370
تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها
الفصل الرابع في حروب البدو في سيناء
في عهد الأسرة المحمدية العلوية
7- حرب اللحيوات والمعازة سنة 1820: 1885م "
" واقعة القريص الأولى " في نحو سنة 1820 قامت حرب بين اللحيوات والمعازة دامت سنين عديدة سببها أن المعازة غزوا بلاد التياها وساقوا منها نياقا لعتيق البريكي التيهي وانقلبوا راجعين إلى بلادهم فمروا في طريقهم على بئر القريص واتفق أن اللحيوات كانوا إذ ذاك مخيمين قرب البئر يحتفلون بختان أولادهم وكان بين الذين يختنون " سليمان القصير " شيخ اللحيوات الأسبق . فجاءهم منذر يقول أن المعازة نهبوا إبلا للتياها وهم مارون بها على البئر فلزم اللحيوات حسب عرف العرب رد الإبل المسلوبة لأهلها فطاردوا المعازة واستردوا الإبل منهم عنوة . وقد قتل منهم سليمان بن عليوية من النجمات فهب النجمات لأخذ الثأر وكان غزاة المعازة قليلين فأطنبوا على عيد بن حسين من كبار النجمات فأصبح مجبورا بسلو العرب أن يحميهم من قومه فجاء إلى النجمات طالبي الثأر وسألهم إن لا يؤذوا المعازة وهم في بيته فيجلبوا عليه العار بل يتنظروا حتى يخرجوا فيفعلوا بهم ما أرادوا . فقعد النجمات لهم في الطريق منتظرين خروجهم من البيت . وكان عيد بن حسين واسع الحيلة سديد الرأي فلما دخل الليل ذبح نعجة من نعاجه وعلقها أمام خيمته وأوقد النار ليوهم النجمات أنه ص 574
يصنع ضيافة للمعازة وأوعز إلى المعازة إن يتسللوا واحدا بعد واحد تحت جنح الظلام ففعلوا ونجوا بأنفسهم فنقل المعازة هذه الفعل " حسني " لعيد بن حسين إلى اليوم .
" واقعة أبو عجارم " وفي حوالي سنة 1840غزا معازة الكرك التياها بقيادة " فريج أبو طيرين " فأخذوا نحو 40 ناقة لأبي فارس التيهي . وكان اللحيوات إذ ذاك نازلين شمالي " وادي العقفي " فلما دوروا بالخبر انطلقوا وراءهم فأدركوهم في " وادي أبو عجارم " قرب مصب العقفي بالجرافي فوقف لهم المعازة وحدثت واقعة دموية بالبارود أولا ثم بالحجارة دامت من الصبح إلى قرب الغروب . ثم تحمس أبو طيرين كبير المعازة فاستل سيفه وصاح بقومه وهجم على اللحيوات فرماه جمعة رضوان من اللحيوات السلاميين برصاصة من بندقيته أم زناد فخر قتيلا فوقع الفشل في المعازة فتركوا غنيمتهم وأبلهم وفروا هاربين فاسترد اللحيوات جمال أبو فارس التيهي وغنموا فوقها نحو 30 ذلولا وفي ذلك قال شاعرهم :
دارس يا قلبي دارس حطينا ء الدرب حارس
خليك فاكر يا تيهي فكينا ابل أبو فــــارس
" واقعة القريص الثانية " وفي حوالي سنة 1877م أيام كان محمد أفندي عبده ناظرا على نخل والعقبة خرجت سرية من المعازة مؤلفة من 30 رجلا بقيادة صبحي أبو هيشة بقصد غزو اللحيوات فساروا حتى أتوا بئر القريص فالتقوا قافلة من التجار ذاهبة إلى العقبة وكانت القافلة خليطا من الحويطات وأهل نخل والعقبة والسويس وليس فيهم إلا لحيوي واحد فظنها المعازة أنها قوم من اللحيوات فاشعلوا فيهم النار فصمدوا لهم وأجابوهم بالمثل فقتلوا كبيرهم صبحي أبو هيشة وجمله وجرح المعازة ابن عصبان الحويطي في كتفه . ثم صاح صالح الكبريتي من أهل العقبة بالقوم وقال : " نحن تجار أصحاب ولسنا لحيوات " فلما رأى المعازة أنهم يحاربون قافلة كفوا عن الضرب وقالوا للكبريتي ادفن قتيلنا " بحسنى " فحمله إلى العقبة ودفنه هناك .
" واقعة العقفي " وفي حوالي سنة 1885 جهز معازة الكرك سرية من نحو 200 رجل بقيادة كبيرهم الرطيل وأتوا وادي العقفي ولم يكن فيه من اللحيوات سوى 30 ص 575
رجلا فباغتوهم الهجوم عند الفجر وقتلوا منهم 14 رجلا وساقوا إبلهم وانقلبوا راجعين إلى بلادهم فقال شاعر اللحيوات مشيرا إلى هذه الوقعة : " يا ما صبيا طاح . مع لوحة الصباح . من بندق ورماح " . قالوا ولكن اللحيوات ثبتوا للمعازة في تلك الوقعة وقتلوا كبيرهم الرطيل وأخذوا يشنون الغارة على المعازة حتى قتلوا منهم بقدر ما خسروا في وقعة العقفي , وكان الفريقان قد ملا الحرب فاجتمع كبارهم في بيت محمد بن جاد شيخ الحويطات العلاويين وعقدوا صلحا لا يزالون عليه إلى اليوم . وكان حسيب اللحيوات في هذا الصلح الشيخ سليمان القصير .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق