199
الحركة السنوسية في ليبيا
المبحث الرابع
الملك ادريس رحمه الله وشيء من سيرته
رابعاً: أدب العبارة في خطاب الملك إدريس وسمو معانيها وتواضعها الجم والدعوة إلى الخير والتقوى:
تميزت خطابات ملك ليبيا السابق برصانة الأسلوب، ومتانة التعبير، وقوة الحجة، وحرص الراعي على الرعية، ونصحه لشعبه وكانت خطاباته عامرة بالدعوة إلى الخير والتقوى ومكارم الأخلاق وهذا خطاب ألقاه بمناسبة توحيد الحكم في المملكة وألغى الحكم الاتحادي في عام 1963م يوم 26 إبريل يؤكد ماذهبت إليه:
مواطني الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
في هذه اللحظات التاريخية التي تمر بها أمتنا المجيدة، وفي هذه المرحلة التي يجتازها ركبنا الصاعد يسرني غاية السرور أن أعلن للشعب الليبي الكريم انتهاء العمل بشكل الحكم الإتحادي والبدء رسمياً في نظام الوحدة الشاملة الكاملة تطبيقاً للتعديل الدستوري الذي وافقت عليه المجالس النيابية والتشريعية بالإجماع وإنني لأحمد الله تعالى كثير الحمد وأتوجه إليه بالشكر العظيم والثناء الجميل على مامنّ به سبحانه وتعالى من نعمة حتى مشاهدة ولادة هذا الأمل الوطني الكبير ووفقنا جميعاً بتأييده وعونه إلى تحقيق هذه الأمنية الغالية.
إن الوحدة التي تبدأ اليوم عهدها الميمون هدف جديد من أهدافنا الوطنية التي جاهدنا من أجلها وضحى شعبنا في سبيلها، فهي ثمرة طيبة للجهاد ووفاء لأجر الصابرين، وهي بعد ذلك، خير وبركة ورمز لاجتماع الكلمة وتآلف القلوب ووعاء للمحبة والتآخي والوئام ومبدأ يتبوأ مكان السمو في عالم الأخلاق والفضيلة، وحبل الله المتين الذي أمرنا سبحانه وتعالى بالاعتصام بعروته الوثقى، قال تعالى وهو أصدق القائلين: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرقوا} وهو الدين القويم دين سيدنا محمد ? وقال تعالى: {ولاتفرقوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} وقال رسول الله ? :(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).
فالحمد لله الذي جمع على المحبة قلوبنا ووحد على الوفاق بلادنا وجعلنا من أمة التوحيد التي هي خير أمة أخرجت للناس.
وإني لأنتهز فرصة إعلان الوحدة المباركة السعيدة فأوصيكم جميعاً بتقوى الله تعالى ومراعاة وجهه في السر والعلن، وأحثكم على مضاعفة الجهد وبذل المزيد من العمل حتى نوفر لبلادنا الإزدهار والرخاء والرفاهية ونعيش جميعاً في ظل الوحدة أمة قوية في خلقها، عزيزة في شخصيتها، متينة في بنائها، نظيفة في سمعتها، إن الوحدة تلقي على كواهلنا مسؤوليات جساماً وتضع نصب أعيننا واجبات كثيرة فعلينا أن نكون بها ونحافظ عليها، كما نحافظ على استقلالنا ونحوطها بالرعاية والحدب، ونغذيها بمشاعر المحبة والوطنية حتى نستمر في طريق النمو والإكتمال، فالوحدة ليست غاية في ذاتها وإنما هي وسيلة إلى عمل الخير وطريق إلى آفاق الإصلاح والفلاح وواجبنا أن نأخذ منها القاعدة الصالحة للإنطلاق إلى الأهداف العليا، ومصباح النور الذي ينير مواقع خطواتنا في طريق العمل الدؤوب والسعي المجدي والتعاون المثمر المفيد، إن كل مواطن مسؤول على حماية الوحدة وتفرض هذه المسؤولية أن شعار الوحدة تحت لوائه الخفاق كل السواعد العاملة، والهمم المتوثبة، والكفاءات الخلاقة، ويشمل كل بقعة تستظل بسماء هذا الوطن العزيز ويستمتع كل مواطن بخيراتها العميمة، ويعيش في كنفها عيشة الطمأنينة والسعادة والاستقرار، أبلغ شكر لنعمة ضيافتها، وأسمى مراتب الحق أن يحب المرء لأخيه مايحب لنفسه، وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الاثم والعدوان. وفقنا الله جميعاً الى مايحبه ويرضاه، وألهمنا الرشد والصواب، وجعل وحدتنا فاتحة عهد سعيد يفيض خيره ويزيد نفعه وتعم بركاته، ونبدأ مرحلة تنشط فيها العزائم، وتقوى الارادات، فإنه تعالى أقرب مسؤول يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ومنه الهداية والتوفيق وإليه الملجأ والنصير( ).
إن هذا الخطاب مليء بأدب العبارة ، وسمو المعاني ، والتواضع الجمع والدعوة الى الخير والبر والتقوى.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق