392
تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها
الخاتمة في خلاصة تاريخ مصر والشام والعراق وجزيرة العرب
2- عمر بن الخطاب سنة 13 : 23 هـ 634 : 644 م
بويع عمر بن الخطاب بالخلافة في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر بعهد منه وسمي أمير المؤمنين وهو من قريش فرع عدي . وهذا عهد أبي بكر له : " هذا ما عهد به أبو بكر خليفة محمد صلى الله عليه وسلم عند آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة في الحال التي يؤمن فيها الكافر ويتقي الفاجر . إني استعملت عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم خيرا فإن صبر وعدل فذاك علمي به وإن جار وبدل فلا علم لي بالغيب والخير أردت ولكل امرئ ما اكتسب . وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
ولما بويع عمر صعد المنبر وقال : " إنما مثل العرب مثل جمل آنف اتبع قائده فلينظر قائده أين يقوده . أما أنا فورب الكعبة لأحملنكم على الطريق " وفي عهده تم فتح الشام والعراق وفتحت مصر .
" فتح الشام " ومما قيل في فتح الشام : إن عمر عند توليه الخلافة عزل خالدا بن الوليد عن قيادة الجيش , وكان محاصرا دمشق الشام كما مر . وأسندها إلى أبي عبيدة عامر بن الجراح وكتب إلى البلاد يقول : " إني لم أعزل خالدا عن سخط ولا عن خيانة ولكن الناس عظموه وفتنوا به فخفت أن يوكلوا إليه فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع وألا يكونوا بعرض فتنة " . ففتح أبو عبيدة دمشق بعد سبعين ليلة من حصارها . ثم فتح حمص وحماه والمعرة واللاذقية وحلب وقنسرين . وفتح عمرو بن العاص بأمر عبيدة أجنادين . ثم سار إلى ايليا " القدس " وحاصرها ولما رأى أهلها أنهم لا يستطيعون مقاومة العرب رغبوا في الصلح على شرط أن يكون المتولي لعقده أمير المؤمنين فكتب إليه عمرو بذلك فسار عمر إلى الشام وكتب لهم صلحا سنة 15 هـ 636 م وقيل سنة 16هـ ثم أمر ببناء مسجد على الصخرة التي ص 641
كلم الله عليها يعقوب . ثم قسم الشام إلى ولايات وولى عليها ولاة وعاد إلى المدينة .
" فتح مصر " ثم كان فتح مصر سنة 18 هـ على يد عمرو بن العاص كما مر .
" فتح العراق " ومما جاء في فتح العراق : أن عمر سير إلى الفرس جيشا ضخما يقوده سعد بن أبي وقاص وأوصاه بقوله : " يا سعد لا يغرنك من الله أن يقال خال رسول الله وصاحب رسول الله فإن الله لا يمحو السيئ بالسيئ ولكنه يمحو السيئ بالحسن . وليس بين الله وبين أحد نسب إلا بطاعته . فالناس في دين الله سواء وهم عباده يتفاضلون عنده بالعافية ويدركون ما عنده بالطاعة فانظر الأمر الذي رأيت فيه رسول الله يلزمه فالزمه . "
فسار سعد حتى أتى القادسية وهي بقرب الكوفة فأرسل جماعة من كبار الصحابة لهم شجاعة ومهابة إلى يزدجرد ملك الفرس يدعوه إلى اعتناق الإسلام أو دفع الجزية فأبى وسير جيشا قدره نحو 100 ألف عقد لواءه لأكبر قواده " رستم " فتلاقى الجيشان ووقعت واقعة القادسية فاستمر القتال ثلاثة أيام بلياليها وانتهى بهزيمة الفرس وقتل قائدهم وإبادة عسكرهم قتلا وغرقا . فسار سعد يفتح ما في طريقه من البلاد حتى وصل المدائن قاعدة ملك الفرس ففتحها ونزل قصر كسرى وجعله قاعدة له .
وكان من رأي عمر أن قاعدة المسلمين لا ينبغي أن يفصله عنه بحر فأمر سعدا فاختار موضع الكوفة قاعدة للمسلمين فأسست سنة 17 هـ . وفي هذا العام بنيت مدينة البصرة .
وبعد ذلك أرسل سعد السرايا شرقا لفتح بلاد الفرس ولكن لم يتم فتح هذه البلاد على يده . لأن عمر عزله وولى النعمان بن مقرن . ولم يمض زمن عمر حتى كانت فتوحات العرب قد امتدت شرقا إلى نهر جيحون ونهر مهران فشملت بلاد فارس وخراسان والسند وغيرها .
وقد اشتهر عمر بحزمه وعزمه وعدله وزهده . وكان أول من وضع التاريخ الإسلامي في السنة الثامنة عشرة للهجرة فجعل مبدأه هجرة النبي إلى المدينة أي 20 سبتمبر سنة 622 م كما مر . وهو أول من دون الدواوين ومصر الأمصار . وبنيت في مدته الكوفة والبصرة في العراق والفسطاط في مصر . وقد قتل غدرا وهو ص 642
قائم يصلى في جامع المدينة بطعن خنجر من بد عبد يدعى أبو لؤلؤة فيروز المجوسي ودفن بجانب النبي وكان ذلك في سنة 23 هـ سنة 644 م وعمره 63 سنة .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق