إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 5 يونيو 2014

140 الحركة السنوسية في ليبيا المبحث الثالث الجمهورية الطرابلسية رابعاً: قسم الجمهورية والبلاغات:



140


الحركة السنوسية في ليبيا

المبحث الثالث

الجمهورية الطرابلسية

رابعاً: قسم الجمهورية والبلاغات:

لم يستطع بعض أعضاء مجلس الشورى الاجتماع، بل كان بعضهم غائباً، وإنما انتخب توزيعاً للمسؤولية وتحقيقاً للمساواة والوحدة بين جميع القبائل. وقبل الانصراف من المسجد أقسم الحاضرون جميعاً يمين الولاء والاخلاص للجمهورية، وتوكيداً لليمين أحضروا مصحفاً وكل من أراد اليمين وضع يده عليه وهذا نص اليمين:
(أقسم بالله العظيم قابضاً بيدي على هذا القرآن الكريم أن أجعل نفسي ومالي فداء لوطني، وحكومتي الجمهورية الطرابلسية. وأن أكون لعدوها عدواً ولصديقها صديقاً، ولقانونها الشرعي مطيعاً)( ).
ثم وزع الأمير عثمان بعض النياشين والرتب على أعضاء الجمهورية وكثير من الأعيان والوجهاء.
ومن هذا التاريخ أصبحت الحكومة الجمهورية الطرابلسية قائمة وأصبح لها عهد في عنق كل طرابلسي يحميها مما يحمي منه نفسه وماله، وأصبح واجب عليه الالتزام بما أقسم عليه من الولاء والإخلاص( ).
أ- بلاغات الجمهورية:
وكان أول ماقام به مجلس الادارة من الأعمال أنه أذاع بلاغه الأول، على أبناء الشعب الطرابلسي، عن قيام الجمهورية الطرابلسية، وذيل بتوقيعات الأعضاء الأربعة بمجلس الادارة وكان هذا نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
(في الساعة الرابعة والنصف من يوم السبت المبارك، الثالث عشر من شهر رمضان سنة 1337هـ قررت الأمة، تتويج استقلالها بإعلان حكومة الجمهورية بإتفاق آراء علمائها الأجلاء، وأشرافها ، وأعيانها، ورؤساء المجاهدين المحترمين، الذين اجتمعوا من كل أنحاء البلاد، وقد تم انتخاب أعضاء مجلس الجمهورية، وأن الأمة الطرابلسية تعتبر نفسها، حائزة لاستقلالها، الذي اكتسبته بدماء أبنائها وقوتها، منذ سبع سنين، وسعيدة بالوصول الى هذه الغاية التي هي أشرف ماتصل إليه الأمم، وتهنئ أبناءها بتمام نجاحهم واتحادهم، على الثبات في الدفاع عن وطنهم وحكومة الجمهورية الجديدة والتوفيق من الله تعالى وحده).
                        13 صفر سنة 1337.
سليمان الباروني،
احمد المريض،
رمضان الشتيوي،
عبدالنبي بالخير( ).
وفي أثناء إعلانات البلاغات السياسية عن الجمهورية، كان قد اختاروا المتصرفين والقائمقامين، ونقل بعضهم، وعين موظفي المناطق ، وعين الموظفين للعمل بمجالس الجمهورية، كما عين لقيادة الجيش الجمهوري اللواء الفخري عبدالقادر الغناي وهو من بنغازي، ولكنه لم يكن من المقدرة القتالية المطلوبة، وبلغ من ضعفه أنه سلم الزاوية الغربية للطليان في أول يناير 1919م( ).
ب- البلاغ الثاني:
كان البلاغ الثاني الى الضباط الوطنيين:
(الى حضرة                             الوطني
بما أن جنابك وطني صادق، ومجاهد في سبيل الدين والوطن، منذ ابتداء الحرب الطرابلسية فإننا ندعوك الى تقديم طاعتك لحكومتك الجمهورية الجديدة والقيام بما نقلدك إياه من الخدمة والدفاع عن شرف الوطن حتى تنال منها شرف الاحترام، والترفيع، وتبرهن للعالم أنك ابن الوطن العزير وأحد رجاله الذين سيحفظ لهم التاريخ ذكرهم المجيد)( ).
ج-البلاغ الثالث الى رئيس الحكومة الإيطالية:
(تفتخر الأمة الطرابلسية بتتويج استقلالها بإعلان الحكم الجمهوري وانتخاب نواب عنها من كافة انحاء القطر لمجلسي الحكومة والشورى ولا هدف لها إلا ضمان وحدتها وحريتها داخل حدودها السياسية المعروفة، ولا تقصد إلا أن يعيش عيشة هنيئة مسالمة لجميع الأمم التي لاتحاول غصب حقوقها لذلك فالحكومة الجمهورية الطرابلسية تدعو الحكومة الايطالية الى الاعتراف بها، وسد كل باب يضطر الحكومة الطرابلسية الى مداومة الحرب الى أن تحقق أملها المشروع)( ).
                13 صفر سنة 1337هـ
ملحق:
إذا قبلت المواد الآتية ووضعت موضع الاجراء فالحكومة الجمهورية الطرابلسية مستعدة للبحث مع الحكومة الايطالية في عقد صلح طبقاً للقواعد الآتية:
    في حالة دوام المذاكرة يجب على كل من الطرفين المحافظة على مواقعه بصورة هدنة.
    لا تقرب السفن الحربية السواحل غير المحتلة بالعساكر الايطالية.
    لا تتجاوز الطائرات حدود الاستحكامات.
    لا تقع مخابرة خصوصية مع أي أحد كان لا من جهة المناطق الحربية ولا من غيرها.
    يقطع كل مافيه وسيلة للاختلاط بالأهالي من طرف الحكومة الايطالية كأخذ وإعطاء البضاعة وتوزيع الاعلانات على أي صورة وبأي طريقة كانت.
    المخابرات الرسمية والدخول والخروج لايكون إلا من الموقع الذي يصير تعينه في منطقة الخمس من طرف الحكومة الطرابلسية.
    الحكومة الجمهورية الطرابلسية مستقلة في شؤونها وحركاتها تمام الاستقلال، وغير مقيدة بأي شرط أو قيد تضعه حكومة أخرى أو تتعهد به لحكومة إيطاليا في طرابلس.
    ضباط الترك والألمان الموجودون في داخل طرابلس هم بمنزلة ضيوف عند الحكومة الطرابلسية، ولاتسمح بسفرهم إلا بصورة تكفل منفعة وشرف الأمة الطرابلسية وحكومتها الجمهورية.
    بما أن الأمة الطرابلسية لها الحق في إظهار حقوقها للعالم الانساني وبالخصوص الحكومات الموجودة قناصلها في مدينة طرابلس مثل انكلترا، وفرنسا، وأمريكا فعلى الحكومة الايطالية قبول وتوصيل مايرسل من الحكومة الطرابلسية إليها بدون اطلاع عليه، وأخذ سندات من القناصل المذكورين، وإرسالها الى الحكومة الطرابلسية حتى لاتضطر الى اتخاذ طريقة اخرى لمواصلة مخابراتها المذكورة.
    المخابرة مع الحكومة الإيطالية لاتجوز إلا تحريراً ولايعتبر أي كلام شفهي( ).
                    13 صفر سنة 1337
                        الامضاءات
د- البلاغ الرابع : الى الرئيس ولسن :
"نتشرف بأن نعرض على فخامتكم أن الامة الطرابلسية قد توجت استقلالها باعلامها حكومة وجمهورية . وفي 16 نوفمبر 1918م تم انتخاب مجلس شوراها، ومجلس جمهوريتها.
إن قواعدكم المشهورة بالنسبة لمقدرات جميع الأمم سواء كانت في أوربا أو خارجها قد شجعتنا كثيراً على أن نضع آمالنا في مقاصدكم العظيمة ونواياكم العالمية الإنسانية.
إنه ليس هناك حد للحقوق والواجبات البشرية، لذلك إننا متأكدون من أنه لايمكنكم أن تنظروا بعدم الاكتراث إلى استعباد أمة صغيرة بقوة السلاح مثل أمة طرابلس وهي تقاتل لثامن سنة ضد الغاصب المعتدي بكل متانة وهي متأكدة من أن بسالة أبنائها قادرة على أن ترد قوات المعتدين عليها في كل زمان.
وإننا نؤمل أن عواطفكم السامية نحو الحكومات والأمم الصغيرة الحية ستحثكم على أن تمنعوا تكرار سفك الدماء بيننا وبين الطليان بتكليفهم بالاعتراف بحكومتنا.
وفي الختام نرجو قبول احترامنا ووضع المسألة الطرابلسية على بساط مذكرات الصلح العمومي.
ر- البلاغ الخامس : إلى رئيس الوزراء الإنجليزي:
(نتشرف بأن نحيط فخامتكم علماً بأن الأمة الطرابلسية قد توجت استقلالها بإعلانها الحكومة الجمهورية. وفي 16 نوفمبر سنة 1918م أعلنت نتيجة انتخابات مجلس شوراها ومجلس جمهوريتها.
ليس بين الامم من هو جدير بحريته واستقلاله أكثر من الأمة الطرابلسية التي تقاتل الى الآن ثماني سنوات ضد غاصب أرضها وحريتها، وإننا لاشك في أن إحساساتكم العالية نحو حرية الأمم والحكومات الصغيرة، كما أن غيرتكم على حماية العرب تجبركم على العطف على جمهوريتنا الجديدة الحرة. وإننا نؤكد لكم أيضاً أن قومنا وضعوا جل آمالهم في انكلترا حامية حقوق الأمم الصغيرة، فرجاؤنا أن تتفضلوا بوضع المسألة الطرابلسية على بساط مذكرات الصلح العمومية حتى تنال جمهوريتنا مايضمن لها مستقبلها. والمرجو قبول عظيم احترامنا)( ).
س- البلاغ السادس: الى رئيس الجمهورية الفرنسية:
(نتشرف بأن نحيط فخامتكم علماً بأن الامة الطرابلسية قد توجت استقلالها بإعلان الحكم الجمهوري. وفي 16 نوفمبر سنة 1918م أعلنت نتيجة انتخاب مجلسي الجمهورية والشوري.
إن ما قامت به فرنسا الحرة من نشر إعلان الحرية في العالم وتكبدها كل الصعوبات في سبيل حمايتها لايجهله أحد، وإنه لمكتوب على صفحات القلوب بمداد الحياة تتغذى به أرواح الأحرار في كل الأقطار لاينسخه توالي الدهور ولاتمحوه زلازل الحروب.
إن ماقام في هذا العصر بطلب حريته سواء كان بسيفه أو قلمه فإنما هو مستمد من منبع الحرية الزلال، ومقتبس من سناها الساطع، ومغترف من بحرها الطاف؛، ومستخرج من معدنها الصافي (قاعدة فرنسا الحرة) فلا عجب إذا قامت الآن فرنسا لحماية الأمم الصغيرة، كأمة طرابلس الغرب التي مابرحت تريق دماء ابنائها منذ سبع سنين وزيادة في سبيل نيل حريتها واستقلالها ورد جيوش إيطاليا الغاصبة لأرضها المعتدية على شرفها.
إن الأمة الطرابلسية التي لا تجهل تاريخ فخرها القديم لم ترض أن تساق الآن بعصا الذل والهوان، وأن تستعبد في زمن مادت فيه الأرض شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً بالحروب الهائلة لأجل تحرير بني الانسان.
إن كل من يتتبع التاريخ بإنصاف يجد أن الأمة الطرابلسية لم تملكها دولة من الدول، كما تملك البلاد ملكاً مطلقاً، بل لم تزل منذ خلقت أو عرفت بين الأمم في مناضلة كل من يقصد استعبادها سواء كان من الدول الاسلامية أو المسيحية وكانت ولاتزال تفضل الجلاء وسكنى القفار على تحمل الضيم والاحتقار. وهاهي أطلال بلادهم الخالية بادية، وأنسابها المنتشرة شرقاً وغرباً شاهدة؛ فسعى الأمة الايطالية وراء استعبادها الآن هو ضرب من طلب المستحيل، ولو راجعت تاريخ اجدادها وأجدادها القدماء لرأت فيه مايصدها الآن عن سفك الدماء.
لذلك تؤمل حكومة طرابلس الجديدة من جارتها الجمهورية الفرنسية أن تنظر الى المسألة الطرابلسية بنظرة الاهتمام والاعتبار، وأن تعن بوضعها على بساط مذكرات الصلح العمومي، وأن تقنع حليفة ألمانيا القديمة وحليفتها هي الآن حكومة ايطاليا بالاعتراف بحقنا المشروع حتى يقف تيار إراقة الدماء بين الأمتين، وتستريح البلاد والعباد، وتنل البلاد الطرابلسية نصيبها من هذه الراحة أيضاً فإن منفعة البلدين ومضرتهما واحدة)( ).
وقد أرسلت هذه البلاغات الى الحكومات الموجهة إليها ممضاة كلها بإمضاءات أعضاء الجمهورية. وعين موظفوا الادارة في جميع أنحاء القطر، وانصرف الاعضاء والموظفون كل الى عمله( ).
وهذه البلاغات تدل على إهتمام زعامة الجمهورية بالدول الكبرى، وحرصها على استمالتها والوقوف معها ومحاولة انتزاع الاعتراف بها ولكن يبدو أن تلك البلاغات لم تجد تجاوباً من أمريكا وفرنسا، وبريطانيا وذهبت في أدراج الرياح واستنكرت إيطاليا إعلان الجمهورية الطرابلسية، وعندما تلقى الإيطاليون بلاغ الجمهورية، أعلنوا فوراً أن دولتهم ترفض، بكل تصميم الاعتراف بقيام واستقلال الجمهورية الطرابلسية، ولاتسلم لها بشيء، مما جاء في البلاغ الموجه إليها والمواد الملحقة به، بل ليس لها من جواب على ذلك سوى استئناف الحرب الضارية معها إلى أن تخضع البلاد لحكمها بالقوة( ).
ومارست إيطاليا القوة ضد الطرابلسيين، ولكن بدون جدوى، واضطرت لدخول مفاوضات تمّ تتويجها بانعقاد صلح سواني بنيادم وعقد ذلك الصلح في ليلة 17 إبريل 1919م في قرية سواني بنيادم، غرب مدينة طرابلس نحو 12كم واعتبر الطرابلسيون ذلك الصلح انتصاراً سياسياً، وحربياً على خصمهم المتعجرف العنيد وأصدرت إيطاليا القانون الأساسي، الذي جعل الفرد الطرابلسي، في مصاف الفرد الإيطالي في الحقوق السياسية، والإجتماعية( ).
وعلق غرسياني على فوز العرب بهذا القانون فقال: (تلاشى به كل أمل لسيادتنا الفعلية على طرابلس، وأصبح السبيل ممهداً للطمات شديدة نتلقاها .. وقد كان من جانبنا تسليماً حقيقياً، وهذا الدستور يمنح عرب طرابلس تفوقاً وامتيازات مدنية وسياسية واسعة، دون أن يتحملوا كما هو الحال في البلاد المتمدنة، أعباء واجبات ثقيلة، في مقابل ممارسة الحرية بمفهومها الحديث)( ).



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق