إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 5 يونيو 2014

174 الحركة السنوسية في ليبيا المبحث الثالث الأيام الأخيرة من حياة المختار ووقوعه في الأسر ثم إعدامه ثامناً: بعض ماقيل في تأبين الشيخ عمر المختار من الشعر


174

الحركة السنوسية في ليبيا

المبحث الثالث

الأيام الأخيرة من حياة المختار ووقوعه في الأسر ثم إعدامه

ثامناً: بعض ماقيل في تأبين الشيخ عمر المختار من الشعر

أ- قال أمير الشعراء أحمد شوقي:
ركزوا رفاتك في الرمال لواء
        يستنهض الوادي صباح مساء

يا ويحهم نصبوا مناراً من دم
        يوحي إلى جيل الغد البغضاء

ماضر لو جعلوا العلاقة في غد
        بين الشعوب مودة وإخاء

جرح يصيح على المدى وضحية
        تتلمس الحرية الحمراء

يا أيها السيف المجرد بالفلا
        يكسو السيوف على الزمان مضاء

تلك الصحارى غمد كل مهند
        أبلى فأحسن في العدو بلاء

وقبور موتى من شباب أمية
        وكهولهم لم يبرحوا إحياء

لو لاذ بالجوزاء منهم معقل
        دخلوا على أبراجها الجوزاء

فتحوا الشمال سهوله وجباله
        وتوغلوا فاستعمروا الخضراء

وبنوا حضارتهم فطاول ركنها
        دار السلام وجلق الشماء

خيرت فأخترت المبيت على الطو
        لم تبن جاها أو تلم ثراء

إن البطولة أن تموت على الضما
        ليس البطولة أن تعب الماء

افريقيا مهد الأسود ولحدها
        ضجت عليك أراجلا ونساء

والمسلمون على اختلاف ديارهم
        لايملكون مع المصاب عزاء

والجاهلية من وراء قبورهم
        يبكون زيد الخيل والفلحاء

في ذمة الله الكريم وحفظه
        جسد ببرقة وسد الصحراء

لم تبق منه رحى الوقائع أعظما
        تبلى، ولم تبق الرماح دماء

كرفات نسر أو بقية ضيغم
        باتا وراء السافيات هباء

بطل البداوة لم يكن يغزو على
        (تنك) ولم يك يركب للاجواء

لكن أخو خيل حمى صهواتها
        وأدار من أعرافها الهيجاء

لبى قضاء الأرض أمسى بمهجة
        لم تخش إلا للسماء قضاء

وفاه مرفوع الجبين كأنه
        سقراط جر إلى القضاة رداء

شيخ تمالك سنه لم ينفجر
        كالطفل من خوف العقاب بكاء

وأخو أمور عاش في سرائها
        فتغيرت فتوقع الضراء

الأسد تزأر في الحديد، ولن ترى
        في السجن ضرغاما بكى استخذاء

وأتى الأسير يجر ثقل حديده
        أسد يجرجر حية رقطاء

عضت بساقيه القيود فلم ينوء
        ومشت بهيكله السنون فناء

سبعون لو ركبت مناكب شاهق
        لترجلت هضباته أعياء

خفيت عن القاضي،وفات نصيبها
        من رفق جند قادة نبلاء

والسن تعطف كل قلب مهذب
        عرف الجدود وأدرك الآباء

دفعوا إلى الجلاد أغلب ماجدا
        يأسو الجراح ويطلق الاسراء

ويشاطر الأقران ذخر سلاحه
        ويصف حول خوانه الأعداء

وتخيروا الحبل المهين منية
        لليث يلفظ حوله الحوباء

حرموا الممات على الصوارم والقنا        من كان يعطي الطعنة النجلاء

إني رأيت يد الحضارة أولغت
        بالحق هدما تارة وبناء

شرعت حقوق الناس في أوطانهم
        إلا أُبات الضيم والضعفاء

يا أيها الشعب القريب أسامعُ
        فأصوغ في عمر الشهيد رثاء

أم الجمت فاك الخطوب وحرمت
        أذنيك حين تخُاطبُ الأصغاء

ذهب الزعيم وأنت باق خالدُ
        فانقد رجالك واختر الزعماء

وأرح شيوخك من تكاليف الوغى
        وأحمل على فتيانك الأعباء( )

ب- قال الأستاذ نعمان عبدالوهاب ناظر مدرسة لملوم بمغاغة بمصر وذلك بمناسبة أول ذكرى للشهيد قام بها الليبيون أثناء الحرب العالمية الثانية:
ذكرى بها ألم النفوس دفين
        وأسى له صلد الصخور يلي
ن
وسقام شعب في رفاة ضحية
        ونداء قطر بالفلاة سجين

ودموع ثكلى من دم أذراعها
        (سفاح برقة) والرحاب أمين

صاحت على بطل يساق مكبلا
        إذ قال: عرضي، والحمى، والدين

فارتاع شعب أعزل لكما
        في كل ركن في البلاد عرين

من واحت الجغبوب قامت أسرة
        بالله يربطها هدى ويقين

بيت الأمارة والمهابة والتقى
        والعزم ماجدت هناك شئون

فاصطفت الأبطال تحت لوائها
        وتجرد الهندي والمسنون

والسيد المهدي يذكى نارها
        بالحزم والاقدام ضل يبين

يستنهض الفرسان في ساحتها
        والشعب منقاد له ورهين

يستعذبون الموت في إرضائها
        في حب برقة يضحك المطعون

عشرون عاماً في الجهاد بهمة
        لم تكتحل فيها المنام جفون

صبر الألى فتحوا ممالك قيصر
        وتسوروا الأيوان وهو حصين

لو كان للإسلام سالف عهده
        والجار للجار الضعيف معين

مابات أبطال الجهاد على الطوى
        يستنجدون الشرق وهو ضنين

يالهف نفسي كيف سار بغله
        من كان للسرج الرهيب يزين

عمر بن مختار الشهيد ومن له
        في كل قلب لوعة وحنين

فختامه يحكي نهاية (جعفر)
        حتى حلى لي فيهما التأبين

عيناه قد رأت الحصان مجندلا
        والجو أطبق والرصاص هتون

والسيف في اليمنى وإن قطعت فما        يلقيه حتى أن يحين الحين

من كان لله القدير جهاده
        والحق يعلم أنه المغبون

لاينثني عن عزمه والموت في
        حبل المشانق جاثم مرهون

ماردَّ إلا حيث قال قضاتهم
        نعم، وفي الصوت الجهور رنين

فاضت على حبل المظالم روحه
        والله قدر ما عليه تكون

دار السنوسي لقنت أشبالها
        موت المعزة بالكماة قمين

فالصبر ياشعب الجهاد فضيلة
        يامرسل الشكوى وأنت حزين

لازال رب الدار ليثا رابضا
        ان غاب عنها ليس عنك يبين

لازال ادريس الوفي بعهدكم
        والحر للعهد النزيه يصون

لازال يسعى للخلاص بفتية
        منكم، وقد سهرت عليه عيون( )

ج-وقال أحد الشعراء الليبيين الأستاذ أبو الخير الطرابلسي:
دك طود الجهاد باسم السلام
        وثوى الحر في مهاوي الظلام

وأبيدت معالم الحق لما
        زلزل الأمن في ربوع الأنام

وأميتت مبادئ الدين كفرا
        وأزيلت منارة الإسلام

وأقيمت مجازر الأثم والبغـ
        ي، وزلت مواطئ الأقدام

وتحامت عناصر الظلم والعدوا
        ن، فهدت دعائم الأقدام

ليت تلك السماء تحكي فتروي
        كيف حيكت مؤامرات اللئام

ليت هذا الأديم ينشق توا
        فيواري مخلفات الطغام

يهذا الشهيد!. ما أنت إلا
        طارف العز.. تالد المجد.. سامي

أيهذا الشهيد!. ما أنت إلا
        قدوة لجيش.. في اللواء الأمامي

خصك الله بالعزيمة والصبـ
        ر، وخص الطغاة بالأحجام

خصك الله بالعقيدة والطهـ
        ر، وخص الدناة بالآثام

أمم الأرض ... طأطأت في احترام        رأسها.. ياجلال هذا المقام

أمم الأرض... قلدتهم هوانا
        وازدراء بهم أحط وسام

أيهذا الشهيد قدمت شنقا
        بيد الغدر. ذقت كأس الحمام

فتوارت غزالة الصبح حزنا
        واختفى البدر في ليالي التمام

خالد أنت... رغم أنف المنايا
        (عمر) أنت... والردى تتعامى

ان تناسوك، فالثمانون عاما
        ليس ينسى على مدى الأعوام

كللت كاهليك بالعزم تاجا
        فتوثبت قاهراً في اعتصام

ماتحدوك .. إنما قد تحدا
        ك القضا.. بالردى ونصل الختام

انهم البسوك حلة فخر
        ثم أعلوك فوق أسمى مقام

طوقوا جيدك الأغر وغطوا
        جسمك الحر.. خيفة الايلام

سنة الغدر.. رحمة الذئب بالشا
        ة، وخبث الجبان في الايهام

ارجحوا جسمك الضعيف فضجت        في الأعالي ملائك السلام

وعووا كالذئاب: هيا تعالوا
        فاشهدوا مصرع الزعيم الهمام

فأبوا. ثم سيق قهرا وجلدا
        من تأبى حضور ملقى الزوام

ثم دقوا الطبول للموت تدوى
        صارخات على العدا كل عام

لعنة الله.. لعنة الحق صبي
        بشواظ على الكوافر جامي

لعنة الكهل .. لعنة الطفل والخد
        ر ولعنة الثاكلات الدوامي

لعنات على الجناة السفالى
        دائمات إلى نشور العظام

يا أخي! عبرة الخطب هاجت
        فأفاضت لنا الدموع الهوامى

ولغ القوم في الدما فأثاروا
        ديدن الحقد، مبعث الانتقام

ردد اللحن هائجاً مائجاً مسـ
        تفيض الشعور صاخب الأنغام

ياجهاد الشيوخ يافداء الشبا
        ب يا حثيث النساء للاقحام

يادعاة السلام صمتا فانا
        قد شهدنا مفاصل الاعدام

قد شهدنا قذائف الموت تعوي
        هاويات على رؤس الشهام

 فشهيد يميل فوق شهيد
        ودماء تفور فوق رغام

يارياح الفناء! هبي وذري
        في المآقي قذى القنا والسهام

وارقصي ثورتي وميدي جنونا
        واطربي يافتوتي! لن تضامي

وتمطى عزيمتي للعلا واستـ
        زري ناطح السحب شاهق الأكام

رب شعب عن المعالي قعيد
        خانه العزم بالوغى والسقام

ورمته الخطوب لما توانى
        وارتضى بالقيود والألجام

فعلت من ثراه صيحات جد
        داعيات إلى البنا والقيام

ونمت فيه بنتة النهضة الغضـ
        ى على مصرع الأبناء المسام

وتقوت سواعد النشء لما
        صقلتها يد العرمى بالنظام

أمة المجد!. انه المجد صعب
        والخنى مستسر قد استضام

سائلي الأمس.. كيف أنا ولدنا
        ونشأنا في أحلك الأيام

ولبثنا سنين جهلا عبيدا
        واستنمنا لباطل الأحلام

وقعدنا عن النهوض ففات الركـ
        ب وتهنا بمهمه الأوهام

فالمضاء المضاء يافتية النصـ
        ر! فقد طال. طال عهد المنام

والبدار البدار يا أمة الفخـ
        ر! فحسب الحصاد. نيل المرام

د- وقال الأستاذ حسين الغناي أحد شعراء الشباب الليبيين:
يبيد الزمان ومدته
        وتفنى الخلائق جدته

وتطوى الدهور سجل الحياة
        وتبقى من المرء سيرته

ومن أخلد الذكر في العالمين
        مضاء الفتى وعزيمته

ووقفته عند قرع السلاح
        تذود عن الحق مهجته

إذا عجمته شداد الخطوب
        تدرع بالصبر مهجته

سواء لديه اعوجاج الزمان
        كذا عدله واستقامته

ومن أبرز الذائدين فتى
        إلى أرض برقة نسبته

من العرب الشوس والفاتحين
        جبلته وأرومته

اذا عد (عمر) و (ابن الوليد)
        و (عقبة) ثم صحابته

وأمثالهم نخبة المسلمين
        رجال الفتوح وقادته

فـ (مختار) برقة ذاك الأبي
        الذي طافت الأرض شهرته

لصنو لهم في قياس الفحول
        وتمتاز عنهم صلابته

عقيدته في الحياة الجهاد
        لتحفظ للشعب حرمته

وتلقاه في اليأس والمكرمات
        له فضله ومهابته

إذا اتصفت بالدهاء الرجال
        وبانت من العدل وجهته

فقول الكتاب له مبدأ
        وصوت السلاح سياسته

أبى شرفا أن يفك الركاب
        وأن تلقى السيف راحته

ومازال في السرج شاكي السلاح        توشحه بندقيته

يصادم في طلعة الهاجمين
        وأول طلق رصاصته

ويغزو علىالقوم في دارهم
        فتفضي إلى النصر غزوته

إلى أن قضى تحت حكم القضاء
        شهيداً فكانت نهايته

لئن مات شهم الوغى عمر
        ولما تحقق رسالته

فقد أوجدت في شعور العروبة
        نوراً يشع عقيدته

يسير بها في دروب الظلام
        فتهدي إلى الحق لمعته

كما علم الروم أن الجهاد
        منى العربي وبغيته

وعلمهم أن وكر النسور
        حرام على البوم وطأته

حديثك يا عمر الخيرين
        تغذى النفوس روايته

وذكرك باق مع الخالدين
        به تختم المجد صفحته( )



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق