371
تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها
الفصل الرابع في حروب البدو في سيناء
في عهد الأسرة المحمدية العلوية
" 8- حرب اللحيوات والشرارات سنة 1873: 1895م "
" غزوة اللحيوات الأولى للشرارات سنة 1873 " بينا في الكلام على سكان سيناء كيف أن عرب هتيم يعيشون بين قبائل العرب " بالخاوة " . وكان الشرارات وهم من هتيم يدفعون الخاوة لبني عطية . فلما قوي ساعدهم أبوا دفع الخاوة فقامت الحرب بينهم وبين عطية . واللحيوات فرع من بني عطية كما علمت . ففي حوالي سنة 1873 جرد اللحيوات حملة على الشرارات مؤلفة من 250 هجانا عقدوا لواءها لسليمان بن رضوان من السلاميين وصحبهم نفر من التياها والترابين والحويطات فساروا حتى قطعوا طريق الحج الشامي عند ِ" سرغ " وأتوا وادي السرحان على يومين من سرغ فأصابوا هناك إبلا للشرارات الضباعين فأخذوها وانقلبوا راجعين إلى سيناء فأنفذ الضباعين الخبر إلى إخوانهم الشرارات فتجمع منهم في الحال نحو 500 هجان ففزعوا وراء اللحيوات وأدركوهم في " سروالقاع " فوقف لهم اللحيوات برهة ثم أفلتوا منهم وجدوا السير نحو سيناء فتبعهم الشرارات حتى أدركوهم في " ودعات " وهناك صمد لهم اللحيوات ووقف بين الفريقين وقعة شديدة دامت من طلوع الشمس إلى ما بعد الظهر وكان النصر فيها للشرارات فقد قتلوا من اللحيوات عشرين رجلا ومن رفاقهم أربعة واستردوا إبل الضباعين وغنموا إبل القتلى وعادوا إلى بلادهم وخسارتهم 16 رجلا . وقد نظموا بوصف هذه الواقعة قصيدة طويلة عرضوا فيها بمدح كبيرهم سطام أفندي ومنها : ص 576
يا راكب حر القعـــــــــدان حرا من نســــــــــل وضيحان
يمك به على سطـــــــــام دون أفنــــــــــدي لا تبــــــات
بيته فيه خطوط الصوف وصوفــــــه ما هن غبيـــــات
تشبع به الهلاليـــــــــج في الليــــــــــالي السيئـــــات
قل أفنـدي صباح الخير والله من قـــــــــــــوم لفــــت
غارت قــوم اللحيوات في الحمـــــــــــادة الهدفـــات
ينقلون المزانيــــــــد والسيـــــــــــوف المرهفــات
أخذوا نياق الضباعين معها خلج وحـــــــــــــوارين
وقشوا كل جمال الحي ونياق جريس المسنمـــــات
لحقوهم طلابة الدين العـــــــــزام والضبعـــــــات
بركوهم " سر القاع" وتاني بركه في ودعـــــات
وصار الملح العرم الزين بين الصفـين والمتـــقابلات
أول هوشــــة بالبارود وثاني هوشة بالطبنجـــات
وثالث هوشة بالرماح والسيــــــوف المرهفــــات
" غزوة اللحيوات الثانية للشرارات " وفي ربيع سنة 1895 جرد الصفايحة والشوافون اللحيوات حملة مؤلفة من 150 هجانا ليثأروا من الشرارات . وكان عقيد الصفايحة الحاج سلام أبو صفيح وعقيد الشوافين سلامة بن رضوان . فساروا حتى أتوا سرغ فسقوا هجنهم وملأوا قربهم واستطردوا السير إلى مشاش الطبيق قرب وادي السرحان وكانوا يظنون فيه الماء فوجدوه يابسا ورأوا من الأثر في الطريق أن الشرارات كثار جدا لا قبل لهم بهم فانقلبوا راجعين بطريق مختصرة تقطع درب الحج الشامي بين رسغ ومعان فضلوا الطريق وساروا الليل والنهار في طلب الماء حتى أغياهم الظمأ والتعاس فسقط منهم نحو 30 هجانا وأدرك الباقون مشاش " البترا " شمالي سرغ .
ونام أحد الذين تأخروا لشدة الظمأ والنعاس فرأى شخصا في الحلم يقول له قم واشرب ودله على مكان فيه ماء فاستيقظ وذهب إلى المكان الذي دله عليه فإذا ص 577
هو مشاش كبد على نحو 6 ساعات من مشاش " البترا " فروى ظمأه وعاد إلى رفاقه فأتوا وشربوا وسقوا جمالهم واستطردوا السير فانضموا إلى إخوانهم في مشاش البترا وانقلبوا راجعين إلى سيناء بخفي حنين . وقد رافق هذه الحملة الشيخ ضيف الله سالم شاعر اللحيوات فنظم في ذلك قصيدة طويلة جاء فيه :
ونمشي على القردود والركب ســــــارة ونشل على بطنـــــان والرمل بيسيل
الليل مآتي واللي هجـــــرنا نهـــــــاره وتاه الدليــــل عن الروافي المشاليل
القايلة بيبركن في الظلالـــــــــــــــــــه والذل شفته في عيـــــون الرجاجيل
والطيح منا صــــار بين الجبــــــــاله والريق يابس والمجاليق بتعيــــــل
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق