إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 25 يونيو 2014

22 مقدمة فتوح الشام أبو عبدالله بن عمر الواقدي (الواقدي )


22

مقدمة

فتوح الشام

أبو عبدالله بن عمر الواقدي (الواقدي )

قال الواقدي‏:‏ حدثني هشام بن عمارة عن أبي الجريري عن نافع عن جبير بن الحويرث عن عبد الله بن عدي‏.‏
قال‏:‏ شهدت اليرموك فكان المسلمون خمسة وعشرين ألفًا فغضب الحويرث وقال‏:‏ كذب من حدثك بهذا الحديث‏.‏
فإن المسلمين كانوا يوم اليرموك أحدًا وأربعين ألفًا وقد أديت إليك ما سمعته ممن أثق به من الرواة‏.‏
قال الواقدي‏:‏ وهذا أثبت الأقاويل لأن المسلمين كانوا يوم أجنادين اثنين وثلاثين ألفًا وجاءت الأمداد بعد ذلك‏.‏
قال الواقدي‏:‏ حدثني ابن أبي نمرة عن عبد الحميد بن سهل عن جده قال‏:‏ لما حملت الأزد يوم اليرموك ودوس ودوخت المشركين دوخة عظيمة وحمل المشركون حملة هائلة انكشف المسلمون وكان صاحب لوائهم عياض بن غنم الأشعري فولى منهزمًا واللواء بيده فصاح به الناس‏:‏ إنما ثبات القوم وأهل الحرب بألويتهم فابتدر لأخذه عمرو بن العاص وخالد بن الوليد كلاهما يتسابق إليه فأخذه عمرو ولم يزل يقاتل به حتى انهزمت الروم وفتح الله على أيدي المسلمين وكان اليوم الثالث من اليرموك يومًا شديدًا انهزمت فيه فرسان المسلمين ثلاث مرات كل مرة تردهم النساء بالحجارة والعمد ويلوحون بالأطفال إليهم فيرجعون إلى القتال ولم يزل القتال قائمًا إلى أن أقبل الليل بسواده ورجعت الروم إلى مواضعها والقتل فيهم كثير وفي المسلمين قليل إلا أن الجراح فيهم فاشية من النشاب فلما دخل الليل بسواده رجعت كل فرقة إلى أماكنها وباتوا تحت السلاح قال وأما المسلمون فما كانت همتهم إلا الصلاة وبعد ذلك شدوا الجراح وصلى أبو عبيدة رضي الله عنه وقال‏:‏ أيها الناس إذا عظم البلاء فانتظروا الفرج فإنه يأتي من عند الله فأضرموا نيرانكم وتحارسوا وأظهروا التهليل والتكبير وقام أبو عبيدة يمشي في الناس هو وخالد بن الوليد يتفقدان الجرحى ويقولان‏:‏ أيها الناس إن عدوكم يألم كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وباتا طول ليلهم كله وهما طائفان على المسلمين إلى أن أصبح الصباح قال‏:‏ وانحازت الروم إلى جانب اليرموك مع ماهان الأرمني فجمع بطارقته ووبخهم وزجرهم‏.‏
وقال لهم‏:‏ قد علمت أن هذا يكون منكم وقد رأيت فشلكم وخوفكم وجزعكم من هؤلاء العرب الضعاف قال فاعتذروا إليه وقالوا غدًا نبارزهم فإن فينا فرسانًا وشجعانًا لم يقاتلوا أصلًا وغدًا نصدقهم الحرب فتكون لنا العاقبة‏.‏
قال فسكت عن توبيخهم وأمرهم أن يتأهبوا لذلك وبات الفريقان يتحارسون وقد رعبت الروم من كثرة القتل فيهم وأما المسلمون فإنهم أقوى قلوبًا لشدة دينهم قال‏:‏ فلما أصبح الصباح صلى بهم أبو عبيدة صلاة الخوف وإذا بالصلبان قد بدت وبرايات القوم قد طلعت في عدد الشوك والشجر كأنهم لم يلاقوا قتالًا قط فوقفوا في مصافهم ونصب ماهان سريره على الكثيب الذي كان عليه بالأمس وهو يشرف منه على العساكر فأمرهم أن يعبوا مصافهم فلما نظر أمير المؤمنين إلى سرعة الروم صاح كل أمير برجاله وحرضهم على القتال فانقلبوا من الصلاة إلى خيولهم ولبسوا السلاح وركبوا خيولهم ورجع كل أمير إلى مكانه وهو يعظ أصحابه ويوصيهم ويعدهم من الله بالنصر وسار أبو عبيدة بين الصفوف وهو يصف لهم فضل الجهاد وما أعد الله للمجاهدين الصابرين وخلف على الذراري والنساء والأموال والأولاد عمرو بن سعيد بن عبد الله وجعل من الرماة خمسمائة في الميمنة وخمسمائة في الميسرة وخمسمائة في القلب وطاف أبو عبيدة عليهم وقال لهم‏:‏ معاشر الرماة ألزموا مراكزكم فإن رأيتم القوم زحفوا إلينا فارشقوهم بالنبال واذكروهم عند رميكم ولا تتركوها مفرقة ولتخرج سهامكم كأنها من كبد قوس واحد فإن هم زحفوا إليكم فاثبتوا مكانكم حتى يأتيكم أمري ففعلوا ما أمرهم به الأمير وتقدم أبو سفيان إلى ولده يزيد والراية في يده وحوله أصحابه وقد عزم على الحملة والجهاد‏.‏
فقال‏:‏ يا بني إن أحسنت أحسن الله إليك عليك بتقوى الله والصبر فاتق الله حق تقاته وانصر دين الله وشرع نبيه صلى الله عليه وسلم وإياك والجزع فما قضاه ربنا قد أمضاه فاصبر مع أصحابك صبر أولي العزم وإياك ثم إياك أن يراك الله منهزمًا فتبوء بغضب من الله‏.‏
قال يزيد‏:‏ سأصبر جهدي وطاقتي والله أسأله أن يكون معينًا لي وناصرًا‏.‏
ثم صاح يزيد برجاله وهز الراية وندبهم إلى القتال وحمل على من يليه من الروم فقاتلوا قتالًا عظيمًا ولم يزالوا حتى نكوا العدو نكاية عظيمة وأبلوا بلاء حسنًا وكان قتالهم من جانب القلب ولم يزالوا كذلك حتى برز إليهم بطريق من البطارقة وبيده رمح عظيم وعليه صليب من الذهب وحوله زهاء من عشرة آلاف فارس من الروم فحملوا على الميمنة وكان فيهم عمرو بن العاص ومن معه فرجعوا على أعقابهم منهزمين حتى دخلت الروم في أوائل عسكر المسلمين مما يلي عمرًا ومن معه وهم يتراجعون على الرجال فيكرون تارة ويرجعون تارة حتى تكاثرت عليهم الروم فكشفوهم حتى ألصقوهم بالتل الذي عليه النساء وأحاطوا بالتل فصاحت امرأة‏:‏ أين أنصار الدين أين حماة المسلمين وكان الزبير بن العوام جالسًا عند زوجته أسماء بنت أبي بكر الصديق يداوي عينه وكان أرمد فلما سمع صوت المرأة وهي تنادي‏:‏ أين أنصار الدين‏.‏
قال‏:‏ يا أسماء ما لهذه المرأة تصيح أين أنصار الدين‏.‏
فقالت له عفرة ابنة عثمان‏:‏ يا ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم انهزمت ميمنة المسلمين حتى ألجأهم الروم إلينا وأحاط بنا الأعلاج وهذه نساء الأنصار مستصرخة بأنصار الدين‏.‏
فقال الزبير‏:‏ والله إني أنا من أنصار الدين ولا يراني الله جالسًا في مثل هذا الوقت‏.‏
قال ثم طرح الخرقة عن عينه واستوى جالسًا على متن جواده فأخذ قناته وتسمى باسمه وقال في حملته‏:‏ أنا الزبير بن العوام أنا ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يطعن فيهم طعنًا متداركًا حتى ردهم على أعقابهم وخيلهم تنكص بأذنابها‏.‏
قال ليث بن جابر‏:‏ فلله در الزبير بن العوام لقد رد الروم بنفسه وحما إذ حمل عليهم وما كان معه من العرب أحد حتى ردهم إلى عسكرهم وتراجعت خيل عمرو ورجاله وهو ينادي‏:‏ الرجعة الرجعة الحزم الحزم يا أهل الإسلام الصبر الصبر فتراجعوا بعد إدبارهم‏.‏
قال الواقدي‏:‏ وحمل جرجير الأرمني في ثلاثين ألفًا من الأرمن على شرحبيل بن حسنة كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانكشف أصحاب شرحبيل بن حسنة ولم يثبت غير لقتال الروم في عصبة من قومه دون الخمسمائة فجعل شرحبيل يحمل على الأرمن وهو يقول‏:‏ يا أهل الإسلام لا فرار من الموت الصبر الصبر‏.‏
قال فتراجع أصحابه إليه وحملوا على الأرمن فردوهم على أعقابهم وجعلوا يضربون فيهم حتى أصابوا من الأرمن مال يصبه الأرمن منهم فرجع شرحبيل إلى مكانه ودار به أصحابه فجعل يعنفهم بالقتال ويقول لهم‏:‏ ما الذي أصابكم حتى انهزمتم أمام هؤلاء الكفرة وأنتم الحماة البررة وأهل القرآن وعباد الرحمن أما سمعتم قوله عز وجل‏:‏ ‏{‏ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 16‏]‏‏.‏ وقال الله تعالى‏:‏ ‏{‏إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 111‏]‏‏.‏ وأنتم تهربون‏.‏
فقالوا‏:‏ يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم زلة من الشيطان مثل يوم أحد وحنين وها نحن معك فاحمل حتى نحمل معك فجزاهم خيرًا ووقف مكانه وكان موقفه مما يلي سعيد بن زيد وقد لزموا مواقفهم لم يتحركوا التماسًا للحفيظة ونظر قيس بن هبيرة إلى خيل شرحبيل وقد تراجعت فحمل بمن معه ونادى هو وأصحابه بشعارهم وكان شعارهم يا نصر الله انزل يا منصور أمت أمت وكان هذا شعارهم يوم بدر وأحد وحمل خالد بن الوليد بمن معه ذات اليمين وحمل قيس من ذات الشمال فقاتلوهم قتالًا شديدًا ولله در الزبير بن العوام وهاشم بن المرقال وخالد بن الوليد‏:‏ لقد حملوا حملة عظيمة حتى قربوا من سرادقات ماهان وتواقعت الروم على سرادقات ماهان وخيامه فلما نظر ماهان إلى ذلك نزل عن سريره هاربًا وصاح بالروم وعنفهم فتراجعوا يطلبون القتال وصاح أبو عبيدة بسعيد بن زيد فحمل بمن معه وهو ينادي‏:‏ لا إله إلا الله يا منصور أمت أمت فأقبلوا يقتلون في الروم قتلًا ذريعًا فبينما المسلمون في حملتهم إذ سمعوا قائلًا يقول‏:‏ يا نصر الله انزل يا نصر الله اقرب أيها الناس الثبات الثبات‏.‏
قال عامر بن أسلم‏:‏ فتأملنا الصارخ فإذا هو أبو سفيان وتحت رايته ابنه يزيد‏.‏
قال‏:‏ وشدت الأمراء بأجمعهم على من يديهم وقاتلوا قتالًا شديدًا ولم يكن في الروم أثبت من أصحاب السلاسل فإنهم ثبتوا في أماكنهم يمنعون من أتاهم وأما الرماة وهم مائة ألف رام فكانوا إذا رشقوا سهامهم نحو العرب يسترون الشمس فلولا النصر والمعونة من الله لكان المسلمون هلكوا وانفصل المسلمون فرحين مستبشرين والمشركون قد هلك أكثرهم وبرز علج من أعلاج الروم كأنه نخلة باسقة وعليه درع مذهب وعلى رأسه بيضة مذهبة وعليها صليب من ذهب مرضع بالجوهر وهو راكب على شهباء وعليه زرد من حديد وبيده رمح جال وأشهر نفسه وسأل البراز فنظر المسلمون إلى عظم خلقته وهول جثته فجعلوا ينظرون إليه‏.‏
فقال أبو عبيدة‏:‏ لا يهولنكم ما ترون من خلقته فكم رأيتم من هو عظيم خلقة ولا قلب له فمن له منكم يخرج إليه واستعينوا بالله عليه‏.‏
قال‏:‏ فخرج إليه عبد من عبيد العرب وبيده سيفه وحجفته وهو راجل فلما أراد أن دنوس من العلج صاح به مولاه ذو الكلاع الحميري فلما رجع خرج إليه ذو الكلاع وجال عليه وكان ذو الكلاع من أهل الشدة والبأس فتواقعا وكل منهما رامح فتطاعنا طعنًا شديدًا أشد من الجمر ثم إنهما تجاذبًا سيوفهما والتقيا فضرب ذو الكلاع العلج ضربة وضرب العلج ضربة وكان سيف العلج قاطعًا وساعده قويًا فقطع سيفه درقة في الكلاع وسيفه ودرعه وما تحته من الثياب ووصلت الضربة إلى عضده الأيسر فجرحته جرحًا بليغًا وثقلت يده فلما نظر ذو الكلاع إلى ما لحقه من العلج عطف بجواده يريد المسلمين ونظر العلج إلى ذي الكلاع سابقًا فلم يلحقه حتى لحق بالمسلمين فأتى قومه والدم يفور من جرحه فاجتمع فرسان قومه فقال لهم‏:‏ يا فرسان حمير إياكم أن تتكلوا في قتالكم على السلاح ومنعته ولكن اتكلوا في قتالكم على الله عز وجل‏.‏
قالوا‏:‏ وكيف ذلك أيها السيد‏.‏
قال‏:‏ لأني رددت عبدي عن القتال شفقة عليه إذ ليس معه لامة حرب وقلت‏:‏ إني أفرش منه وأجود عدة ولامة فصنع بي هذا الأغلف ما ترون والله ما لحقني قبلها في حرب مثلها قط فشدوا جرحه ووقف مكانه ثم إنه صاح بقومه‏:‏ يا رجال حمير إن كان سيدكم قد رجع كلالًا فما منكم من يأخذ بثأره فانتدب فارس من فرسان حمير وعليه صبائغ اليمن من الأبراد والحبر كأنه جمرة نار وحمل نحو العلج مصمصمًا وجال جولة عظيمة وطعنه طعنة أثبتها في صدره فأرداه قتيلًا وعجل الله بروحه إلى النار فهم الحميري أن ينزل عن جواده ويأخذ سلبه فحمل عليه كردوس من الروم ليكشفوه عنه فردهم الحميري صاغرين ثم رجع إليه وأخذ سلبه وأقبل به على أبي عبيدة فأعطاه إياه فدفع السلب إلى قومه ورجع إلى مقامه في القتال فخرج إليه آخر فقتله وآخر فقتله فخرج إليه علج رابع فقتل الحميري ونزل ليأخذ سلب الحميري فرماه رجل من رماة الأنصار بنبلة فوضعها في لبته فجندله صريعًا وعجل الله بروحه إلى النار قال‏:‏ فانقلبت الروم على وجوهها وهابوا جميع المسلمين وكان ذلك البطريق الذي قتل بالنبلة من عظمائهم ويقال إنه كان صاحب نابلس فصاح بهم ماهان وسكنهم عن اضطرابهم وخرج إلى القتال ملك اللان واسمه مريوس وعليه لامة الملوك وعليه ديباجة وفي وسطه منطقة مرصعة بالجوهر فجال بين الصفين وشهر نفسه وقال‏:‏ أنا ملك اللان فلا يبرز لي إلا أميركم فخرج إليه شرحبيل بن حسنة كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده لواؤه وعليه درع من حديد وهو ممنطق بمنطقة من الأديم وهو على جواده‏.‏
فقال أبو عبيدة‏:‏ من هذا الذي خرج‏.‏
قالوا له‏:‏ شرحبيل بن حسنة فبعث إليه أبو عبيدة يقول له‏:‏ ادفع الراية لمن شئت واخرج من غير راية فلما سمع ذلك سلم الراية لرجل من قومه وقال له‏:‏ قف بها موضعي فإن قدر علي فسلم الراية إلى الأمير أبي عبيدة يدفعها لمن يريد وإن رجعت أخذتها فأخذها الرجل وخرج شرحبيل كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ملك اللان وهو يقول‏:‏ سأحمل في اللئام بني الأعادي بكل مثقف لدن حداد فيا بؤسًا لقيصر يوم نأتي وجمع الروم شرد في البلاد قال‏:‏ فسمع البطريق شعر شرحبيل فلم يفهمه وكان يفهم قليلًا بالعربية‏.‏
فقال له‏:‏ يا عربي ما الذي تقول‏.‏
قال‏:‏ أقول كلامًا تقوله العرب عند الحرب تشجع به نفوسها وتثق بوعد الله الذي وعد به نبينا‏.‏
فقال ملك اللان‏:‏ وما الني وعدكم به نبيكم فقال شرحبيل‏:‏ وعدنا الله أن يفتح لنا الأرض في الطول والعرض ونملك الشام ونكون من الظافرين بنصر الله لنا‏.‏
قال ملك اللان‏:‏ إن الله لا ينصر من يبغي وأنتما تبغون علينا وتطلبون ما ليس لكم بحق‏.‏
فقال شرحبيل‏:‏ نحن قوم أمرنا الله أن نفعل ذلك والأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين وإني أراك تعرف كلام العرب فلو تركت ما أنت عليه من عبادة الصليب ودخلت في دين الإسلام كنت من أهل الجنة وسعدت‏.‏
فقال ملك اللان‏:‏ ما أترك دين المسيح أبدًا فإن دينه حق‏.‏
فقال شرحبيل‏:‏ لا تقل إنه إله معبود ولا تقل صلب وقتل فإن الله سبحانه وتعالى أحياه في الأرض ما شاء ثم رفعه إلى السماء ثم قال ملك اللان‏:‏ لن أرجع عن قولي ثم استخرج صليبًا من عنقه فرفعه ووضعه على عينه وأقبل يستنصر به فغضب شرحبيل من فعاله‏.‏
فقال له‏:‏ يا ويلك تبًا لك ولمن معك ولمن يقول بقولك ثم حمل عليه وأخذا في القتال وجالًا جولانًا عظيمًا فرمقتهما الأبصار وجعل المسلمون يدعون لشرحبيل بالنصر والمعونة ونظر شرحبيل إلى شدة الكافر ففر بين يديه كأنه منهزم فتبعه عدو الله فلما علم شرحبيل أنه قد قاربه ثنى عنان جواده فطعنه بقناته يريد أن يجعلها في نحره فزاغ المشرك عن الطعنة ونجا منها سالمًا ثم قال‏:‏ معاشر العرب أنتم لا تدعون الخديعة والمكر‏.‏
فقال شرحبيل‏:‏ ويلك أما علمت أن الحرب خدعة والمكر رأسها‏.‏
فقال العلج‏:‏ فما الذي نفعك من حيلتك‏.‏
قال فتضاربا حتى انقطع السيفان في أيديهما فاعتنقا معانقة شديدة وكان المشرك أعظم جثة وأشد منعة وكان شرحبيل نحيف الجسم من كثرة الصيام والقيام فضغط عليه المشرك ضغطة أوجعه بها وهم أن يقتله في سرجه والفريقان ينظران إليهما‏.‏
قال ضرار بن لأزور‏:‏ فداخلني والله الغيظ‏.‏
فقلت في نفسي‏:‏ ويحك يا ضرار يقتل هذا العلج كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تنظر إليه فما يمنعك من نصرته‏.




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق