إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 25 يونيو 2014

29 مقدمة فتوح الشام أبو عبدالله بن عمر الواقدي (الواقدي )


29

مقدمة

فتوح الشام

أبو عبدالله بن عمر الواقدي (الواقدي )

قال الواقدي‏:‏ وأقام عمر في بيت المقدس عشرة أيام‏.‏
قال شهر بن حوشب‏:‏ سمعت كعب الأحبار يقول‏:‏ إن عمر بن الخطاب لما صالح أهل بيت المقدس ودخلها أقام فيها عشرة أيام فأقبلت إليه وكنت في قرية من فلسطين وتقدمت إليه لأسلم عليه وأسلم على يديه وذلك أن أبي كان أعلم الناس بما أنزل الله على موسى بن عمران وأنه كان لي محبًا وعلي مشفقًا ولم يكتم علي شيئًا إلا أعلمني إياه مما كان يعلم الناس فلما حضرته الوفاة دعاني إليه وقال لي‏:‏ يا بني إنك تعلم أني ما ادخرت عنك شيئًا مما كنت أعلمه لأني خشيت أن يخرج بعض هؤلاء الكاذبين وتتبعهم وقد جعلت هاتين الورقتين في هذه الكرة التي ترى فلا تتعرض لهما ولا تنظر فيهما إلى أن تسمع بخبر نبي يبعث في آخر الزمان اسمه محمد فإن يرد الله بك خيرًا فأنت تتبعه ثم مات بعد وصيته إياي‏.‏
قال كعب‏:‏ فدفنته فما كان شيء أحب إلي بعد انقضاء العزاء من النظر في الورقتين وقراءة ما فيهما ففتحهما فإذا فيهما‏:‏ لا إله إلا الله محمد رسول الله خاتم النبيين لا نبي بعده مولده بمكة ودار هجرته طيبة ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب أمته الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال ألسنتهم رطبة بالتهليل والتكبير وهم منصورون على كل من عاداهم من أعدائهم أجمعين يغسلون وجوههم ويسترون أوساطهم أناجيلهم في صدورهم تراحمهم بينهم تراحم الأنبياء بين الأمم وهم أول من يدخل الجنة يوم القيامة من الأمم‏.‏
قال كعب الأحبار‏:‏ فلما قرأت ذلك قلت في نفسي‏:‏ وهل علمني أبي شيئًا أعظم من هذا ثم مكثت بعد وفاة والدي ما شاء الله إلى أن بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم الموصوف قد ظهر بمكة وهو يظهر مرة بعد أخرى‏.‏
فقلت‏:‏ هو والله لا محالة ولم أزل أبحث عن أمره حتى قيل إنه خرج وتزل بيثرب فجعلت أترقب أمره حتى غزا غزوات ونصر على أعدائه فتجهزت أريد المسير إليه فبلغني أنه قد قبض صلى الله عليه وسلم وانقطع الوحي‏.‏
فقلت في نفسي‏:‏ لعله ليس الذي كنت أنتظره حتى رأيت في منامي كأن أبواب السماء قد فتحت والملائكة تنزل زمرة بعد زمرة وقائل يقول‏:‏ قد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وانقطع الوحي عن أهل الأرض فرجعت إلى دار قومي وجاءنا الخبر أنه تقدم أمته خليفة اسمه أبو بكر فقلت‏:‏ أقدم عليه فلم ألبث حتى جاءتنا جنوده إلى الشام ثم جاءتنا وفاته ثم قيل إنه استخلف عليهم رجل اسمه عمر‏.‏
فقلت‏:‏ لا أدخل هذا الدين حتى أحققه ولم أزل متوقفًا حتى قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ببيت المقدس وصالح أهلها ونظرت إلى وفائهم بعهدهم وما صنع الله بأعدائهم وقلت‏:‏ إنهم أمة النبي الأمي فحدثت نفسي بالدخول في هذا الدين فوالله إني كنت ذات ليلة على سطحي وإذا أنا برجل من المسلمين يقول ‏{‏يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقًا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 47‏]‏‏.‏
قال كعب‏:‏ فلما سمعت هذه الآية خفت والله أن لا أصبح حتى يحول وجهي فما كان شيء أحب إلي من الصباح أن يرد فلما أصبحت غدوت من منزلي وسألت عن عمر فقيل لي إنه ببيت المقدس فقصدت إليه وإذا به قد صلى بأصحابه صلاة الفجر عند الصخرة فأقبلت إليه وسلمت عليه فرد علي السلام وقال لي‏:‏ من أنت فقلت له‏:‏ أنا كعب الأحبار وإنني جئت أريد الإسلام والدخول فيه فإني وجدت صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته في الكتب المنزلة وإن الله عز وجل أوحى إلى موسى عليه السلام أني ما خلقت خلقًا أكرم علي من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولولاه ما خلقت جنة ولا نارًا ولا سماء ولا أرضًا وأمته خير الأمم ودينه خير الأديان بعثته آخر الزمان أمته مرحومة وهو نبي الرحمة وهو النبي الأمي التهامي القرشي الرحيم بالمؤمنين الشديد على الكافرين سريرته مثل علانيته وقوله لا يخالف فعله القريب والبعيد عنده سواء أصحابه متراحمون متواصلون فقال عمر‏:‏ أحقًا ما تقول يا كعب‏.‏
قال‏:‏ أي والله والله يسمع ما أقول ويعلم ما تخفي الصدور فقال عمر‏:‏ الحمد لله الذي أعزنا وأكرمنا وشرفنا ورحمنا برحمته التي وسعت كل شيء وهدانا بمحمد صلى الله عليه وسلم فهل لك يا كعب في الدخول في ديننا‏.‏
فقال كعب‏:‏ يا أمير المؤمنين في كتابكم الذي أنزل إليكم في أمر دينكم ذكر إبراهيم‏.‏
فقال عمر‏:‏ نعم وقرأ ‏{‏ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهًا واحدًا ونحن له مسلمون‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 133‏]‏‏.‏
ثم قرأ‏:‏ ‏{‏ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفا مسلمًا‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 67‏]‏ ثم قرأ‏:‏ ‏{‏أفغير دين الله يبغون وله أسلم‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 83‏]‏‏.‏ الآية‏.‏
ثم قرأ‏:‏ ‏{‏ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 85‏]‏ الآية ثم قرأ‏:‏ ‏{‏قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينًا قيمًا‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 161‏]‏ الآية ثم قرأ‏:‏ ‏{‏وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ 78‏]‏ الآية‏.‏
قال كعب‏:‏ فلما سمعت هذه الآيات‏.‏
قلت‏:‏ يا أمير المؤمنين أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ففرح عمر بإسلام كعب الأحبار ثم قال‏:‏ هل لك أن تسير معي إلى المدينة فنزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وتتمتع بزيارته‏.‏
فقلت‏:‏ نعم يا أمير المؤمنين أنا أفعل ذلك‏.‏
قال وارتحل عمر بعد أن كتب لأهل بيت المقدس كتابًا‏:‏ أي عهدًا وأقرهم في بلدهم على الجزية وسار بمن معه من العساكر إلى الجابية فأقام بها ودون الدواوين وأخذ الخمس الذي لله مما أفاء الله على المسلمين ثم قسم الشام قسمين فأعطى أبا عبيدة من حوران إلى حلب وما يليها وأمره بالمسير إلى حلب وأن يقاتلوا أهلها إلى أن يفتحها الله على يديه وأعطى أرض فلسطين وأرض القدس والساحل ليزيد بن أبي سفيان وجعل أبا عبيدة واليًا عليه وأمر يزيد أن يحارب أهل قيسارية إلى أن يفتحها الله على يديه وكان قد أعطى أكثر الأجناد لأبي عبيدة مع خالد وسير عمرو بن العاص إلى مصر واستعمل على قضاء حمص عمرو بن سعيد الأنصاري ثم سار عمر رضي الله عنه يريد مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وأخذ كعب الأحبار معه وكان أهل المدينة يظنون أن عمر يقيم بالشام لما يرون من كثرة خيرها وطيب فواكهها ورخص أسعارها ولما يخبرون عنها أنها بلاد الأنبياء وهي الأرض المقدسة وفيها المحشر فبقي الناس يتطاولون نحوه ويخرجون في كل يوم ينظرونه حتى قدم عمر رضي الله عنه فارتجت المدينة يوم قدومه واستبشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم برؤيته وسلموا ورحبوا به وهنئوه بما فتح الله على يديه فأول ما بدأ بالمسجد سلم على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم صلى ركعتين ودعا بكعب الأحبار‏.‏
وقال‏:‏ حدث المسلمين بما رأيت في الورقتين فازداد الناس إيمانًا‏.‏
قال أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي‏:‏ حدثنا أحمد بن الحسين بن العباس لمعروف بأبي سفيان النحوي‏.‏
قال حدثني أبو جعفر بن أحمد بن عبيد الناسخ‏.‏
قال حدثني عبد الله بن أسلم الزهري وعبد الله بن يحيى الزرقي عمن حدثه ممن تقدم ذكرهم وأسماؤهم أول الكتاب وحديث القوم قريب بعضه من بعض والله يعيذنا من الزيادة والنقصان لأن الصدق أمانة والكذب خيانة والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة اعتمدت في خبر هذه الفتوح إلا على الصدق وما حدثت حديثه إلا على قاعدة الحق لأثبت فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهادهم حتى أرغم بذلك أهل الرفض الخارجين على أهل السنة إذ لولاهم بمشيئة الله تعالى لم تكن البلاد للمسلمين وما انتشر علم هذا الدين فلله درهم لقد جاهدوا في الله حق جهاده لا جرم وقد قال فيهم الملك المقتدر‏:‏ ‏{‏فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 23‏]‏‏.‏
قال الواقدي‏:‏ وذلك أنه لما بعث عمر بن الخطاب أبا عبيدة وجعله أمير الشام وأمره بالمسير إلى حلب وأنطاكية والمفرق وما يليهم من الحصون بعث عمرو بن العاص إلى مصر ويزيد بن أبي سفيان إلى ساحل الشام فنزلوا قيسارية وهي آهلة بالخلق كثيرة الجند وكان عليها قسطنطين إلى أن نزل يزيد وقسطنطين هذا ابن الملك هرقل وكان معه ثمانون ألفًا من الروم والعرب المتنصرة والروسية فلما نظر قسطنطين إلى نزول يزيد بن أبي سفيان عليه بعث إلى أبيه يستنجده فبعث إليه هرقل بصاحب مرعش وعشرين ألفًا من أبطال الروسية وأنفذ له المراكب بالزاد والعلوفة فلما نظر يزيد إلى ذلك وأن لا قدرة له على ذلك كتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يقول‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم من يزيد بن أبي سفيان العامل على بعض الشام إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه إني نازلت أهل قيسارية وهي مدينة آهلة بالخلق كثيرة الجند وليس إليها سبيل وإن قسطنطين قد استنجد بأبيه وقد أنجده بصاحب مرعش وعشرين ألفًا والمراكب ترد عليه كل يوم بالعلوفة والزاد وأريد النجدة والسلام‏.‏
وبعث الكتاب مع عمرو بن سالم بن حميد النخعي فلما ورد المدينة وسلم الكتاب إلى عمر بن الخطاب‏.‏
قال عمر‏:‏ من أين هذا الكتاب‏.‏
قال‏:‏ من عاملك يزيد بن أبي سفيان فقرأه فلما أتى على آخره تفكر في أمر يزيد وما وقع له حتى دخل عليه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فأراه كتاب يزيد من قيسارية الشام يطلب منه نجدة‏.‏
فقال علي‏:‏ لا تغتم على المسلمين فإن الله يفتحها على يديك رغمًا فأنجد يزيد وأنفذ




يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق