388
تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها
الخاتمة في خلاصة تاريخ مصر والشام والعراق وجزيرة العرب
" 3- العرب المستعربة أو العدنانيون "
أما العدنانيون فهم أبناء اسماعيل بن ابراهيم الخليل من امرأته هاجر . جاء في سفر التكوين ص 21 : أن سارة زوجة ابراهيم الأولى غارت من زوجته هاجر فصرف ابراهيم هاجر مع ابنها " فمضت وتاهت في برية بئر سبع ... ونادى ملاك الله هاجر من السماء وقال لها .... لها لا تخافي لأن الله سمع صوت الغلام حيث هو . قومي احملي الغلام وشدي يدك به لأني سأجعله أمة عظيمة ... وكان الله مع الغلام فكبر ... وسكن في برية فاران ... "
وقال مؤرخو العرب : أتى اسماعيل إلى مكة وكان فيها بقية من " جرهم " القحطاني فتزوج من بناتهم وولد له اثنا عشر ولدا . وما زال نسله يتكاثر حتى أنتج حفيده عدنان .فولد لعدنان معد وولد لمعد نزار وولد لنزار "أنمار ومضر وقضاعة وربيعة وإياد " وبارك الله في نسله فكان منهم العرب العدنانية وقد تعربوا كلهم فسموا بالعرب المستعربة . وكانت منازلهم في مبدإ أمرهم مكة وجوارها ثم تفرقوا في الجزيرة كلها طلبا للرزق وسكنوها مع القحطانيين . ومن شعب قحطان وعدنان تتألف العرب الآن .
" الحجر الأسود والكعبة " هذا وقد وجد في مكة قبل التاريخ حجر أسود بنى العرب عليه بيتا مربعا سموه " الكعبة " وحجوا إليه ويغلب على الظن أنه نيزك نزل في وادي مكة من السماء فأجله العرب وبنوا عليه الكعب وجعلوا فيه أصنامهم وصاروا يحجون إليه فكان لهم خير واسطة لجمع الشمل وتوحيد المجموع . ثم لما جاء الإسلام أقر الحج إلى الكعبة لما في ذلك من الفائدة للعرب والمسلمين كافة
" سوق عكاظ " هذا ومما ساعد على توحيد لغة لعرب وتآلفهم أنه كان من عادتهم إقامة الأسواق للتجارة وتناشد الأشعار وإلقاء الخطب والمباهاة بالنسب .
وأشهر هذه الأسواق " سوق عكاظ " بين نخلة والطائف على ثلاث ليال من مكة كانت تقوم هلال ذي القعدة قبيل الحج إلى الكعبة . ولقد بلغ من كلف العرب بالشعر والمباراة فيه أن عمدوا إلى سبع قصائد من الشعر النفيس وكتبوها بماء الذهب وعلقوها بأستار الكعبة لذلك قيل لها مذهبات أو معلقات . وأشهرها معلقات امرئ القيس ص 627
ابن حجر الكندي المار ذكره وزهير بن أبي سلمى المزني المتوفي سنة 52 ق. هـ. وعمرو بن كلثوم التغلبي المتوفي سنة 23 ق. هـ . وعنترة العبسي المتوفى سنة 7 ق. هـ . ومنها :
وليل كموج البحر أرخى سدوله علي بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطى بصلبه وأردف أعجازا وناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي بصبح وما الإصباح منك بأمثل
فيالك من ليل كأن نجومه بأمراس كتان إلى صم جندل أمرؤ القيس
وددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسم
يخبرك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأعف عند المغنم
ولقد خشيت بأن أموت ولم تكن للحرب دائرة على ابني ضمضم
الشاتمي عرضي ولم أشتمهما والناذرين إذا لم ألقهما دمي عنتر
أبا هند فلا تعجل علينا وانظرنا نخبرك اليقينا
بأنا نورد الرايات بيضا ونصدرهن حمرا قد روينا
ورثنا المجد قد علمت معد نطاعن دونه حتى يبينا
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وأنا المانعون لم يلينا إذا ما البيض فارقت الجفونا
ونشرب إن وردنا الماء صرفا ويشرب غيرنا كدرا وطينا
ملأنا البر حتى ضاق عنا وظهر البحر نملأه سفينا
إذا بلغ الفطام لنا صبي تخر له الجبابر ساجدينا ابن كلثوم
فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله رجال بنوه من قريش وجرهم
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم
ومن يجعل المعروف من دون عرضه يفره ومن لا يتق الشتم يشتم
ومن يغترر يحسب عدوا صديقه ومن لايكرم نفسه لا يكرم ص 628
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله على قومه يستغن عنه ويذمم
ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم زهير
" قبيلة قريش " وقد آل أمر الكعبة في القرن الثاني قبل الإسلام إلى قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر العدناني الملقب بقريش .
قال أبو الفداء : ط قيل سمي فهر قريشا لشدته تشبيها له بدابة من دواب البحر يقال لها القرش تأكل دواب البحر وتقهرها . وقيل أن قصى بن كلاب لما استولى على البيت وجمع أشتات بني فهر سموا قريش أنه قرش بني فهر أي جمعهم حول الحرم " اهـ
وبطون قريش الذين تولوا حراسة الكعبة عشرة وهم : هاشم . وأمية . وتيم . وعدي , ومخزوم , ونوفل , وأسد , وجمح , وسهم , وعبد الدار .
ولقد كان لقريش في مكة بسبب استيلائهم على الكعبة منزلة إجلال وإكرام لا تقل عن منزلة الملوك , ولكنه لم يقم منهم أو من غيرهم من القبائل العدنانية قبل الإسلام دول تستحق الذكر بل كان ملوك حمير يعطون بعض ساداتهم لقب ملك ويولونه الزعامة على القبائل . وكانت قريش تتجر إلى الشام واليمن فكانت لهم رحلتان رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق