إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 5 يونيو 2014

136 الحركة السنوسية في ليبيا المبحث الثاني موقف الاسلام من المعاهدات مع العدو ثالثاً: اتفاق الرجمة:



136


الحركة السنوسية في ليبيا

المبحث الثاني

موقف الاسلام من المعاهدات مع العدو

ثالثاً: اتفاق الرجمة:

كان الايطاليون غير راضين على الاتفاقات السابقة لأنهم كانو يطالبون بالسيادة التامة على ليبيا، وإنهم قبلوا بالأمر الواقع موقتاً، لذلك حاولوا أن يتقربوا من السكان، أملاً في أن ينتهي الأمر بهم الى القبول بالسيادة الايطالية ، ولعل هذا ماحدا بإيطاليا أن تمنح برقة (دستوراً اساسياً) وقد تم ذلك في اكتوبر 1919م. وينص الدستور على أن يعين ملك إيطاليا والياً يشرف على الشؤون المدنية والعسكرية لبرقة، ويكون لبرقة مجلس نواب محلي يتألف من نواب عن القبائل والحضر، بحيث يضاف إليهم عدد من الأعضاء المعينين يجلسون فيه بحق وظائفهم أما إدارة البلاد فتتم على أساس تنظيم ادارات مدنية وعسكرية يعين رؤساؤها بأمر ملكي( ).
وكفل القانون الأساسي، حرية العبادة والدين، وحق الملكية الفردية، وحرية النشر ، وإنشاء المدارس، واحترام لغة البلاد. هذا الى تفصيل امور كثيرة.
وقد أدرك مشايخ القبائل ماتنطوي عليه هذه المبادرة من خطر، فعقد نحو مائة من كبارهم اجتماعاً في اجدابية قرروا فيه: (أنهم لايقبلون بالايطاليين إلا في المدن الساحلية، على أن يقتصر عملهم هناك على التجارة)( ).
واتضح من إعلان الدستور من جهة، وقرار المشايخ من جهة اخرى، أنه من الضروري المبادرة الى مفاوضات جديدة، لعلها تؤدي الى وضع الامور في نصابها وبدأت المفاوضات فعلاً، وفي 25 تشرين الأول (أكتوبر) 1920م وقع الاتفاق المعروف باتفاق الرجمة.
وبموجب اتفاق الرجمة تقسمت برقة الى قسمين: الشمالي، وفيه السواحل وبعض الجبل الاخضر يخضع للسيادة الايطالية، والجنوبي وهو داخل ويشمل الجغبوب، واوجله وجالو ، والكفرة ، يكوّن ادارة مستقلة هي الامارة السنوسية، ويتمتع السيد محمد ادريس بلقب (أمير) ، على أن يكون اللقب وراثياً، ومع أن عاصمة الامارة هي أجدابية، فقد اشترط في الاتفاق على أن للامير أن يتجول ويقيم في جميع أنحاء برقة، ويتدخل في إدارة المنطقة الايطالية متى شعر أن مصلحة العرب تتطلب ذلك. والحد الفاصل بين المنطقتين هو خط يمتد جنوبي خميس، والسلوق، والرجمة الى شمال الأبيار ثم يمر بغوط ساس، وشمالي القصور وجنوبي سيدي رافع (الزاوية البيضاء) الصفصاف، ومرتوبة، وتميمي الى طبرق.
وأدخل القانون الأساسي في صلب اتفاق الرجمة. وأعلنت إيطاليا أنها لاتنوي بحال من الأحوال النزاع الأرض من أصحابها سواء في ذلك الأراضي التي يملكها الأفراد، أو اراضي الزوايا.
وتعهد سمو الامير من جانبه في أن تحل الأدوار العسكرية وتسرح الوحدات العسكرية (في مدة ثمانية أشهر) على أن يحتفظ بألف جندي فقط يستخدمهم في شؤون الادارة وحفظ النظام، ورضيت إيطاليا بأن تقدم مساعدات مالية للأمارة السنوسية تمكنها من تنظيم أعمالها، على أن يشجع الامير التجارة ويضمن المواصلات والأمن.
وقد تم في الواقع انتخاب مجلس نيابي في عام 1921م (نيسان، ابريل) ، واختير رئيساً له السيد صفي الدين.
لقد كان ذلك المجلس الأول من نوعه في دنيا العرب وقد عقد المجلس خمس جلسات (الى مارس 1923)( ).
لقد كان اتفاق الرجمة يتكون من مقدمة، وعشرين مادة الى جانب ملحقين ، فمن أراد التوسع في هذا الموضوع فليراجع السنوسية دين ودولة( ).
مرت المدة المتفق عليها مع الأمير محمد ادريس لحل الأدوار، وهي ثمانية شهور، ولم تحل هذه الادوار التي كانت تعمرها فلولا من أفراد المقاومة السنوسية منذ سنة 1917م، وهذه الأدوار (في اجدابية والشليظيمة، ومروه وخولان والأبيار وتكنيس، وعكرمة)( ). كان يشرف على كل منها قائمقام، وقائد جند، وقاض، وجامع ضرائب يجمع حاجاتها من العرب، ومن هنا كان كل دور وحدة عسكرية إدارية قضائية، لالنفسه فحسب ولكن للمنطقة المحيطة به، وكانت الأدوار واسطة لنشر النفوذ السنوسي ومن هنا كان اهتمام إيطاليا بحلها وتعلل الأمير بأن حل هذه الأدوار قد يثير العرب على غير فائدة، ولذلك بدأ أمر بحثها من جديد وانتهى البحث بالأمير والإيطاليين إلى اتفاق جديد بشأنها يعرف باسم (اتفاق بو مريم) الذي تم في 11 تشرين الثاني نوفمبر 1921. ومع أن الفريقين جددا الاتفاق الماضي بشأن حلها فقد رئى أن يؤجل ذلك ليتسنى للإدارة الإيطالية توطيد أركانها في منطقتها، وإلى أن يتم ذلك رئى من المناسب إنشاء (الأدوار المختلطة) على أن يكون ثمة أربعة منها في عكرمة وسلطنة والأبيار وتكنس، فيكون الجنود فيها إيطاليين وسنوسيين، بنسبة خمسة إلى أربعة، و يقوم ضباط إيطاليون بالإشراف على الإيطاليين وضباط سنوسيون بقيادة الجند السنوسي.
والذي يبدو من هذا كله بحسب رأي الإيطاليين أنفسهم، هو أن النفوذ الإيطالي كان في سبيل التقدم من الناحية السياسية.
لكن هذا كان في الظاهر فقط، فهؤلاء الإيطاليون يعترفون بأن إدارة برقة باستثناء المدن، كانت في الواقع في أيدي السنوسييين، إما مباشرة أو بالوساطة وهذه حالة ماكان ليرضى عنها الإيطاليون أبداً، وإن كانوا قد قبلوا بها مؤقتاً، وكان من الطبيعي أن يعود القتال إلى البلاد يوماً ما( ).


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق