189
الحركة السنوسية في ليبيا
المبحث الثاني
الحرب العالمية الثانية
سابعاً: حل الاحزاب وانشاء المؤتمر الوطني في برقة واضطراب الاحزاب في طرابلس:
وقام ادريس بإيقاف نشاط نادي عمر المختار ومنع جميع الاحزاب السياسية عن العمل في ديسمبر 1947م وألف الأمير ادريس المؤتمر الوطني بحجة التحدث باسم أهالي برقة جميعاً. إلا أن المؤتمر كان يتكون من الجيل القديم من قادة القبائل الموالين له وكان المؤتمر برئاسة أخيه محمد رضا السنوسي وفي طرابلس كانت الأحزاب السياسية في اضطراب وبلبلة. ووجد في المنطقة أكثر من عشرة أحزاب وجماعات ونوادي ذات اهداف مختلفة تسعى كلها للاستقلال وتوحيد مناطق طرابلس وبرقة وفزان. ولكن الاختلاف كان على من يقود هذا الاتحاد. وهل هو ملكي او جمهوري وقد تكونت من الحزب الوطني الكتلة الوطنية بقيادة احمد الفقي حسن لمناهضة السنوسية والدعوة لإقامة جمهورية. وكان يوجد حزب الاستقلال ولجنة تحرير الليبية المتعاونة مع الجامعة العربية ، ويرأسها بشير السعداوي.
وبقي في ليبيا 48000 إيطالي، ظهر بينهم حزب فاشيستي بدعم من روما، وحزب معاكس له ايطالي.
وارسلت الدول الكبرى لجنة لتقصي وضع ليبيا فوجدوا رغبة عارمة في الاستقلال التام واوضح تقرير اللجنة الرغبة الليبية الاجماعية للاستقلال التام واضافت اللجنة ان ليبيا لم تكن في وضع اقتصادي يمكنها من الاعتماد على نفسها، وإيضاً غير مؤهلة للاستقلال... وقالت اللجنة في تقريرها بأن حوالي 94% من السكان أميوّن، ولا يوجد بها مايزيد عن 15 ليبياً متخرجاً دون أن يكون فيهم طبيب واحد، وأن متوسط الدخل الفردي 15 جنيهاً في السنة، وأن نسبة الوفيات بين الاطفال 40% ورأت بريطانيا أن تكون برقة تحت الرعاية البريطانية. وأن تكون منطقة طرابلس تحت الوصاية الايطالية ، وفزان تحت الوصاية الفرنسية.
أما الولايات المتحدة فقد اتخذت موقفاً مغايراً ، إذ اقترحت ان توضع ليبيا كلها تحت وصاية الامم المتحدة لمدة عشر سنوات ، على أن تحتفظ امريكا بقاعدة هويلس (الملاحة) الجوية والتسهيلات الحربية الاخرى وكانت بريطانيا مستعدة للموافقة على اقتراح الولايات المتحدة؛ إلا أن فرنسا عارضت ذلك.
أما الاتحاد السوفياتي، فقد حبذ في البداية الخطة الاميركية، بوصاية الامم المتحدة، لكنه عارض فيما بعد الوصاية على منطقة طرابلس لمدة عشر سنوات ، بحجة أنه لو حدث ذلك، فإن (النظام السوفياتي) لن يصل الى منطقة طرابلس ولم تقبل بريطانيا او فرنسا هذا العرض بارتياح.
وهكذا ياأخي القارئ كانت بلادك منذ خمسين عاماً لا تملك لنفسها خيراً ولا نفعاً ولا حلاً ولا عقداً.
ومع نمو الوعي الوطني والحس السياسي قامت مظاهرات جماعية لم تدع شكاً في الشعور العام المعادي للخطة. وسارت الجماهير الكبيرة المنظمة عبر شوارع طرابلس محتجة ضد الوصاية الايطالية على طرابلس، وقدّر عدد الذين اشتركوا في المظاهرة بستين ألفاً، بما في ذلك مظاهرات جاءت من مدن اخرى، وكانت منظمة تنظيماً محلياً. وصاحب المظاهرات دعاية واسعة جلبت رأي عالمي وعربي للقضية الليبية.
وفي خلال هذه المظاهرات اتحد الحزب الوطني والجبهة الوطنية المتعددة وغيرهما في حزب المؤتمر الطرابلسي تحت قيادة بشير السعداوي واستمر حزب المؤتمر في تنظيم المظاهرات والاحتجاجات حتى رفضت نهائياً خطة (بيفن- سفورزا) من قبل الامم المتحدة . وكان هذا سبباً في بروز الحزب على أنه القوة السياسية الرائدة في منطقة طرابلس وفي الجمعية العمومية في 18 مايو 1949م كانت كل الدلائل تشير الى أن قرار الخطة سوف يحصل على أغلبية الثلثين في منع استقلال ليبيا ولكن مندوب هايتي (اميل لوت) عارض الوصاية الايطالية على منطقة طرابلس وكانت النتيجة أن فشلت الخطة عند الاقتراع عليها، وذلك بسبب نقص صوت واحد كان مطلوباً لتأمين الأغلبية التي أعطت اصواتها لقرار الخطة (33 مقابل 17 وغياب 8) وكان الذي اقنع (اميل لوت) بالوقوف مع الشعب الليبي الدكتور علي العنيزي -رحمه الله تعالى-.
واستطاعت الوفود العربية في الأمم المتحدة أن تقنع بسهولة الوفد السوفياتي وبعض الوفود الاخرى المعارضة لمصلحة استقلال ليبيا وبفشل التصويت على وضع الوصاية الايطالية لم يعد هناك سبب يدعو كتلة امريكا اللاتينية لدعم بقية القرار واقترعت ضده بالفعل مما سبب له هزيمته بأغلبية 37 صوتاً ضد 14 وغياب 7 أصوات وقد دعم استقلال ليبيا دول اسلامية وعربية مثل باكستان وسوريا ولبنان وكذلك الهند لمصالحها.
وقد تغير موقف الروس بشكل ملفت للنظر، فبعد أن كانوا في وقت ما يريدون الوصاية السوفياتية على منطقة طرابلس، ثم ارجاع ليبيا لإيطاليا أصبحوا سنة 1949م ينادون باستقلالها خلال ثلاثة أشهر وجلاء جميع القوات الاجنبية عنها.
واصبحت بريطانيا ترى لمصلحتها استقلال ليبيا كلها، وخاصة اذا امكن الحفاظ على القواعد البريطانية في منطقتي طرابلس وبرقة.
ورفضت خطة بيفن-سفورزا وأعلن ادريس، استقلال برقة بتأيد بريطاينا ونصب نفسه اميراً عليها وأصبحت الحكومة المحلية مسؤولة عن الشؤون الداخلية. أما الشؤون القضائية والمالية فبقيت تحت مسؤولية المستشارين البريطانيين، وكذلك ظلت الأمور الخارجية والدفاعية والاملاك الايطالية تحت السيطرة البريطانية.
وأصبح استقلال ليبيا شيئاً لابد منه بالنسبة للامم المتحدة وأعيدت قضية ليبيا الى اللجنة السياسية في صيف عام 1949م وسمح لإيطاليا بالاشتراك بالنقاش، وكذلك لممثلين من المؤتمر الوطني البرقاوي، وحزب المؤتمر الوطني الطرابلسي، وممثلين من الجالية اليهودية بطرابلس وفي اكتوبر بدأت لجنة فرعية في وضع قرار يتضمن جميع النقاط الرئيسية الواردة في مقترحات وفود الهند والعراق وباكستان والولايات المتحدة، واتفق على القرار بأغلبية ساحقة في الجمعية السياسية في 12نوفمبر ، ثم قدم بعد اسبوع الى الجمعية العامة( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق