إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 2 يونيو 2014

400 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الخاتمة في خلاصة تاريخ مصر والشام والعراق وجزيرة العرب " عود إلى 4- الدولة العباسية في بغداد "


400

 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الخاتمة في خلاصة تاريخ مصر والشام والعراق وجزيرة العرب 

" عود إلى 4- الدولة العباسية في بغداد "

" مماليك الترك في بغداد " أما الترك فهم جيل من الجنس المغولي قيل كانوا قديما يقطنون جبال الاطاغ شمالي الصين فارتحلوا منها غربا وانتشروا في السهول والأنجاد الواقعة بين تلك الجبال وبحر الخزر فسميت " تركستان " أي بلاد الترك وأسسوا فيها إمارات شتى . وكانوا على الجاهلية حتى كانت الدولة العباسية ببغداد فاعتنقوا الدين الإسلامي وأخذوا من ذلك العهد يفدون على العراق للإنتظام في جيشها وحكومتها . ومن المعلوم أنه منذ افتتح العرب سوريا ومصر من يد الروم كان الخلفاء مضطرين لحفظ جيش قوي على الدوام ليوقفوا الروم عند حدهم في الشمال وقد كان بينهم وبين ملوك الروم وقائع مشهورة . وكانت جيوش الخلفاء الراشدين ثم جيوش الأمويويين بعدهم كلها من العرب . وأما العباسيون فإنهم ما قاموا إلا بنصر خراسان لهم كما قدمنا فكان جيشهم مؤلفا من عنصرين عربي وعجمي . وكان العنصران متكافئين في القوة إلى أن توفي هارون الرشيد وكان قد ولى عهده ولديه الأمين ثم المأمون على أن يكون المأمون في أثناء خلافة أخيه أمير خراسان . فأراد الأمين أن يخلع المأمون ويولي ابنه موسى العهد فوقع النزاع بين الأخوين فنصر العرب الأمين والعجم المأمون وانتصر المأمون فاعتز بالعجم .

  وقد قدمنا أن العرب تقلدوا سيف الإسلام عن اقتناع داخلي بصحة تعاليمه فكانوا يقتحمون الموت لا طمعا بالربح أو المجد العالمي بل لنيل الجزاء الموعود به .   ص   651

فلما طال اختلاطهم بالفرس وأهل الشام ومصر وذاقوا نعيم الدنيا هجع فيهم ذلك التعطش لنعيم الآخرة ففقدوا كثيرا من البسالة التي أظهروها في صدر الإسلام . بخلاف الترك وغيرهم من سكان الشمال فإنهم أهل جرأة ونشاط بالطبع والقوى الحيوانية فيهم أشد منها في سكان الجنوب وغايتهم الأولى في الحروب الربح المادي ومن كانت هذه صفاته تبقى شجاعته ما دام له أمل بالربح .

  فلما تولى المعتصم اخو المأمون الخلافة سنة 218هـ 833م رأى نفسه مضطرا لمحاربة لروم وكان يتوهم أن لأهل العصبية من العرب الميل إلى العلويين لذلك أبعد العرب وبالغ في تقريب مماليك الترك فالف منهم جيشا كبيرا وبنى لأجلهم مدينة سامرا شمالي بغداد وجعلها مصيفا له . وحارب الروم حربه الشهيرة في آسيا الصغرى ففتح عمورية وكان فتحا مبينا . وكان في أيامه أبو تمام الشاعر الشامي المشهور فمدحه بقصيدة ذكر فيها فتح عمورية ومنها :

السيف أصدق إنباء من الكتب    في حده الحد بين الجد واللعب

فتح تفتح أبواب السماء له       وتبرز الأرض في أثوابها القشب

يا يوم وقعة عمورية انصرفت   عنك المنى حفلا في أثوابها القشب

يا يوم وقعة عمورية انصرفت   عنك المنى حفلا معسولة الحلب

بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها  تنال إلا على جسر من التعب

أبقت بني الأصفر المصفر كاسمهم  صفر الوجوه وجلت أوجه العرب

وقد أبلى مماليك الترك بهذه الواقعة البلاء الحسن فازداد المعتصم رغبة فيهم واستكثر منهم حتى بلغ عنده ما يزيد عن خمسين ألفا . واتخذ منهم حراسا لنفسه وولى كبارهم محافظة الثغور وحكم الولايات . واقتدى به الخلفاء بعده فأخذت شوكة الممالك تقوى شيئا فشيئا حتى تغلبوا على الدولة وأصبح الخلفاء ألعوبة في أيديهم يولون ويعزلون من يشاءون .

  وقام في شرق العراق في عهد الدولة العباسية عدة دول إسلامية عجمية استقلت عن الخلافة أهمها أربعة وهي : السامانية . والبويهية . والغزنوية . والسلجوقية . وكان للخلفاء العباسيين مع البويهية والسلجوقية شأن غريب وذلك أن كلا من    ص   652

هاتين الدولتين استولت على بغداد واستبدت فيها بالسلطة الفعلية وما كان الخلفاء إلا صورة مع أنها كانت تستمد سلطتها من الخلفاء . وهذا مما لا مثيل له في تاريخ الدول .

  " الدولة البويهية في بغداد " أما الدولة البويهية فهي دولة من الديلم " جيل من الفرس " أسسها ثلاثة اخوة علي والحسن وأحمد أولاد شجاع بن بويه فملكت العراقين والأهواز والفرس والجبال والري . وكان ابتداء ظهورها بشيراز سنة 322هـ 934م .

  وفي سنة 334هـ 945م سار أحمد بن بويه إلى بغداد واستولى عليها وكان فيها الخليفة المستكفي بالله فأقره وولاه الخراج وجباية الأموال ولقبه معز الدولة ولقب أخاه عليا عماد الدولة وأخاه الحسن ركن الدولة وأمر أن تضرب ألقابهم على الدنانير والدراهم .

  " الدولة السلجوقية في بغداد " ولما كانت سنة 447 هـ  1056م قدم بغداد طغرل بك محمد بن ميكائيل بن سلجوق من جهات تركستان بجيش كبير من قومه الترك وكان الخليفة على بغداد القائم بأمر الله والسلطة الفعلية بيد الملك الرحيم من أمراء بني بويه فقبض طغرل على الملك الرحيم واستبد هو وقومه بالدولة العباسية تحت رعاية خلفائها .

  وفي سنة 469هـ 1067م زحف على سوريا تنش أخو ملك شاه ابن ألب ارسلان ابن جغري بك داود أخو طغرل بك السلجوقي . وكانت سوريا إذ ذاك بيد العرب الفاطميين الحاكمين في مصر فانتزع دمشق وبيت المقدس من يدهم فانتقلت السلطة الفعلية من يد العرب أهل الضيافة والكرم إلى أيدي السلاجقة أهل القسوة والطمع فاضطهدوا حجاج الإفرنج إلى بيت المقدس وحملوهم أشد أنواع المغارم والإهانات .

  ثم اكتسح فريق من السلاجقة آسيا الصغرى فملكوها من الروم سنة 474هـ 1081م وجعلوا مدينة نيقية عاصمة لهم ثم نقلوها إلى قونية . وقد أمروا بهدم الكنائس النصرانية واستعباد أهلها , وهددوا الكسيس قيصر الروم في عاصمته حتى استنجد بنصارى الغرب . ولما كانت آسيا الصغرى في طريق حجاج الافرنج إلى القدس الشريف عظم الخطب على الحجاج واشتد الاضطهاد . وما زالت شرور السلجوقيين تتزايد من جهة والحماسة الدينية في أوروبا من الجهة الأخرى حتى طفح الكاس وأعلن البابا أوربانس الثاني الجهاد الديني سنة 1095 م وثارت الحروب الصليبية .  ص   653

التي دامت نحو 200 سنة وجلبت من المصائب والبلايا على الشرق والغرب ما يملأ ذكره المجلدات الضخمة وذهب في سبيلها من النفوس البريئة ما يعد بمئات الألوف .

  هذا وكان الفاطميون قد استعادوا بيت المقدس من الأتراك السلجوقيين سنة 1098 م فاستخلصها منهم الصليبيون في السنة التالية وأسسوا فيها إمارة لا تينية عرفت بمملكة بيت المقدس .

  " الدولة الأيوبية في مصر " ثم ظهر صلاح الدين الأيوبي المشهور وهو من رجال نور الدين السلجوقي صاحب دمشق . أرسله هذا مع عمه أسد الدين شيركوه إلى مصر نجدة للعاضد الفاطمي ضد وزيره " شاور " والصليبيين . فعاد الصليبيون إلى فلسطين وتمكن أسد الدين من قتل شاور وتولى وزارة العاضد مكانه . ثم مات فجأة سنة 1169 م فخلفه في الوزارة ابن أخيه صلاح الدين فانتزع مصر من يد الفاطميين سنة 1171 م . ودمشق الشام وشمال سوريا من السلجوقيين سنة 1176م . والقدس من يد الصليبيين سنة 1187م

  ودامت الدول الأيوبية على مصر وسوريا إلى سنة 648 هـ 1250م فآلت إلى المماليك البحرية إلا شمال سوريا فإنه بقي بيد خلفاء صلاح الدين مدة .

  " دولة التتر في بغداد " هذا وفي أوائل القرن السابع للهجرة والثالث عشر للمسيح خرج التتر وهم جنس آخر من المغول من أطراف الصين بقيادة زعيمهم جنكزخان واكتسحوا بلاد تركستان وأكثر الممالك الإسلامية التي كانت تتنازع الملك من حدود الصين إلى العراق وأسسوا مملكة قوية في سمرقند في بلاد ما وراء النهر وطمحوا بأبصارهم إلى بغداد وصاروا يترقبون الفرص للإستيلاء عليها .

فلما كانت سنة 655 هـ 1257م في عهد المستعصم الخليفة ال 27 من الخلفاء العباسيين زحف على بغداد جيش من التتر بقيادة هولاكو حفيد جنكرخان وحصرها . وكان قد كتب إليه يستحثه على الحضور الخائن مؤيد الدين العلقمي الشيعي وزير المستعصم لخلاف حصل بينهما فدخل هولاكو بغداد في 26 محرم سنة 656هـ 3 فبراية سنة 1258م وقتل المستعصم وأولاده وكل من وجده  ص  654

من بني العباس وقضى على الدولة العباسية وتشتت من بقي من ذرية بني العباس في البلاد . ثم إن هولاكو رتب الولاة ببغداد وزحف على أسيا الصغرى وسوريا فافتتح حلب ودمشق من خلفاء صلاح الدين الأيوبي سنة 658هـ 1260 م . ووجه جيشا إلى فلسطين قصد الزحف منها على مصر

" دولة المماليك البحرية في مصر " وكانت مصر وفلسطين إذ ذاك بيد الملك المظفر سيف الدين قطز من المماليك البحرية فخرج لقتال التتر فادركهم على عين جالوت قرب بيسان فأوقع بهم وطردهم من سوريا وأعاد للأيوبيين حمص وحماه وأناب عنه في سائر المدن رجالا يثق بهم وعاد إلى مصر .

  وكان بعض المفسدين قد أوغروا صدره على بيبرس أكبر قواده فأضمر له السوء وبلغت بيبرس الوشاية فكمن لقطز في الطريق وقتله قبل أن يبلغ قاعدة سلطانه وتولى مصر مكانه سنة 658 هـ 1260 م

  وأراد بيبرس أن يعزز زعامته للإسلام فدعا إلى مصر أحد أولاد الخلفاء العباسيين الذين فروا من وجه التتر من بغداد وبايعه الخلافة ولقبه بالمستنصر وكان ذلك سنة 659هـ 1261م وضرب النقود باسمه واسم الخليفة فثبته الخليفة لقاء ذلك في السلطنة وخلع عليه فأصبح بيبرس من ذلك الحين زعيم الإسلام شرعا وفعلا . " وقد احتفظ بالسلطان التام ولم يعطي الخلافة غير السلطة الدينية ومظاهر السلطة السياسية " وجهز بيبرس المستنصر بجيش ووجهه لقتال التتر طمعا باسترجاع بغداد ولكن التتر فتكو به وفرقوا جيشه

وفي ذي الحجة سنة 660هـ أكتوبر سنة 1262م حضر إلى مصر عباسي آخر يسمى أحمد بن الحسن .... بن المستظهر فأثبت نسبه وبايعه السلطان بيبرس والعلماء ولقب الحاكم بأمر الله وهو جد الخلفاء العباسيين في مصر .

  هذا وكان هولاكو قبل زحفه على سوريا قد قصد قونية عاصمة السلجوقيين في آسيا الصغرى وكان عليها إذ ذاك السلطان علاء الدين فصدهم عن بلاده وكان الفضل في ذلك للأتراك العثمانيين الذين كان لهم أكبر الشأن مع العرب وإليك البيان :     ص    655



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق