إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 5 يونيو 2014

198 الحركة السنوسية في ليبيا المبحث الرابع الملك ادريس رحمه الله وشيء من سيرته ثالثاً: نصحه لزعماء العرب، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر:


198

الحركة السنوسية في ليبيا

المبحث الرابع

الملك ادريس رحمه الله وشيء من سيرته

ثالثاً: نصحه لزعماء العرب، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر:

كان كثير الاتصال بجميع إخوانه ملوك ورؤساء العرب والمسلمين مسترشداً مستعيناً او ناصحاً أميناً، وقد بذل جهوداً كبيرة ومساعي جليلة لدى كل من الملك عبدالعزيز آل سعود والامام يحيى حميد الدين أثناء الظروف العصيبة التي مرت بالسعودية واليمن وكان بينهما سوء التفاهم ماكاد أن يكون ثغرة يتسرب منها التدخل الاجنبي، فكتب للمك عبدالعزيز ، والامام يحيى ناصحاً أميناً، وأظهر كل من الزعيمين تقديره لشعور ادريس السنوسي، وقد تبودل بينه وبينهما عدد من الرسائل في هذا الصدد وهذه صورة من رسالة ارسلها الى الملك عبدالعزيز رحمه الله: قال بعد البسملة : (الى عين الملوك الكرماء وحامي حوزة الحنفية السمحاء صاحب الجلالة الملك عبدالعزيز آل سعود أدام الله بدور سعوده، ولازال يعمر الأنام بعدله العمري وجوده وبعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لقد بلغنا عن حكمة جلالتكم البالغة ماشرح صدر كل ودود، وكمد كل معاند حسود، وجعل كل موحد يرقص لصنعكم طرباً، مفتخراً بجلالكم بين الملوك عجماً وعرباً فقد جاء حكم جلالتكم العادل في تلك القضية التي كانت بين حكومة جلالتكم وبين حكومة جلالة ملك اليمن كالصاعقة على رؤس الذي يصطادون في الماء العكر، وهم من بدت البغضاء من أفواههم وماتخفي صدورهم أكبر، فسقط بحمد الله في أيديهم ورد كيدهم في نحرهم، بعدما كانوا يعتقدون أن الدولتين واقعتان لامحالة في حرب، وكانت في نظرهم على قاب قوسين أو أقرب، ولكن الله سلم وكفى الله المؤمنين القتال، بما أوتيتموه من حكمة وروية فضربتم للناس خير مثال، وحمدنا الله كثيراً على أن الدسائس لاتجد منفذاً لجانبكم الحصين، وذلك ليقظتكم وسهركم على مصالح الإسلام والمسلمين، فقد تداركتم الأمر بحكمتكم قبل الفوات، وحزتم بذلك من العالم العربي والإسلامي أصدق الدعوات، وإني أتقدم إليكم أيها الأخ الكريم بخالص شكري القلبي على عدم تفضيلكم المصلحة الخاصة دون المصلحة العامة مما جعل الألسنة تلهج بالدعاء لجلالتكم أبقاكم الله للإسلام ذخراً وعضداً، وللدين الحنيف ركناً وسنداً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الإمضاء (محمد إدريس السنوسي)( )
ب- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
بذل الملك إدريس رحمه الله مافي وسعه في القضايا التي تتنامى إلى سمعه، فيغضب لله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وإن كانت هناك أمور لم يتدخل فيها لكونها خارجة عن إرادته وقدرته بحكم الوجود البريطاني والأمريكي.
وإليك أخي القارئ هذه الرسالة التي وجهها إلى الحكومة الاتحادية في 13 يوليو 1960م التي عممت على جميع الإدارات الحكومية، ثم نشرتها الصحف ووسائل الإعلام بسبب حصول ابن عمه عبدالله عابد السنوسي امتياز تنفيذ طريق فزان بكيفية مريبة، فأطلق الملك صرخته المدوية (لقد بلغ السيل الزبى).
وكانت الرسالة موجهة إلى رئيس الحكومة الاتحادية والوزراء والوكلاء، وكل مسؤل بها، وإلى والي طرابلس، ووالي برقة، ووالي فزان ونظارهن ومديريهن ومتصريفيهن، وكل مسؤول فيهن: إنه قد بلغ السيل الزبى، ومايصم الاذان من سوء سيرة المسؤولين في الدولة من أخذ الرشوة سراً وعلانية، والمحسوبية القاضيتين على كيان الدولة وحسن سمعتها في الداخل والخارج، مع تبذير أموالها سراً وعلانية، وقد قال الله تبارك وتعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} (سورة البقرة، آية  ).
ولقد قال رسول الله ? في حديثه الشريف: (لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم) وقد قال رسول الله ? في حديثه: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).
وإنني بنعمة الله وقدرته سوف أغيره بيدي إن شاء الله ولن تأخذني في الله ولا في طهارة سمعة بلادي لومة لائم والسلام).
وبالرغم من إن التحقيقات التي أجريت قد أثبتت براءة ذمة حكومة كعبار من التهم التي علقت بها، إلا أن الملك رأى أن نزاهة الحكم لاتتحمل وجود مثل تلك الشبهات، فطلب من الحكومة تقديم استقالتها، فتقدمت بها وقبلها الملك في 16 أكتوبر 1960م( ).


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق