إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 5 يونيو 2014

133 الحركة السنوسية في ليبيا المبحث الثاني موقف الاسلام من المعاهدات مع العدو


133

الحركة السنوسية في ليبيا

المبحث الثاني

موقف الاسلام من المعاهدات مع العدو


قال الامام الشافعي ، في هذا الصدد مايلي: (إذا ضعف المسلمون عن قتال المشركين ، أو طائفة منهم لبعد دارهم، أو كثرة عَدَدِهم ، أو خلة بالمسلمين، أو بمن يليهم منهم- جاز لهم الكف عنهم، ومهدنتهم على غير شيء يأخذونه من المشركين، -ثم يقول- فأحب الامام ، إذا نزلت بالمسلمين نازلة ، وأرجو أن لاينزلها الله عز وجل بهم، إن شاء الله تعالى - مهادنة يكون النظر لهم فيها. ولا يهادن إلا الى مدة ولا يجاوز بالمدة مدة أهل الحديبية، كانت النازلة ما كانت فإن كانت بالمسلمين قوة قاتلوا المشركي بعد انقضاء المدة. فإن لم يَقوَ الإمام فلا بأس أن يُجدد مدة مثلها أو دونها...)( ).
وقال في المهذب ، بصدد مانحن فيه :(لا يجوز عقد الهدنة لإقليم ، أو صقع عظيم إلا للإمام ، أو لمن فوض إليه الإمام، فإن كان الإمام مُسْظْهِراً( ) نظرت: فإن لم يكن في الهدنة مصلحة لم يجز عقدها لقوله عز وجل: {ولا تهنوا وتدعو الى السلم وأنت الأعلون، والله معكم} (سورة الانفال : الآية : 35). وإن كان فيها مصلحة بأن يرجو اسلامهم، أو بذل الجزية، او معاونتهم على قتال غيرهم- جاز أن يهادن ... ثم يقول - وإن كان الامام غير مستظهر بأن كان في المسلمين ضعفٌ وقلة، وفي المشركين قوة وكثرة، او كان الامام مستظهراً لكن العدو على بعد ويحتاج في قصدهم الى مؤونة مجحفة - جاز عقد الهدنة الى مدة تدعو إليها الحاجة؛ واكثرها عشر سنوات ؛ لان رسول الله ? هادن قريشاً في الحديبية عشر سنين ...)( ).
يفهم مما تقدم أن مصلحة الاسلام والمسلمين هي المحور الذي ينبغي أن يدور عليه عقد المعاهدات مع العدو، وهذه المصلحة يرجع تقديرها الى خليفة المسلمين، أو من يفوض في هذه المسألة.
ففي عصرنا اليوم، وقد تخلف المسلمون عن غيرهم من الشعوب، والدول المتقدمة في مجالات العلم، والصناعات، والأجهزة والمعدات العسكرية...وما الى ذلك - قد يكون من المصلحة عقد المعاهدات مع بعض تلك الدول، بحيث تؤدي الى نقل ماتملتكه في هذه المجالات، الى بلاد المسلمين ، مما تتحقق معه المنفعة التي تربو على مايمكن أن ينشأ عن تلك المعاهدات من بعض المفاسد.
كما أننا في هذا العصر، حين نجد الدول الاستعمارية، وهي تبحث عن أية ذريعة تُسوِّغُ لها - في نظر العالم- أعمالها العدوانية ضد المسلمين ، وتتحين أية فرصة مناسبة للسيطرة على ثرواتهم، وتمزيق شملهم، وتدمير منشآتهم الحيوية...حين نجد الدول الاستعمارية على هذه الحال، فإن مصلحة الاسلام والمسلمين تحتم على المسؤولين أن يتجنبوا كل مامن شأنه أن يجعل تلك الدول الظالمة تكشف لهم عن مخالبها، أو تكشر عن أنيابها ، وعليهم في مثل هذه الأحوال أن يعقدوا مع العدو من المعاهدات المشروعة مايكون نفعه اكبر من ضرره بالنسبة الى الاسلام والمسلمين ، من أجل قطع الطريق على مخاطر أكبر ومفاسد أعظم. هذا ، مع وجوب السعي، في الوقت نفسه، الى المعالجة الجادة لواقع الوهن، والهوان والخزي الذي يعيشه المسلمون بسبب ماهم عليه من عداوات وتمزق، وتجزئة، وتخلف( ).
إن هذا المدخل يساعدنا على الانصاف، والحكم بالعدل عندما ندخل في دراسة المفاوضات التي مارسها محمد ادريس مع بريطانيا وايطاليا او التي قام بها زعماء طرابلس بعد اعلان الجمهورية الطرابلسية مع ايطاليا، وتعطي الأجيال نوعاً من الفقه المتعلق بالعلاقات الدولية في الاسلام، وتجعلها تهتم بقضية المعادلة الدولية ، وعدم اغفالها اثناء سعيها الدؤوب لتحكيم الاسلام في دنيا الناس، وواقع الحياة.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق