إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 4 يونيو 2014

93 الحركة السنوسية في ليبيا المبحث الثالث الغزو الإيطالي سادساً: المجاهد الكبير القائد الشهير صفي الدين السنوسي:



93


الحركة السنوسية في ليبيا

المبحث الثالث

الغزو الإيطالي

سادساً: المجاهد الكبير القائد الشهير صفي الدين السنوسي:

توجه صفي الدين في يوم 13 جمادى الأول عام 1333هـ، وترك اجدابية ليتولى القيادة في الجهات الغربية، فكان لتعيينه فرحة عظيمة لدى القبائل المنضوية تحت لواء الحركة السنوسية، وهي ترى زعمائها يقودون الجيوش بانفسهم، ويتولون الاعمال، ويخوضون ميادين القتال، واستقبلت القبائل في المنطقة الغربية صفي الدين لتشد من أزره وتقوي عزمه، وكان على رأس المستقبلين عبدالله بن ادريس، ثم توجه الى معسكر المجاهدين وكان في استقباله صالح باشا الاطيوش، وتولى الاشراف على أمور المعسكر والمجاهدين، ورتب الأعمال، ثم غادر معسكر المغاربة متجهاً الى معسكر حمد بك سيف النصر، وفي معيته، كل من الشيوخ، صالح البسكري، ومصطفى منينه، ورويفع بن ادريس، وعبدالعزيزصهد، وبعد وصول صفي الدين، علمت إيطاليا بوصول نائب احمد الشريف الى جهات سرت من طرابلس، فاستعدت بحملة عظيمة لملاقاته وصده عن مواصلة سيره ، إن لم تتمكن من القبض عليه، فعملت كل ماتستطيع عمله من تجهيز هذه الحملة، وتزويدها، بأقوى الاسلحة، فاندلعت معركة عظيمة بين القوات السنوسية والايطالية بموقع (أبي هادي) وكان صفي الدين في مقدمة المجاهدين مصحوباً بابطال الجهاد منهم؛ حمد بك سيف النصر، وعبدالله بن ادريس، وصالح باشا الاطيوش، وأحمد التواتي، وغيرهم من البواسل واستمرت المعركة بشدة وعنف عدة ساعات انجلت عن خسارة الايطاليين خسارة فادحة في الأرواح والعتاد ، ولم يبقى من جيش ايطاليا إلا النزر اليسير ، وقد وصف الشعراء هذه المعركة ، ومن بين هؤلاء الشعراء عبدالله ادريس، وقد جمعت قصيدته أسماء بعض المعارك التي حصلت وقتذاك قبل معركة أبي هادي فقد قال:

سطع الضياء بكوكب الإقبال
بالفتح والتعظيم والإجــــلال
والدين جدد بعد ضعف واحتمى
والكفر في محو وفي اضمحلال
والنور (لاح ببرقة) وكأنه
بدر مضى في سماء عـــــــــال
والنصر من رب البرية لم يزل
يحمي الحمى ويزيد في الاقبال
هنئت يابطل الخلافة بالذي
تبغيه من نصر على الجهـــال
فلك البشارة قد أتت من أول
بالفوز والفتح المبين العـــال
الى أن يقول:

ذاك الذي نصر الشريعة أحمد
نجل الرسول وصفوة الابطال
لازال في الاسلام حضامانعاً
يحمي الديار من العدو الجالي
الى أن يقول:
لما رآءه مصمماً ومحارباً
والصلح لايبغيه بالأموال
قال الفرار وليس لي من حيلة
وتبدلت أحواله في الحال
من (ساحة الفزان) ولى راجعاً
في خزية ومذلة ووبال
من (مرزق) ولي و (سوكنة) التي
هي موضع الارزاق والأموال
نكب العدو وقال مالي حيلة
أخذت جميع مدافعي وبغالي
ياحسرة إني تركت مدائني
ورأيت مالم يخطر ببــــــــالي
ماكنت أحسب أن (برقة) هكذا
فيها رجال الحرب أي رجال
إن (المغاربة) الذين هم بها
جاءوا بيوم في ربيع تــــــال
وكذا الذين (بخشة) ورفاقهم
نالوا الثناء بهمة وقتــــــال
نالوا الفخار بجمعهم في (خدة)
للقا العدو الماكر المحتـــــال
الى أن يقول:
يوم (العويجة) انذر الطليان
أن الشعب شعب كريهة ونزال
فتعددت أمواتهم وتمزقت
أشلاؤهم في الحل والترحــــال
من بعده ركبوا (البحار) وأقفلوا
متخاذلين تخاذل الأنـــــــذال
الى أن يقول:
أما (العواقير) الكرام (ببرقة)
قد خلدوا الآثار للأجيال
وكذا (البراعصة) الذين هم هم
قد ايدوا الأقوال بالأفعال
أبنا (عبيد) في الجهاد كأنهم
أسد اتت لحماية الأشبال( )

كانت تلك الانتصارات التي حققها السنوسيون، محل الاعجاب والتقدير من ابناء ليبيا المخلصين، ولذلك اتصل كثير من القادة والشيوخ بصفي الدين ، وكان رمضان السويحلي على رأس أولئك الأبطال المغاوير، ولذلك اتصل بصفي الدين السنوسي واتفق معه على أن يعمل جهد المستطاع للاتصال بهم دائماً، وعمل على دعم المجاهدين السنوسيين بالمؤن، والبضائع من سوق (مصراته)، وشارك مع صفي الدين السنوسي سراً في معركة (أبي هادي) وأبلى هو ورفقائه بلاءً حسناً، وأصيب أخوه حمد بجراح( ).

اشتدت الضربات القوية على القوات الايطالية، وخشيت على سمعتها العسكرية وأخذت تعد العدة من جديد للقضاء على المعسكر السنوسي.

وقام الشيخ صالح الاطيوش بتجنيد أهالي (الخشه) ، من المغاربة واتباعهم، كما قام عمر سيف النصر بتجنيد قبائل أولاد سليمان واتباعهم، وقام عبدالجليل سيف النصر بتجنيد قبائل القذاذفة، وقام محمد علي الشفيع بتجنيد قبائل الفرجان، والهماملة ومعدان، استعداداً لمعركة اخرى عرفت في التاريخ باسم معركة القرضابية.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق