إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 5 يونيو 2014

131 الحركة السنوسية في ليبيا الفصل الأول الأمير محمد ادريس السنوسي المبحث الأول اسمه ونسبه وولادته وشيوخه ورحلته الى الحجاز رابعاً: محمد ادريس السنوسي في برقة:



131


الحركة السنوسية في ليبيا

الفصل الأول

الأمير محمد ادريس السنوسي

المبحث الأول

اسمه ونسبه وولادته وشيوخه ورحلته الى الحجاز

رابعاً: محمد ادريس السنوسي في برقة:

بعد ماقرر أحمد الشريف الاشتراك مع الاتراك والألمان ضد بريطانيا على الحدود المصرية الغربية رأى أن يرتب شؤون الإدارة في برقة حتى يتفرغ هو للجهاد ، فقسم القطر البرقاوي الى مناطق، وجعل ادريس على منطقة برقة ومركزه في اجدابية على أن يكون تحت إشرافه وفي دفنا محمد هلال، وفي الجبل الاخضر محمد الرضا، وارسل محمد صفي الدين لمنطقة طرابلس، وأما أحمد الشريف فقد ذكرت ما قام به في الحدود المصرية في الجزء الثاني من كتابي عن الحركة السنوسية.
انتقل محمد ادريس من السلوم شرقاً حتى إجدابية غرباً، في أواخر سنة 1915م وكان معه حوالي سبعون مجاهداً من بينهم (جمعة ابو شناك، وسعيد الشامي، والشارف الغرياني، وابراهيم الشلحي، ومحمد أحمد ابوبكر....)( ).
وأخذ يتنقل بين القبائل وكتائب الجهاد، فمر بكتائب البراعصة، والعبيدات وغيرهم، وشرع في إدارة دفة الحكم في برقة بكل حزم ومهارة، فأظهر مواهبه كرجل إدارة محنك، وحاكم حازم، وكانت برقة تشكو في هذه الفترة المضطربة اختلال الأمن، وتعرض الاهالي لشرور المفسدين، فضرب محمد ادريس على أيدي المفسدين واستصدر من علماء البلاد "فتوى" لإعدام بعض السودانيين الذين وجدهم يعبثون في الأرض فساداً ينهبون الأموال ويفتكون بالأرواح( )، فقام بشنق هؤلاء وكانوا سبعة رجال( ).
وقام محمد ادريس بتنظيم شؤون البلاد، وتوطيد الأمن وضرب على أيد العابثين، وقطع دابر المفسدين( )، كانت مهمة محمد ادريس في برقة شاقة وعسيرة، وبخاصة بعد الفشل الذي أصاب المجاهدين بزعامة احمد الشريف على ايدي الانكليز فإن برقة كانت تعاني الأمرين في الحقيقة من جراء انتشار المجاعة بها وقتذاك (1915م) بسبب احتباس الأمطار، وفضلاً عن ذلك فقد غزت حملات الجراد البلاد في العام التالي فأتت على الزرع، وتفشى فيها مرض الطاعون، خصوصاً عام 1917م، وظل المطر محتبساً طول هذه المدة تقريباً، فكان أعظم بلاء شهدته برقة في تلك الفترة هو بلاء المجاعة( ).
وأمام هذه الظروف السيئة (اجتمع بعض أعيان أهل برقة وتدارسوا وتشاوروا في تلك الحالة المخيفة التي حلت بالوطن وأهله، وارسلوا وفودهم وكتبهم الى ادريس بمقره في اجدابية، وبصفته صاحب الحق الشرعي في إمارة السنوسيين ليتدارك ما وقع فيه ابن عمه احمد الشريف الوصي على الإمارة بمحاربته الانكليز جرياً وراء الاتراك، خصوصاً وأنهم لم يوفوا بوعودهم التي قطعوها له، فلم يرسلوا إليه بما يسد حاجة جيشه وبلاده كما وعدوه، بل ورطوا البلاد في نكبة الحرب ضد بريطانيا وتركوا شعبها المخلص لهم يموت جوعاً)( ).
ويلخص عبدالرحمن عزام حالة الانتظار تلك في قوله : (...كنا نترقب السواحل باستمرار مؤملين أن ترى الغواصات الألمانية اشاراتنا بالرايات في النهار او نيراننا التي كنا نشعلها في الليل ، وتركزت آمالنا في أن تمدنا الغواصات بشيء من السلاح والمال والمؤونة، وقد بقينا نحو أربعة شهور وصلنا فيها الى حالة مروعة من الفقر.....)( ).
كان السيد محمد ادريس متأدباً مع ابن عمه احمد الشريف غاية التأدب ولذلك لم يتخذ أي قرار لمعالجة الموقف الحرج الذي تمر به البلاد إلا بعد ما كتب الى أحمد الشريف وشرح له ماكان يجري في برقة، فرّد عليه الأخير برسالة في أواخر عام 1916م جاء فيها : (.... أعمل ماتراه مناسباً، والحاضر يرى مالايراه الغائب، وأنا موافق على مطالب أهل الوطن حيث أن لهم حقاً في ذلك...)( ).
كان ظهور محمد ادريس على مسرح العمل السياسي الليبي في تلك الفترة الحرجة مهماً للغاية لما تمتع به من صفات أهلته لزعامة البلاد ، وآلت الأمور الى أن بايعه أهل برقة بالإمارة ثم أهل طرابلس بعد فشل الجمهورية الطرابلسية وهذا ماسوف نراه بإذن الله تعالى في هذا الكتاب.
كان من رأي ادريس أن يدخل في مفاوضات مع الانجليز، والوصول على الاقل الى اتفاق مؤقت من أجل فتح الطرق مع مصر، حتى يتمكن من القضاء على خطر المجاعة ولم يكن زعماء برقة يمانعون من دخول محمد ادريس في التفاوض مع ايطاليا او انجلترا مادام تلك المفاوضات تساعدهم في القضاء على شبح المجاعة الذي هدد البلاد، ولم تكن هناك عوائق أمام تحقيق ذلك المطالب وخصوصاً ان محمد ادريس تعرّف أثناء زيارته للحج على الكثير من رجالات العرب، مثل شريف مكة حسين ودرس معه القضية العربية التي كانت آنذاك في دور اليقظة( ) كما أنه اصبح بعد تلك الزيارة رجل مهماً بالنسبة لبريطانيا وحلفائها وشرع محمد ادريس لدفع البلاد نحو دهاليز السياسة، فأرسل رسالة الى ممثل الملك جورج الخامس في مصر، وهو الجنرال ماكماهون في ذلك الوقت مقترحاً عقد مفاوضات للصلح، فأجاب بالموافقة على فكرة اجراء المفاوضات من حيث المبدأ بشرط أن يشارك فيها الايطاليون أيضاً، ولم يجد محمد ادريس مفراً من قبول ذلك الشرط، وخصوصاً أن موقفه كان صعباً حيث أن هزيمة جيش السيد أحمد الشريف في مصر جردت السنوسيين من عنصر القوة العسكرية، فأصبح محمد ادريس مضطراً الى التفاوض من موقع ضعف عسكري بينما كان رصيده الوحيد في ولاء قبائل برقة، وحرص الانجليز على كسبه لصفهم وإضعاف الزعامة السنوسية الموالية للأتراك كما أن من العوامل التي ساعدت في دفع محمد ادريس نحو التقارب مع السياسة البريطانية ثورة الاتراك ضد السنوسية .



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق