إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 5 يونيو 2014

134 الحركة السنوسية في ليبيا المبحث الثاني موقف الاسلام من المعاهدات مع العدو أولاً : الدخول في المفاوضات بين محمد ادريس وبريطانيا وايطاليا:


134

الحركة السنوسية في ليبيا

المبحث الثاني

موقف الاسلام من المعاهدات مع العدو

أولاً : الدخول في المفاوضات بين محمد ادريس وبريطانيا وايطاليا:

كانت السياسة الانكليزية في مصر ترى محمد ادريس اقرب إليها من احمد الشريف ووصف الوفد الادريسي الذي بعث به الانكليز الى برقة قبيل نشوب الحرب الليبية الانجليزية على حدود مصر الغربية ادريس : (بأنه اكثر اعتدالاً وأشد حزماً وأنه من أشد المعارضين لغزو حدود مصر الغربية والاشتباك في حرب مع الانكليز، لما تنطوي عليه من أخطار، وأنه غادر المسيعيد الى جهة الجبل الاخضر احتجاجاً على سياسة السيد احمد الشريف المائلة الى الترك والألمان والتساهل معهم....) وعلى ضوء تلك المعلومات أذن الحكام في مصر للوفد بأن يكاتب ادريس بغية الوصول الى اتفاق معه( )، والاستفادة من العلاقات القائمة التي كانت تربط الأسرة الادريسية بمصر بالبيت السنوسي لكونها من أبناء وأحفاد أحمد بن ادريس الذي كان شيخاً ومعلماً للسيد السنوسي الكبير في مكة( ).
واستمرت المراسلات بين ابناء البيت الأدريسي ومحمد ادريس السنوسي، وانتهت الى الوصول لاتفاق يقضي بسفر وفد انكليزي وايطالي الى اجدابية لعقد صلح بين الاطراف الثلاثة ينهي الخلافات بينهم( ). وقد أبلغ الانكليز إدريس بصفة رسمية أنهم لن يشرعوا في دخول مفاوضات معه لأجل الصلح إلآ شريطة قبوله فتح باب المفاوضة مع حليفتها إيطاليا، وقد وصل في أواخر سنة 1916م الى الزويتينة وفد من الانكليز والإيطاليين ومعهم من المصريين احمد محمد حسنين أفندي، ومحمد الشريف الادريسي وابنه محمد المرغني، وكانوا جميعاً ضمن الوفد الانكليزي إضافة الى الكولونيل تالبوت الذي له دراية كبيرة بشؤون الشمال الأفريقي، والضابط اللفتنت هسلم.
كان الوفد الانكليزي قد جاء بطريق البحر من القاهرة الى بنغازي للإجتماع بالوفد الايطالي الذي كان مكوناً من الكولونيل بيلا، والكومانداتور بياجنتيني ومترجمهم ولم يطل الوفد الإقامة في بنغازي بل سافر الى الزويتينة بيخت خاص، فوافاهم إليها ادريس من اجدابية وكان من بين من معه: علي باشا العابدية( ).
بدأت المفاوضات بين الأطراف الثلاثة خلال شهري أغسطس وسبتمبر سنة 1916م( ). وكان الوفاق والتفاهم ظاهراً فيما بين الجانبين الانكليزي والسنوسي أما العلاقات الايطالية فقد كانت مغايرة لذلك تماماً.
وكان أول طلب للإيطاليين هو موضوع الاسرى الايطاليين، يقول برتشارد: (...لكن ادريس لم يكن ينوي تسليمهم بدون واحدة بواحدة، فاتبع تكتيكه المعتاد في المماطلة، لقد توسل بأن عليه أن ينال موافقة احمد الشريف اولاً لأن الاخير هو الذي أسرهم، أما من جهته فليس بوسعه أن يصدر أوامره فيما يصدر ابن عمه أوامر مناقضة لها...)( ).
وقد أجّل بحث هذه النقطة الى فترة اخرى قريبة، ثم قدّم الوفد الايطالي بقية شروطه للوصول للصلح مع السنوسيين، وقد تمثلت الشروط في الآتي:
1- ان يعترف ادريس بالسيادة الايطالية على كل برقة من (منطقة بنغازي الى الكفرة).
2- أن يسلم المجاهدون اسلحتهم فلا يبقى لديهم سوى ما يكفي للمحافطة على انفسهم.
3- إحلال السلام مع وقف العمليات الحربية بين الجانبين .
4- اعتراف ايطاليا بالسنوسية زعامة وطريقة.
5- منح الكفرة -مقر السنوسيين- استقلالاً ادارياً .
تتعهد ايطاليا بقيام المحاكم الاسلامية الشرعية.
تتعهد ايطاليا بالعمل على تحسين الأحوال الصحية في البلاد وانشاء المستشفيات والمدارس.
إن شرط الايطاليين الخاص بمسألة اعتراف السنوسيين بالسيادة الايطالية في برقة كان مهدداً بفشل المفاوضات بصفة عامة، لذا فقد تأجل النظر في هذه المسألة من الجانب السنوسي، إلا أن الايطاليين قد تمسكوا بهذا البند كثيراً، وكأن المفاوضات كانت من أجله فقط.
وتقدم محمد ادريس بوجهة نظره في هذ المفاوضات وتتلخص أهم شروطه في الآتي:
1- وجوب الاعتراف من قبل ايطاليا باستقلال السنوسيين .
2- الاعتراف بشخص ادريس السنوسي أميراً على برقة.
3- وضع حدود بين الأراضي الخاضعة لكل من الطرفين (السنوسي والايطالي) ، فكل طرف يحتفظ بما تحت يديه من أراضي تحدد بخرائط واضحة مع عدم التعدي على أراضي الطرف الآخر.
4- الاسراع بفتح الطرق التجارية وضمان سلامتها.
لقد كان محمد ادريس يدرك جيداً بأن الاتفاق مع ايطاليا كان بالنسبة له ضرورة ملحة لا مفر منها، لكنه اتضح بدون شك بأن الاتفاق في صالح الايطاليين أكثر مما هو في صالحه( ).
يقول الكاتب الايطالي فبرينثربوسيرا:
(... لقد ساد جو المفاوضات بعض من التذمر نتيجة لأسباب نشأت بالمناسبة أثارت اشمئزاز ادريس ونفوره، خاصة وأن الظروف التي نشأت كانت تتعارض مع الاهداف التي كان ادريس يسعى إلى تحقيقها.. ويضيف قائلاً: ان المفاوضين الايطاليين رأوا أنه ليس هناك لزوم لاتباع محادثات الخطوة خطوة وذلك بالنظر الى عدم التأكد من إحراز أية نتيجة تذكر، كما ان طريقة التصرف في الأمور وما لازمها من حنق وغيظ، الى جانب مجاراة الزمن دون فائدة، كل ذلك كان له أثره الفعال لدرجة انعدمت معه تلك الآمال في الوصول الى النتيجة التي كان يحبذها، ويرغبها ادريس...)( ).
واستمرت هذه المفاوضات قرابة شهرين او يزيد وانتهت بالاتفاق على بعض الامور بين الطرفين تقوم على الاسس الآتية:
1- تنتهي حالة الحرب بين السنوسيين والايطاليين وينادى بالسلام.
2- يعترف الايطاليون باستقلا السنوسيين داخل برقة.
3- يبقى الايطاليون في الساحل ويحتفظون بما في حوزتهم من الأراضي الساحلية.
4- تحديد مناطق النفوذ بين أراضي الطرفين.
5- تفتح الطرق التجارية وتعود البلاد الى حالة السلم ويكون الدخول والخروج بتصاريح.
6- يعترف الايطاليون بادريس زعيماً للطريقة السنوسية في برقة.
وقبل أن تتفرق الوفود جرى تحديد أراضي الفريقين على الورق (خريطة) واحتفظ كل وفد بخريطة للاعتماد عليها عند الحاجة( ).
إلا أن الحكومة في روما نقضت هذا الاتفاق واعتبرت شروطه مذلة فنقضتها على اساس ان مفاوضيها لم يكونوا يملكون الصلاحيات لتوقيعها( ). وأصدر والي برقة (جيوفاني أميليد)( ) أمراً بقطع المفاوضات وتم له مااراد واخفقت مفاوضات الزويتينه.
أما الوفد الانكليزي فقد كانت مهمته يسيرة، فلم تكن هناك اية صعوبة في الوصول الى اتفاق مع السنوسيين ولكن الصعوبة تكمن في إصرار الكولونيل تالبوت رئيس الوفد على عدم التوقيع على أي اتفاق مع السنوسيين قبل أن ينتهي ادريس من الاتفاق مع الايطاليين ويتم التوقيع من الطرفين على هذا الاتفاق( ).
ويذكر عزام: (... ان الوفد الانكليزي كان قد طلب الى ادريس السنوسي المبادرة بالقبض على المتطوعين المصريين والعمل على تسليمهم الى السلطات الانكليزية في السلوم ولكن ادريس رفض ذلك....)( ).
كانت هناك عدة عوامل ساعدت محمد ادريس وقوّت موقفه في المفاوضات فمن أهمها:
1- عدم وجود منافس قوي له في برقة، فالغالبية تنضوي تحت زعامته وخاصة بعد فشل حملة احمد الشريف ضد الانكليز في مصر، بما في ذلك قادة المجاهدين، وضباطهم وشيوخ القبائل ورؤساء الزوايا الدينية، مثل؛ ابراهيم المصراتي، خالد الحمري، عمر المختار، موسى بولامين الحمري، الفالح محمد الدرسي، الشارف الغرياني، محمد بومليحة العبيدي، السنوسي الغزالي، محمد ابو الشويخ، عياد بالقاسم البرعصي، شعيب الخدة، حمد ابو جالي العبيدي، عمر منصور الكيخيا، وغيرهم كثيرون.
2- استمرار الحرب العالمية الاولى وانشغال الجميع بها ورغبة الجميع في عدم فتح جبهات قتالية جديدة تكلفهم المزيد، أفاد ادريس وعزز مركزه في المساومة.
3- وجود ضباط أتراك وألمان في برقة يدعم موقف ادريس وهذا مايخيف بريطانيا وإيطاليا ويجعلهما تعملان على إنجاح التفاوض وإنهاء المشكلة بسرعة خوفاً من تغير موقفه.
4- شجعت سياسة بريطانيا في الشرق -المتمثلة في تشجيع العرب وحصولهم على استقلالهم وتكوين دول وإمارات مستقلة- محمد ادريس على المطالبة بتكوين امارة مستقلة في برقة لاتخضع للايطاليين ، وهو بهذا يكون مطالباً بحقوق إمارة له مثلما حدث في الحجاز (ثورة الشريف حسين) وفي عسير (إمارة الأدارسة) وخصوصاً أن بريطانيا كانت قد شجعت كل المناهضين والثائرين ضد الحكم العثماني واعدة إياهم بالحصول على استقلالهم وسيادتهم.
وفي أوائل سنة 1917م تمت اتصالات جديدة بين الانكليز والايطاليين والسنوسيين وقد لعب محمد الشريف الادريسي وابنه المرغني دوراً هاماً في إنجاح هذه الاتصالات وموافقة جميع الاطراف على تجديد المفاوضات.
وتألف الوفد الانكليزي هذه المرة من : الكولونيل تالبوت رئيساً، والضابط رود ابن السفير الانكليزي بروما( )، وأحمد محمد حسنين؛ أما الوفد الايطالي فكان مكوناً من الكولونيل أرتوري برنتو رئيساً للوفد( )، والكولونيل دي فيا وتراجمهما، وكان الوفدان الانكليزي والايطالي يقيمان في مدينة طبرق، أما ادريس ومستشاروه( ) وأعوانه فقد أقاموا في منطقة عكرمة وبدأت المفاوضات مع بداية العام الجديد، ورغم أنها اتسمت بطابع الحذر والحيطة إلا أن جهوداً ومساعي قد بذلت فيما يبدو لإنجاحها والوصول الى حلول يقبلها الجميع، وتقدم الوفد الايطالي بمذكرة رقم (1) توضح وجهة نظره متمثلة في النقاط التالية:
1- حل المعسكرات السنوسية وتسريح حامياتها.
2- يتم نزع السلاح من رجال القبائل بصورة تدريجية في فترة زمنية قدرت بسنة واحدة.
3- للحكومة الايطالية تعيين شيوخ الزوايا الدينية التي تقع في مناطقها وذلك بمشورة ادريس.
إلا أن الوفد السنوسي لم يقبل كل ماجاء في المذكرة الايطالية، وتقدم باقتراحاته في المذكرة رقم (2) وقد جاء فيها مايلي:
1- يقوم الايطاليون بتنفيذ جميع طلبات الوفد السنوسي التي قدمها أثناء مفاوضات الزويتينة العام الماضي (1916م) .
2- يرجأ البحث في نقاط المذكرة الايطالية رقم (2) الى مباحثات تتم في المستقبل( ).
إلا أن الايطاليين تقدموا بحلول جديدة قدموها في مذكرة جديدة رقم (3) وتنازل الوفد الايطالي فيها عن بعض شروطه وتساهل في قبول بعض شروط ادريس حتى أن برتشارد يقول: (... ان الحل رقم (3) اعطى ادريس جميع مطالبه تقريباً)( ) وتقدم ادريس بمذكرة جديدة رقم (4).
لقد طالت مدة المفاوضات ، فاستغرقت الفترة مابين شهر يناير الى منتصف ابريل تقريباً، والجلسات معقودة والحوار مستمر، وكانت لضغوط الانكليز اثر على الطرفين الايطالي والسنوسي حتى تم التوصل الى اتفاق ارتضاه الجميع وكانت بنوده تتمثل في الآتي:
1- إيقاف العمليات الحربية بين الطرفين ابتداءً من تاريخ هذه المعاهدة.
2- يقف الايطاليون عند النقط التي كانوا يحتلونها في شهر ابريل سنة 1917م ويتعهدون بأن لا يعملوا على إقامة وتجديد مراكز عسكرية مسقبلاً، على أن يكون هذا الشرط مقيداً للسنوسيين ايضاً( ).
3- لايحق لأي من الطرفين نهب او اغتصاب أو أخذ ممتلكات الطرف الآخر.
4- يعتبر كل من الطرفين مسؤولاً عن الأمن والسلام في المنطقة التي تخضع لنفوذه.
5- يسمح لكافة  التجار والعاملين بالتجارة بحرية الارتحال والمتاجرة مع الدواخل فهي (طبرق - درنة - بنغازي) على أن تشمل حرية التجارة بقية الموانئ مستقبلاً.
6- بقاء جميع الزوايا السنوسية التي سيطر عليها الايطاليون سابقاً تحت النفوذ السنوسي.
7- تعفى جميع الزوايا السنوسية وممتلكاتها من الرسوم والضرائب.
8- تدفع الحكومة الايطالية مرتبات لمشائخ الزوايا الواقعة ضمن مناطق نفوذها على ان يقوم هؤلاء بدور الوسيط بين السلطات الايطالية وأهل البلاد حين الحاجة( ).
9- يطبق على السكان الليبيين القاطنين في مناطق النفوذ الايطالي قانون الاحوال الشخصية الاسلامي( ).
10- تدريس القرآن الكريم وأصول الدين في المدارس والمساجد الليبية الواقعة ضمن مناطق النفوذ السنوسي.
11- تعفى البضائع المستوردة للسنوسيين وطلابهم من الجمارك عدا تجارة السلاح.
12- تقدم ايطاليا المعونة المالية وتسمح بتوصيل الأدوار بأقرب المراكز الايطالية بالهاتف لتسهيل الاتصال وتبادل الرأي( ).
13- يقوم محمد ادريس بإبعاد كل من يكدر العلاقات بينه وبين الايطاليين.
14- يؤجل النظر في مرتبات العائلة السنوسية.
15- يلزم الاتفاق استعجالاً ويتفق الجميع على الاصلاح وإطفاء الفتن( ).
وإضافة الى هذه البنود فقد تم مسبقاً الاتفاق على نقطتين هما تبادل الاسرى، وإعادة فتح الأسواق.
أما الاتفاق السنوسي-الانكليزي فقد تم التوصل فيه على النقاط الآتية:
1- فتح طرق التجارة عند السلوم واتخاذ ميناء السلوم مركزاً للتبادل التجاري. على أن يكون طريق الاسكندرية السلوم الطريق الوحيد الذي تمر منه السلع الى برقة.
2- تسليم الضباط الاتراك وغيرهم من اعداء بريطانيا إذا وقعوا تحت قبضة ادريس مسقبلاً الى الانكليز.
3- خروج جميع المسلحين التابعين للسنوسية وأعوانها من كل الاراضي المصرية.
4- عدم قيام أية تجمعات عسكرية او مدنية مسلحة قرب الحدود المصرية الليبية.
5- صيانة أموال السنوسية في مصر.
6- تسمح السلطات البريطانية في مصر بجمع المعلومات المادية من أنصار الطريقة السنوسية ومؤيديها.
7- تخضع واحة الجغبوب الى ادارة وإشراف السنوسيين .
8- يكفّ السنوسيون عن إنشاء زوايا دينية لهم داخل الاراضي المصرية.
9- إبعاد المفسدين والعابثين بالأمن ومحدثي الشغب والقلاقل من مناطق الحدود بين البلدين.
10- إطلاق سراح المعتقلين في مصر من أتباع السيد أحمد الشريف( ).
11- تسليم جميع الرعايا البريطانيين والمصريين التابعين لدول الحلفاء الى الحكومة البريطانية في مصر.
وقبل أن تنتهي المفاوضات بين الأطراف المذكورة في عكرمة طلب اللواء تالبوت رئيس الوفد الانكليزي، ومحافظ الصحراء الغربية، الى ادريس السنوسي أن لا يبقى رجالاً مسلحين في واحة الجغبوب، وقد رد محمد ادريس على هذا الطلب رداً سياسياً دبلوماسياً بكتاب مؤرخ في يوم 10 ابريل 1917م جاء فيه ما يلي:
(...ان الجغبوب واقعة في مكان سحيق في الصحراء وهي موصلة لعدة طرق مع مصر ومع الجبهات الغربية، والآن بما أن مهمتي حفظ النظام ومنع الدسائس في مصر وقطع دابر السرقات والتهريب، فلابد أن يكون لدي لهذا الغرض قوة يخشى الناس بأسها....)( ).
واستطرد ادريس واصفاً حالة العرب في الصحراء ووجوب المحافظة على الأمن فيها الى أن قال: (... هذه هي الأسباب التي تضطرني لطلب السماح لوجود رجال مسلحين في الجغبوب)( ).
يرى بعض المؤرخين( ) أن معاهدة عكرمة في طبرق كانت خير وسيلة لتحقيق السلم وصون مصالح العرب المجاهدين في برقة، كما أنه اتيحت فرصة لمحمد ادريس لتنظيم القبائل تنظيماً من شأنه أن يجمع الكلمة ويقضي على بذور الفتنة والاضطراب، كما ساعد ذلك الاتفاق على تأييد نفوذ محمد ادريس حتى بدأ الاهالي من ذلك الحين يلقبون محمد ادريس (بالمنقذ)، وكان من أهداف الطليان من إبرام اتفاق عكرمة تمكينهم من أن يتصلوا مباشرة بالأهلين وأن يمدوا نفوذهم في داخل البلاد عن طريق هذا الاتصال المباشر؛ وهذا ماكان السيد ادريس يدركه حق الادراك ويعمل من جانبه على تعطيله ومقاومته، وتركزت جهود محمد ادريس في أمرين هامين بعد تلك المعاهدة:
أولاً: إقامة الحكومة الوطنية الرشيدة التي تحفظ مصالح البلاد، وتتولى زعامة القبائل في برقة، وتطالب بكل حقوقهم.
ثانياً: مقاومة نفوذ الطليان ومنع اتصالهم بالعرب بكل الوسائل في داخل البلاد( ).
واستطاع محمد ادريس أن يقيم حكومة وطنية فعلية عاصمتها اجدابية عام 1917م .



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق