إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 5 يونيو 2014

112 الحركة السنوسية في ليبيا المبحث السادس وصول أحمد الشريف الى تركيا


112

الحركة السنوسية في ليبيا

المبحث السادس

وصول أحمد الشريف الى تركيا

وصل احمد الشريف الى بولا (الساحل النمساوي) بعد أسبوع تقريباً من ارتحاله، وواصل سفره الى فيينا عاصمة النمسا برفقة حاشيته، وهناك أرسل إليه الأمبراطور النمساوي يريد مقابلته، ودون علم السيد أحمد، أجاب يوسف شتوان الأمبراطور بالرفض، ولما علم السيد احمد الشريف بذلك ابدى استياءه، وذكر أنه كان من اللائق مقابلته لاسيما أنه هو الذي طلب المقابلة( ).

وتابع السيد أحمد رحلته الى استانبول، وهناك استقبله كبار رجال الحكومة العثمانية، استقبالاً حافلاً ورسمياً في محطة (سركه جي) حضره بعض المسؤولين العثمانيين، يتقدمهم صديقه أنور باشا وزير الحربية العثمانية، كما حضره ايضاً ابراهيم بك، وإحسان بك كاتب الديوان السلطاني، وفؤاد بك مدير التشريفات، وعلي رضا شيخ الاسلام وأمين الفتوى.

وأنزل بسراي طوب كوبر، التي كانت مقر الخلفاء من آل عثمان( )، وفي اليوم التالي خصصت له مقابلة رسمية مع السلطان وحيدالدين، الذين منحه وسام النيشان المجيدي من الرتبة الخامسة( ).

ورغم بعد السيد أحمد الشريف عن ميادين الجهاد في ليبيا، إلا أنه واصل جهوده من أجل تحرير ليبيا، وكان له نشاطات على ذلك الطريق الطويل منها:

اتفق مع أنور، والسلطان العثماني على الرجوع، لتقوى به عزائم المجاهدين، وقرر الاتراك مده بالمال، والعتاد والسلاح وتقرر اعطاه 12.000 بندقية مع عدتها، عشر مدافع، وثلاثين رشاشاً و 200.000 جنيه فسأله السيد قائلاً: بلغني من بعض الضباط الطرابلسيين اللذين في خدمة الدولة، انكم تبغونني أقاتل ابن عمي سيدي ادريس، لكونه اتفق مع الانكليز والطليان) فقال له أنور: (معاذ الله أن نبغي منك ذلك، لأننا نعلم أنه لم يبق للاسلام في افريقيا حصن أحصن من هذا البيت السنوسي الكريم، وإنه إن وقع لاسمح الله الشقاق في هذا البيت فسد الأمر، واضمحلت القوة السنوسية التي عليها معول الاسلام في افريقيا، فكن على ثقة بأننا نبغي اتحادكم قبل كل شيء، نصحاً بالاسلام وضناً باستقلاله، وان معاونتنا لكم إنما هي محض حمية على الاسلام، لأن تركيا من جهتها لم يبقى لها أدنى أمل باسترداد طرابلس، ولأننا لانحب إخواننا مسلمي افريقيا تبعة للاجانب)( ).

وتتابعت الحوادث بسرعة البرق، فتغيرت الوزارة في تركيا، وسقط أنور، وندم أحمد الشريف على تأخره عن السفر، وحاول الانسلال من الاستانة الى النمسا، حتى يركب منها الغواصة راجعاً الى ليبيا، واضطر مع دخول الحلفاء الى الذهاب الى بروسه ، وكان الاتراك اينما حل يكرمونه غاية الاكرام، وكان في نيتهم الوقوف مع مجاهدي ليبيا ولكنه سبق السيف العذل، وحصل مالم يخطر ببال، والأمر بيد الله وهو الفعال في ملكه مايشاء، لايسأل عما يفعل وهم يسئلون.

لقد دخلت جيوش الحلفاء الى استانبول واستولت على عموم الولايات والموانئ وعقدوا العزم على إبادة تركيا، وتشتيتها وتقسيمها، واراد الانكليز أن يستغلوا هذا الظرف لصالحهم وبدأوا في تنفيذ مخططهم الهادف الى تدمير الدولة العثمانية بواسطة الاتراك أنفسهم المتصلين بالنوادي الصهيونية، والماسونية، والدول الغربية، وحرصوا على أن يجعلوا منهم أبطال ضد الحلفاء ثم يقومون بتدمير الخلافة الاسلامية، كلياً، وكان من المؤهلين لتنفيذ هذا المخطط الرهيب مصطفى كمال، الذي لبس في بداية أمره ثوب الاسلام ورفع شعار الجهاد لحين من الزمن، وقاد حرب التحرير ضد اليونان التي احتلت ازمير في 16 مايو 1919م وكان يلقي الخطب الحماسية ويقول : (موتنا أعزاء شرفاء خير من حياتنا أرقاء أذلاء تحت اليهود النصارى يلعبون بمقدراتنا ويمتصون دمائنا وأموالنا ويعتدون على أعراضنا وديننا وكرامتنا)( )، واستطاع أن يقود المقاومة الشعبية الضارية التي فضلت أن تموت في سبيل عقيدتها بدلاً من الرضوخ للأعداء وهكذا ظهر مصطفى كمال في ثوب المسلم الوطني المتدين الثائر وأصبح السلطان تحت قيود الحلفاء، وأصبحت تركيا تحت زعامتي، مصطفى كمال ، والسلطان وحكومته وعمل مصطفى كمال على كسب احمد الشريف لصفه لعلمه لما له من المكانة الروحية العالية في قلوب المسلمين وكان مصطفى كمال ابتداء حركته باسم الدين حتى أنه أمر بإحراق جميع الخمور، وتكسير أدواتها ومعاملها وإبعاد جميع النساء المومسات، وإغلاق دور الدعارة، واصدار أوامر شديدة بلزوم المحافظة على الصلوات في أوقاتها، وجعل يوم الجمعة يوم عبادة للعموم، وأمر بإغلاق المتاجر والمقاهي، والمنتزهات في كل يوم جمعة اعتباراً من وقت الضحى الى بعد صلاة الجمعة، وهكذا تظاهر بهذه الأمور حتى أغرى المسلمين وقالوا هذا مجدد الدين، ومنقذه، ولذلك قرر أحمد الشريف بعد تفكير طويل الذهاب الى الأناضول والإنضمام الى مصطفى كمال رغم ماجاء من الرسل والرسائل من طرف السلطان وحكومته يحذورنه من الانخداع بمظاهر مصطفى كمال المصطنعة، وإدعاءاته الكاذبة ويقولون لسيادته هذه كلها حيل لكسب عطف الشعوب الاسلامية عليه وإذا تمكن فسوف يقلب المجن، ويكون حرباً على الاسلام وإليك ماكتبه الداماد خالد درويش باشا : (يامولانا ياخادم الاسلام يافرع الدوحة النبوية المباركة إياك أن تغتر بمظاهر الدين التي يصطنعها مصطفى كمال للوصول الى غايته فإنني ربيته في بيتي، وبين عائلتي، وعرفت ظاهر أمره وباطنه فما في قلبه ذرة من ايمان أو خوف من الله أو مبالاة بما يعمله ودينه هواه ولو تمكن لأضر في الاسلام والمسلمين وأنا كابنك وأخيك ومحبك أقول لك هذا ولولا محبتكم التي ملكت علي جميع جوارحي ما قلته لكم وربما سيكون قولي هذا في يوم من الأيام جريمة نؤاخذ عليها ونسأل الله أن يرشدنا إلى مافيه سعادتنا في الدارين آمين المحب المخلص) الداماد خالد درويش  جمادى الاولى 1338هـ( ). كل ذلك لم يغير عزمه سافر احمد الشريف الى الاناضول ونزل في (اسكىشهر) وكان إنضمام احمد الشريف نصراً عظيماً لمصطفى كمال لماله من المنزلة الروحية الكبيرة في قلوب مختلف الشعوب الاسلامية وكان الناس يعتقدون أن احمد الشريف لايميل إلا الى الجبهة التي على الحق، واحتفل به قائد الجبهة في (اسكىشهر) المدعو عصمت باشا ودعي الى الاحتفال قادة الجيش، واعيان البلاد ووجهائها وألقى كلمة في ذلك الاحتفال الكبير فقال: إنكم اليوم في ميدان الشرف وإنكم الآن بعملكم هذا تعيدون للاسلام عزه ومجده وتنفضون عنه الغبار الذي علق به وتخلدون بطولتكم وتكتبون في صحائف التاريخ الاسلامي اسماؤكم بحروف من نور وعليكم أن تتموا هذه الرسالة العظيمة التي كلفتم بها، وأن تغنموا هذه المكرمة وفقكم الله وأعانكم)( )، وتأثر بتلك الكلمة الحاضرون وقالوا : يامولانا لقد ايقظتم فينا الهمم، وبعثتم فينا روح القوة، والمقاومة ، والاستماتة في سبيل اعادة عزتنا، ومجدنا ، ولكم علينا عهد الله وميثاقه أن نمضي في هدفنا حتى النصر أو الشهادة ثم توجه احمد الشريف بعد مقامه في (اسكى شهر) الى انقرة بالسكة الحديدية وفي محطة انقرة قابله مصطفى كمال وكافة رجاله، وكان يوماً حافلاً بأنواع المظاهر والزينات، ونزل في منزل مصطفى كمال الخاص به وبدأت اتصالات مصطفى كمال مع السيد أحمد الشريف في أمور كثيرة( ).



يتبع
 يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق