إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 4 يونيو 2014

97 الحركة السنوسية في ليبيا المبحث الرابع الجهاد في برقة ثانياً : تفاعل العالم الاسلامي:


97

الحركة السنوسية في ليبيا

المبحث الرابع

الجهاد في برقة

ثانياً : تفاعل العالم الاسلامي:

أبلى الشعب الليبي بلاءً حسناً في جهاده ضد القوات الايطالية الصليبية الغازية، وبدد أحلام القادة العسكريين السياسيين، الذين زعموا أن مدة الاحتلال لا تتجاوز خمسة عشر يوماً، وقد قدرها القائد السياسي الكبير البريطاني (كتشنر) بثلاثة اشهر، لقد طارت أخبار المعارك في بنغازي، وطرابلس، ودرنة الى العالم أجمع، ورأت حكومة الاتراك أن الشعب الليبي، جدير بالمساعدة وجاد في جهاده وكفاحه ضد العدو، ولذلك قامت بإرسال مجموعة من القادة العسكريين ، ليجسوا النبض ويرسلوا التقارير، فوصلت بحوث ودراسات أنور باشا مع زملائه (بإيمانهم بأن هذا الشعب يعتمد عليه في الحروب ، ورفعت التقارير الى الاستانة، فأخذت الامدادات ترد منها، وبدأت وفود المتطوعين من مصر والعالم الاسلامي تترى لمساعدة اخوانهم المسلمين في ليبيا، ووصلت البعثات الطبية من تركيا، ومصر، فقامت بدورها خير قيام، ومراسلين من الصحف الاسلامية والعالمية وكان الأمير عمر طوسون في مصر، ووالدة الخديوي (أم المحسنين) وخلفهم مسلمو مصر قد وقفوا بما يملكون لدعم الشعب الليبي مادياً ومعنوياً، ووصل الأمير شكيب ارسلان على رأس بعثة طبية كان عدد جمالها التي تحمل الاثقال من المؤن والأدوية 650 جملاً يصحبه خمس أشخص من أخص رجاله، قد تطوعوا للجهاد ببرقة وهم ؛ شبلي عبدالصمد، عجاج عبدالصمد، عباس عبدالخالق ، شاهين عبدالخالق، يوسف احمد فياض.

وقام أنور باشا باختيار مجموعات من الشباب الليبي وارسلهم الى استانبول لتعليمهم النظم السياسية والعسكرية الجديدة وقد احسن بما صنع، ليشرفوا على قيادة الجيش الوطني الذي نهض في إعداده وتدافع المجاهدون المسلمون من كل مكان الى ميدان القتال عن طيب خاطر، وجاد المسلمون الخيرون بأموالهم، وأعز ماملكت أيديهم، وفاضت قرائح الشعراء، وأقلام الكتاّب بما أوحته ضمائرهم ، وقامت الصحف وفي طليعتها المؤيد الغراء بدورها وكانت حلقة الاتصال بين جهاد الليبيين والعالم الخارجي، وكانت المساعدات تأتي من العالم الاسلامي الى مصر الى اللجان المختصة والتي اشرف عليها علي يوسف، وعمر طوسون وترسل الى المجاهدين، وكانت والدة الخديوي (ام المحسنين) تنفق الاموال ، والمؤن، والملابس، والأدوية، والقوافل المحملة للمجاهدين وعندما قابلت الوفد الذي استلم هذه الاشياء قالت : (انني لم أفعل شيئاً يذكر في جانب مايقوم به أولئك المجاهدون في سبيل الله والوطن وإنني قلقة لأنني لم أسمع منذ أيام خبراً عن ميدان القتال)( )، وكانت المساعدات تأتي من أهل الشام، الى بلاد مصر ثم تدخل الى ليبيا، وكان الليبيون الذين هاجروا الى مصر من عشرات السنين قد وقفوا وقفة رجل واحد بالمال( ) والرجال ، وكان أحمد الباسل من وجهاء مصر سنداً قوياً لحركة الجهاد في ليبيا قد كتب للسيد السنوسي الأشهب رداً على رسالة وصلت إليه: (إني وما أملك تحت تصرفكم ولمساعدتكم وإنكم قمتم بما يرفع شأن العروبة في جميع أنحاء الدنيا، وإنكم لن تغلبوا وفيكم الغازي العظيم سيد مجاهدي القرن الرابع عشر السيد احمد الشريف؛ فقفوا موقف البطولة لان العالم العربي يتطلع لاعمالكم ويرقبها على البعد ....).

لقد كانت قبائل الفوائد، والجوازي في مصر نعم العون لحركة الجهاد في برقة.

وتفاعل العالم الاسلامي جله، فقد اجتمع أعيان ووجهاء وشباب مسلموا الجزيرة موريس الواقعة شرق مدغشقر، ورفعوا احتجاجهم الى نظارة الخارجية البريطانية ضد الاعتداء الايطالي على طرابلس الغرب (ليبيا) ونضموا مظاهرة عظيمة ثم ارسلوا الى رئيس اللجنة العليا بخمسة عشر ألف روبية لمساعدة المجاهدين ، وفي يوم 20 ذي الحجة سنة 1320هـ دعا جلالة ملك أفغانستان، حبيب الله خان جميع وجوه ممكلته ورجال حكومته وأعيانها وتجارها دعاهم لإجتماع عظيم وعرض عليهم القضية الطرابلسية ومايعانيه المسلمون في طرابلس الغرب من الظلم والعدوان ودعاهم الى الانفاق لجمع أموال لهم وفتح كتاب اسماه كتاب (إغاثة يتامى وشهداء ومجروحي مجاهدي طرابلس الغرب) وقال لهم افتحوا كيس همتكم وبلوا قلوبكم بماء الشفقة الاخوية اعينوا يتامى وآيامى أولئك المجاهدين الذين جادوا بأرواحهم لاجل حفظ وطنهم وشرف ملتهم اعينوهم على الأقل بلفائف يشدون بها جروحهم لا تنظرون الى قلة ماتعطونه من المال وكثرته، اعطوا ماتتمكنون من إعطائه واثبتوا أسماءكم هذا الكتاب إن الله لايضيع أجر من أحسن عملا) وقد تبرع سيادته بمبلغ عشرين إلف روبية ، وكان يقول وكله حماس الا ليتني قريب منهم أمدهم بالفعل لا بالقول، ألا ليتني طائر أطير لمساعدة أخواني المسلمين( )، ومن بين المتبرعين مسلمي أندونسيا ، ومسلمي الهند، وحاكم قطر الشيخ قاسم محمد فقد تبرع للمجاهدين بعشرين ألف روبية، وأهل البحرين، وجاء الى ميدان القتال كل من محمد حلمي، وعبدالمعطي صالح ضابط مصري، عارف بك والي البصرة سابقاً، نشأت بك أحد كبار رجالات تركيا المشهورين، محمد طاهر أفندي مصري، وغيرهم كثير( ).

وقد حفظ لنا التاريخ اسماء كثيرة ساهمت في دعم حركة الجهاد من تونس، وتشاد، والنيجر، ومالي، والسودان، ومصر، والجزائر، والشام، وتركيا وغيرها ويمكن الرجوع الى المقال الذي كتبه محمد الاسطى بعنوان صدى حركة الجهاد الليبي في العالم الاسلامي وهو من منشورات مركز دراسة جهاد الليبيين ضد الغزو الايطالي فيه معلومات جيدة عن اسماء من ساهم في الدعم الجهادي( ).

إن الذين كتبوا عن الجهاد وقالوا بأن الليبيين جاهدوا الايطاليين وحدهم دون أن يتلقوا أية عون او مساعدة، افتروا على الواقع الذي حدث وزيفوا الحقائق وهضموا حقوق اخوانهم ، فهذا الجنرال الايطالي غرسياني يعترف بذلك ويقول إن مساعدة مصر للمجاهدين اجبرته على أن يأخذ الاحتياطات اللازمة في مراقبة الحدود الشرقية( ).



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق