181
الحركة السنوسية في ليبيا
الفصل الثالث
الليبيون بين المهجر والاستقلال
المبحث الأول
الليبيون في المهجر
ثانياً: وقال الاستاذ محمد الطيب قصيدة فاضت من الشعور لامن الشعر كما قال رحمه الله:
ماجنة الحسن إلا في طرابلس
عهدي به وسناها مشترق عال
يابرقة الخير يادار الاحبة ما
أقسى الفراق بقلبي يوم ترحال
وصوت ذكرك (يابرقا) يردده
قلبي فيشغلني عن كل أشغالي
نار الفراق لها في مهجتي شرر
لولا الدموع لاوهت جسمي البالي
دار الاحبة لا أبغي بها بدلاً
فلا بمصر ولا بالشام آمالي
ولا العراق ولا صنعا تغيرني
عن حب (برقة) ولا الخضراء تحلالي
ولا دمشق ولا الدنيا باجمعها
انسى بها برقة الفيحاء من بالي
فهي النعيم اذا ماجئت أذكرها
طاب المقام بها في عصري الخالي
حصباؤها ذهب والتبر تربتها
وماؤها من رحيق الشهد سيال
وأهلها عرب قعساء همتهم
شادوا المفاخر جيلاً بعد أجيال
الدهر يعرفهم أسداً غطارفة
في حالة الجد لا في القيل والقال
عرّج بها يارعاك الله في اسف
وأروى الربوع بدمع منك شتال( )
ثالثاً: وأما المجهاد بشير بك السعداوي فقد قال:
قالوا تحن الى بلاد وأهلها
فاجبتهم هي بغيتي ومرادي
تالله لم أشغف بغير طلالها
ولا منيتي مالت لغير بلادي
في حب هاتيك الديار وأهلها
ذابت حشاشة مهجتي وفؤادي
بالله ياريح الصبا ونسيمه
إن زرت يوماً منزلاً لسعادي
أبسط لها شوقي وفرط صبابتي
وأهدي تحياتي لها وودادي
وأخفض جناح الذل عني وقل لها
أسرفت في هجري وفي ابعادي
حر النوى أوها فؤادي وإنني
متهتك متمزق الاكبادي
مذ غردت بالبين اغربة النوى
من بيننا ماذقت طعم رقادي
أمسى سميري في الدجى بدر السما
والبدر جسم لايجيب منادي
فلطالما ناديت في غسق الدجى
حبي فتذهب صيحتي في وادي
لهفي على تلك الديار وأهلها
قوم لهم في المكرمات اياد
لازلت أصبو بحبهم وودادهم
رغما على انف الزمان العادي( )
وقال أيضاً:
ياحاد الركب حث السير في عجل
نحو المواطن بين السهل والجبل
وقف بذاك الحمى والاربع الدرس
وجول الطرف الاكام والقلل
الى أن يقول:
عهدي بها وأسود الليل رابضة
حول الكنائس لها غاب من الاسل
واليوم قد أصبحت والذل رائدها
وتشتكي دولة الاوغاد والسفل
قوم أحلو بها لا أصل يردعهم
ولا خلاق سوى الفحشاء والزلل
ظنوا بأن وعدوا أنا نصدقهم
وعندنا وعدهم كذباً بلا خجل
لا تيأس ياربوع العز وانتظري
فإن دولتهم من انقص الدول( )
لقد ضاق المهاجرون ألوان العذاب في المهجر ومع ذلك فقد واصلوا الجهاد وهم في ديار الهجرة حتى ضاقت بهم ايطاليا ضرعاً وبرز من المجاهدين في مصر السيد ادريس السنوسي الذي قال في حقه الجنرال غراسياني : (إذا أردنا أن نقضي مرة واحدة على العصيان يجب ان يغيب ادريس من عالم الوجود فإذا مات هو مات معه التمرد والعصيان، يجب لتحقيق هذا ان نضغط على مصر حتى تسلمه لنا أو نقض المهمة وراء ستار)( ) وأما في بلاد الشام فقد ظهرت جهود بشير السعداوي واضحة العيان، فقد قام مع إخوانه الميامين بصور شتى من صور الجهاد، فقد شمروا عن ساعد الجد والعمل ، فتأسست في دمشق في عام 1928م (جمعية الدفاع الطرابلسي والبرقاوي بالشام) وانتخب بشير السعداوي رئيساً لها وكانت هذه الجمعية تضم إليها مجموعة من المجاهدين كسكرتير الجمعية عمر فائق شنيب (بك) ، وأمين الصندوق فوزي النقاش ثم عبدالغني الباجقمي، وكامل عياد، وعبدالسلام أدهم، والبمباشي طارق، ومحمد ناجي التركي، ومصطفى بن نوح، وأحمد راسم ، وابوبكر قدوره، وابو بكر التركي، وخليفة بن شعبان، وعمل هؤلاء الاخوة الابطال جميعاً على إعداد البحوث التي تكشف عن أعمال الطليان وفظائعهم في القطر الليبي، وصاروا ينشرونها في الصحف والجرائد، والمنشورات، واظهر بشير السعداوي نشاطاً واسعاً ونشر بحوثاً مقالات كثيرة، وسار عمر فائق شنيب على نفس المنوال. وفي عام 1929م وضعت الجمعية الميثاق الوطني المشهور للشعب الطرابلسي البرقاوي؛ فنصت المواد على التالي:
المادة الاولى: تأليف حكومة وطنية ذات سيادة قومية لطرابلس وبرقة يراسها زعيم مسلم تختاره الامة.
المادة الثانية: دعوة جمعية تأسيسية لسن دستور البلاد .
المادة الثالثة: انتخاب الأمة مجلساً نيابياً حائزاً على الصلاحية التي يخوله إياها الدستور.
المادة الرابعة: اعتبار اللغة العربية اللغة الرسمية في دوواين الحكومة والتعليم.
المادة الخامسة: المحافظة على شعائر الدين الاسلامي وتقاليد القطر في جميع ارجائه.
المادة السادسة: العناية بالأوقاف وإدارتها من قبل لجنة اسلامية منتخبة.
المادة السابعة: العفو العام عن جميع المشتغلين بالسياسة داخل القطر وخارجه.
المادة الثامنة: تحسين العلاقات والمصالح بين الأمة الطرابلسية البرقاوية والدولة الايطالية بمعاهدة خاصة يعقدها الطرفان ويصدقها المجلس النيابي( ).
وقامت الجمعية بفتح فرع لها في تونس عام 1930م برئاسة محمد عريقيب الزليطني، وحققت الجمعية بعض النجاحات الكبيرة وكان الأمير ادريس السنوسي قد أولا عنايته الخاصة، وأمدها بالمساعدات القيمة ، فيرسل لها الاعانات المالية حيناً وبالمعلومات والاخبار الجديدة عن القطر الليبي حيناً آخر وتمكنت الجمعية من دعم مركزها ومتابعة النشر والقيام بحملة صحفية واسعة تهيب بالأمة الاسلامية والعربية أن تنهض للوقوف بجانب الشعب الليبي بكل الطرق. ونشرت اللجنة التنفيذية للجاليات الطرابلسية البرقاوية نص الميثاق وقدمت له بنداء خاطبت فيه مواطنيها في الاقطار العربية، جاء فيه: (أيها الاخوان الاعزاء. إن الواجب يقضي عليكم أن تعملوا لخير بلادكم وذلك بتنظيم صفوفكم وجمع كلمتكم وأن توؤلفوا في كل قطر تسكنونه (جمعية) تلم شعشكم وتجمع شملكم وأن توطنوا نفوسكم على التضحية والقيام بالواجب الوطني؛ فالله لايضيع أجر من أحسن عملا؛ وارفعو أصواتكم بالشكوى مما تلاقيه أمتكم البائسة من مظالم الايطاليين واملؤا الصحف بالمقالات والفضاء بالاحتجاجات وانشروا النشرات وقفوا للحوادث بالمرصاد وانتهزوا الفرصة وفكروا فيما يعود على وطنكم بالنفع؛ فالفكرة الناضجة تكوّن الأمم وتبعث فيها روح اليقظة والانتباه؛ ثم ربوا نشأكم على حب الوطن، والحرية والاستقلال، أرضعوهم هذه المبادئ مع اللبان وانفثوها في صدروهم منذ عهد الصبا ونعومة الاظفار، علموهم مناقب السلف الصالح وأبطال التاريخ والفتح الاسلامي فإنها تبث في نفوسهم علو الهمة وروح الشهامة والمبادئ الوطنية وليكن شعاركم الاستقلال وتخليص وطنكم من الأغلال، وفكروا في الوسائل التي تقربكم من هذه الغاية الشريفة؛ فإن الدولة الايطالية مهما اشتد بها الصلف والغرور إذا رأتنا أمامها أمة ناهضة منتشرة في الآفاق واقفة لها بالمرصاد تحارب الظلم والاستبداد ولا تدين لسنن الاستعمار والاستعباد لابد أن تذعن لمطالبنا الحقة ولميثاقنا القومي الذي عاهدنا الله على تحقيقه ببذل النفس والنفيس والله مع الصابرين)( ).
لقد استطاعت الجمعية أن توسع دائرة نشاطها ، وطلبت من شكيب ارسلان في عام 1929م ان يقف معها لما كان بالحجاز، ولبى الأمير شكيب نداء الليبيين وشرع في نشر مخازي ومظالم الطليان في الصحف والمجلات العالمية والعربية وفي نشرات صغيرة حتى يسهل تداولها وحققت مقالات شكيب هدفها وانتبه العالم الاسلامي لما يفعله الطليان في ليبيا بسبب مقالاته الرائعة التي دبجها بقلمه السيال.
واستمرت الجمعية في نشاطها وتوالت نشراتها تصف فظائع الطليان وتحذر الامة من تصديق دعايتهم الكاذبة المغرضة وتسوق الحجج والبراهين والأدلة على انتهاك ابسط حقوق الانسان في ليبيا، وتفننت في ابتكار وسائل عدة لإيصال هذه النشرات الى داخل ليبيا وبذلت جهوداً عظيمة لتوزيع نشراتها في جميع انحاء العالم العربي، لقد نجحت في حرب الاقلام وشاركت في المؤتمر الاسلامي في القدس وعرضت قضيتها وهذا نص الوثيقة التاريخية التي قدمتها:
رابعاً : وثيقة تاريخية عن القضية الطرابلسية البرقاوية تقدمت بها الجمعية الطرابلسية البرقاوية للمؤتمر الاسلامي في القدس:
بسم الله الرحمن الرحيم
منذ أن أخذ الاوروبيون يشنون الغارة على البلاد الاسلامية بحجة الاستعمار لم تفجع بلاد اسلامية -بعد الاندلس- بمثل مافجعت بطرابلس -برقة، تلك البلاد التي منذ سطا عليها الايطاليون وسيوف نقمتهم لم تبرح اعناق أهلها بدون رحمة ولا شفقة ، حتى آلت الى مجزرة بشرية تمثل فيه أفظع الأدوار الهمجية.
لا نريد أن نطيل البحث في مناقشة الوسائل التي تذرعت بها الدولة الايطالية لاحتلال طرابلس- برقة التي لاتربطها بها أية علاقة ، ونكتفي هنا بنظرة عامة في تطور القضية الطرابلسية منذ الاحتلال الايطالي الى يومنا هذا، اذ أن المجال لايسمح بسرد جميع الحوادث مفصلة:
لقد أغارت الدولة الايطالية على القطر الطرابلسي - البرقاوي في 5 تشرين الاول سنة 1911م على حين غفلة من أهلها، وكان مع خلوه من المعدات الحربية لم يكن به من الحماية العثمانية سوى ثلاثة آلاف جندي مبعثرين في عدة مناطق. بيد أن سكان تلك البلاد الذين كلهم كتلة عربية- اسلامية واحدة قد فطروا على عزة النفس والاباء ولذلك قاموا في وجوه الغاصبين قومة رجل واحد يدافعون عن أوطانهم ويذودون عن حياتهم بقلوب ملؤها الايمان بالله والاعتماد عليه.
واستمرت الحرب سنة كاملة لم تتمكن من خلالها الجنود الايطالية من التقدم شبراً عن مرمى مدافع اسطولهم، الى أن اضطرت الدولة العثمانية الى عقد صلح مع الايطاليين منحت فيها الطرابلسيين استقلالهم الاداري وسحبت جنودها وهي مرغمة.
وعقب ذلك أخذ الايطاليون يدعون اهالي البلاد الى السكينة ويظهرون لهم حسن النية لخير تلك البلاد فوضعت الحرب اوزارها وألقى اكثر اهالي طرابلس وبرقة السلاح وعادت السيوف الى أغمادها. ولكن رجال الدولة الايطالية ماكادوا يظفرون بتجريد الاهالي من السلاح حتى قلبوا لهم ظهر المجن واخذوا يسومونهم سوء العذاب وينتقمون من كل من حرض الناس على قتالهم فيخلقون لهم تهماً واهية ويزجون بعضهم في أعماق السجون ويرمون بالبعض الى جزر ايطاليا.
فثارت ثائرة القوم من تلك الافعال المنافية للعهود والمناقضة للوعود فانقضوا على ايطاليا. وكان اول وقعة دموية جرت وقعة تسمى بوقعة (القرضابية) وهو مكان قرب خليج سرت . جرت تلك الوقعة في اوائل سنة 1914م أضاع فيها الايطاليون ماينيف على (8000) جندي. وعقب ذلك ازداد حقد الايطاليين على الأهلين فانهالوا على العرب بالقتل والتعذيب فقتلوا في يوم واحد من الاعيان ورؤساء القبائل رمياً بالرصاص 300 نسمة في فضاء سرت وأخذوا يقتلون الابرياء الشيوخ والاطفال والنساء والرجال.
وعلى أثر ذلك اشتعلت في بلادنا حرب سرى لهيبها في كل ناحية من النواحي وظلت الفتن تتقد الى أن نشبت الحرب العالمية فأرسلت الحكومة العثمانية بعض القواد العسكريين منهم نوري باشا شفيق أنور باشا الشهير. عندئذ اضطرت الجنود الايطالية أن تنسحب من كل المواقع التي أشغلتها أثناء السلم وتتحصن في مدينة طرابلس، زواره، الخمس، بنغازي ، درنة، طبرق، الى أن انتهت الحرب الكبرى فخرجت ايطاليا منها وعسكرها منهوك القوى لما لاقى من الهزيمة تلو الهزيمة في ساحات الاوروبية.
ورغم ذلك ساقت عدة فيالق من جيوشها الى طرابلس-برقة وجهزت منهم مائة ألف جندي زحفت بهم على خطوط المجاهدين في منطقة طرابلس. وماكادت تدور رحى الحرب بين الفريقين حتى انهزم ذلك الجيش العرمرم شر هزيمة وغنم المجاهدون منهم اسلحة ومعدات حربية كثيرة.
ولما باءت الدولة الايطالية في تلك التجربة بالفشل وعلمت أنها غير قادرة على اخضاع الشعب بقوة الحديد والنار عمدت الى التضليل والتمويه فسنت قانوناً سمته "القانون الاساسي" وأعلنته في سنة 1919م ومع أنه جاء غير ضامن لحقوق الاهلين قبلو به بغية حقن الدماء وراحة الفريقين وانتظروا من رجال الحكومة الايطالية تنفيذه ثم مالبث أن ظهر انهم اتخذوه غشاوة على أعين الناس واخذوا يبثون بذور الفساد من وراء الحجب ويوزعون على بعض سخفاء العقول المبالغ الطائلة من الاموال والسلاح والذخائر الحربية لايقاد نار الفتن بين الأهلين والتفريق بين الوطن وبين الاخ وأخيه.
وكادوا يصلون الى رغائبهم ويوقعون البعض في تلك الحبائل التي نسجتها اياديهم الأثيمة، لولا أن عقلاء البلاد ادركوا تلك الدسائس وتلافوا الأمر بعقد مؤتمر عام في مدينة غريان ضم نخبة من رجالات البلد في سنة 1920م فتبادلوا الآراء وفكروا فيما ينقذ البلاد من الفتن والفوضى.
وكان الجيش الايطالي وقتئذ كما ذكرنا منحصراً في بعض المدن الساحلية وبعد المداولة في جلسات متوالية قرروا الاجماع مايلي:
(ان الحالة التي آلت إليها البلاد لا يمكن تحسنها إلا بإقامة حكومة قادرة ومؤسسة على مايحتمه الشرع الاسلامي من الأصول تحت زعامة رجل مسلم منتخب من الأمة لا يعزل إلا بحجة شرعية واقرار مجلس النواب، وتكون له السلطة الدينية والمدنية والعسكرية بأكملها بموجب دستور تقره الامة بواسطة نوابها وان يشمل حكمه جميع البلاد بحدودها المعروفة.
وقد تناقش المؤتمر في ذلك لايتنافى منافع دولة ايطاليا التي جاءت الى وطننا من أجلها مع اللزوم القطعي لراحتنا وسلامتنا وبين ثقته في ان الشعب الايطالي لا يرضى في هذا الزمن الذي تنال فيه كل الامم أكبر أمانيها، أن يقيم نفسه من أجل مطامع وأوهام فئة المستعمرين عقبة في سبيل النظام والامن والعدل في طرابلس الغرب ولذلك لاتزال للأمة ثقة في أن تسعف بضرورياتها وان لاتصادم في أمنية لاترضى ولا يستقر لها حال بغيرها.
وقد أنبنا للمطالبة بذلك وفداً من حضرات نوري بك السعداوي ومحمد خالد بك القرقني ومحمد فرحات بك ومحمد الصادق بك ابن الحاج ليراجع كل مصدر يرى ضرورة مراجعته لتحقيق الغاية المذكورة في القرار المبين أعلاه داعين المولى جل شأنه أن يوافقهم وان يحقق أماني أمتنا.
حرر في 6 ربيع الاول سنة 1339هـ.
ثم انتخب المؤتمر هيئة حكومية عهد إليها ادارة شؤون البلاد الداخلية التي عمت فيها الفوضى بسبب الفتن التي خلقها رجال الحكومة الايطالية . وذهب الوفد المشار إليه في ذلك الحين الى رومية ليبلغ حكومتها ما أجمع عليه الشعب من المطالب وأخذ يراجع المقامات الرسمية وغير الرسمية فلم يكن حظي من رجال الحكومة الايطالية سوى الاعراض والاستخفاف بمهمته.
أما هيئة الحكومة الوطنية التي عهدت إليها ادارة شؤون البلاد فإنها أخذت في اقرار دعائم الامن وتنظيم الشؤون الادارية كالدوائر المالية والقضائية وتنظيم الجيش لما سيحدث من الطوارئ فساد الامن ورجعت الطمأنينة بعد الخوف الذي استولى على النفوس وانصرف الاهلون الى معائشهم ومصالحهم.
أما منطقة بنغازي فان نوري باشا الذي اوفدته الحكومة العثمانية إليها خلال الحرب العالمية حمل الاهالي على التعرض على القطر المصري وهي خطة رسمتها وزارة الحربية العثمانية فجهز جيشاً مؤلفاً من "5000" فجاهد بالاتفاق مع السيد أحمد الشريف السنوسي وتجاوزا به الحدود المصرية وترك السيد أحمد الشريف وكيلاً عنه في برقة ابن عمه السيد ادريس السنوسي.
ولما دخل المجاهدون الحدود المصرية اصطدموا بالجيوش الانكليزية وبعد حروب بين الفريقين تراجع المجاهدون بصورة غير منظمة وخلال ذلك عمت الفاقة منطقة برقة واشتدت المجاعة.
فرأى السيد ادريس من الحكمة أن يعقد هدنة مع الإيطاليين وأوقف رحى الحرب وبعد انتهاء الحرب الكبرى بايعه الشعب البرقاوي بالامارة ووافقت على ذلك الحكومة الإيطالية بمقتضى معاهدة عقدت بين الفريقين.
بيد أن رجال الحكومة الإيطالية كعادتهم في كل عهد يعقد معهم أخذوا ينقضون العهود، فاضطر الأمير السيد أدريس أن يوحد مساعيه مع حكومة طرابلس الوطنية وعقدت الاتفاقية بين الفريقين المعروفة باتفاقية (سرت) المتضمنة توحيد القطرين الشقيقين والتضامن على المطالبة بحقوقهما معا، وتنص المادة الخامسة من هذا الاتفاق على توحيد الزعامة وتنصيب أمير واحد للقطرين.
وما كادت هذه الاتفاقية تتم حتى هاجم الإيطاليون سواحل مصراته في منطقة طرابلس سنة 1922م فأعلنت الحكومة الوطنية الحرب في كل المناطق واستمرت الحرب بشدة هائلة ثلاثة أسابيع عجز الإيطاليون خلالها عن التقدم ولو كيلومتراً وضحت البلاد بألوف الخلق في سبيل الدفاع، كما أن الإيطاليين خسروا أضعاف ذلك لأنهم كانوا المهاجمين. ولما أيقنوا بالخيبة والفشل طلبوا توقيف القتال بغية التفاهم وانتدبوا للمذاكرة السنيور (بيلا) والسنيور (رابكس) وخرجا في الموعد المضروب الذي قررته الحكومة الوطنية في مكان يسمى (فندق الشريف) وقد كتبت الحكومة الوطنية للوالي الكتاب الآتي: (باندفاع أسلافكم مع تيار الفتنة و التفريق حدثت في البلاد حالة فوضوية وقفت الحكومة الإيطالية أمامها موقف المتفرج فاضطرت الأمة إلى عقد مؤتمر في غريان بلغت مقرراته الصائبة إلى الحكومة وأرسلت وفدها للمطالبة بما أجمع عليه المؤتمر فلم يكن حظه إلا الأعراض والاستخفاف بمهمة ذلك الوفد مع استمرارها على خطة المراوغة و التفريق.
ولما حال الحوار على وفدنا وهو يستعطف المصادر الرسمية وغير الرسمية والحكومة مصرة على تلك السياسة المنفردة. وتحقق أهل القطرين طرابلس - برقة أن حياتهما محفوفة بالخطر في الحال والاستقبال وان ماداهم أحد القطرين لابد أن يحيق بالآخر لما بينهما من العلائق المادية والمعنوية لاسيما ان ادارتهما إلى عهد الاحتلال واحدة عندئذ تبادل عقلاء الفريقين المراسلات والآراء فيما يضمن الراحة ويفسح مجال الاخاء ويسهل سير الأمتين العربية والإيطالية في سبيل الحياة الاقتصادية مع المحافظة على حق إيطاليا السياسي.
فقرر الفريقان بالاجماع في سرت اتفاقية من جملة فصولها المطالبة بتوحيد ادارة القطرين وهو الحل النهائي الذي لايبقى معه ريب لهذه القضية المعضلة التي لاتريدها سياسة المراوغة والتفريق وطول الأمد الا تحكيما في عقد الخلاف فتصبح من الأمراض المزمنة ويعسر حلها فضلاً عما تصاب به الأمتان من الخسارة ومايفوتهما من المنافع كما لايخفى. أما نحن أهل القطرين فان الأدوار المحزنة والتجارب المؤلمة أرشدتنا إلى صورة حل هذه المشكلة حلا لاحظنا فيه المنافع الإيطالية سياسية كانت أو اقتصادية وهو أن تؤسس حكومة نيابية للقطرين يرأسها رجل مسلم تنتخبه الأمة وتكون له السلطات الإدارية جميعها مع السلطة الدينية ولانظن أن الحكومة لاتستحسن هذا الحل المفيد ان تجردت عن ملاحظة الأشكال والاعتبارات ووجهت دقيق نظرها إلى الحقائق والجوهريات. كنا قررنا مهادنة للتفاهم والمفاوضة وعلمنا خلالها أن سفركم إلى روما بقصد التفاهم مع حكومة جلالة الملك والحصول على إذن وصلاحية واسعة تخول لكم المفاوضة معنا للوصول إلى مايرفع الخلاف الذي لاتتحمل البلاد دوامه ورعاية لأحكام اتفاقية سرت المذكورة فانا في انتظار مندوبي برقة الذين قرب وصولهم بالنظر لاشعار سمو الأمير السيد محمد ادريس ومتى وصلوا يتعين الزمان والمكان للمذاكرة التي لاتشك أنها ستبنى على أساس الاخلاص وحسن النية والأمل وطيد في أن دولتكم ستضم إلى تاريخ حياتكم السياسية فخراً آخر في حل المشكلات واقبلوا يادولة الوالي عاطر التحية وفائق الاحترام.
وبعد استمرار المذاكرة ثلاثة أشهر والإيطاليون يراوغون في أحاديثهم مراوغة الثعالب تبين أن الغاية من توقيف القتال وتلك المذاكرة الاستفادة من الوقت لاعداد العدة للحرب وقد تجلت فكرتهم هذه في تكليفهم الأخير وهو طلبهم تسليم السلاح الذي بيد الأهلين قبل كل حل وإلا الحرب، عندئذ لم تر الحكومة الوطنية بداً من رفض هذا الطلب وخوض غمار الحرب، واستؤنف القتال الذي لم يزل شرره يستطير من ذلك التاريخ إلى يومنا هذا.
إن الحكومة الإيطالية بعد أن اتخذت كل مافي وسعها من الوسائل لتفريق كلمة أبناء البلاد ولم تنجح ورأت ذلك الشعب متضامناً مستميتاً في سبيل الشرف والمطالبة بحقوقه عمدت إلى تنفيذ سياسة الشدة والإرهاق خصوصاً بعد استلام الفاشيست زمام الحكم فإنهم أضافوا إلى تلك الشدة فكرة إبادة ذلك الشعب وامحائه لتخلو لهم الديار ويستخلفوا فيها المستعمرين من أبناء جلدتهم الذين ضاقت بهم أرضهم وهكذا أخذ الفاشيست في تنفيذ سياستهم الغاشمة ومابرحوا ينزلون بذلك الشعب العربي ضروب العذاب فلا يرحمون طفلاً صغيراً ولاشيخاً كبيراً.
فإنهم يحكمون البلاد بأحكام عسكرية وأعمدة المشانق منذ الاحتلال حتى يومنا هذا لم تزل منصوبة في كل بلد من ذلك القطر فادارة البلاد تحت حكم عسكري مطلق اليد لايسأل عما يفعل وله في كل لواء وقضاء وناحية حاكم اداري وجميع الدوائر المالية والعدلية والبلدية يديرونها بمعرفتهم وليس للأهلين مشاركة في شؤون بلادهم ولايستخدمون منهم حتى الخدم ولا الحجاب أيضاً الذين يقفون على الأبواب وجميع المعاملة باللغة الإيطالية والأغرب من هذا كله أن جباة الأموال من الفاشيست فيطرحون الضرائب ويجبونها من المكلف وهو لايدري ماعليه ولايعرف بأية نسبة تجبى منه تلك الضريبة بل انه مرغم على ادائها عن يد وهو صاغر واذا سأل سائل عن أساس الضريبة يعد خائناً ويعاقب العقاب الأليم.
وبالجملة فان السياسة المرهقة التي تتمشى عليها الحكومة الفاشيستية لم يسبق لها مثيل منذ ان عرف التاريخ، فسفك الدماء وقتل النفوس البريئة والتجاوز على الأعراض والنفي والحكم بالسجن المؤبد وسلب الأموال وغصب الأملاك والأراضي من أيدي أصحابها وقذف البشر من الطائرات وإلقاء بعضهم مكبلين بالأغلال في لجج البحر وقتل الأسرى وهتك حرمات الدين ودوس القرآن الكريم تحت الأقدام أمام جماهير من المسلمين وهدم أضرحة بعض الصحابة الكرام والأولياء واتخاذها اصطبلات للحيوانات والترنم بالأناشيد في الطعن بالدين الإسلامي فحدث عن ذلك ولاحرج، ولانريد أن نأتي في هذه العجالة على ذكر الفظائع التي كتب فيها تأليف خالص يغنينا عن التفصيل فان فيه من الفظائع ماتتفطر منه الأكباد ويذيب الفؤاد.
ومنه يعلم القارئ أن سياسة الفاشيست في ذلك القطر ترمي إلى إبادة أهله فقد كان عدد الشعب الطرابلسي - البرقاوي قبل الاحتلال الإيطالي يربو على (1.500.000) نسمة وقد صرح الجنرال غريسياني قائد الحركات العسكرية إنه بعد الاحصاء الدقيق تبين أن سكان طرابلس - برقة لم يتجاوز عددهم (700) ألف ولاريب من أنهم قد أفضوا على ذلك الشعب المسلم بين قتل وتهجير والبقية الباقية ايضاً محكومة بالفناء لأن الضغط الشديد وشد الخناق على الاعناق لابد أن يؤدي الى تلك النتيجة وعدا ذلك فان مرافق الحياة في تلك البلاد قد استولى عليها جميعاً فالمسلم لايتمكن من الاشتغال بالزراعة ولا بالتجارة و بأية حرفة تؤمن معاشة فالتاجر لايمكنه التوسع بالتجارة والتحول في البلاد لتوسيع نطاق عمله بل أنهم يحددون له المبالغ التي يمكنه أن يتاجر بها والايام التي يمكنه التي يتغيبها في الاقطار المجاورة وصنف البضاعة واذا تغيب عن الاجل المضروب له او تاجر بأصناف غير مسموح له تسحب من يده إجازة ويعاقب؛ زد على ذلك أنهم أطفأوا نور العلم وتركوا ذلك الشعب يتخبط في دياجيرالجهل فلم تكن في تلك البلاد إلا بضع مدارس ابتدائية اسست في عهد الترك يعلمون فيها الاطفال باللغة الايطالية للوصول الى اماتة اللغة العربية حتى لاتبقى ناحية من مقومات ذلك الشعب إلا ويقضى عليها القضاء المبرم.
ولما رأت الجاليات الطرابلسية البرقاوية التي تقطن مختلف الاقطار الاسلامية ما أحاط ببلادها من الاخطار فكرت في تأليف لجنة للدفاع عما حل ببلادها من الضيم الفظيع والظلم المريع وانتخبت هذه اللجنة ووضعت اساساً لعملها "الميثاق الوطني" وهذه مواده:
1- تأليف حكومة وطنية ذات سيادة قومية لطرابلس - برقة يرأسها زعيم مسلم تختاره الأمة.
2- دعوة جمعية تأسيسية لسن دستور البلاد.
3- انتخاب الامة مجلساً حائزاً على الصلاحية التي يخوله اياها الدستور.
4- اعتبار اللغة العربية اللغة الرسمية في دواوين الحكومة والتعليم.
5- المحافظة على شعائر الدين الاسلامي وتقاليد القطرين في جميع أرجائه.
6- العناية بالاوقاف وادارتها من قبل لجنة اسلامية.
7- العفو العام عن جميع المشتغلين بالسياسة داخل القطر وخارجه.
8- تحسين العلاقات بين الامة الطرابلسية البرقاوية والدولة الايطالية بمعاهدة يعقدها الطرفان ويصدقها المجلس النيابي.
ومنذ تأسست هذه اللجنة أخذت على عاتقها القضية بشتى الوسائل الداخلية في حيز امكانها فأذاعت على الملأ السياسة الهوجاء التي تتمشى عليها الدولة الايطالية في تلك البلاد بواسطة الصحف والنشرات والرسائل وهي ترسل في كل موسم حج الى مكة المكرمة عشرات الآلاف من النشرات لتحيط المسلمين في جميع الاقطار علماً بما هو حادث في تلك الديار النائية ولم تكتف بذلك بل خاطبت طاغية الفاشيست وبينت له عقم سياسة الحديد والنار التي يتعقبها في طرابلس وبرقة ولكن نصحها له لم يزده إلا غروراً وعتواً كبيراً وقد اقتنعت بعدم الفائدة من مراجعة أولئك الطغاة الذين لا يرضيهم إلا تمزيق اللحوم والولوغ في دم البشر.
لذلك يتحتم على المسلمين الاهتمام باخوانهم في الدين والقومية في تلك البلاد النائية اولئك المساكين الذين تقطعت بهم الاسباب واعوزتهم الوسائل وسدت في وجوههم السبل إلا سبل الموت وفي الموت راحة البائسين ولطالما ملأنا الفضاء بأصواتنا ورفعنا شكوانا الى العالم الاسلامي ليصرخ في وجوه وحوش الفاشيست عساهم يرجعون عن غيهم ويؤوبون الى رشدهم رحمة بالانسانية وشفقة على البشرية ولكن انى للمسلمين الذين تفرقت كلمتهم وانحلت عرى جامعتهم أن يتضامنوا على القيام بمثل هذا الواجب، ولما كان المؤتمر الاسلامي الموقر من ضمن واجبه التفكير في مثل هذه الشؤون الهامة فها أننا نبسط بين يديه قضية من أهم القضايا التي يجب العناية بها فان ذلك الشعب المفجوع في وطنه ودينه اذا لم تشمله عناية المخلصين من اخوانه المسلمين الذين يهمهم أمر الدين سيصبح "لاسمح الله" أثراً بعد عين وفي ذلك مافيه من المسؤولية الكبرى والبلاء العظيم.
فيا أيها السادة الاكرام.
إن الشعب الواقف في وجوه أعدائكم منذ احدى وعشرين سنة هو منكم، والدين المهان في تلك الديار هو دينكم. وأولئك الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الله همّ شهداؤكم ، هنالك في تلك الصحارى المحرقة والفيافي المقفرة اخوان لكم {صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا}.
أجل . إن إخوانكم في تلك الديار النائية يستصرخونكم ويناشدونكم الله أن تعملوا على معالجة شؤونهم ونشلهم من براثن الاعداء قبل أن يقضى عليهم فيموتوا وبذلك تفقدون قطراً اسلامياً فتحه جدودكم الكرام ودفعوا فيه راية الاسلام منذ اربعة عشر قرناً.
وقد اصيبت اليوم تلك التربة التي خضبت بدم الشهداء تخيم عليها سحابة سوداء تمطر ظلماً وجوراً على أخوانكم البؤساء، هناك تسمعون الصراخ والعويل والبكاء والنحيب، هنالك الانسانية المعذبة ، هناك تحار الأفكار وتزيغ الابصار، ولا منجد ، ولا مغيث، ولا معين.
فإن تلك البلاد طائفة من المسلمين لم يزالوا شاكين السلاح يذودون عن أوطانهم ويدافعون عن كيانهم وعدوهم الجائر يتربص بهم الدوائر، فنرجوا أن تفكروا فيما يخفف عنهم المصائب التي تحل قبل أن تمزقهم القوى الغاشمة ولا نخال إنها تعوزكم الوسائل لمد يد المساعدة لاولئك البؤساء وأنتم رجال الاسلام الذين يمثلون (400) مليون مسلم في الكرة الارضية والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه( ).
رئيس اللجنة التنفيذية للجاليات
الطرابلسية البرقاوية
بشيرالسعداوي
26 رجب سنة 1350هـ
6 كانون الاول سنة 1931م
لقد تزعم اللجنة التنفيذية للجاليات الطرابلسية البرقاوية السيد بشير السعداوي ويعتبر من الشخصيات الفريدة في التاريخ الليبي المعاصر، فقد قام بدور فعال في حركة الجهاد التي كانت تتصدى للاستعمار الايطالي في ليبيا، وبعد أن أخضعت إيطاليا منطقة طرابلس بالكامل وتوقفت حركة الجهاد من الاقليم اختار بشير السعداوي العيش في المهجر ولكن نشاطه الجهادي السياسي المعادي للاستعمار الايطالي في الخارج لم يتوقف، وظل يحرض الليبيين على الصمود في وجه الممارسات الايطالية الغاشمة وأخذ يحث الدول والشخصيات العربية والاسلامية على مساندة الشعب الليبي، وتقديم كافة صور الدعم الممكنة له، واستفاد من عمله كمستشار للملك عبدالعزيز في التعريف بالقضية الليبية.
استمرت الجمعية الطرابلسية البرقاوية في عملها وفي عام 1940م أعيد تشكيل الجمعية من جديد في دمشق برئاسة الدكتور كامل عيد يضم إليه نخبة من أفاضل المجاهدين، كالسيد عبدالغني الباجقمي أميناً للسر، وابي بكر قدورة وغيرهما، وبقيت الجمعية تعمل من ذلك الحين تحت إرشاد الامير ادريس وتوجيهاته( ).
خامساً: ايطاليا تحتل الحبشة:
كانت ايطاليا تسعى حثيثاً لتحقيق طموحاتها الجنونية الهادفة الى انشاء امبراطوريتها القديمة في افريقيا الشرقية ولذلك أغارت على الحبشة واحتلتها بالقوة، وتمت السيطرة التامة في عام 1936م وكان الليبيون المجندون من قبل ايطاليا وقوداً لتلك المعارك المحرقة حاولت عصبة الامم ان تنزل العقوبات الاقتصادية على ايطاليا ولكن بدون جدوى واصبحت الحبشة جزءاً من امبراطورية ايطاليا واتخذ ملكها لقب امبراطور اثيوبيا وكان من نتائج ذلك الاحتلال أن تغيرت العلاقات بين بريطانيا وإيطاليا لمصلحة المجاهدين في ليبيا.
وقامت بريطانيا بالاتصال بالامير ادريس عن طريق الكولونيل برملو (بك) ورتب لقاءً بين ادريس السنوسي وادميرال الاسطول الانكليزي الرابض بالاسكندرية وتحدث الأدميرال الى الامير السنوسي عن المستقبل الطيب الذي ينتظر بلاده ولكن تلك المقابلة والأحاديث لم تؤتي ثمارها لان بريطانيا لا ترغب في إعلان الحرب على إيطاليا وكان رجال حكومتها شديدي الحرص على السلم في اوروبا باسم سياسة التسكين والتهدئة ولذلك رفعت العقوبات الاقتصادية عن ايطاليا نهائياً في عام 1937م، وترك أمر الليبيين لأهله، وهكذا منطق المصالح ينظر للاحداث.
ومع اقتراب الحرب العالمية الثانية أصبح البريطانيون يسعون لايجاد تحالف قوي مع المعارضة الليبية ومدوا خيوطهم لكافة المعارضين، وخصوصاً أقواهم الأمير ادريس السنوسي.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق