إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 5 يونيو 2014

129 الحركة السنوسية في ليبيا الفصل الأول الأمير محمد ادريس السنوسي المبحث الأول اسمه ونسبه وولادته وشيوخه ورحلته الى الحجاز ثانياً : شيوخه وطلبه للعلم وبعض صفاته:



129


الحركة السنوسية في ليبيا

الفصل الأول

الأمير محمد ادريس السنوسي

المبحث الأول

اسمه ونسبه وولادته وشيوخه ورحلته الى الحجاز

ثانياً : شيوخه وطلبه للعلم وبعض صفاته:

نشأ محمد ادريس في رعاية أبويه وبعد وفاة امه احتضنته جدته لوالدته، واهتم والده بتربيته تربية صالحة، وبدأ بتحفيظه للقرآن الكريم بنفسه مع دخوله في سن السابعة من عمره، وظل محمد ادريس يحفظ القرآن الكريم على أبيه وبعد فترة من الزمن أرسله والده لتلقي العلم على يدي شيخ عرف بالصلاح والتقوى وبصحبته أخيه محمد الرضا، وابناء عمه محمد الشريف وبعد وفاة والده كفله ابن عمه أحمد الشريف، وتفرغ محمد ادريس لطلب العلم بعد ماحفظ القرآن الكريم، وتتلمذ على مجموعة من أفاضل العلماء اشتهر من بينهم، العلامة العربي الفاسي، وأحمد أبي سيف، والعربي الغماري، وحسين السنوسي، وأحمد الريفي، وأحمد الشريف السنوسي( )، فأتقن القراءات، وعلوم الحديث، كما أتقن البخاري، ومسلم ومسند أبي داود، والترمذي ، والنسائي، وابن ماجة، وموطأ مالك، ومسند ابي حنيفة، ومسند الامام أحمد ، وكتاب الأم للشافعي، وغير ذلك من كتب الفقه والحديث والتفسير واللغة، وعلوم التاريخ، وتقويم البلدان ، وتحصل على إجازات عدة( ).
ولما تقدم في السن أصبح من أعضاء مجلس شورى الحركة السنوسية ونظم لنفسه حياة خاصة، ورسم خطة سار عليها في حياته؛ فشيد منزلاً بزاوية التاج في الكفرة مؤثثاً بإبدع الأثاث، والفرش وعكف على الدراسة بهمة ونشاط واهتم بتكوين مكتبة خاصة أصبحت في طليعة المكاتب العربية، واتخذ حاشية مؤلفة من خيار الاخوان وكبارهم، وأقام منازل جميلة في مزارع السنوسية التي تقع في ضواحي التاج بواحة الكفرة أعدها بجميع ماتحتاجه من الضروريات، والكماليات، فإذا اشتقات نفسه للتريض والنزهة والترفيه خرج بحاشيته يقضي بعض الايام في تلك البساتين.
وكان مجلسه عامراً بالعلماء والأدباء، وكان يحب العلماء، ويجلهم ويكبر مافي نفوسهم من العلم، وينزلهم منه منزلة خاصة، ويحيطهم بعطفه وكانت أحب العلوم إليه الحديث الشريف، وعلم التاريخ والأدب والسياسة ولا يتحدث في موضوع إلا ويعلل رأيه فيه بعد تدقيق وتمحيص ثم يأتي بالحجج الدامغة ، والبراهين القاطعة، تارة من كتاب الله ومرّة من الحديث الشريف، وحيناً من أقوال السلف الصالح وأئمة المسلمين، وكان قوي الذاكرة، سريع الخاطر متين الحجة، وله اهتمام خاص بالفقراء والمساكين، وكان جميل المعشر، رحيماً باتباعه وخدمه، فيعود مرضاهم بنفس متواضعة ويصفح عن المذنبين منهم مالم يكن الذنب مغضباً لله ولرسوله وكان يميل الى اقتناء جياد الخيل، وله شغف بجمع انواع الاسلحة، وبجمع الكتب خصوصاً ماكانت حديثة، وكان كثير المطالعة، وله قلم سيال اذا كتب، كما كان خطيباً بارعاً يرتجل الخطبة ، ويسترسل في المواضيع يتدفق كالسيل الجارف، فلا يتلعثم، ولا يتردد حتى ينتهي من موضوعه مع قوة في اللهجة، وحدة في المنطق وقد تغير صوته القوي الى هدوء بعد المرض الذي اصابه عام 1923م( )، وكان حريصاً غاية الحرص على وحدة الصف السنوسي أمام أعداء الاسلام، فعندما كان أحمد الشريف يقود كتائب الجهاد ضد فرنسا في السودان الغربي لم يشأ أن يطلب منه أن يتخلى عن الزعامة لصاحبها الشرعي في نظره وفاءً منه للسيد أحمد الشريف الذي كفله بعد وفاة أبيه، ويتجلى حرص محمد ادريس على جمع كلمة المسلمين ولمّ شملهم، وعدم التفرقة عندما اشتدت المحنة وقت ان بدأ الطليان هجموهم الغادر على الأراضي الليبية ورأى بعض الاخوان أن يسندوا الزعامة الى ادريس السنوسي كحق موروث بدلاً من احمد الشريف، فرفض ادريس السنوسي ذلك العرض وبذلك اجتمعت كلمة المجاهدين على أحمد الشريف( ).
لقد رأى محمد ادريس ببعد نظره، وثاقب فكره أن تغيير القيادة في أثناء المعركة ليس من مصلحة حركة الجهاد، ودفع ابن عمه لمواصلة قيادة كتائب الحركة نحو الواجب المقدس.



يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق