92
الحركة السنوسية في ليبيا
المبحث الثالث
الغزو الإيطالي
خامساً: جهاد قبائل المغاربة البطولي:
استمر العدو الايطالي في زحفه حتى وصل سرت وهناك توقف سيره، وأرسل دعاته لاستعمال الحيل والدسائس كي يستميل بها قبائل المغاربة التابعة لزاوية النوفلية السنوسية مستغلاً فرصة حاجة تلك القبائل للمؤنة، والملابس، فكاتب القائد الايطالي الذي احتل سرت شيوخ قبائل الرعيضات (المغاربة) موعداً إياهم أن قواته لاتخرج من سرت وعليهم أن يأتوا السوق لشراء مايحتاجون إليه على شرط أن لايعتدي كلا الطرفين على الآخر، فاغتنم الأهالي هذه الفرصة في شيء من الحذر واليقظة ، وأرسلوا الى اخوانهم بجدابية أن يأتوا بقوافلهم الى هذه السوق، فيشترون المأكوت والملابس، وأراد المغاربة أن يحققوا هدفين:
1. إخراج الزعيم سيف النصر، وأبنائه عبدالجليل ومحمد وسليمان وأخوانهم جميعاً، وقد وقعوا في الأسر بعد احتلال الطليان لواحات هون وتم اعتقلالهم بزوراه، فكانت احدى شروط المغاربة الاتيان بهم، وقد جاء بهم الطليان الى سرت استغلالاً لنفوذهم وربما يتمكن بواسطتهم من أي عمل كان ولكنهم خلصوا منه وألتحقوا بمعسكر المجاهدين المغاربة.
2. استفاد المغاربة من السوق في سرت، واشتروا كميات ضخمة من المؤن استفادت منها قبائل برقة الغربية.
وأراد الطليان الغدر والخيانة والوثوب على غرة، وهاجم العدو زاوية النوفلية ، واشتبك مع المغاربة في قتال عنيف اسفر عن احتلالها بعد خسارة عظيمة وكان من بين الشهداء يومئذ الشيخ السنوسي الاطيوش، ومن بين الجرحى عبدالله بن ادريس وقد أبلى كل منهما بلاءً حسناً ثم ألتحمت المعركة الثانية بين الفريقين بموقع الخدة وتلتها معركة العويجة وتوالت المعارك ليلاً ونهاراً، وكل فريق من المتحاربين نال نصيبه من الكر والفر والربح والخسارة، فكانت هذه المعارك مدعاة لإثارة روح الهمة والنشاط والأمل بين المجاهدين في الجهات الاخرى، وجعلت أولئك الذين قدر لهم أن يكونوا تحت الطليان يتأهبون للقيام من جديد سيما قبائل أولاد أبو سيف، ففي هذه الأثناء كتبت هذه القبائل ومن حولها الى أحمد الشريف يطلبون منه ايفاد نائباً عنه - يلتفون حوله وينظم صفوفهم، فعين أحمد الشريف أخيه صفي الدين السنوسي نائباً عنه لربط المعسكرات السنوسية بطرابلس والاشراف عليها، كما عين أخيه محمد عابد السنوسي نائباً عنه بمنطقة فزان( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق