إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 5 يونيو 2014

169 الحركة السنوسية في ليبيا المبحث الثالث الأيام الأخيرة من حياة المختار ووقوعه في الأسر ثم إعدامه ثالثاً: دخول المختار في سجن بنغازي:


169

الحركة السنوسية في ليبيا

المبحث الثالث

الأيام الأخيرة من حياة المختار ووقوعه في الأسر ثم إعدامه

ثالثاً: دخول المختار في سجن بنغازي:

وعندما وصل الاسير الى بنغازي لم يسمح لأي مراسل جريدة او مجلة بنشر اخبار او مقابلات وكان على الرصيف مئات من المشاهدين عند نزوله في الميناء ولم يتمكن أي شخص مهما كان مركزه ان يقترب من الموكب المحاط بالجنود المدججين بالسلاح ونقل فوق سيارة السجن تصحبه قوة مسلحة بالمدافع الرشاشة حيث اودع في زنزانة صغيرة خاصة منعزلة عن كافة السجناء السياسيين وتحت حراسة شديدة وجديدة ويقول مترجم كتاب برقة الهادئة الاستاذ ابراهيم سالم عامر كنت من الذين أسعدهم الحظ على ان يتكلموا مع بطل الجهاد عمر المختار اثناء قيامه في السجن فقد أوقفوا كل الاهالي المعتبرين في مراكز الامن والسجون وكان نصيبي في سجن بنغازي المركزي وعندماأتى بعمر المختار غيروا الحراس المحليين بحراس أريتريين والموظفين بالايطاليين من الحزب الفاشيستي وبعد ان اودعوه في الزنزانة كان هناك سرير من خشب وقماش وعلى الارض قطعة من السجاد البالي لأجل وقع الرجلين عليه فسحبها الشهيد بقرب الجدران وجلس عليها واستند على الجدران ومد رجليه الى الامام وعندما كان مدير السجن يتجول على زنزانات السجناء رأى الشهيد جالساً على الارض ولم يستطيع ان يساله لماذا هو جالس على الارض. ولأن المدير لايعرف العربية فناداني من بين السجناء السياسيين وطلب مني ان اترجم سؤاله فسألت الشهيد، فاجاب بصوت هادر كالأسد الهصور: قل له أنا اعرف اين اجلس لا يحمل هماً فهذا ليس من شأنه فترجمت الكلام فانصعق المدير واصفر وجهه وقال هيا ارجع الى مكانك بلهجة الامر غير ان قلبي كاد يطير من صدري فرحاً عندما سمعت هذه الاجابة القاطعة رحم الله عمر المختار كم كان عظيماً وهو قائم واعظم وهو اسير( ).
ويقول غراسياني الجنرال الايطالي السفاك الجلاد: (واثناء الرحلة من سوسة الى بنغازي أعطى لنا معلومات هامة عن كيفية سقوطه في الأسر والقبض عليه قائلاً عندما ضرب جواده وسقط على الارض فجرحت يده اليمنى مما سببت له بعض التشقق في عظام ذراعه ورغم هذا الآلم حاول جر نفسه ليبتعد ويختفي في احد الشجرات التي في الغابة ولكن فرقة الفرسان حالت بينه وبين غرضه وقد تعرف عليه احد الصواري من فرقة الفرسان وسرعان ما أحاطت به قوتنا وقد تأسف كثيراً اثناء حديثه بأن رفاقه حاولوا انقاذه بكل وسيلة وقد ضاع منهم بعض الرفاق ولكن الكثرة حالت دون بغيتهم كذلك قلة الذخيرة لها عاملها الاصلي في عدم انقاذي واثبت كذلك ان وقوعه في الاسر لا يعني توقف الثورة والجهاد بل هناك اربعة من القادة يحلون محلي وهم الشيخ حمد بوموسى، عثمان الشامي وعبدالحميد العبار ويوسف بورحيل المسماري وهذا الاخير هو أقربهم إليه لانه كان دائماً بجانبه ، ولقد بالغ كثيراً بالنسبة لعدد الجنود فقد قال ان دوره يتكون من 500 مقاتل عادي، 400 فارس. واستطرد قائلاً شارحاً ان وقوعه في الأسر لا يؤثر ولا يغير سير القتال او وضع الدور بل سيزداد قساوة ثم اضاف اني احارب الايطاليين الفاشيستيين لا لأني اكره الشعب الايطالي ولكن ديني أمرني بالجهاد فيكم لأنكم أعداء الوطن( ).
قلت ما أعلم احد من المسلمين الصادقين يجد في نفسه وداً للنصارى على العموم فكيف بالذين يقولون الله ثالث ثلاثة ويقولون عيسى ابن الله، لكن قول غراسياني ان عمر المختار لا يبغض الشعب الايطالي فهذا ادعاء منه واما قول عمر المختار ديني امرني بقتالكم فهذا الذي يليق بحاله وبغض المسلم للنصارى الكفرة يدينون بها خالقهم ورازقهم ، ومالكهم ومتولي أمورهم سبحانه وتعالى عما يقولون الظالمون علواً كبيراً.
قال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة ومامن إله إلا اله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب إليم ? أفلا يتوبون الى الله ويستغفورنه والله غفور رحيم}. (سورة المائدة ، الآيات:72،73،74).
وقال تعالى : { وقالوا اتخذ الرحمن ولداً لقد جئتم شيئاً إدّ تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هداً ان دعو للرحمن ولداً} ( سورة مريم: الآيات 88 الى 91).
فالآيات السابقة الواضحة البينة تمنع العالم الرباني والشيخ الجليل ان يقول بأنه لا يبغض اعداء الله حمات الصليب.
واستطرد غراسياني في كتابه برقة الهادئة قال : (لقد قال عمر المختار كلمات تاريخية : إن وقوعي في الأسر تأكيد بأمر الله وسابق في علمه سبحانه وتعالى والآن أنا بين يدي الحكومة الايطالية الفاشيستية وأصبحت أسيراً عندها والله يفعل بي مايشاء. أخذتموني أسيراً ولكم القدرة أن تفعلوا بي ماتشاؤون والذي اريد أن أقوله بكل تأكيد لم أفكر في يوم من الايام أن أسلم نفسي لكم مهما كان الضغط شديداً ولكن مشيئة الله ارادت هذا فلا راد لقضاء الله)( ).
وهذه بعينها عقيدة القضاء والقدر وهي من اركان الايمان التي جاء بها الاسلام وقد تجسدت في حياة عمر المختار فهذه الآيات الكريمة تبين ماوقع للانسان قد كتب فعليه ألاّ يحزن ولاييأس لان الأمور بقضائه وقدره قال تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير لكي لاتأسوا على مافاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لايحب كل مختال فخور}( سورة الحديد، آية 22).
وقد تربى المختار رحمه الله تعالى على الايات القرآنية واحاديث المصطفى ? فعن ابن عباس عن رسول الله ? : واعلم ان الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الاقلام وجفت الصحف( ).
وهذه العقيدة الصحيحة كانت مستقرة في قلب الشيخ الجليل رحمه الله وتحولت الى عمل في حياته جسدته مواقف عقدية ومشاهد بطولية ولا نكون مخطيئن ان قلنا كانت مواقفه وسيرته العطرة تدل على أنه رجل عقيدة.


يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق