إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 7 يونيو 2014

18 قصة الحروب الصليبية(د.راغب السرجاني) وقفة للتحليل بعد سقوط بيت المقدس الوقفة الثانية: مع الكنيسة البابوية في روما


18

قصة الحروب الصليبية(د.راغب السرجاني)

وقفة للتحليل بعد سقوط بيت المقدس

الوقفة الثانية: مع الكنيسة البابوية في روما

لقد دعت الكنيسة في روما لهذه الحروب لتضم إلى أملاكها بيت المقدس، وفيه كنيسة القيامة، ولم تقم بهذه الحملة بهذه الصورة الضخمة من أجل توسيع ممتلكات بوهيموند أو بلدوين أو جودفري أو ريمون الرابع؛ ولذلك أرسلت الكنيسة على رأس الحملة المندوب البابويّ (أدهمار) ليكون زعيمًا لكل الجيوش، وقد قام أدهمار بدوره على الوجه الأكمل، وكان صاحب كلمة مسموعة في الجيش غير أنه مات فجأة في (491هـ) أغسطس 1098م في أنطاكية، وبذلك فقدت الكنيسة رجلاً مهمًّا في وقت حرج جدًّا، ووصلت الأنباء متأخرة إلى البابا أوربان الثاني في روما، فأرسل مندوبًا بابويًّا آخر (دايمبرت) رئيس أساقفة بيزا الإيطالية ، ولم يكن اختيار دايمبرت راجعًا لحسن سياسته فقط، ولكن لكونه ممثِّلاً لمدينة بيزا القوية؛ مما سيجعل أساطيل بيزا القوية تقف إلى جوار البابا في تنفيذ مشروعه الصليبي الكبير، هذا إضافةً إلى خبرة دايمبرت في التعامل مع هذه الأمور العسكرية، وخاصةً المتعلقة بالمسلمين حيث كان هو المندوب البابوي في الحروب الصليبية التي شنَّها ملك قشتالة الإسبانية النصرانية على المسلمين في الأندلس، هذا على الرغم من السمعة السيئة الأخلاقية وانحراف السلوك الذي كان يشتهر به ، ولكن هذا كان أمرًا عامًّا مشتهرًا في الكنائس الأوربية!
وهكذا وصل دايمبرت على رأس أسطول بيزيٍّ مكوَّن من مائة وعشرين سفينة في (492هـ) صيف 1099م إلى ميناء اللاذقية في الشام، محاولاً الوصول قبل سقوط بيت المقدس ليسيطر على الأمور قبل جمع الملوك والأمراء، غير أنه وصل بعد احتلال الصليبيين لبيت المقدس وولاية جودفري عليه ، ومن ثَمَّ انطلق إلى بوهيموند أمير أنطاكية القريبة من اللاَّذِقِيَّة، وذلك للتفاهم معه حول الشأن الجديد في بلاد الشام ، مع العلم أن البابا أوربان الثاني مات بعد أسبوعين من سقوط بيت المقدس، وتولى من بعده باسكال الثاني كما مرَّ بنا.
فهل تترك الكنيسة البابوية بيت المقدس يسقط في يد جودفري، أم تسعى الكنيسة للسيطرة عليه؟! سؤال سوف تجيب عنه الأيام القادمة.

يتبع

 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق