378
تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها
الفصل الرابع في حروب البدو في سيناء
في عهد الأسرة المحمدية العلوية
" 15- حرب الترابين والسواركة . من عهد أجداد الجيل الحاضر إلى سنة 1914 "
" يوم القرارة الأول " كان الرميلات في عهد أجداد الجيل الحاضر يسكنون أرض " القرارة شمالي خان يونس وهي مشهورة بخصبها . فقامت بينهم وبين الترابين حرب فاز فيها الترابين وطردوا الرميلات من القرارة وسكنوها مكانهم وطاردوهم حتى أدخلوهم أرض السواركة في بلاد العريش . وكان السوركة قد ورثوا عداوة الترابين من إخوانهم الجبارات فرحبوا بالرميلات وأسكنوهم على الحد الشرقي وكان يفصل بينهم وبين الترابين درب الحجر الذي ينشأ من حجر السواركة وينتهي ببئر رفح . وقد شق على الرميلات جدا خروجهم من أرض القرارة فقال شاعرهم :
لا صوم عن كل الطعــــامات واقطع بلاد القرارة في الظلامات
إشارة إلى أن أنه لا يطيق أن يراها بيد أعدائه وأنه لا بد من استرجاعها منهم ص 582
" يوم الحناجرة " ومازال الرميلات والسواركة يترقبون الفرص للأخذ بالثأر من الترابين حتى كانت سنة 1848 فلاحت لهم فرصة فهاجموا عرب الحناجرة القاطنين على الحد شرقيهم تحت حماية الترابين فاكتسحوا بلادهم . وتقدموا إلى أرض الترابين فهاجموا محلة من محلاتهم وحملوا كل ما استطاعوا حمله من الأثاث والغفور وساقوا أمامهم الإبل والأغنام والخيل والحمير وعادوا إلى بلادهم . وكان بين غزاة السواركة رجل يقال له عواد البعيرة ففيما هو راجع من الغزوة وجد نساء " أبو ستة " كبير الترابين يحملن الغفور على جمل لهم فأخذ عواد الجمل بما عليه وترك النساء وشأنهن .
" يوم القرارة الثاني " وفي نحو سنة 1855 م وقع خصام بين صرار أبو شريف من الخناصرة السواركة وبعض أقربائه فاضطهدوه فلجأ إلى أعدائهم الترابين فجمع السواركة والرميلات جموعهم وهاجموا الترابين في أرض القرارة وسط النهار فطردوهم حتى أدخلوهم خان يونس وقتلوا منهم وألقوا القبض على قريبهم صرار أبو شريف فقتلوه ثم بقروا بطنه وحشوه رملا وقالوا " هذا جزاء من يخون أهله وينضم إلى إعدائهم . وقال شاعر الرميلات في ذلك اليوم :
طاح السيــــــــف من كف الوحيدي سيف الشيــــــخ صارت له رنة
قوطرت به زعـــــوب الخيل حمرا زقاق الخـــــــان ما بتزل عنـــه
" واقعة المكسر صيف سنة 1856 " وقد تقدم لنا أن الترباني يتحاشى الشر جهده حتى إذا لم يعد بر منه مهربا نهض نهضة الأسد واستنصر بحلفائه واندفع بكليته على خصمه حتى يقهره . فلما رأى الترابين ما كان من مناهضة السواركة والرميلات لهم قاموا قومة رجل واحد وجمعوا جموعهم . واستنصرو بحلفائهم العزازمة والحويطات واللحيوات وغيرهم وحملوا كالسيل الجارف على السواركة في بلادهم حتى أتوا مقام الشيخ زويدا فذبحوا له جملا . وكان السواركة الرميلات قد علموا بزحف الترابين فجمعوا قواتهم في الخروبة في منتصف المسافة بين العريش والشيخ زويد .
وكان حسيب الترابين إذ ذاك الشيخ جمعة أبو ماسوح وعقيدهم الشيخ " أبو ستة " وحسيب السواركة وعقيدهم الشيخ سبيتان أبو عيطة وعمدتهم الشيخ سلامة عرادة ص 583
عم سلام عرادة عمدة السواركة الحالي . فبعث حسيب الترابين إلى حسيب السواركة يقول " اكفونا شر الحرب واقنعوا ببلادكم وحدكم " فأجابه أبو عيطة " دع عنك هذا الهذر فلا بد من استرجاع بلادنا حتى القرارة " .
فشرع عقيد الترابين إذ ذاك في تنظيم جيوشه وإعدادها للهجوم فجعلها ثلاثة جيوش وأرسل جيشا بطريق البحر وجيشا بداخل البر وسار هو بالجيش الثالث في الطريق المعتادة قاصدا الخروبة . فخرج السواركة لملاقاته حتى صاروا على نحو نصف ساعة من الخروبة فما شعروا إلا وجيوش الترابين الثلاثة قد انقضت عليهم من اليمين والشمال والأمام فوقع فيهم الفشل فأعمل الترابين فيهم السيف حتى أفنوهم تقريبا ولم يسلم منهم إلا طويل العمر ففروا إلى العريش واحتموا بقلعتها وقليل ما هم . وكانت هذه الواقعة في صيف سنة 1856 . وقد سمي المكان الذي وقعت فيه " بالمكسر "
ولما كنت على الحدود سنة 1906 قابلت بعض من حضر هذه الواقعة من السواركة وفيهم حسين سلامة وهو رجل قديم الأيام فقال " كان انكسارنا بواقعة " المكسر ط عظيما حتى أنه لم يبق فينا من الذكور إلا نفر معدود لا نملك شيئا فإن الترابين عادوا إلى بلادهم بإبلنا وأغنامنا . وبعثنا نطلب الصلح من حسيب الترابين ونسـتأذنه في العودة إلى بلادنا فأجابنا " عليكم وجهي ارجعوا إلى بلادكم " . ثم اجتمع كبارنا وكبار الترابين في بيت سالم بن مصلح من الحناجرة وعقدوا بينهم صلح " قلد " على أن يعود كل فريق إلى بلاده " . وبذلك بقيت القرارة التي هي أصل الحرب بيد الترابين . وقال شاعرهم :
حرب بنوه الرميــــــــلات ياويلهم من عقـــــــابه
بطيخهم أكلون اللحيوات ونحن نقشقش عقابه
وكان قليد الترابين في هذا الصلح جمعه أبو ماسوح . وكان " أبوعيطة " قليد السواركة قد قتل في الواقعة فسمى السواركة ابنه سالم قليدا عليهم فكان قليدهم في الصلح مع الترابين وعاش بعد ذلك سنتين ثم مات . وكان أخوه " صبح " غير مرشد فولى السواركة " زيتون عواد " قليدا عليهم فتوفي في سنة 1885 ص 584
" تجديد الصلح " فاجتمع كبار السواركة والترابين في بيت الحاج حماد بن مصلح واختاروا " صبح بن أبو عيطة " المشهور قليدا على السواركة في 25 ربيع أول سنة 1303 هـ 1 يناير سنة 1886 م وعودة سويلم جرمي قليدا للترابين فجدد القليدان العهود والمواثيق " للسير بموجب الأساليب المرعية عند العربان وعدم تعدي فريق على فريق في نفس او مال او عقال ومنع كل قليد عربانه عن النزاع "
وفي أوائل سنة 1889 أيام كان محمود بك محافظا للعريش وقع خلاف بين الترابين والسواركة فلجأ كل فريق إلى أخذ جمال الفريق الآخر بالوثاقة وكاد الأمر يفضي إلى " فض النقا " بينهم وإعلان الحرب . فتدارك محمود بك الأمر بحكمته وعين مندوبين من محافظة العريش وأرسل إلى قائمقامية غزة فأرسلت مندوبين من قبلها فاجتمعوا في بيت مهيزع الترباني بحضور قليدي السواركة والترابين وأعيانهم وعقدوا صلحا في 3 جماد الثاني سنة 1306 هـ 4 فبراير سنة 1889 م لايزالون عليه للآن .
" حادثة الفرس " وفي سنة 1904 ساق بعض الترابين , ومعهم عساكر من خان يونس , تسعة رؤوس بقر للرميلات وكان المحافظ على العريش إذ ذاك محمد بك اسلام فكتب إلى قائمقامية بئر السبع في ردها ومضى ستة أشهر بلا نتيجة حتى فرغ صبر الرميلات فركب عشرة من فرسانهم إلى بلاد الترابين المغاصبة فأخذوا فرسا للشيخ " قعود المغاصيب " وأتوا بها إلى بلادهم ففزع المغاصبة فأخذوا فرسا للشيخ " قعود المغاصيب " وأتوا بها إلى بلادهم ففزع المغاصبة وراءهم فلم يدركوهم .
وبعد ذلك بأيام أرسلوا خبرا للرميلات يقولون " لاقونا لبيت سلام عرادة عمدة السواركة في الخروبة في يوم كذا للتقاضي عنده " . فاجتمعوا في الميعاد فرد الترابين البقر للرميلات واستردوا فرسهم فنظم فرج سليمان شاعر الرميلات قصيدة طويلة في ذلك جاء في ختامها :
جنك عشـــر فرســــان في رايق الليل حامت عليـــــــــك الخيــــتل زي الحديات
خذوا الفرس منـــــك والعين بتشوف تبكي عليــــــها بالدمـــــوع السخيــــــات
لازم تجيـــــب الحق وتدور دوريــن لتذوق من ضرب السيـــــــوف الطريرات
لازم تحط الحـــــــق يابو مغيصيب ما يضيـــــع حق يطلبــــــــوه الرميــلات
ص 585
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق