إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 25 يونيو 2014

12 مقدمة فتوح الشام أبو عبدالله بن عمر الواقدي (الواقدي )


12

مقدمة

فتوح الشام

أبو عبدالله بن عمر الواقدي (الواقدي )



قال الواقدي‏:‏ فلما سمع القوم والملك هرقل ما قاله القسيس قالوا‏:‏ وحق المسيح لقد صدقت بهذا نصرت العرب علينا لا محالة وإذا كان فعل قومنا ما ذكرت فلا حاجة لي في نصرتهم وإني قد عولت أن أصرف هذه الجيوش والعساكر إلى بلادها وآخذ أهلي ومالي وأنزل من أرض سورية وأرحل إلى أسبوك يعني القسطنطينية فأكون هناك آمنًا من العرب قال فلما سمع القوم ذلك من الملك صلوا بين يديه وقالوا‏:‏ أيها الملك لا تفعل ولا تخذل دين المسيح فيطالبك بذلك يوم القيامة وتعيرك الملوك بذلك ويستضعفون رأيك وأيضًا تشمت بناء أعداؤنا إذا أنت خرجت من جنة الشام وسكن بعدنا فيها العرب وقد اجتمع لنا مثل هذا الجيش الذي ما اجتمع لملك من ملوك الدنيا ونحن نلقى العرب ونصبر على قتالهم ولعل المسيح أن ينصرنا عليهم فاعزم وقدم من شئت واتركنا ننهض إلى قتال العرب‏.‏
قال‏:‏ ففرح الملك هرقل بقولهم ونشاطهم وعول على أن يبعث الجيش مع خمسة ملوك من الروم فأول ما عقد لواء من الديباج المنسوج بالذهب الأحمر وعلى رأسه صليب من الجوهر وسلمه إلى قناطير ملك الروسية وضم إليه مائة ألف فارس من الصقالبة وغيرهم وخلع عليه وتوجه ومنطقه وسوره ثم عقد لواء آخر من الديباج الأبيض فيه شمس من الذهب الأحمر وعلى رأسه صليب من الزبرجد الأخضر وسلمه إلى جرجير وهو ملك عمورية وملورية وخلع عليه وسوره ومنطقه وضم إليه مائة ألف فارس من الروم والفردانة ومن سائر الأجناس الرومية ثم عقد لواء ثالثًا من الدستري الملون وعليه صليب من الذهب الأحمر وسلمه إلى الديرجان صاحب القسطنطينية وضم إليه مائة ألف فارس من المغليط والإفرنج والقلن وخلع عليه ومنطقه وسوره‏.‏
ثم عقد لواء رابعًا مرصعًا بالدر والجوهر عليه قبضة من الذهب وعليه صليب من الياقوت الأحمر وسلمه إلى ماهان ملك الأرمن وكان يحبه محبة عظيمة لأنه كان من أهل الشجاعة والتدبير وقد قاتل عساكر الفرس والترك وهزمهم مرارًا فلما عقد له لواء خلع عليه الثياب التي كانت عليه وتوجه وسوره ومنطقه وقلده بالقلائد التي لا يتقلد بها إلا الملوك الأكابر وقال له يا ماهان قد وليتك على هذا الجيش كله ولا أمر على أمرك ولا حكم على حكمك‏.‏
ثم قال لقناطير وجرجير والديرجان وقورين وهم ملوك الجيش‏:‏ أعلموا أن صلبانكم تحت صليب ماهان وأمركم إليه فلا تصنعوا أمرًا إلا بمشورته ورأيه واطلبوا العرب حيث كانوا ولا تفشلوا وقاتلوا عن دينكم القديم وشرعكم المستقيم وافترقوا على أربع طرق فإنكم إن أخذتم على طريق واحدة لم تسعكم وتهلكوا الأرض ومن عليها‏.‏
ثم خلع على جبلة بن الأيهم الغساني وضم إليه العرب المتنصرة من غسان ولخم وجذام وقال لهم‏:‏ كونوا في المقدمة فإن هلاك كل شيء بجنسه والحديد لا يقطعه إلا الحديد ثم أمر القسوس أن يغموسهم في ماء المعمودية ويقرءوا عليهم ويصلوا عليهم صلاة الموتى‏.‏
قال‏:‏ حدثنا نوفل بن عدي عن سراقة عن خالد‏.‏
قال‏:‏ أخبرنا قاسم مولى هشام بن عمرو بن عتبة وكان ممن حضر فتوح الشام كله قال‏:‏ فكانت جملة من بعث الملك هرقل إلى اليرموك من العساكر ستمائة ألف فارس من سائر طوائف أهل الكفر ممن يعتقد الصليب‏.‏
قال‏:‏ وحدثنا جرير بن عبد الله عن يونس بن عبد الأعلى أن جملة من بعث الملك هرقل سوى جيش أنطاكية إلى اليرموك سبعمائة ألف فارس‏.‏
قال راشد بن سعيد الحميري‏:‏ كنت أحضر اليرموك من أوله إلى آخره فلما أشرفت علينا عساكر الروم باليرموك نحونا صعدت على محل من الأرض مرتفع وأقبلت الروم بالرايات والصلبان فعمدت عشرين راية‏.‏
فلما استقرت الروم باليرموك بعث الأمير أبو عبيدة رضي الله عنه روماس صاحب بصرى ليحزر عدد القوم‏.‏
قال‏:‏ فتنكر روماس وغاب عنا يومًا وليلة ثم عاد إلينا‏.‏
فلما رأيناه اجتمعنا عنده وسأل أبو عبيدة روماس عن ذلك‏.‏
فقال‏:‏ أيها الأمير سمعت القوم يذكرون أن عددهم ألف ألف فلا أدري أهم يتحدثون بذلك ليسمع جواسيسنا ويحدثوا بذلك أم لا فقال أبو عبيدة‏:‏ يا روماس كم عهدك بهم وكم يكون تحت كل راية من عساكر الروم فقال أيها الأمير‏:‏ أما ما عهدت في عساكر الروم فتحت كل راية خمسون ألف فارس فلما سمع أبو عبيدة ذلك‏.‏
قال‏:‏ الله أكبر أبشروا بالنصر على الأعداء ثم قرأ الآية ‏{‏كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 49].
قال الواقدي‏:‏ ثم إن الملك هرقل لما قلد أمر جيوشه ماهان ملك الأرمن وأمره بالنهوض إلى قتال المسلمين ركب الملك هرقل وركب الروم وضربوا بوق الرحيل وخرج الملك هرقل ليتبع عساكره على باب فارس وسار معهم يوصيهم وقال لقناطير وجرجير والديرجان وقورين‏:‏ ليأخذ كل رجل منكم طريقًا وأمر كل واحد منكم نافذ على جيشه‏.‏
فإذا لقيتم العرب فالأمر فيكم لماهان ولا يد على يده واعلموا أنه ليس بينكم وبين هؤلاء إلا هذه الوقعة فإن غلبوكم فلا يقنعوا ببلادكم بل يطلبونكم حيث سلكتم ولا يقنعون بالمال دون النفس ويتخذون حريمكم وأولادكم عبيدًا فاصبروا على القتال وانصروا دينكم وشرعكم‏.‏
قال الواقدي‏:‏ ثم وجه قناطير بجيشه على طريق جبلة واللاذقية وبعث جرجير على طريق الجادة العظمى وهي أرض العراق وسومين وبعث قورين على طريق حلب وحماة وبعث الديرجان على أرض العواصم وسار ماهان في أثر القوم بجيوشه والرجال أمامه ينحتون له الأرض ويزيلون من طريقهم الحجارة وكانوا لا يمرون على بلد ولا مدينة إلا أضروا بأهلها ويطالبونهم بالعلوفة والإقامات ولا قدرة لهم بذلك فيدعون عليهم ويقولون لا ردكم الله سالمين‏.‏
قال وجبلة بن الأيهم في مقدمة ماهان ومعه العرب المتنصرة من غسان ولخم وجذام‏.‏
قال الواقدي‏:‏ حدثني من أثق به أن الطاغية هرقل لما بعث جيوشه إلى قتال المسلمين وكان للأمير أبي عبيدة في جيوش الروم عيون وجواسيس من المعاهدين يتعرفون له الأخبار فلما وصل جيش الروم إلى شيزر فارقتهم عيون أبي عبيدة وساروا طالبين عسكر المسلمين فلم يجدوهم على حمص فسألوهم عنهم فأخبروهم أنهم رحلوا لأن الأمير أبا عبيدة رضي الله عنه لما فتح حمص ترك عندهم من يأخذ الخراج والذي تركه عندهم رجال من أهل حمص من كبرائهم ورؤسائهم وجعل الجواسيس يسيرون حتى وصلوا إلى الجابية وحضروا بين يدي الأمير أبي عبيدة رضي الله عنه وأخبروه بما رأوه من عظم الجيوش والعساكر فلما سمع أبو عبيدة ذلك عظم عليه وكبر لديه وقال‏:‏ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وبات قلقًا لم تغمض له عين خوفًا على المسلمين فلما طلع الفجر أذن فصلى بالمسلمين فلما فرغ من صلاته أقسم على المسلمين أن لا يبرحوا حتى يسمعوا ما يقول ثم قام فيهم خطيبًا وحمد الله تعالى وأثنى عليه وذكر النبي صلى الله عليه وسلم وترحم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه ودعا للمسلمين بالنصر وقال‏:‏ يا معاشر المسلمين اعلموا رحمكم الله أن الله ابتلاكم ببلاء حسن لينظر كيف تعملون وذلك عندما صدقكم الوعد وأيدكم بالنصر في مواطن كثيرة واعلموا أن عيوني أخبروني أن عدو الله هرقل استنجد علينا من كبار بلاد الشرك وقد سيرهم إليكم وأثقلهم بالزاد والسلاح ‏{‏يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون‏}‏ ‏[‏الصف 8‏]‏‏.‏ واعلموا أنهم قد ساروا إليكم في طرق مختلفة ووعدهم طاغيتهم أن يجتمعوا بإزائكم على قتالكم واعلموا أن الله معكم وليس بكثير من يخذله الله تعالى وليس بقليل من يكون الله تعالى معه فما عندكم من الرأي رحمكم الله تعالى‏.‏
ثم قال لبعض عيونه‏:‏ قم وأخبر المسلمين بما رأيت فقام الرجل وأخبر الناس بما رأى من الجيوش الثقيلة وعددها وعديدها فعظم ذلك على المسلمين وداخل قلوب رجال منهم الهيبة والجزع وجعل بعضهم ينظر إلى بعض ولم يرد أحد منهم جوابًا فقال أبو عبيدة رضي الله عنه‏:‏ ما هذا السكوت عن جوابي رحمكم الله فأشيروا علي برأيكم‏.‏
فإن الله عز وجل يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏{‏وشاورهم في الأمر‏}‏ فإذا قال الواقدي‏:‏ فتكلم رجل من أهل السبق وقال‏:‏ أيها الأمير أنت رجل لك رفعة ومكان وقد نزلت فيك آية من القرآن وأنت الذي جعلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أمين هذه الأمة‏.‏
فقال عليه السلام‏:‏ لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة رضي الله عنه عامر بن الجراح أشر أنت علينا بما يكون فيه الصلاح للمسلمين‏.‏
فقال الأمين أبو عبيدة رضي الله عنه‏:‏ إنما أنا رجل منكم تقولون وأقول وتشيرون وأشير والله الموفق في ذلك‏.‏
فقام إليه رجل من أهل اليمن وقال‏:‏ أيها الأمير الذي نشير به عليك أن تسير من مكانك وتنزل في فرجة من وادي القرى فيكون المسلمون قريبًا من المدينة والنجدة تصل إلينا من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإذا طلب القوم أثرنا وأقبلوا إلينا كنا عليهم ظاهرين‏.‏
فقال الأمير أبو عبيدة رضي الله عنه‏:‏ اجلسوا رحمكم الله فقد أشرتم بما عندكم من الرأي وإني إن برحت من موضعي هذا كره لي عمر بن الخطاب ذلك وأخذ يعنفني ويقول تركت مدائن فتحهما الله على يديك ونزحت عنها وكان ذلك هزيمة منك ثم قال‏:‏ أشيروا علي برأيكم رحمكم الله تعالى‏.‏
فقام إليه قيس بن هبيرة المرادي وقال‏:‏ يا أمير المؤمنين لا ردنا الله إلى أهلنا سالمين إن خرجنا من الشام وكيف ندع هذه الأنهار المتفجرة والزروع والأعناب والذهب والفضة والديباج ونرجع إلى قحط الحجاز وجدبه وأكل خبز الشعير ولباس الصوف ونحن في مثل هذا العيش الرغد فإن قتلنا فالجنة وعدنا ونكون في نعيم لا يشبه نعيم الدنيا‏.‏
فقال أبو عبيدة رضي الله عنه‏:‏ صحف والله قيس بن هبيرة وبالحق نطق ثم قال‏:‏ يا معاشر المسلمين أترجعون إلى بلاد الحجاز والمدينة وتدعون لهؤلاء الأعلاج قصورًا وحصونًا وبساتين وأنهارًا وطعامًا وشرابًا وذهبًا وفضة مع ما لكم عند الله عز وجل في دار البقاء من حسن الطعام ولقد صدق قيس بن هبيرة في قوله لنا ولسنا ببارحين منزلنا هذا حتى يحكم الله بيننا وهو خر الحاكمين‏.‏
قال فوثب قيس بن هبيرة وقال‏:‏ صدق الله قولك أيها الأمير وأعانك على ولايتك ولا تبرح من مكانك وتوكل على الله وقاتل أعداء الله فإن فاتنا فتح عاجل فما يفوتنا ثواب آجل‏.‏
فقال أبو عبيدة رضي الله عنه‏:‏ شكر الله فضلك وغفر لنا ولك والرأي رأيك وتتابع قول المسلمين بحسن رأيهم إلا خالد بن الوليد رضي الله عنه فإنه ساكت لا يقول شيئًا‏.‏
فقال أبو عبيدة رضي الله عنه‏:‏ يا أبا سليمان أنت الرجل الجريء والفارس الشهم ومعك رأي وعزم فما تقول فيما قال قيس بن هبيرة‏.‏
فقال خالد رضي الله عنه‏:‏ نعم ما أشار به قيس إلا أن الرأي عندي غير رأيه ولكن لا أخالف المسلمين فقال‏:‏ إن كان عندك رأي فيه صلاح فائت به وكلنا لرأيك تبع فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه اعلم أيها الأمير أنك إن أقمت في مكانك هذا فإنك تعين على نفسك لأن هذه الجابية قريبة من قيسارية وفيها قسطنطين ابن الملك هرقل في أربعين ألف فارس وأهل الأردن قد اجتمعوا إليه خوفًا منكم والذي أشير به عليكم أن ترحلوا من منزلكم هذا وتجعلوا أذرعات خلف ظهوركم حتى ينزلوا اليرموك ويكون الملأ من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قريبًا منكم متلاحقًا بكم وأنتم على فتح لقتال عدوكم وهي أرض واسعة لمجال الخيل‏.‏
قال فلما نطق خالد بن الوليد بهذا الكلام‏.‏
قال المسلمون‏:‏ نعم ما أشار به خالد وقال أبو سفيان بن حرب‏:‏ أيها الأمير افعل برأي خالد بن الوليد رضي الله عنه وابعثه إلى ما يلي الرمادة فيكون بين عساكرنا وعساكر الروم المقيمة بالأردن لئلا ندهي منهم عند رحيلنا فإنه سيكون لرحيلنا ورحيل عسكرنا بين هذه الأشجار ضجة عظيمة وجلبة هائلة فيداخل عدوكم فيكم الطمع فإن أقبلوا يريدون غارة ومكيدة لقيهم خالد بن الوليد رضي الله عنه بمن معه‏.‏
فقال خالد بن الوليد‏:‏ والله يا ابن حرب لقد نطقت عن ضميري وهكذا الرأي عندي‏.‏
فعند ذلك أمر أبو عبيدة الناس بالرحيل من الجابية فرحلوا ودعا أبو عبيدة بجيش خالد بن الوليد الذي أقبل به من أرض العراق وهو جيش الزحف وهو يومئذ أربعة آلاف فارس وأمر خالد بن الوليد رضي الله عنه أن يسير بهم ويكون على طلائع المسلمين وحرسهم من وراء ظهورهم‏.‏
قال‏:‏ ووقعت الضجة للمسلمين عند رحيلهم حتى سمع ضجيجهم من مسيرة فرسخين وطلبوا اليرموك وسمع الروم المجتمعة بالأردن ضجة المسلمين عند رحيلهم فظنوا أنهم هاربون إلى الحجاز لما بلغهم من جيش هرقل فطمعوا فيهم وهموا بالغارة على أطرافهم فلقيهم خالد بن الوليد رضي الله عنه فصاح في رب له وقال‏:‏ دونكم والقوم فهذه علامة النصر قال‏:‏ فانتضى المسلمون السيوف ومدوا الرماح وحمل خالد بن الوليد رضي الله عنه وحمل ضرار بن الأزور رضي الله عنه والمرقال وطلحة بن نوفل العامري وزاهد بن الأسد وعامر بن الطفيل وابن أكال الدم وغير هؤلاء من الفرسان المعدودين للبراز فلم يكن للروم طاقة بهم فولوا منهزمين والمسلمون يقتلون ويأسرون حتى وصلوا إلى الأردن فغرق منهم خلق كثير ورجع خالد بن الوليد رضي الله عنه وأما الأمير أبو عبيدة فإنه نزل باليرموك وجعل أذرعات من خلفه وكان هناك تل عظيم فعمد أبو عبيدة رضي الله عنه إلى نساء المسلمين وأولادهم فأصعدهم على ذلك الجبل وأقام الحراس والطلائع على سائر الطرقات فلما وصل خالد بن الوليد رضي الله عنه بالأسارى والغنائم فرح أبو عبيدة رضي الله عنه فرحًا شديدًا وقال‏:‏ أبشروا رحمكم الله تعالى هذه علامة النصر والظفر وأقام المسلمون باليرموك وهم مستعدون لقتال عدوهم كأنهم ينتظرون وعدًا وعدوا به وبلغ الخبر إلى قسطنطين ابن الملك هرقل بأن المسلمين قد نزلوا باليرموك وأن ملوك الروم سائرون لقتالهم فبعث رسولًا إلى الملوك يستضعف رأيهم في إبطاء أمرهم ويحثهم على قتال المسلمين فلما ورد رسوله إلى ماهان دعا بالملوك والبطارقة وقرأ عليهم كتاب قسطنطين ابن الملك هرقل وأمرهم بالمسير فسارت جيوش الروم يتلو بعضها بعضًا لا يمرون ببلد من مدائن الشام التي فتحها المسلمون إلا ويعنفون أهلها ويقولون لهم‏:‏ يا ويلكم تركتم أهل دينكم وملتكم وملتم إلى العرب‏.‏
فيقولون لهم‏:‏ أنتم أحق بالملامة منا لأنكم هربتم منهم وتركتمونا للبلاء فصالحنا عن أنفسنا فيعرفون الحق فيسكتون ولم يزالوا سائرين حتى وصلوا إلى اليرموك فنزلوا بدير يقال له دير الجبل وهو بالقرب من الرمادة والجولان وجعلوا بينهم وبين عسكر المسلمين ثلاثة فراسخ طولًا وعرضًا فلما تكاملت الجيوش باليرموك أشرفت سوابق الخيل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان جبلة بن الأيهم في المقدمة في ستين ألف فارس من العرب المتنصرة من غسان ولخم وجذام وهم على مقدمة ماهان فلما نظر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كثرة جيوش الروم قالوا‏:‏ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم‏.‏
قال عطية بن عامر‏:‏ فوالله ما شبهت عساكر اليرموك إلا كالجراد المنتشر إذا سد بكثرته الوادي‏.‏
قال‏:‏ ونظرت إلى المسلمين قد ظهر منهم القلق وهم لا يفترون عن قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وأبو عبيدة رضي الله عنه يقول‏:‏ ‏{‏ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 250‏]‏‏.‏ قال وأخذ المسلمون أهبتهم ودعا الأمير أبو عبيدة بجواسيسه من المعاهدين وأمرهم أن يدخلوا عساكر الروم يجسون له خبر القوم وعددهم وعديدهم وسلاحهم وقال أبو عبيدة رضي الله عنه‏:‏ أنا أرجو من الله تعالى أن يجعلهم غنيمة لنا‏.‏



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق