389
تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها
الخاتمة في خلاصة تاريخ مصر والشام والعراق وجزيرة العرب
" 2- ممالك العرب بعد الإسلام "
" 1- النبي محمد صلى الله عليه وسلم صاحب الشريعة الإسلامية سنة 571: 632م "
وما زال العرب من قحطانيين وعدنانيين على مابينا حتى ظهر في قريش من فرع هاشم النبي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب في أوائل القرن السابع للمسيح ونادى بالإسلام فانتشرت دعوته في الجزيرة كلها ثم في الشرق كافة بسرعة لا مثيل لها في تاريخ الأديان نظرا لتوافر الأسباب الملائمة لانتشارها :
كانت بلاد الشام ومصر في ذلك العهد في يد المملكة البيزنتية التي عرفت عند العرب "بمملكة الروم " وعليها ملك يدعى هرقل . وكان العراق واليمن في يد مملكة الفرس وعليها كسرى أنوشروان المار ذكره . وكانت المملكتان تتطاحنان في الحروب ص 629
وثنتان من الثورات الداخلية وفراغ خزينتيهما من النقود . وقد افتتح جيش كسرى من بلاد الروم مدينة الرها سنة 611م وغنم منها نفائس لا تثمن وفي جملتها خشبة الصليب . ثم زحف على مصر سنة 617م فافتتح الاسكندرية . وكان جيش آخر للفرس يجتاح آسيا الصغرى حتى بلغ خلقدونية فاحتلها ولم يبق بينه وبين العاصمة سوى البوسفور . فهب هرقل إذ ذاك من رقاده وضرب النفير في أقطار مملكته وجرد جيوشه واسترد من الفرس هذه المدن كلها وخشبة الصليب . وقام الإسلام في جزيرة العرب والحرب دائرة بين المملكتين ولم تنته الأسنة 628 م .
وكانت المملكتان في الوقت نفسه تتنافسان في بسط نفوذهما على بلاد العرب لما كان لهذه البلاد من الشأن بالنظر لحاصلاتها من الذهب والبخور وأنواع العطور والتوابل ثم بالنظر إلى موقعها الجغرافي إذ كانت في ذلك العهد طريق الهند .
وكان الروم بعد إخفاق الحملة التي سيروها إلى بلاد العرب بقيادة أليوس غالوس سية 18 ق. م في عهد أوغسطوس قيصر وقد تقدم ذكرها قد عدلوا عن فتح البلاد عنوة وعولوا على الفتح السلمي واختاروا لمعاوتنهم على ذلك ملوك غسان فناطوا بهم مراقبة حدود بلاد العرب من جهة سوريا وفلسطين والسعي في بسط نفوذهم في البلاد العربية .
واتبع الفرس من جانبهم مثل هذه السياسة واعتمدوا على المناذرة ملوك الحيرة وناطوا بهم مقاومة نفوذ الروم ورفع شأن الفرس في بلاد العرب .
وكانت ديانة مملكة الروم النصرانية وديانة مملكة الفرس المجوسية أو عبادة النار لمؤسسها زردشت . وكان المجوس يناوئون النصارى ويعضدهم اليهود . وقد انقسم النصارى طوائف شتى يعاقبة ونساطرة واريوسيين وارثوذكس وغيرهم ِ. وانقسم اليهود إلى ربانيين وقرائين وسامريين .
وكان العرب في جزيرتهم يتخبطون في عبادة الكواكب والأصنام . وقد دخل الجزيرة اليهودية والنصرانية من الشام والمجوسية من العراق . وكان من العرب من اعترف بالخالق وأنكر البعث . ومنهم من أنكر الخالق والبعث وقال بالطبع ص 630
المحيي والدهر المفني . وكلهم قالوا بالبخت والجن واشتغلوا بالتنجيم والسحر وتفسير الأحلام . وكان من عاداتهم الذميمة وأد البنات وعدم الرفق بالرقيق وشرب الخمر ولعب الميسر . وبالإجمال فقد كانت الفوضى في السياسة والإدارة والدين سائدة في الشرق كله . وكان الشرق يتطلب الخروج من هذه الفوضى والراحة من شرها .
فلما ظهر النبي محمد نادى قومه بقوله . " لا إله إلا الله محمد رسول الله " وعوضهم عن الأصنام والكواكب " القرآن الكريم " فجاء آية في الفصاحة والبلاغة وحسن التنسيق . وقد ضمن : الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر . وضمن فوق ذلك آدابا وحكما وشرائع وعلما وتاريخا وسياسة وخلقا كريما . وكان ظهور النبي محمد في جوار الكعبى والأسواق الشهيرة التي كانت تحج إليها العرب من كل فج . وهو من قريش أسياد دين العرب وتجارهم إلى اليمن والشام والعراق .
وقد خص قومه على نشر الإسلام والجهاد في سبيله ووعد المجاهدين منهم الجنة . لذلك كله , ولما كانت العرب تعجب بالفصاحة والبلاغة وتتحرك بالمعاني الروحية لما في طبعهم الحر من المروءة والنجدة والحماسة وكانوا قد اعتادوا في باديتهم القتال وركوب الأخطار . استفزهم وعد نبيهم وبلاغته وسيرته فنصروه ثم نصروا من بعده خلفاءه الذين ساروا سيرته فتمكنوا في جيل أو أقل من نشر سلطانهم ودينهم ولغتهم من السند والهند إلى المحيط الأتلانتنيكي شرقا وغربا . ومن بحر الخزر وآسيا الصغرى وبحر الروم وفرنسا إلى المحيط الهندي وأعالي السودان شمالا وجنوبا .
وهاك ما قاله مؤرخو الإسلام في سيرة النبي محمد ودعوته وكيفية انتشارها . ثم في سيرة خلفائه الراشدين وفتوحاتهم كما لخصتها عن أحدث كتبهم وأشهرها :
ولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في 12 ربيع الأول على المشهور , و 8 منه على الصحيح سنة 54 ق. هـ . 20 ابريل سنة 571 م وهي عام الفيل وتوفي أبوه قبل أن يولد فكفله جده عبد المطلب إلى أن بلغ الثامنة من عمره ومات جده فكفله عمه أبو طالب . وكانت قريش في ذلك العهد قائمة بالتجارة بين اليمن والشام والعراق . وكان أبو طالب ص 631
يحترف ما احترفه قومه فخرج بالفتى محمد إلى الشام وهو في الثالثة عشرة من عمره . وكان الفتى نجيبا ذكي الفؤاد ودلائل النجابة والذكاء بادية على وجهه . قيل فلما نزل بصرى من عمه رآه راهب مشهور بالصلاح والتقوى يدعى " بحيرا " فقال : " سيكون من هذا الفتى أمر عظيم ينتشر ذكره في مشارق الأرض ومغاربها " .
ولما بلغ الخامسة والعشرين خرج إلى الشام في تجارة للسيدة خديجة بنت خويلد مع غلامها ميسرة وعاد إليها بربح عظيم . وقد أعجبها جدا مهارته وصدقه وأمانته فخطبته لنفسها . وكانت من أعظم نساء قريش فضلا وأكثرهن مالا وأوضحهن نسبا فكان له من شرف بيتها وثروتها وحسن عشرتها خير معين قبل البعثة وبعدها .
وقد شب النبي محمد صلى الله عليه وسلم على كرم الخلق وعزة النفس وشدة الغيرة على قومه حتى كان لا يطيق أن يراهم على ضلال . وكان متين الاعتقاد بوجود الله ووحدانيته وبالبعث والخلود . وكان تقيا ورعا محبا للزهد والنسك وكثيرا ما كان يذهب إلى غار حراء قرب مكة للصلاة والعبادة .
وبقي حتى ناهز الأربعين من عمره ففي ذات ليلة 1 فبراير سنة 610 م بينما كان في غار حراء رأى الملاك جبرائيل يدعوه إلى " الرسالة " فلما أفاق قص هذه الرؤية على زوجته خديجة فآمنت به وآمن به ابن عمه علي بن أبي طالب وهو صبي ومولاه زيد بن حارثة وصديقه الحميم أبو بكر . رجلا سهلا محببا لقومه فجعل يدعو إلى الإسلام سرا من وثق منهم فأسلم على يده عثمان بن عفان . والزبير بن العوام . وعبد الرحمن بن عوف . وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله . فكان هؤلاء هم المسلمين السابقين وظل النبي يخفي الدعوة ثلاث سنين حتى بلغ أتباعه نحو الأربعين وفيهم عمر بن الخطاب وعمه حمزة . ثم جهر بها وأنذر عشيرته الأقربين فنبذوا دعوته وعملوا على إبطالها بكل قواهم لأنهم كانوا رؤساء دين العرب وأهل البيت الحرام . وخافوا إذا أتوا بدين جديد أن تنتقض عليهم العرب فتبور تجارتهم . وفوق ذلك فإنهم لم يطيقوا أن يستأثر النبي محمد بالسيادة عليهم على فقره وقلة جاهه . ولذلك كان أشد الناس معارضة له أشراف قريش وأغنياؤهم . ولكنه كان محميا منهم بعمومته وأصهاره . ص 632
وقد اضطهدوا أصحابه فمن كان بلا نصير أمره بالهجرة إلى الحبشة فهاجر إليها جمع منهم وفيهم عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف فأكرم النجاشي مثواهم . وعاد بعضهم قبل الهجرة وأكثرهم في السابعة للهجرة . وماتت زوج النبي خديجة بعد 25 سنة من زواجها منه ثم مات عمه أبو طالب فقل بموتهما أنصاره .ولكنه لم ييأس ولا ضعفت عزيمته بل كان يقصد الأسواق العامة ومواسم الحج ويدعو القبائل جهارا إلى توحيد الله وترك عبادة الأصنام والكواكب وقد حرم الخمرة والميسر ووأد البنات وكل ما كانت تدين به الجاهلية , فاستجاب له ستة نفر من أهل المدينة " يثرب " وكلهم من الخزرج فأسلموا وعادوا إلى قومهم فأسلم على أيديهم كثيرون .
ثم جاء منهم في الموسم التالي اثنا عشر رجلا من الأوس والخزرج بايعوه على الإسلام وبعث معهم مصعب بن عمير فعلمهم القرآن وشعائر الإسلام فانتشر بهم الإسلام في المدينة حتى قيل أنه لم تبق دار إلا وفيها ذكر للنبي .
وفي الموسم الثالث جاءه 73 رجلا وامرأتان بايعوه على الإيمان والدفاع عن دعوته بالسيف متى قدم عليهم ثم عادوا إلى المدينة . وعزم النبي على اللحاق بهم هو وأصحابه . ولما علم قريش بذلك خافوا أن يؤلب عليهم أهل المدينة ويغزوهم في دارهم فعزموا على قتله . فخرج مهاجرا إلى المدينة سرا ومعه صديقه أبوبكر وذلك في 20 سبتمبر سنة 622م ثم تلاحق به أصحابه من مكة فسماهم المهاجرين وسمى أهل المدينة الأنصار . وقد آخى بين أفراد الفريقين فجعل لكل واحد من المهاجرين أخا من الأنصار ولما كثر اتباعه شرع ينشر دينه بالدعوة إليه مع حماية هذه الدعوة بالسيف إذا اضطر لذلك . وقد بلغت غزواته التي خرج فيها بنفسه 27 وقع القتال منها في تسع . وبلغت سراياه وبعوثه 48 . وأشهر غزواته سبع وهي :
1- " غزوة بدر " " بئر بين مكة والمدينة " في 17 رمضان سنة 2 هـ . كان النبي لا يقاتل أحدا على الدخول في الدين بل كان أمره قاصرا على التبشير والإنذار والإقناع بالحجة حتى إذا فعلت قريش ما فعلت وناصبته العداء أذن بقتالها . وكان من عادة قريش أن ترسل تجارتها إلى الشام ولا بد لقوافلها من المرور بالمدينة فكان ص 633
النبي يرسل السرايا لإعتراضها في سفرها وذهابا وإيابا . ثم خرج بنفسه لاعتراض قافة لها عائدة من الشام إلى مكة . وكان عميد القافلة أبا سفيان بن حرب الأموي وهو حامل " العقاب " راية حرب قريش فاتبع طريق الساحل ونجا بالقافلة . وكان قد استنفر أهل مكة فنفر منهم سراعا 950 مقاتلا . وكان أصحاب النبي 313 فالتقى الفريقان عند بئر بدر فاقتتلا وكان النصر لأصحاب النبي وقد قتلوا من أهل النفير 70 رجلا .
2- " غزوة أحد " " جبل قرب المدينة " في 7 شوال سنة 3 هـ وفيها اجتمع 3000 رجل من قريش بقيادة زعيمهم أبي سفيان للأخذ بثار قتلة بدر . وكان أصحاب النبي 700 فقتل من هؤلاء 70 بينهم حمزة عم النبي وجرح النبي في وجهه .
3- " غزوة الخندق " " وفي ضواحي المدينة " سنة 5 هـ . وذلك أن قريشا اجتمعت هي وكثير من قبائل نجد والحجاز واليهود وقصدوا المدينة للقضاء على الإسلام وأهله . فحفر النبي حول المدينة خندقا وجاء العرب وأحاطوا بالمدينة بضعا وعشرين ليلة ثم انصرفوا خائبين . وكان بين بني قريظة من اليهود وبين النبي عهد فنقضوه وتابعوا الأحزاب . فلما انصرفوا لحقهم النبي في اليوم التالي وحاصرهم في حصونهم وأوقع بهم .
4- " غزوة الحديبية " " بئر قرب مكة " سنة 6 هـ . خرج النبي في جمع من الصحابة إلى مكة للعمرة . فلما بلغ الحديبية علم أن قريشا لا تسلم بدخوله مكة فتردد السفراء بين الفريقين وعقدوا هدنة 10 سنين على شروط معينة بها أمكن النبي وأصحابه أن يؤيدوا دعوتهم وهو آمنون .
5- " غزوة خيبر " " شمال المدينة " سنة 7 هـ . وكان فيها اليهود ففتحا حصنا حصنا وفي هذه السنة أرسل كتب الإنذار إلى كسرى ملك الفرس . وقيصر ملك الروم . والمقوقس عامل القيصر في مصر . والنجاشى ملك الحبشة . والحارث بن أبي شمر العساني في بادية الشام . وهوذة ملك اليمامة . والمنذر بن ساوي ملك البحرين كما مر .
6- " غزوة الفتح " فتح مكة 20 رمضان سنة 8 هـ . وفيها نقض قريش الهدنة فخرج النبي إلى مكة في عشرة آلاف مقاتل فيهم خالد بن الوليد القرشي من فرع مخزوم وكان قد أسلم هو وعمرو بن العاص قبيل ذلك . فلم تبد قريش إلا مقاومة ضعيفة وجاء ص 634
أبو سفيان كبير قريش مسلما فأكرمه النبي وعفا عن أهل مكة فأسلموا جميعا . ثم دخل الحرم . فأزال الأصنام وكسرها . وكان ذلك ختام الوثنية في بلاد العرب .
7- " غزوة تبوك " سنة 9 هـ . وهي آخر غزواته وذلك أنه لما رأى أكثر العرب قد دانوا له شرع في الفتوحات فخرج إلى بلاد الروم ومعه ثلاثون ألفا وكانت الخيل عشرة آلاف وضرب الجزية على أهل أيلة " العقبة " وأذرح " قرب تبوك " ودومة الجندل " الجوف " وهي إمارات نصرانية تابعة للروم . وفي هذه الغزوة أعطى أهل أيلة وأذرح عهده بالأمان وقد تقدم لنا ذكره برمته .
وفي سنة 10 هـ حج إلى مكة ومعه من أصحابه أربعون ألفا . وفي هذه الحجة تم نزول القرآن الكريم . وكان ينزل مفرقا حسب الوقائع . وعاد إلى المدينة فمرض وقبض في يوم الاثنين 13 ربيع الأول سنة 11 هـ 8 يونيو سنة 632 م وعمره 61 سنة م صلى الله عليه وسلم .
وقد رزق عدة أولاد ذكورا وإناثا ولكنه لم يترك إلا بنتا من زوجته خديجة وهي السيدة فاطمة زوجة علي بن أبي طالب . ودفن في حجرة زوجته عائشة حيث قبض . وبنى الخلفاء حول قبره مسجدا فكان الحرم الثاني للمسلمين بعد مكة .
ومما يجدر ذكره في هذا المقام . مصحوبا بالأسف الشديد أن بلادنا السامية التي هي مهد الأديان ومهبط الحكمة قد كانت أقل البلاد انتفاعا من تلك الأديان وتلك الحكمة . فإن أهل الأديان فيها . على وحدتهم الجنسية , قد انشق بعضهم على بعض بل انشق أهل كل دين إلى طوائف شتى . والخلاف القائم بين أهل طائفة وأخرى يكاد يكون أشد وأنكى من الخلاف بين أهل دين وآخر . وقلما كان في بلادنا شقاق أو شقاء إلا كان الخلاف الديني أساسه أو الداعي إليه .
فعلام هذا الخلاف وحتام هذه الشقاق وهذا الشقاء . فقد رأينا أننا كلنا من أصل واحد عربي أو سامي . وقد كنا عربا أو ساميين قبل أن كنا يهودا ونصارى ومسلمين بل قبل أن كنا شاميين وحجازيين وعراقيين . ثم أن مؤسسي أدياننا يرجعون بأنسابهم إلى جد واحد وهو جدنا ابراهيم الخليل السامي الأرامي . العراقي المنبت السوري المحتد . وقد رموا كلهم إلى غرض واحد وهو ص 635
دلالتنا على الله , وأيد التالي منهم السالف في شريعته : قام موسى بين اليهود فأتاهم بشريعة تناسب حالهم وزمانهم . ثم جاء المسيح فأقر شريعة موسى وأتمها برسالة جديدة . ثم قام محمد بين العرب فلقنهم رسالته وأقر شريعة موسى والمسيح وأذن لليهود والنصارى في البقاء على دينهم مقابل جزية يكون لهم بها ما للمسلمين وعليهم ما عليهم . ثم إن الكتب التي أتونا بها وهي : " التوراة والإنجيل والقرآن " تتفق في كثير من الأمور الجوهرية أهمها : إن الله روح غير منظور أزلي غير محدود واحد أحد فرد صمد خالق السموات والأرض . وإن النفس وهي نسمة من روح الله خالدة تعود بعد الموت إلى خالقها . وهي وما كسبت في الأرض إن خيرا فخير وإن شرا فشر .
ثم إن هذه الكتب الثلاثة تتفق في أمر جوهري آخر نعرفه كلنا ونسلم بصحته ولكنا لا نعمل به وتركنا العمل به إنما هو أصل شقاقنا وشقائنا وذلك الأمر هو :
" إن الدين لله وحده وليس لنا حتى ننازع فيه . وما جعل الله بعضنا أولياء بعض في دينه . وما تجزي نفس عن نفس شيئا عند الله " . يورث الأب ابنه ماله وجاهه وقد يورثه ملامحه وطباعه ولكن هل له أن يورثه مثقال ذرة من نصيبه عند ربه في الآخرة . إذا كان أب تقي صالح نصيبه الجنة وكان له ابن شرير طالح نصيبه جهنم فهل يؤخذ الأب بجريرة الإبن . أم يستطيع الأب أن يأتي بابنه إلى جنته ولو ساعة واحدة . أجيبوني من كتبكم أيها العرب اليهود والنصارى والمسلمون . " وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) الآية . إذا فاتركوا الدين لله واطلقوا الحرية الدينية للأفراد والمجموع ليعبد كل منا ربه بما يرتاح إليه ويرضاه فليس بين الإنسان وربه إجبار أو إكراه . وليكن أساس التعامل بيننا " المصلحة العامة " ليس إلا فإن " الدين المعاملة " . وإن كان أحد منا يغار على ابن جنسه ووطنه الذي على غير دينه فليس له إلا أن ينصحه برفق وتؤدة بما يظنه أصلح لآخرته ودنياه ثم يتركه وشأنه مع الله الذي أنشاه . " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) الآية
إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56)الآية . ولنعد إلى موضوعنا
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق