إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 7 يونيو 2014

19 قصة الحروب الصليبية(د.راغب السرجاني) وقفة للتحليل بعد سقوط بيت المقدس الوقفة الثالثة: مع الدولة البيزنطية


19

قصة الحروب الصليبية(د.راغب السرجاني)

وقفة للتحليل بعد سقوط بيت المقدس

الوقفة الثالثة: مع الدولة البيزنطية

كانت الدولة البيزنطية تهدف من وراء الاستنجاد بالغرب الكاثوليكي أن تأتي الجيوش الأوربية كمرتزقة يهاجمون السلاجقة المسلمين، ويستردون المدن البيزنطية لصالح الإمبراطورية البيزنطية في مقابل الأسلاب والغنائم، أو في مقابل الأموال والعطايا كما هو معتاد مع المرتزقة، ولم يكن الإمبراطور ألكسيوس كومنين يتوقع أن تأتي الجيوش الأوربية بهذه الكثافة، ولا بهذه الأطماع والأحلام؛ لذلك فُجعت الدولة البيزنطية من الوضع الجديد، وبدأت تصطدم مع الواقع الذي لم تحسب له حسابًا، إذ كان من الواضح أن هذه الجيوش جاءت لتبقى وتعيش، لا لتقاتل وترحل، وصار هذا الأمر صريحًا عند احتلال الرها وأنطاكية ثم بيت المقدس، ثم إنها بدأت تخسر الزعماء الصليبيين واحدًا بعد الآخر، ولم يعد هناك من لا يزال على العهد والصداقة إلا ريمون الرابع، والذي شعر أن آماله في التملُّك بدأت تتحطم في المشرق الإسلامي، وأن أمله الوحيد في مصادقة الإمبراطور البيزنطي؛ لعله يساعده في تكوين إمارة خاصة به.

ومع هذا الوضع غير المتوقع للدولة البيزنطية فإنها استطاعت أن تضم حتى الآن كل المدن الواقعة في غرب آسيا الصغرى على ساحل بحر مرمرة الشرقي، كما أنها تسلمت المدينة الحصينة نيقية عاصمة قلج أرسلان زعيم السلاجقة، ثم تسلمت بعدها عدة مدن متتالية مثل قونية وهرقلة وغيرها، ومع ذلك فوجودها في هذه المناطق ما زال ضعيفًا؛ لأنها غير مطمئنة للسلاجقة المنتشرين في وسط آسيا الصغرى وشرقها وجنوبها.

ولا شك أن الدولة البيزنطية لن تسلم بسهولة بضياع المدن البيزنطية العريقة مثل أنطاكية وطرسوس واللاذقية وغيرها، كما أنها - لا شك - تحلم ببيت المقدس الذي فقدته من أيام عمر بن الخطاب ? منذ أكثر من أربعمائة وسبعين سنة كاملة.

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق