إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 4 يونيو 2014

69 الحركة السنوسية في ليبيا الفصل الأول محمد المهدي السنوسي المبحث الأول اسمه، وولادته، وشيوخه، ومبايعته، ومواقفه سادساً: موقف الدول الأوروبية من الحركة:


69

الحركة السنوسية في ليبيا

الفصل الأول

محمد المهدي السنوسي

المبحث الأول

اسمه، وولادته، وشيوخه، ومبايعته، ومواقفه

سادساً: موقف الدول الأوروبية من الحركة:

حققت الحركة السنوسية انتشاراً كبيراً في أواسط أفريقيا، وتوطد سلطانها في قلب الصحراء الكبرى، وكانت عقبة في طريق الرسالات التنصيرية التي وجدت في الحركة السنوسية خصوماً عنيدين، عطلوا عليها اعمالها لدرجة بعيدة، فحاولت الدول الأوروبية التقدم، والتقرب من الامام المهدي السنوسي؛ فكان لايأبه بمحاولة هذه الدول، من أجل التقرب إليه، وفشلت وسائلهم في اجتذابه إليهم، وأعرض عنهم، وعظمت مخاوفهم من تشكيلاته ، وحركاته ، وانكبوا يسعون لدى الدولة العثمانية ويشددون الضغط على السلطان عبدالحميد الثاني كي يتوسط بوصفه الخليفة الأكبر في استدعاء السيد المهدي في أفريقيا للإقامة في أرض الحجاز أو في دار الخلافة وعدم مغادرتها والعودة الى وطنه، ولكن السلطان لم يجب الدول الى هذه الرغبة، بل وقف مع محمد المهدي موقفاً مشرفاً.

لقد وجدت الرسالات التنصيرية المسيحية في السنوسيين خصوماً عنيدين عطلوا عليها أعمالها لدرجة بعيدة، إن لم يكونوا قد أفسدوا هذه الأعمال في بعض الجهات وأبطلوها زد على ذلك أن نجاح الدعوة السنوسية وتقوية أركانها جعلت الدول الأوروبية تسعى لتوقي خطرها ووجدت فرنسا نفسها في طريق الاصطدام عاجلاً أو آجلاً مع الحركة السنوسية، اضف الى ذلك أصبحت إيطاليا بعد وحدتها تتطلع الى احتلال طرابلس الغرب، وغدت تبذل كل مابوسعها لكسب المهدي السنوسي، لعلها تظفر بسكوته حينما تواتيها الفرصة لتحقيق هدفها، وأما ألمانيا بعد خروجها منتصرة من الحرب السبعينية شرعت في كسب المهدي حتى يدعمهم ضد فرنسا في افريقيا الغربية( )، فحاولوا عام 1872م مفاوضة المهدي على أمل تحريكه ضد الجهات التي خضعت للفرنسيين في أفريقيا الشمالية والغربية، ولكن محاولتهم ذهبت سدى، لأن المهدي رفض مقابلة الرسل الذين أوفدوهم إليه فغادر هؤلاء البلاد دون أن يتمكنوا من الحديث معه، ومع هذا فقد تكررت محاولات الألمان في الأعوام التالية للغرض نفسه واستطاع الرحالة (جبرار رولفس) في عام 1876م أن يزور برقة والكفرة ثم قصد الى الجغبوب لمقابلة السيد المهدي ، ووقف عند (سبر سلام) بالقرب منها؛ وقابله احمد بن البسكري عدة مرات، ولكنه عجز عن الوصول الى المهدي السنوسي( ).

تولت فرنسا مهمة الهجوم الاعلامي على الحركة السنوسية، وأرسلت عدداً من الرحالة منهم دوفرييه، ثم وقفت من الحركة موقفاً عدائياً وشنت عليها حرباً دعائية، بواسطة رحالتها الذين كتبوا عن السنوسية، وقصدت بذلك تشوية الحركة، كما تجلى موقفها العدائي في ضغطها على الباب العالي للتضييق على السنوسية. ثم تبلور هذا الموقف في حربها الظالمة لمواقع الحركة السنوسية في تشاد وسنتحدث عنها في موضع آخر.

وكان أكثر الرحالة الفرنسيين تعصباً في كتاباته دوفرييه الذي اتهم السنوسية بعدة تهم وبالغ في تخيلاته، وذلك أنه رأى في الحركة خطراً عظيماً يتهدد مصالح فرنسا والمسيحية في افريقيا وقد اعتبر دوفرييه السنوسية مسؤولة عن جميع حوادث الاغتيال التي حدثت في الصحراء ضد بعض الرحالة الأوروبيين، كما اتهمها بالتعصب وكراهية اليهود والنصارى وصورها عدواً فاغراً فاه للقضاء على الأوروبيين، وزعم أنها حرّكت وساعدت جميع الثورات التي قامت في الجزائر، وقد وافق الرحالة لوي رين على بعض هذه التهم ورددها كتّاب آخرون مثل مونتيه وهوايت وفبرود. إن السنوسية ماتعرضت لمثل هذه الحرب الدعائية إلا لكونها حركة اسلامية جهادية دعوية شاملة في مفاهيمها( ) أما اتهامها بالاغتيالات فهذا باطل ومردود بالحجة والبرهان، والدليل، بل كان الإمام المهدي يعامل غير المسلمين باللطف والبشاشة والرفق وحسن الخلق؛ وعندما يريدون الرجوع يرسل معهم من يوصلهم الى المكان الذي يريدون سواء مصر أو درنة أو بنغازي، ويقول للاخوان؛ لابد لنا من إكرام الأجنبي، ويعني غير المسلم، عسى الله أن يهديه الى الدين الحق لأن واجبات المسلم وشعائره إكرام الضيف كيفما كانت ديانته ليبلّغ عنا ماشاهده منا والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم( ).

وفي عام 1312م قدم على الجغبوب رجل انكليزي، فأراد بعض الاخوان أن يؤذوه، لكنه طلب مقابلة الشيخ المهدي فأذن له في ذلك، واجتمع به وسئل هل له من حاجة من الشيخ!؟ فقال: ماعندي حاجة، إنما القصد من إتياني النظر في وجه الشيخ لما أسمع عنه، وحظي الانكليزي بالإكرام، وحسن القبول، ومكث عنده ثلاثة أيام ضيفاً كريماً ثم كر راجعاً الى طريق مصر( ).
وكان محمد المهدي السنوسي يوصي جميع أخوانه ومشايخ الزوايا، واتباع الحركة بعدم أخذ أموال السواحين والغرباء ولو من الافرنج، ويقول على رؤوس الاشهاد إن قتلهم واخذ أموالهم لظلم عظيم، والظلم يرجع على فاعله بالنكال والوبال( ).

إما اتهام الحركة السنوسية بكراهية اليهود والنصارى فالمعلوم عنها تمسكها بالشريعة، فكان اتباعها يعاملون أهل الكتاب حسب توجيهات الاسلام، إما كراهيتهم للمستعمرين المعتدين، فهذا أمر يوجبه عليهم دينهم، وكان القصد من الحرب الاعلامية الداعية لتمهيد الرأي العام الأوروبي واقناعه بما ستخطوه فرنسا ضد الحركة فيما بعد، وقد أنصف عدد من الكتّاب المحدثين السنوسية وردوا على تلك التهم، منهم؛ محمد فؤاد شكري، زيادة نقولا، بريتشارد، الحشائشي( ).

أما بريطانيا، فكان موقفها من الحركة السنوسية في بداية الأمر استطلاعياً، وكانت حريصة على جمع معلومات دقيقة عن الحركة وخصوصاً وأن لها أطماعاً في مصر، وتخشى من جهاد السنوسية ضدها، كما أن نفوذ بريطانيا في طرابلس كان قوياً ، وقد زار الرحالة هاملتون الانكليزي سيوه، وتحدث عن الحركة السنوسية واستمر موقف بريطانيا يمتاز بالهدوء تجاه الحركة السنوسية، حتى عام 1882م عندها شرعت بريطانيا بإحتلال مصر، وقامت ثورة عرابي، تحركت بريطانيا بكافة الوسائل المتاحة لها لتمنع أية مساعدة متوقعة قد تُقدم لعرابي، وتدخلت لدى الدولة العثمانية لمنع الحركة السنوسية من دعم الثورة العرابية( ).



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق