196
الحركة السنوسية في ليبيا
المبحث الرابع
الملك ادريس رحمه الله وشيء من سيرته
أولاً : اهتمامه بالدين والعلم والأخلاق:
كان الملك محمد ادريس رحمه الله تعالى يرى أن الحياة السعيدة لا تقوم إلا على الدين والعلم والاخلاق ولنستمع إليه وهو يقول:
(إن سنن الاسلام السياسية تعتمد على دعائم متينة محكمة، فلو حفظت هذه السنن وسيست بها الحكومة الاسلامية لما أصاب دولة الاسلام ما أصابها. لاريب أن ضعف المسلمين يرجع الى اهمال هذا النظام وتركه، واذا ما أراد المسلمون أن ينالوا مجدهم فليرجعوا الى قواعد حكومتهم الاولى ولا يظنوا أن ذلك رجوعاً الى الوراء بل على العكس فهو التقدم والتكامل)( ).
وقال أيضاً: (إن بعث الروح الاسلامية أمر يحدث قوة لايستهان بها، ولا سبيل الى بعث هذه الروح إلا إذا فرقنا بين المدنيتين الحقيقية والصناعية وأخذنا الاولى باليمين والاخرى بالشمال وفتحنا باب الاجتهاد ورجعنا الى قواعد السياسة الاسلامية)( ).
وقال أيضاً: (فمن تخلق منا بغير الأخلاق الاسلامية نجده فاسد التربية منحطاً في مستواه الاخلاقي ، معطل الاستعداد الفكري الحر؛ مشوش العقل والاعتقاد، مقلداً تقليداً أعمى)( ).
وقال أيضاً: ( إذا ماأراد المسلمون أن يصلحوا مافسد من أحوالهم فليرجعوا الى روح الاسلام لأنه أكثر موافقة لرقي الامم وسعادة الحياة ومدنيتها ولن تتبدد هذه الغياهب المظلمة إلا بنور العلم؛ فالاسلام هو الدين الانساني الطبيعي المسالم لكل من أحب السلام)( ).
لقد كان الملك ادريس رحمه الله تعالى نصيراً للدين والعلم والاخلاق ولذلك قام بتوجيه شعبه منذ تحرير بلادنا من الاستعمار الايطالي الى التعليم والاكثار من المدارس، والاهتمام بالاطفال ولما تولى أمر المملكة الليبية وجه المسؤولين الى وجوب العناية بالتعليم وتعميمه واهتم بوزارة المعارف، وتبرع بقصر المنار لوزارة المعارف ليكون نواة للجامعة الليبية.
وفي عام 1954م من شهر نوفمبر أصدر الملك ادريس توجيهاته الى حكام الولايات الثلاث برقة، وطرابلس، وفزان لاتخاذ السبل الكفيلة بضرورة تدريس العلوم الدينية على الطلبة في جميع المدارس كمادة أولية مفروضة، وفرض الصلاة في أوقاتها (الخمس) على طلاب المدارس من بنين وبنات في كافة انحاء المملكة لإعداد هذا الجيل إعداداً اسلامياً رشيداً.
واهتم بتطوير معهد السيد محمد بن علي السنوسي حتى أصبح جامعة متميزة من حيث التعليم، والنظام والاستعداد ، وكان يحث شعبه على الصلوات الخمس ويحذرهم من المعاصي والذنوب وقام بتوجيه رئيس الوزراء ورئيس الديوان والولاة الليبيين وحملهم مسؤولية تهاون موظفي الدولة في أداء الصلوات الخمس ومسؤولية شرب الخمر، وحملهم المسؤولية العظمى أمام الله ثم أمام الملك، وكانت حيثيات هذا التوجيه مدعمة بالأحاديث النبوية الشريفة، وكان الانذار الذي يحمله هذا التوجيه شديداً( ).
وكان يرى أن أركان النصر للشعوب في ثلاثة ركائز بالتمسك بالدين الكامل، والخلق الفاضل والاتحاد الشامل ولذلك قال: (أنصح العرب الاشقاء بالتمسك بالدين الكامل والخلق الفاضل، والاتحاد الشامل؛ فلن يغلب شعب يحرص على هذه الأركان)( ).
وقال: (الاتحاد العربي ضروري، والعصبية العربية مشروعة ومعقولة شريطة أن لاتتعارض مع الأخوة الاسلامية وأن لا تعتدي على حقوق الآخرين)( ).
وقال: (يجب على العرب والمسلمين أن يحرروا الفكر من قيود التقليد وأن يعتبروا الدين صديقاً للعلم)( ).
وقال أيضاً: (لقد نبغ في العرب رجال لو انهم تماسكوا وتضافروا لأوجدوا في البلاد العربية حركة فكرية)( ) وقال: (إن كل شيء يمكن نيله إذا ماانتصرت حرية الفكر فبدونها لايحصل أي تقدم ولا أي رقي ولا أي صلاح، لايمكننا الوقوف الى جانب القوى التقدمية إلا إذا عممنا التربية والتعليم كما ينبغي وبذلك ننشئ نشأً جديداً يكون أهلاً للنظر وللفكر والعمل)( ).
إن الاهتمام بالدين والعلم والأخلاق عند الملك ادريس رحمه الله نابع من عقيدة الاسلام، ومن فهمه لكتاب الله وسنة رسوله ?، ويرى أن الحضارة الصحيحة هي التي تقوم على الدين والعلم والاخلاق وبهذه المقومات قامت الحركة السنوسية ؛ فعندما سأله كاتب دنمراكي أجرى معه مقابلة صحفية اثناء وجوده بالمنفى عن موقفه اتجاه الاحتلال الايطالي لليبيا آنذاك، فجاء رده مؤكداً لنظرته للحياة الروحية باعتبارها أهم من الوجود المادي، إذ قال في معرض حديثه إن الحضارة التي يريد الايطاليون إدخالها الى بلادنا تجعل منا عبيداً للظروف، ولذا وجب علينا أن نحاربهم، فهي تبالغ في إضفاء الأهمية على قشرة الحياة الخارجية، كالتقدم الفني والآلي مثلاً -وتعتبر مظاهر الابهة والسلطان معياراً للحكم على قيمة الفرد أو الأمة في حين تستهين بالنمو الداخلي للانسان، وأستطيع أن اقول لك شيئاً واحداً وهو أنه حيث تسود الدعوة السنوسية يستتب السلام والرضا من كل جانب( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق