190
الحركة السنوسية في ليبيا
المبحث الثالث
قرار الامم المتحدة بشأن ليبيا
وفي 21 نوفمبر 1949م تبنت الجمعية العامة القرار الذي اقترحته وفود الهند والعراق وباكستان والولايات المتحدة وتبنته الجمعية بأغلبية 48 صوتاً ضد صوت واحد (الحبشة) وغياب تسعة فيها فرنسا وخمس دول شيوعية.
ويتضمن القرار مايلي:
1- أن تصبح ليبيا المكونة من مناطق برقة وطرابلس وفزان دولة مستقلة ذات سيادة.
2- أن يصبح هذا الاستقلال ساري المفعول في أسرع وقت ممكن وألا يتأخر باي حال من الأحوال عن أول يناير 1952م.
3- أن يقرر دستور ليبيا، يضم شكل الحكومة من قبل ممثلين عن سكان مناطق برقة وطرابلس وفزان يجتمعون ويتشاورون معاً في جمعية وطنية .
4- ومن أجل مساعدة شعب ليبيا على وضع دستور وإقامة حكومة مستقلة يرسل مندوب من الأمم المتحدة الى ليبيا، تعينه الجمعية العامة، ومعه مجلس لمساعدته ونصيحته.
5- أن يقدم مندوب الامم المتحدة، بالمشاورة مع المجلس، تقريراً سنوياً مع التقارير التي يعتبرها ضرورية ، ويضاف الى هذه التقارير الى مذكرة او وثائق يرغب مندوب الامم المتحدة او أي عضو في مجلس في أن يضعها أمام انتباه الامم المتحدة.
6- أن يتكون المجلس من عشرة أعضاء ، وبالتحديد:
أ- ممثل ترشحه حكومة كل من البلدان التالية: مصر وفرنسا وإيطاليا وباكستان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
ب- ممثل عن شعب كل من المناطق الثلاثة في ليبيا، وممثل عن الاقليات.
7- أن يعيين مندوب الامم المتحدة الممثلين المذكورين في الفقرة 6-ب بعد التشاور مع القوى الادارية ومع ممثلي الحكومات المذكورين في الفقرة 6-أ ومع الشخصيات القيادية وممثلي الاحزاب السياسية والمنظمات في المناطق المعينة.
8- وإنجاز لمهامه، يشاور مندوب الامم المتحدة ويسترشد بمشورة أعضاء مجلسه، ويجب أن يكون معلوماً أن بمكانه أن يقابل أشخاصاً مختلفين لسماع النصيحة بخصوص المناطق المختلفة او المواضع المختلفة.
9- يمكن لمندوب الامم المتحدة أن يقدم المقترحات الى الجمعية العام، والى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والى السكرتير العام فيما يخص الاجراءات التي يمكن أن تتبناها الامم المتحدة خلال الفترة الانتقالية بخصوص المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في ليبيا.
10- أن تقوم القوى الادارية بالتعاون مع مندوب الامم المتحدة:
أ- باتخاذ جميع الخطوات اللازمة حالاً لنقل السلطة الى الحكومة دستورية مستقلة.
ب- إدارة المناطق بهدف مساعدة إقسامه الوحدة الليبية والاستقلال والتعاون في تكوين الادارات الحكومية وتنسيق نشاطاتها من اجل هذه الغاية.
ج- تقديم تقرير سنوي للجمعية العامة حول الخطوات المتحدة لتطبيق هذه التوصيات.
11- أن تدخل ليبيا الامم المتحدة حسب المادة (4) من الميثاق، بعد أن تصبح دولة مستقلة.
وبعد اسبوعين عينت الجمعية العامة مساعد السكرتير العام (ادريان بلت، مندوبا للامم المتحدة في ليبيا).
إن الخطوات المذكورة نحو الاستقلال على حسب تقديري وفهمي للحقيقة لا نعتبره استقلال بمفهومه الذي وضع له هذا المصطلح ان الامة التي تحكم شرع ربها من ذاتيتها وشخصيتها وعقلها وقلبها وعقيدتها هي تلك الامة الحرة المستقلة التي رضيت بالله ربا وبالاسلام ديناً وبمحمداً نبياً ورسولاً بل انتقلت بلادنا من الاستعمار الايطالي النصراني الحاقد الى استعمار من نوع آخر في أموره الدستورية والسياسية والاقتصادية والتعليمية فأن إذن الاستقلال ولازال أمر الله وحكمه مغيباً في واقع شعبنا وحياته الى كتابة هذه السطور ولذلك فهو يأن من وطئة الظالمين الذين حكموا شعبنا بقوانين ارضية طينية وغيبوا شرع الله عنه ظلماً وبهتاناً وزوراً، وعلى الاحرار من ابناء شعبنا ان يعملوا ليلاً ونهاراً سراً واعلاناً من اجل الاستقلال الحقيقي وكسر القيود المكبل بها شعبنا. ولا يتحقق ذلك إلا عندما يحكم شرع الله ودستور الاسلام الخالد على شعبنا المسلم الذي عان ولايزال يعاني من تكبيل حريته واستقلاله واتخاذ قراره وماذلك على الله بعزيز.
وكان موعد استقلال ليبيا سيحل بعد 700 يوم من وصول مبعوث الامم المتحدة لبدء مهمته. وعندما وصل المبعوث (أدريان بلت) الى ليبيا في رحلة استطلاعية لمدة اسبوعين في 18 يناير 1950م ، لخص مهمته على أنها لمساعدة شعب لييا على وضع دستوره واقامة حكومة مستقلة( ).
وكان أول واجب عليه هو أن يكمل عضوية المجلس المنصوص عليه في قرار الجمعية المكلف باستشارته وقد عين ممثلو مصر وفرنسا وإيطاليا وباكستان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة من قبل حكوماتهم المعنية وطلب (بلت) مرشحاً متفق عليه من كل المناطق الليبية الثلاثة وممثلاً للجاليات الايطالية واليهودية واليونانية بمنطقة طرابلس وقدمت فزان مرشحاً واحداً ، إلا أن برقة قدمت ثمانية وطرابلس سبعة، والاقليات اربعة. وبعد التشاور مع القوى الحاكمة الاجانب، عين (بلت) أسد الجربي ممثلاً لبرقة ومصطفى مزران عن منطقة طرابلس. وأحمد الحاج السنوسي عن فزان وجياكو مو مارشينو الايطالي للاقليات وأنشئ مجلس ليبيا (المشهور بمجلس العشرة) في 15 ابريل 1950م. وكان يضم ثلاثة ليبيين وممثلين عن دولتين اسلاميتين مستقلتين (مصر وباكستان) وإيطاليين (واحد يمثل إيطاليا والآخر يمثل الاقليات الاجنبية بليبيا) وثلاثة يمثلون ثلاثة قوى غربية هي : بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، ولذلك يعتبر تكوين عضويته - أي المجلس- تحيزاً للغرب بمعدل سبعة مقابل ثلاثة، على اعتبار ان ممثلي برقة وفزان كانا خاضعين لتأثير بريطانيا وفرنسا، وان الثلاثة هم ممثلوا مصر وباكستان وطرابلس ايضاً تابعة للقوى الاجنبية المسيطرة.
وكانت معارضة قوية جداً محتجة على دخول الايطاليين والاقليات الاخرى في تقرير مصير الشعب المسلم في ليبيا ولوجود تخوف من تدخل الادارة البريطانية في الانتخابات وبذلك ألغيت خطط بليت.
إلا أنه لم يأييس واستطاع استدراج بعض الشخصيات الدينية والوطنية وشكل جميعة وطنية من طرابلس وفزان وبرقة والغيت كثيراً من الاقتراحات واخمدت الاصوات المعارضة( ) وبعد ان حازت الجمعية الوطنية السلطات كي تقرر الشكل التنظيمي والدستوري لمستقبل الدولة، وتختار من اعضائها لجنة لوضع الدستور عقدت الجمعية اول اجتماع لها في طرابلس في 25 يناير نوفمبر سنة 1950م وانتخب مفتي طرابلس رئيساً لها واتفقت خلال اسبوع على أن تكون ليبيا دولة ديمقراطية فدرالية ذات سيادة ، وأن تكون الدولة ملكية دستورية ودعم ممثلوا برقة وفزان الاتحاد بقوة وقبل الطرابلسيون ذلك.
وظهر بشير السعداوي كشخصية وطنية فذة وكان من أكبر المتحمسين للوحدة وكان له شعبية ومساندة معظم الوطنيين في تطلعاته نحو وحدة البلاد ووقف ضد الجمعية الوطنية وقاد حملات ضدها وتسائل بشير السعداوي رحمه الله عن اهلية الجمعية الوطنية في نداء وجهه الى الامم المتحدة والجامعة العربية واستمر بشير السعداوي يهاجم عدم اهلية الجمعية الوطنية طيلة النصف الاول من عام 1951م وكسب تأييد عبدالرحمن عزام وقام عزام ايضاً بالهجوم على الجمعية الوطنية وان قراراتها غير قانونية ومخالفة لرغبات الشعب الليبي وقررت اللجنة الدستورية للجامعة العربية بأنه لاحاجة للاتحاد في بلد يوحده الجنس واللغة والعادات والدين وأكثر من ذلك فإن الجمعية لم ينتخبها الشعب ليس لها سلطة البث في أمور تؤثر على مستقبل البلاد وقام بلت بإرسال مفتي طرابلس وهو عضو من الجمعية الوطنية الى مصر ليخطب ود الجامعة العربية وتلاشت عداوة الجامعة العربية بالتدريج.
وفي الرابع من ديسمبر 1950م أقرت الجمعية الوطنية العلم الليبي وانتخبت لجنة الدستور على اساس ستة اعضاء من كل منطقة لتحضير وتقديم مسودة دستور، وقامت اللجنة بدورها بتشكيل مجموعة عاملة من ستة اعضاء لكتابة المسودة وتقديمها فصلاً بعد آخر للجنة وكان (بلت) وخبراء آخرون من الامم المتحدة مستعدين لتقديم المشورة عند اول اجتماع للمجموعة العاملة في 11 ديسمبر . ودرست دساتير احد عشر اتحاداً منها الهند، وسويسرا وفنزويلا وقورنت ببعضها وأخذت دساتير مصر والعراق والاردن ولبنان وسوريا، وكذلك حقوق الانسان كنماذج لفعل الحريات الاساسية وغيبت عن المسلمين في ليبيا قواعد النظام الاسياسي في الاسلام ومن هذه القواعد التي غيبت عن المسلمين مفهوم الحاكمية فمدلول لا إله إلا الله يعني إنه لاخالق ولا رازق ولا محي ولا مميت ولا نافع ولا ضار إلا الله ، ويعني أيضاً لا مشرع ولا محلل ولا محرم إلا الله، وغاب عن المسلمين في ليبيا أن التحاكم الى الدساتير الوضعية ووضع القوانين البشرية يتنافى مع بديهيات التصور الاسلامي والعقيدة الاسلامية ، إن الله الذي جعل الاسلام ديناً هو الذي جعله عقيدة ونظاماً وإن الله ليأبى على الناس أن يبتغوا لأنفسهم ديناً غير هذا الدين {ومن يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} (سورة آل عمران، آية85).
ان الذين ارادوا الفصل بين العقيدة الاسلامية والنظام والاسلامي إنما هم اعداء الاسلام ونحن نقول أن الاسلام عقيدة وشريعة، فإن العقيدة والشريعة أمران متلازمان، لا ينفك احدهما عن الآخر، وان الفصل بينهما ضلال وكفر وردة فإن الايمان بالعقيدة وترك الشريعة كفر، وان الاخذ بالشريعة وترك العقيدة كفر.
وهذه الفعلة الشنيعة في الجري خلف الدساتير الارضية وقوانين الدول الغربية العلمانية وغيرها يدل دلالة قاطعة على خطورة الامر الذي وصلت إليه بلادنا من الضعف العقدي والشرعي.
قال تعالى: {ألم تر الى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلال بعيد} (سورة النساء، آية 60).
وقال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم ، وأن الظالمين لهم عذاب أليم} (سورة الشورى، آية 21).
وليس لاحد من خلق الله أن يشرع غير ماشرع الله واذن به كائناً من كان والله وحده هو الذي يشرع لعباده بما انه -سبحانه- هو مبدع هذا الكون ومدبره بالنواميس، ولا يتحقق هذا إلا حين يشرع الله المحيط بتلك النواميس. وكل ماعدا الله قاصر عن تلك الاحاطة بلا جدال فلا يؤتمن على التشريع لحياة البشر مع ذلك القصور.
ومع وضوح هذه الحقيقة الى حد البداهة، فإن الكثيرين يجادلون فيها، أو لايقتنعون بها وهم يجرؤون على استمداد التشريع من غير ما شرع الله، زاعمين انهم يختارون الخير لشعوبهم، ويوائمون بين ظروفهم والتشريع الذي ينشؤونه من عند انفسهم. كأنما هم أعلم من الله وأحكم من الله. أو كأنما لهم شركاء من دون الله يشرعون لهم مالم يأذن به الله. وليس أخيب من ذلك وأجرأ على الله( ).
والذي دفعني الى الوقوف عند هذه النقطة المظلمة من تاريخ بلادنا وهي اختيار دستورها من دساتير ارضية وتركهم لتشريع رب البرية هو كون شعبنا مسلماً مؤمناً وإنما فرض عليه ذلك من أعداءه اعداء دينه وإلا موقف المسلم من ذلك بيّن وواضح وإليك موقف المسلم كما بينه القرآن الكريم قال تعالى: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ماتذكرون} (سورة الاعراف، آية3).
فالمسلم يهرع الى شرع ربه ودستوره برضى وطواعية ورغبة وتسليم.
وقال تعالى: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} (سورة النور، آية51).
فشريعتنا الاسلامية ربانية شاملة شمول العلم الالهي، محيطة بمشاكلهم احاطة العليم الخبير، لا تدع صغيرة ولا كبيرة إلا وقد أوجدت لها حلاً، وهي يسيرة سهلة تحقق اليسر والسهولة وترفع الحرج عن الناس لأنها لا تكلفهم إلا وسعهم( ).
وتدخل الامم المتحدة في مصيرالشعوب باسم مصلحة الشعوب واسعادها والأخذ بيدها نحو الحرية والاستقلال والنور والديمقراطية يعلم الله إنهم لكاذبون {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون} (سورة المائدة، آية50).
والتاريخ البشري يشهد أن اسعد الفترات التي كانت تعيشها البشرية على الاطلاق، تلك الفترة التي تحكم فيها بشريعة الله سبحانه وتعالى حيث كانت تنعم بالامن والايمان والسلامة والسلام، وكان العدل والرخاء والاستقرار يسود المجتمعات التي حكمت بشرع الله( ).
والحكم معدود في كتبنا الفقهية من العقائد والاصول لا من الفقهيات والفروع، فالاسلام حكم وتنفيذ ، كما هو تشريع وتعليم ، كما هو قانون وقضاء ، لاينفك واحد منها عن الآخر.
لقد كان الضغط على البلاد عظيماً ولذلك لم يستطع الامير ادريس وكذلك القوى الوطنية المسلمة من جعل دستور البلاد ربانياً نابعاً من الكتاب والسنّة وفهم السلف الصالح وبحيث يكون الاسلام هو المصدر الرئيسي والوحيد الذي يستمد الشعب منه قوانينه ودستوره كيف لا والله تعالى يقول: {ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين} (سورة النحل، آية:79) ومعلوم أن الاسلام دين ودولة وصالح لكل زمان ومكان.
والمصلح الاسلامي إن رضي لنفسه أن يكون فقيهاً مرشداً يقرر الاحكام ويرتل التعاليم ، ويسرد الفروع والاصول، وترك أهل التنفيذ يشرعون للأمة مالم يأذن به الله، ويحملونها بقوة التنفيذ على مخالفة أوامره فإن النتيجة الطبيعية أن يكون صوت هذا المصلح صرخة في وادي ونفخة في رماد قد يكون مفهوماً أن يقنع المصلحون الاسلاميون برتبة الوعظ والارشاد اذا وجدوا من أهل التنفيذ اصغاء لاوامر الله. وتنفيذاً لاحكامه، وايصالاً لآياته وآحاديث نبيه ? وأما الحال كما نرى التشريع الاسلامي في وادي والتنفيذ في وادي آخر. فإن قعود المصلحين الاسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة اسلامية لا يكفرها إلا النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من الذين لايدينون الاسلام الحنيف( ).
ومضت المجموعة العاملة والمختصة من الجمعية الوطنية لمناقشة الجنسية الليبية واللغة وسلطات الملك، والمسؤليات الوزارية والبرلمان وتشكيل مجلس الشيوخ وقانون الانتخابات . وقد أجريت تعديلات عند تقديم الفصول الى اللجنة وقدمت مسودة الى الجمعية الوطنية في سبتمبر 1951م واستمرت المناقشات ثلاثة اسابيع وكان هناك عدة خلافات فكان البرقاويون يصرون على أن تكون بنغازي هي العاصمة واصر الطرابلسيون بتأييد الفزانيين على أن تكون طرابلس هي العاصمة واستقر الرأي على أ ن تكون طرابلس وبنغازي عاصمتين مشتركتين منعاً للنزاع وأقر الدستور كله من 213 مادة بإشراف (بلت) مبعوث الامم المتحدة.
وأشاد (بلت) بإنجاز الليبيين للدستور في مدى عشرة أشهر، وتزايدت قوة الشعور بالوعي الوطني الليبي واتحاد جميع الممثلين في قراراتهم لإنشاء ليبيا المتحدة التي سماها الدستور (المملكة الليبية) وسميت المناطق الولايات بدل من دول. وكانت السلطة التشريعية مخولة للملك ومجلس الشيوخ والبرلمان على أن يكون أعضاء مجلس الشيوخ 24 عضواً ثمانية من كل ولاية نصفهم معين من قبل الملك والنصف الآخر منتخب. أما النواب فينتخبون من الذكور البالغين بمعدل واحد عن كل عشرين ألف من السكان، ويختار أعضاء الوزارة المركزية من البرلمان الاتحادي، ويعين الملك رئيس الوزراء ووالي كل ولاية.
وبدأ تخطيط نقل السلطات من الادارات البريطانية والفرنسية للاتحاد الليبي في مطلع سنة 1951م وقسمت لجنة بلت نقل السلطات على أربع مراحل من سبتمبر الى نهاية السنة. وفي فبراير سنة 1951م أصدرت الجمعية الوطنية قرار بتشكيل حكومات محلية لاستلام السلطة من السلطات الادارية وفي 3 مارس أصدرت الادارة البريطانية بموافقة ادريس بياناً بتأليف حكومة محلية في طرابلس ولم يكن حزب المؤتمر الوطني الطرابلسي راضٍ عن سير الامور بتحكم بريطانيا في إجراءات نقل الوضع الى السلطات المحلية( ).
وكان (بلت) قد دعا الامم المتحدة منذ اول تقرير سنوي له الى مساعدة ليبيا مالياً بسبب فقرها وحاجتها. قال : ( مالم توجد الوسائل لتحسين الزراعة وخلق رأسمال استثماري جديد، فهناك خطر كبير في انهيار الاقتصاد الليبي وتحوله الى اقتصاد رعوي، مع مايترتب على ذلك من نتائج اجتماعية وسياسية ربما تعرض وجود الدولة الجديدة للخطر) وقدمت الامم المتحدة مساعدات للدولة الجديدة وقامت منظمة اليونسكو ومنظمة الصحة بمساعدة محدودة واستطاعت المنظمة الدولية تقرير كيفية حصول ليبيا على الوسائل الادارية والاجتماعية والاقتصادية لصيانة استقلالها المزيف وتعهدت بريطانيا بتقديم مايسد العجز في المزانية للسنة المالية 52/1953 لولايتي طرابلس وبرقة، وكذلك فرنسا لفزان وكان التعليم من أهم حاجات البلاد وحاول (بلت) أن يقدم مافي وسعه من أجل النهوض المطلوب للدولة الجديدة.
وأعلن استقلال بلادنا في 24 ديسمبر سنة 1951م قبل اسبوع من الموعد النهائي الذي حددته الامم المتحدة وأصبح الدستور معداً للتنفيذ وتولت الحكومة المؤقتة البلاد وأصبح لها صلاحيات كاملة.
وكان أول رئيس للحكومة المؤقتة محمود المنتصر وفتحي الكيخيا نائباً له ووزيراً للعدل والمعارف وأصبح عمر شنيب مديراً للديوان الملكي وعين الملك ادريس حكام الولايات الثلاثة. وتقدم بطلب انضمام ليبيا للامم المتحدة واليونسكو وغيرها من المنظمات الدولية.
وأصبح المستر (بلت) صديقاً حميماً لليبيين الذين اقتنعوا بالاستقلال وسميت باسم ادريان بلت شارعان مطلان على البحر في كل من طرابلس وبنغازي ، وكان حصول ليبيا على استقلالها تحت اشراف الامم المتحدة دعاية ممتازة للمنظمة الدولية وغاب في وقع الحياة في ليبيا دستورها الرباني المستمد من عقيدة الشعب ودينه( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق