66
الحركة السنوسية في ليبيا
الفصل الأول
محمد المهدي السنوسي
المبحث الأول
اسمه، وولادته، وشيوخه، ومبايعته، ومواقفه
ثالثاً: المجلس الأعلى للحركة وسير الحركة:
كون الامام المهدي السنوسي مجلساً أعلى من كبار الاخوان، يتكون من ؛ العلامة عمران بن بركة، واحمد الريفي، علي عبدالمولى، وفالح الظاهري، عبدالرحيم المحبوب، محمد المدني التلمساني، محمد بن الحسن البسكري، وسيف مقرب( )، وكان هذا المجلس يمثل قمة الهرم الذي قاعدته الزوايا، وكان يضم كبار رؤساء الزوايا في برقة وطرابلس ومصر، والحجاز والسودان، وشمال أفريقيا، وكان يجتمع سنوياً في الجغبوب للنظر في أهم أمور الحركة، وكان يرأسه محمد الشريف السنوسي ثم تعرض قراراته على الامام المهدي، للموافقة عليها، او تعديلها بما يبدو له، أو رفضها، أما المجلس الخاص، فيتكون من كبار الاخوان المقمين في الجغبوب، فيعقد جلساته يومياً بالجغبوب، وللكثير من اعضائه أعمال اخرى مضافة الى عضوية المجلس وهو يشكل قيادة للحركة، وقد وصف الطيب الأشهب هذا المجلس ، بمثابة مجلس الوزراء، فالسيد احمد الريفي بمثابة رئيس للوزراء، وهو المستشار الخاص للامام محمد المهدي، وعمران بن بركة رئيس مجلس الشيوخ، وعلي بن عبدالمولى حاكم الجغبوب، بمثابة وزير داخلية ومالية في وقت واحد الى جانب نظارة الخاصة الامامية، ومحمد المدني بمثابة وزير الشؤون الاجتماعية ومحمد الشريف ، بمثابة وزير المعارف، الى جانب نيابته عن الامام المهدي، ورؤساء الزوايا، كحكام للمناطق ، وبمثابة نواب الأمة عندما يجمعهم المجلس الأعلى وهناك مسؤليات أخرى وزعت على من ذكرنا وغيرهم، كالأشراف على طلبة القرآن ، وطلبة العلم ، ومراقبة المعلمين في المدرستين القرآنية والعلمية، والاشراف على العمال، وعلى دار الضيافة، ولاستقبال الزوار، ومراقبة المكتبة الجغبوبية ونظام توزيع الأرزاق (التموين)، واستلام الوارد وحفظه، الى جانب هذا النظام المحكم، هناك مجالس فرعية في كل أقليم من الأقاليم تضم رؤساء المراكز الاصلاحية في ذلك الاقليم، للنظر فيم يتعلق باختصاصاتهم، والشؤون المرتبطة بهم، فعلى هذا التخطيط كانت تدار شؤون الحركة( ).
ومن الملاحظ أن مبدأ التفرغ كان موجوداً في الحركة، لقناعة الحركة السنوسية أن الأعمال العظيمة تحتاج الى أوقات كبيرة، وجهود ضخمة، وهمم عالية، ولذلك سلكت الحركة السنوسية مسلك تفريغ بعض القيادات، ووفرت المال اللازم لهذا الهدف، ووفرت كل مايحتاجه الافراد المتفرغين حتى يستطيع المتفرغون أن يبذلوا مافي وسعهم من أجل الدعوة ونشرها بين الناس.
واهتم الامام المهدي بتطوير العاصمة السنوسية، فحفلت الجغبوب بالنشاط العلمي والزراعي وانتظم سير العمل في معهد الجغبوب، ووزع تلاميذ المدارس القرآنية على أقسام، ورتبت بدقة أمور الدراسة، وكل مايتعلق بالطلاب، كذلك سارت حركة الصناعة البسيطة التي يحتاجها الأهالي كالحدادة والنجارة …الخ واستصلحت مساحات من الأراضي وصارت تنتج الخضار والتمور، وارتبطت الجغبوب بالزوايا المتناثرة في الصحراء، فكانت القوافل تمر منها في رحلاتها بين الساحل الأفريقي والصحراء، وبين مصر والمغرب، كما كانت قبلة وفود القبائل التي تدين بالولاء للسنوسية، وانتظم سير العمل في الزوايا بسبب التنظيم الدقيق الذي سادها؛ وكان الاتصال بين المركز والزوايا يتم بانتظام، ودقة بالغين، فالرسائل مستمرة بين المهدي ورؤساء الزوايا تنقلها القوافل في طريقها، أو ينقلها في بعض الاحيان مبعوثون إذا استوجب الأمر الاستعجال، وتضمنت الرسائل تعاليم الحركة للزوايا وتقارير رؤساء الزوايا للمركز بالاضافة الى أخبار الحركة والاخوان( ) وكانت الزوايا تقوم بدورها في جمع المعلومات وما يتعلق بالقضايا الأمنية وترسلها الى الجغبوب، وكان نظام البريد في الحركة السنوسية في عهد الامام المهدي ينقسم الى أربعة أقسام نقطة ارتكازها الجغبوب وكان ترتيبه على الوجه الآتي:
• بريد خاص بزوايا طرابلس.
• بريد خاص بزوايا برقة.
• بريد خاص بزوايا مصر.
• بريد خاص بزوايا السودان.
وكثير ما يصل البريد ويصدر بواسطة قوافل الزوار والتجار وهذا عدا البريد المنظم والرسل الخاصين متى دعت الحالة. يصل البريد ببرقة الى زاوية مسوس وهذه تقوم بتوزيعه الى زوايا برقة ويصل الى زاوية جنـزور أو العزيات وهذه تقوم بتوزيعه على زوايا الجبل ويصل البريد الخاص بطرابلس الى احدى زواياها والمفهوم أنها سرت في المدة الأخيرة وهذه تقوم بتوزيعه، كما أن البريد الخاص بزوايا واحات فزان يصل الى زاوية (واو) وهي تقوم بتوزيعه، وتقوم احدى هذه الزوايا بمهمة ارسال البريد العادي الى زوايا الجزائر، ان لم يكن البريد مستعجلاً وألا يرسل بصفة خاصة الى زوايا السيد بن تكوك رأساً من الجغبوب والكفرة، ويصل البريد الخاص بزوايا مصر الى سيوه وهناك من يتولى مسؤوليته ممثل السنوسيين بما في ذلك بريد الحجاز، وإذا كان هذا مستعجلاً فتتخذ له طريقة خاصة، اما اذا كان البريد خاصاً بزوايا خاصة في أي جهة من الجهات يقوم به الساعي من الجغبوب رأساً وكل زاوية من الزوايا يحدث لها أمر من الأمور يدعو لمواصلة المركز العام، فيقوم منها ساع مخصوص، ولايكاد البريد يتأخر أكثر من شهر لاي جهة من الجهات لكثرة القوافل، وتعاقب الزوار، أما البريد الخاص بالسودان، فعادة مايكون مع سيل القوافل المنهمر ذهاباً واياباً وهكذا كانت الأخبار تصل الى عاصمة الحركة وتصدر منها التوجيهات والأوامر الى جميع الزوايا وفي كل البلدان وممن أشرف على سير بريد الحركة السنوسية من الاخوان؛ محمد السمالسوسي، عبدالسلام الشرداخ، عبدالرسول الرتيوي، السنوسي التيتلي، عيسى التارقي، ابراهيم الشهيبي، علي السعيطي، حسين الهبري، عبدالرحيم الفضيل، محمد البوعيثي( ).
وكان من يريد زيارة الامام المهدي يذهب الى الجغبوب وهناك يخضع لنظام خاص متبع ترتبط اجراءاته بالسيد محمد البسكري الذي يعد بمثابة رئيس الديوان والتشريفاتي، فهو الذي يقوم بتحديد مواعيد الزيارة التي لاتكون إلا عن طريقه، ويصحب كبار الزائرين ويقف خلف زعيم الحركة السنوسية اثناء الزيارة سواء كانت الزيارة للعوام او الخواص، اما اذا كان الزائر او الزوار تابعين لاحد الزوايا، فعلى رئيس الزاوية ان كان حاضراً ترتيب هذه الزيارة مع محمد البسكري وقد جرت العادة بأن تكون زيارة الضيوف بعد تمام مدة الضيافة وهي ثلاثة أيام إلا في حالات استثنائية( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق