إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 5 يونيو 2014

186 الحركة السنوسية في ليبيا المبحث الثاني الحرب العالمية الثانية رابعاً: اعلان مونتجمري بعد الاحتلال الثالث وحكم الإدارة البريطاني:


186

الحركة السنوسية في ليبيا

المبحث الثاني

الحرب العالمية الثانية

رابعاً: اعلان مونتجمري بعد الاحتلال الثالث وحكم الإدارة البريطاني:

وفي أعقاب الاحتلال البريطاني الثالث لمنطقة برقة أعلن الجنرال (مونتوجمري) في 11 نوفمبر 1942م، في رسالة إلى الشعب، بأن المنطقة ستدار من قبل حكومة عسكرية بريطانية حتى نهاية الحرب العالمية، وليس حتى نهاية الحرب في شمال افريقيا. وأضاف قائلاً: (لن تتدخل الحكومة العسكرية في المسائل المتعلقة بالشئون السياسية الخاصة بالمستقبل ولكنها ستحكم بحزم وعدل وبالنظر إلى مصالح الشعب في البلد).
وفي يناير 1943م كانت ليبيا كلها قد احتلت، وأصبحت تحت الحكم العسكري لقوتين: البريطانية في منطقتي برقة وطرابلس، والفرنسية في فزان حسب اتفاق عقد بين الجنرال (الكسندر) الانكليزي والجنرال (ليكلرك) الفرنسي( ).
الطريق نحو الاستقلال:
كان طريق ليبيا نحو الاستقلال فريد من نوعه بالمقارنة مع جميع البلدان الأخرى التي استقلت بعد الحرب العالمية الثانية. ففي سنة 1943م أصبحت القوات الإيطالية، وكذلك سلطتها لا وجود لها في البلد وحلت محلها القوات والسلطات البريطانية والفرنسية. وفي نهاية الحرب اشتركت كل من الولايات المتحدة وروسيا مع بريطانيا وفرنسا كقوى تريد (مصالح) لها في ليبيا، وتريد أن يكون لها دور في تقرير مصير بريطانيا وفرنسا كقوى تريد (مصالح) لها في ليبيا، وتريد أن يكون لها دور في تقرير مصير مستقبلها وكنتيجة لذلك، وجهت حركة الاستقلال، لاكما حدث في المستعمرات الأخرى ضد القوى الاستعمارية الحاكمة، بل ضد المقترحات التي ظهرت في الحوار العالمي حول مستقبل ليبيا والنقطة التي اتفق عليها في هذا الحوار وهي اعتبار الليبيين غير أكفاء لحكم انفسهم وكان الرأي الغالب ان تقسم ليبيا وتوضع تحت وصاية قوتين أو ثلاثة لمدة اربع سنوات بعد الحرب .
وفي سنة 1945م، ظهر رأي قوى ضد استقلال ليبيا وبموافقة الاتحاد السوفياتي أيضاً، وكان الضمان الوحيد الذي أعطي الليبيين حول مستقبلهم هو بيان (ايدن) ولكن لم يطبق إلاّ في منع رجوع الإيطاليين إلى برقة وكان شعبنا المنكوب في تلك الفترة خالياً من قيادة إسلامية رشيدة أو شخصيات إسلامية فعالة إذ جل القادة والدعاة استشهدوا وقتلوا وماتوا في الفترة العصيبة التي سبقت هذه الأحداث فلم تبق إلا بعض الشخصيات السياسية الوطنية الخيرة والجمعية المحلية وبعض القيادات الدينية الضعيفة وزعماء الحركة السنوسية الذين أصبحوا يعانون من ضغط الانجليز وكان تعداد شعبنا قد بلغ أكثر من مليون بقليل، وكانت تجربته السياسية بسيطة وكان مستوى التعليم بينهم منخفضاً. وكانوا فقراء للغاية. إذ كان يقدر متوسط الدخل الفردي 15 جنيهاً في العام.
وقد تلا الحرب انهيار اقتصادي وتضخم خطير وانتشرت البطالة وحطمت الحرب المدن والقرى والمنشآت والطرق وخاصة في منطقة برقة وزرعت الأراضي بالألغام لذا كانت ليبيا سنة 1945م - وهي تحت احتلال جيوش ثلاثة - ضحية حرب وفي حاجة إلى مساعدات اقتصادية وطبية واجتماعية وفنية وغيرها.
وحكمت الإدارة الحربية البريطانية في منطقتي طرابلس وبرقة والإدارة الفرنسية في فزان، حسب شروط اتفاقية (لاهاي) لسنة 1907م الخاصة بالتصرف الحربي والعسكري. واعتبرت ليبيا مقاطعة عدو محتلة. وكانت حكومتها، حسب القانون الدولي، تقوم على أساس (العناية والصيانة. وبقيت القوانين السارية المفعول زمن الاحتلال الإيطالي هي نفسها السارية المفعول بعد ذلك، مع تجريدها من العناصر الفاشيستية ومن سوء حظ بلادنا العزيزة أن تبقى هذه الإدارات الأجنبية العسكرية طيلة تلك السنين العديدة. وأصبحت السلطات البريطانية العسكرية التشريفية والإدارية والسياسية - كلها تصدر عن القائد العام لقوات الشرق الأوسط وعين سنة 1944م العميد (بلاكلي) حاكماً لطرابلس، والعميد (ويوكان كمنج) في برقة( ).
وسيطرت بريطانيا على نواحي البلاد الإدارية واستعانت بعناصر ليبية وطورتها وأعدتها اعداداً يخدم مصالحها وبالنسبة لفزان فعزلت عن طرابلس وبرقة وأصبحت تابعة لفرنسا التي جعلت من فزان قلعة لها في الدفاع عن مصالحها في افريقيا أما بريطانيا فكانت تنظر إلى منطقتي طرابلس وفزان على انهما ذواتي أهمية استراتيجية. وأصبحت طبرق أشبه بوصلة في سلسلة القواعد البريطانية من جبل طارق إلى سنغافورة، بينما صارت قاعدة العدم الجوية مركزاً مرحلياً على طريق جنوبي افريقيا والمحيط الهندي والشرق الأقصى وكانت بريطانيا تفكر في أن تصبح منطقة برقة قاعدة بديلة في الشرق الأوسط إذا ماجلت عن قناة السويس، عند انتهاء الاتفاقية الانجلو-المصرية.
وقبل نهاية الحرب العالمية الثانية دخلت إلى ليبيا قوة غربية ثالثة بإقامة قاعدة (للوجود الامريكي) وهي قاعدة امعيتيقة حالياً والملاحة سابقاً شرقي مدينة طرابلس وقد ذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) انفقت الولايات المتحدة الأمريكية حتى فبراير 1945م مبلغ مائة مليون دولار على تطوير قاعدة هويلس (سابقاً). وأصبحت القاعدة الأميركية الأولى في افريقيا التي لعبت في الخمسينات دوراً هاماً في استراتيجية الحرب الباردة، كواحدة من سلسلة القواعد الاميركية من غربي أوروبا وشمال افريقيا وجنوب شرقي آسيا التي تحيط بالكتلة الشيوعية( ).
وهذه الفوضى التي حدثت لبلادنا من أسبابها سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية التي حافظت على سلامة ديار المسلمين من نفوذ النصارى والملاحدة لقرون عديدة، وإن الأمة الإسلامية بدون خلافة رشيدة على منهج النبوة لاتملك لنفسها ضراً ولا نفعاً وتكون العوبة في أيدي الدول الإستعمارية الكبرى بأنماط وأشكال استعمارية متجددة وتصبح لشعوبنا الإسلامية تبعية عميا لغيرها في أمورها العسكرية والسياسية والاقتصادية والتعليمية وما وصل إليه شعبنا من انحدار شديد في مجالاته المتعددة إلا لبعده عن عقيدته وإسلامه ودينه.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق