90
الحركة السنوسية في ليبيا
المبحث الثالث
الغزو الإيطالي
ثالثاً: العنف الايطالي والمقاومة:
كانت بيانات الجنرال كارلو كانيفا تدعو الشعب الليبي الى التزام الهدوء، وكانت مليئة بالكذب والنفاق والتضليل والمجزرة التي ارتكبها في الثالث والعشرين من شهر تشرين الثاني بحق سكان المنشيئة في مدينة طرابلس والتي ذبح فيها من 4-7 آلاف نسمة من بينهم الطفل، والعجوز ونفى تسعمائة شاب ليبي ، وهتك الاعراض بدون سبب، لخير دليل على ممارسة الطليان المختلفة الصنوف اللاأخلاقية ، إزاء تلك الوحشية البغيضة ، فقد قاوم الشعب المسلم الليبي تلك الوحشية بصمود سجل في صفحات التاريخ بماء الذهب الصافي.
ومما فجر الروح الجهادية لدى أهالي ليبيا، عجز إيطاليا عن احترام شعور الأهالي ومعتقداتهم ، واعطوا لهذه الحرب صبغة دينية واضحة ، فقد بارك القسيس والبابا الحملة قبل سفرها من إيطاليا، وكان من أول ماقامت به بعد نزولها في مدينة طرابلس أن قامت صلوات الشكر لله على إحتلال المدينة، وعلى وضع الصليب مكان الهلال، وكان العمل في حد ذاته كافياً لإثارة كل مسلم في البلاد( )، وكان النشيد الذي يردده الجنود الغزاة: (أماه صلي ولا تبكي، بل أضحكي وتأملي ألا تعلمين أن إيطاليا تدعوني، وأنا ذاهب الى طرابلس فرحاً مسروراً لأبذل دمي في سبيل سحق الأمة الملعونة ولا حارب الديانة الاسلامية.. سأقاتل بكل قوتي لمحو القرآن ، ليس للمجد من لم يمت لإيطاليا، تحمسي أيتها الوالدة، وإن سالك أحد عن عدم حدادك عليّ، فأجيبيه، مات في سبيل محاربة الاسلام)( ).
وصدق الله العظيم القائل: ,ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم- ( سورة البقرة، آية ).
لقد تحرك نواب البلاد وزعمائها من ضواحي طرابلس نحو معسكرات الجهاد، واشتركوا في العمليات ونادوا على الاهالي بضرورة الخروج معهم، قام بأهم دور في هذه الحشود والاستعداد فرحات باشا نائب طرابلس، وسليمان الباروني نائب الجبل، وسيف النصر من زعماء سرت.
كان فرحات بك له نفوذ كبير في موطنه (الزاوية) وكان يقضي عطلته في الواحة وقت نشوب الحرب، فعرض خدماته على القائد العثماني، وكتب في نفس الوقت الى المشايخ في الواحات محرضاً أياهم على القيام والالتفاف حول راية السلطان والدفاع عن البلاد، ورغماً من الدعاية المضادة التي كان يقوم بها بعض الشيوخ الموالين للايطاليين في العاصمة، فإن نداءات، فرحات بك قد نجحت وارتفع العلم العثماني في كل مكان ، وكان فرحات بك أول متطوعاً انضم الى العثمانيين مع عدد من المتطوعين من الزاوية، وزوارة، والعجيلات وكان وصوله سبباً في تقوية الروح المعنوية لدعم الحامية العثمانية.
التي كان يقودها نشأت بك( )، وتمركزت قوات المجاهدين في العزيزية للقيام بمهمة الدفاع( ).
أما سليمان بك الباروني نائب الجبل فقد كان يتمتع بعصبية أهل الجبل الغربي القوية مع حب الأهالي له، وكان يقضي عطلته في فساطوا وقت نزول ايطاليا في طرابلس وانسحاب الحامية العثمانية الى الداخل. وقد اتصل كذلك بالقائد العثماني ووصل بعد ذلك الى العزيزية على رأس خمسين من مشايخ الجبل، وتفاهم مع نشأت بك ووعده بأن يواصل المتطوعون الحرب. وقد عاد الى الجبل ودعا المشايخ المحليين واستنفرهم للحرب من اجل الاسلام ودولة الخلافة، ووجد نفسه على رأس الف من رجال القبائل، وأسرع بهذه القوة الى ميدان الحرب، ولم يترك القوات العثمانية منذ ذلك اليوم، ونتيجة لهذه المجهودات التي قاما بها هذين الزعيمين في طرابلس أخذت جماعات الليبين تصل الى معسكرات الجهاد من نالوت وغريان..وغيرها وصلت الى عشرات الآلاف من المجاهدين( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق