إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 2 يونيو 2014

391 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الخاتمة في خلاصة تاريخ مصر والشام والعراق وجزيرة العرب 1- أبو بكر الصديق سنة 11: 13 هـ 632: 634 م "



391


 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الخاتمة في خلاصة تاريخ مصر والشام والعراق وجزيرة العرب 

1- أبو بكر الصديق سنة 11: 13 هـ 632: 634 م "

وكان لما مرض النبي أمر صديقه أبا بكر الصديق أن يصلى بالناس فلما اختلف أصحابه في من يكون خليفته مال اكثرهم لانتخاب أبي بكر وقالوا " رضيه رسول الله لديننا أفلا نرضاه لدنيانا " ومد عمر يده لمبايعته فأقبل الناس من كل جانب فبايعوه . وكان ذلك يوم الثلاثاء في 14 ربيع الأول سنة 11هـ قبيل دفن النبي .

ولما انتهت بيعته صعد المنبر وقال : " أيها الناس قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فعاونوني وإن صدفت فقوموني . الصدق أمانة والكذب خيانة . والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له حقه والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله . لا يدع أحد منكم الجهاد فإنه لا يدعه قوم إلا ضر بهم الله بالذل . أطيعوني ما أطعت الله ورسوله . فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم . قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله " وكان أبو بكر من قريش فرع تيم . وقد استقرت الخلافة بعده في فروع قريش حتى انقطعت سنة 922 هـ بفتح السلطان سليم العثماني لمصر وأخذه منها آخر الخلفاء العباسيين إلى الآستانة كما سيجئ .

  "  غزوة قضاعة " وأول عمل بدأ به أبو بكر تسيير جيش أسامة الذي جهزه النبي قبل وفاته إلى بلاد قضاعة في أطراف الشام وأوصاه عند مسيره بهذه الوصية : " لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا ولا شيخا كبيرا ولا امرأة ,  ولا تعزقوا نخلا ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة . ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا للأكل . وإذا مررتم بقوم فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له . وإذا لقيتم قوما فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب فاضربوا بالسيق ما فحصوا عنه . فإذا قرب إليكم الطعام فاذكروا اسم الله . يا أسامة اصنع ما أمرك نبي الله ببلاد قضاعة ثم أنت قافل ولا تقصر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .

  " قتال أهل الردة " وكان قد قام في اليمامة في زمن النبي رجل يدعى مسيلمة ادعى النبوة ومال إليه بعض العرب فعرض على النبي قسمة الأرض بينهما فهزأ النبي به فلما مات النبي قويت شوكة مسيلمة هذا وظهر أنبياء كذبة آخرون وارتد أكثر   ص638

العرب عن الإسلام ومنعوا الزكاة إلا أهل المدينة ومكة والطائف . وكاد الإسلام يقتلع من أصوله لولا حزم أبي بكر ومضاء عزيمته فإنه جهز 11 جيشا لمحاربة أهل الردة والأنبياء الكذبة أهمها جيش عدته 40 ألفا عقد لواءه لبطل الإسلام وقائدهم الأكبر خالد بن الوليد ووجهه لقتال مسيلم فانتصر خالد على مسيلمة وقتله , ولم يمض أقل من سنة حتى خضعت العرب كلها وعادت إلى الإسلام فساقهم أبو بكر إلى ممالك كسرى وقيصر .

  " غزو العراق " فسير خالد بن الوليد لغزو بلاد الفرس وأمره أن يبدأ بالأبلة وهي ثغر من ثغور الفرس عند مصب دجلة وكان صاحبه هرمز فكتب إليه خالد كتاب يقول فيه : " أما بعد فاسلم تسلم أو اعتقد لنفسك وقومك الذمة وأقرر الجزية وإلا فلا تلومن إلا نفسك فقد جئتك اليوم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة "

فجيش هرمز جيشا عظيما وسبق خالدا على الماء ثم تلاقيا وسط الصف فاحتضنه خالد وقتله وهزم جيشه . فجيش عليه كسرى جيشا آخر فهزمه ثم جيشا آخر أكبر من الأولين فرتب خالد جنوده على ثلاث فرق أحاطت به من كل جانب ومزقته كل ممزق .

ثم سار خالد إلى " الحيرة " عاصمة المناذرة غربي الفرات وكان ملكها النعمان ابن المنذر فرأى أهلها أن لا طاقة لهم بحرب خالد فصالحوه على 190 ألف درهم . ثم سار شمالا إلى الأنبار فصالحه صاحبها . ثم غلى عين النمر فدومة الجندل ففتحهما عنوة .

" غزو الشام " وجهز أبو بكر أربعة جيوش فيها 36 ألفا لغزو الروم في الشام وعقد لواءها لأربعة من قواد المسلمين وهم يزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وأبو عبيدة الجراح وشرحبيل ابن حسنة . وقد أوصى كلا منهم وصية وهذه وصيته ليزيد : " إني قد وليتك لأبلوك وأجربك فإن أحسنت وددتك إلى عملك وزدتك وإن أسأت عزلتك . فعليك بتقوى الله فإنه يرى من باطنك مثل الذي يرى من ظاهرك . وإن أولى الناس بالله أشدهم توليا له وأقرب الناس من الله أشدهم تقربا إليه بعمله . وقد وليتك عمل خالد " بن سعيد " فإياك وعيبة الجاهلية فإن الله يبغضها ويبغض أهله . وإذا قدمت على جندك فأحسن صحبتهم وابدأهم بالخير وعدهم إياه . وإذا وعظتهم فأوجز فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضا . وأصلح نفسك يصلح لك .    ص   639

الناس وصل الصلوات لأوقاتها بإتمام ركوعها وسجودها والتخشع فيها . وإذا قدم عليك رسل عدوك فأكرمهم وأقلل لبثهم حتى يخرجوا من عسكرك وامنع من قبلك من محادثتهم وكن أنت المتولي كلامهم ولا تجعل سرك لعلانيتك فيخلط أمرك . وإذا استشرت فاصدق الحديث تصدق المشورة ولا تخزن عن المشير خبرك فتؤتى من قبل نفسك . واسمر بالليل في أصحابك تأتك الأخبار وتنكشف عندك الأستار . وأكثر حرسك وبددهم في عسكرك وأكثر مفاجأتهم في محارسهم بغير علم منهم بك فمن وجدته غفل عن حرسه فأحسن أدبه وعاقبه في غير إفراط واعقب بينهم بالليل واجعل النوبة الآولى أطول من الأخيرة فإنها أيسرها لقربها من النهار . ولا تخف من عقوبة المستحق ولا تلجن فيها ولا تسرع إليها ولا تخذ لها مدافعا .ولا تغفل عن أهل عسكرك فتفسده . ولا تجسس عليهم فتفضحهم . ولا تكشف الناس عن أسرارهم واكتف بعلانيتهم . ولا تجالس العباثين وجالس أهل الصدق والوفاء . واصدق اللقاء ولا تجبن فيجبن الناس واجتنب الغلول فإنه يقرب الفقر ويدفع النصر " اه

  هذا ولما بلغ هرقل ملك الروم قدوم العرب إلى الشام هاله الأمر فأسرع إلى انطاكية وكانت عاصمة نواب الروم في الشرق وجمع جيشا عظيما وأرسله لقتال العرب فالتقى الجيشان بصحراء اجنادين جنوبي دمشق واقتتلا قتالا شديدا كان النصر فيه للعرب . فاستنجد هرقل بجبلة ابن الأيهم ملك الغساسنة فسيرا جيشا عرمرما عدته 240 ألفا فزحف هذا الجيش حتى أتى وادي اليرموك في الجنوب الشرقي من الشام بجوار بصرى . فخاف العرب العاقبة واستمدوا ابا بكر فكتب إلى خالد بن الوليد بالعراق فاستخلف على نصف جيشه وجاء مسرعا إلى قومه بالشام بالنصف الآخر . وكتب أبو بكر إلى أبي عبيدة أمير جيش العرب يقول له : " إني قد وليت خالدا قتال العدو بالشام فلا تخالفه واسمع له واطع قوله فإنني ظننت أن له في الحرب خبرة ليست لك والسلام "

فرتب خالد جيشه وكر على جيش الروم فاستمر القتال طول النهار ومعظم الليل ودارت الدائرة على جيش الروم . فلما طار الخبر إلى هرقل وهو دون حمص ارتحل إلى القسطنطينية وقال : " سلام عليك يا سوريا سلام لا لقاء بعده "    ص   640

ولما رأى الروم , ومن ناصرهم من الغساسنة بأس العرب هادنوهم . وسار خالد إلى دمشق وحاصرها سنة 13هـ 634 م . وفي أثناء الحصار جاء البريد يحمل وفاة أبي بكر واستخلاف عمر بن الخطاب . وكانت وفاة أبي بكر بالمدينة سنة 13 هـ وعمره 63 سنة ودفن بجانب ضريح النبي . قيل وفي أيامه بوشر بجمع القرآن بإشارة عمر .

يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق