إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 2 يونيو 2014

387 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها الخاتمة في خلاصة تاريخ مصر والشام والعراق وجزيرة العرب " 2- العرب المعربة أو القحطانيون ”


387

 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

الخاتمة في خلاصة تاريخ مصر والشام والعراق وجزيرة العرب 

" 2- العرب المعربة أو القحطانيون ”

 أما القحطانيون فقيل " هم أبناء قحطان أو يقطان بن عابر بن شالح بن أرفكشاد ابن سام بن نوح " " تك 10: 21 " ومنهم بنو جرهم . وقال ابن خلدون " إن يعرب بن قحطان لما غلب عادا على اليمن وملكه من أيديهم . ولى إخوته على الأقاليم . وولى جرهم على الحجاز " . ويقول العرب أن قحطان أبو اليمن كلهم وإنهم كانوا يتكلمون غير العربية فلما نزلوا اليمن كان فيها العرب العاربة فتعلموا العربية منهم ولذلك سموا العرب المتعربة . وقد اشتهر للقحطانيين في اليمن ثلاث دول وهي : الدولة المعينية . والدولة السبائية والدولة الحميرية .

" الدولة المعينية " أما الدولة المعينية فكانت دولة قوية عاصمتها " معين " في وادي الشارد شرقي اليمن وشمال حضرموت . ومن الغريب أن مؤرخي العرب لم تذكر لنا شيئا عن هذه الدولة ولكن علماء الآثار الافرنج اكتشفوا آثارها منذ عهد قريب . وقرأوا كتاباتها فظهر أنه ملك في معين " 26 ملكا مدوا نفوذهم إلى بلاد العرب كلها .

  وكان لهم قلم يكتبون به يعرف الآن بالقلم المسند أو القلم الحميري . قالوا لم تكن هذه الدولة دولة حرب وفتوح بل دولة تجارة وزراعة كدولة الفينيقيين . وكانوا ينقلون التجارة من الهند والحبشة وبلاد العرب إلى مصر والشام والعراق . وكانوا يقيمون السدود في الأودية ويفتحون الترع لتنظيم الري . وقد اختلف المحققون في بدء تاريخهم فقال بعضهم إنه يبدأ من القرن الرابع عشر قبل الميلاد . وقال آخرون من القرن السابع أو الثامن . ووقف الباحثون على نقوش معينية في العلاء قرب وادي القرى وفي حوران وغيرهما . وقد عد بعضهم هذه الدولة من العرب البائدة . قالوا انضم المعينين إلى من بقي من دولة عاد الأولى وكونوا دولة عاد الثانية حتى تغلب عليها القحطانيون وأنشأوا الدولة السبائية .

ص 622  

  " الدولة السبائية " أما الدولة السبائية فقد كانت كالمعينية دولة تجارة وزراعة وكانت في القرون الأخيرة قبل الميلاد أعظم واسطة للإتصال بين الأمم الشرقية .

  والظاهر أن السبائيين قضوا زمانا في جوار المعينيين وهم من قبيل " الأذواء " أي كان لكل قبيلة منهم رئيس له كفر أو مدينة أو قصر ينسب إليه بقولهم ذوريدان وذوصرواح أي صاحب ريدان وصاحب صرواح . وكان إذا قوي رئيس من هؤلاء الأذواء تغلب على البلاد التي في جواره وسمي مجموع الأذواء التي يملكها محفدا وصاحبها قيلا . وإذا اجتمعت له عدة محافد سمي مجموعها مخلافا وصاحبها ملكا .

  قالوا وما زالوا على ذلك حتى نبغ سبأ صاحب قصر صرواح شرقي صنعاء وكان قويا طامعا فاستولى على جيرانه المعينيين وأصبحت صرواح قصبة مملكتهم ثم صاروا إلى مأرب في وادي داما وكانت لهم فيها شهرة عظيمة .

  وقد بلغ عدد ملوك سبأ بضعة وثلاثين ملكا ولا يعلم بالتأكيد مبدأ ملكهم . ولكنا نجد في التوراة أن ملكة سبأ جاءت إلى سليمان زائرة في القرن التاسع قبل الميلاد . فإذا صح أن سبأ هذه ملكة مأرب كان بدء دولة سبأ قبل عهد سليمان وقد انتهت سنة 115 ق. م. وبها تبتدئ دولة حمير .

  " سد مأرب " ومن أهم آثار السبائيين سد مأرب قالوا إن مياه الأمطار التي تهطل على جبال اليمن تسيل في أودية شتى إلى الشرق والغرب . فالسيول التي تنزل إلى الشرق تتجمع في واد عظيم يسمونه الميزاب شرقي مدينة مأرب يرتفع نحو 1100 متر عن سطح البحر . وهذا الوادي يضيق عند مدينة مأرب وينحصر بين جبلين بينهما نحو 400 متر وهناك يسمى وادي أذينة ثم ينفرج هذا الوادي انفراجا عظيما وتضيع فيه السيول بلا فائدة . فأقام السبائيون على مسافة قليلة من مضيق الوادي سدا من الحجر طوله 800 ذراع وعرضه 150 ذراعا . وجعل له عن جانبيه فتحتان ببابين يوزع بهما الماء على قدر الحاجة عند الاقتضاء .

  قالوا وأول من بنى هذا السد يثعمر ملك سبأ في القرن السادس قبل المسيح وزاد فيه خلفاؤه ما زاد في فائدته فحولوا ذلك القفر البلقع حول السد إلى رياض .    ص    623

وجنان فيها من كل فاكهة زوجان حتى كان يعبرون عن البلاد التي إلى يمناه بالجنة اليمنى والتي إلى يسراه بالجنة اليسرى . وكان الرومان يسمون هذه البلاد بالعربية السعيدة والعرب يسمونها باليمن الخضراء . وما زال هذا السد حتى تهدم فحصل منه خراب عظيم وتشتت أهل سبأ في جزيرة العرب فنزلت خزاعة مكة . ونزلت الأوس  والخزرج يثرب . ونزلت الأزد عمان واليمامة . ومزح اللخميون إلى بادية العراق فكان منهم دولة المناذرة في الحيرة ونزح الغساسنة إلى بادية الشام فكان منهم دولة الغساسنة الشهيرة . وعرب الصفا إلى جبل الصفا من جبال حوران وكان لهم قلم خاص يتفرع من القلم المسد السبائي وقد ورد ذكر سبأ وخرابها في القرآن الكريم قال : " لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آَيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آَمِنِينَ (18) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) "

وفي المثل " تفرقوا أيدي سبأ "

" الدولة الحميرية " أما الدولة الحميرية فقد خلفت الدولة السبائية فإنه لما انهدم ينيان دولة سبأ وتلاشت مدينة مأرب عاصمة ملكهم صارت السلطة ببلاد اليمن من قبيل الأذواء وما زالت حتى قام "علهان لهفان " ذو ريدان في نهاية القرن الأول للمسيح وتغلب على عدة محافد ومخليف من مملكة سبا فسمي " ملك ريدان وسبأ " .

" التبابعة " ثم مازالت هذه المملكة تكبر وتمتد في زمن خلفاء علهان حتى دخل فيها حضرموت وما والاها من البلاد شرقا مدة حكم " شمر يرعش " في أواخر القرن الثالث للميلاد فسمي ملك " ريدان وسبأ وحضرموت " . وعرفت دولة حمير بعده بدولة " التبابعة " واحدها تبع أي ملك الملوك .

 ص  624

قالوا وقد كانت حكومة التبابعة في غاية الرقي وكانت حضارتهم لا تقل عن حضارة الأشوريين وغيرهم من الممالك التي كانت في شمال الجزيرة وذلك لاتصالهم بالتجارة مع الهند والفرس والسوريين والمصريين . وقد رمموا سد مأرب بعد هدمه وأعادوا الخصب والنماء إلى بلاد اليمن وكانوا يتعهدون السد بالعمارة ويرممون ما تهدم منه حتى خرب قبيل الإسلام فأهمل ولا تزال آثاره ظاهرة إلى اليوم .

  وكانوا يستخرجون من جبالهم الذهب والفضة والحجارة الكريمة كالياقوت والزمرد والعقيق ولذلك كان الحميريون والسبائيون من قبلهم من أغنى أهل الأرض وأكثرهم حضارة ورفاهية . وكانت لهم القصور الفاخرة والرياض الزاهرة والرياش الباهرة . قال الهمذاني في وصف قصر كوكبان : " كان مؤزر الخارج بالفضة . وما فوقها حجارها بيض وداخله ممرد بالعرعر والفسيفساء والجزع وصنوف الجوهر " وقيل في وصف قصر بينون : " واسأل بينون وحيطانها . قد نطقت بالدر والجوهر " وقيل في وصف مأرب : " ومأرب قد نطقت بالرخام . وفي سقفها الذهب الأحمر " .

" كندة " وقد اشتهر للعرب في عهد التبابعة دولة " كندة " في ظاهر حضرموت كان لها شأن مع الحميريين . وآخر ملوكها امرؤ القيس الشاعر المشهور كان معاصرا للحارث بن جبلة الغساني وقد توفي سنة 560 م

  " اليهود والنصارى في بلاد العرب " هذا وبعد خراب أورشليم أو قبله قصد كثير من اليهود جزيرة العرب وتشيع لهم عدة قبائل مثل حمير وكنانة وبني الحارث اين كعب وكندة حتى قويت سطوتهم , وفي أوائل القرن السادس للمسيح كان على اليمن ذو نواس فدان باليهودية وكان شديد الغيرة عليها حتى أنه اضطهد كل من لم يتهود .

  وكانت النصرانية أيضا في هذا العهد قد انتشرت في الجزيرة ودان بها قبائل حمير وغسان وربيعة وتغلب وتنوخ وطي وقضاعة والحيرة ونجران .

  " حكم الحبشة على اليمن " قيل فطلب ذو نواس من نصارى نجران اعتناق اليهودية ولما لم يسمعوا له نقم عليهم وبالغ في نقمته حتى انه خد أخدودا وأضرم فيه النار وجعل يرمي فيه كل من لم يرجع عن النصرانية . فاستنجد أهل نجران بنجاشي   ص   625

الحبشة وكان نصرانيا فأرسل إلى اليمن جيشا عليه " ارباط " وكان من ضباطه ابرهة الأشرم . فقابلهم ذو نواس عند البحر الأحمر وقاتلهم قتالا شديدا دارت الدائرة فيه عليه وخاف من سقوطه في يد عدوه ونقمته فأغرق نفسه . واستولى الأحباش على معظم بلاد اليمن وكان ذلك سنة 525 م . ومات ارباط بعد أن حكم اليمن نحو عشرين سنة . فتولاها ابرهة وجعل عاصمته صنعاء وبنى فيها قصرا جميلا وغزا مكة قصد هدم الكعبة وحمل الناس على الحج إلى قصره بدل الكعبة فعاد مقهورا ومات بعد حكم نحو 23 سنة . وكانت غزوته مكة سنة 571م وتعرف بعام الفيل لأنه جاءها غازيا على فيل .

  وتولى الحكم بعده ابنه يكسوم فحكم 20 سنة ثم أخوه مسروق فحكم 12 سنة .

" حكم الفرس على اليمن " وكان لما مات ذو نواس قام أمير من أهله اسمه ذو يزن واستولى على بعض البلاد فملك فيها نحو 8 سنين . ثم تغلب عليه الأحباش فانتحر . وفر ابنه " سيف " إلى قيصر الروم يستنصره وأقام ببابه سبع سنين فلم ينجده فسار إلى كسرى أنو شروان ملك الفرس وهو أشهر ملوك الدولة الساسانية , وكانت عاصمة ملكه " المدائن " قرب بغداد وبها إيوانه العظيم . فوجه معه رجلا اسمه وهرز في جيش من المساجين وقال " إن هم فتحوا كانوا لنا وإن هم هلكوا كانوا لنا " فركب وهرز وجيشه البحر فالتقاهم جيش الأحباش في ساحل اليمن فهزموه وامتلكوا البلاد .

وجلس سيف بن ذي يزن على كرسيها تحت سيادة الفرس وأتته وفود العرب تهنئه بالملك وكان في من أتاه من مكة عبدالمطلب جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه فأكرم وفادته .

وبعد أن حكم مدة قتله حجابه وكانوا من الحبشة وبه انتهى حكم التبابعة في اليمن . وصارت بعد ذلك تابعة لمملكة الفرس يولون عليها الولاة . حتى إذا كانت السنة التاسعة للهجرة أسلم أهل اليمن وأرسلوا وفدا منهم إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالمدينة فأرسل إليهم معاذ بن جبل وجعل له الإمارة عليهم , وكان العامل عليهم من قبل كسرى رجل اسمه بازان فدخل في الإسلام وبذلك صار حكم اليمن إلى العرب المسلمين . إلى أن استولى الترك على سواحلها في عهد السلطان سليمان الأول سنة 926هـ 1520 م . ثم عليها كلها سنة 1255هـ 1893م في عهد السلطان عبد المجيد ولكن سلطتهم عليها كانت على الدوام ضعيفة مهددة بالثورات الداخلية إلى اليوم .   ص   526

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق