطونهم أخذ أبو الجعيد منهم رجالأ ودئهم على المخاضة ولم يكن يعلم بها أحد سواه ممن سكن اليرموك وقال لهم: ناوشوهم الحرب ثم انهزموا ودعوني وإياهم.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق