إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 4 يونيو 2014

64 الحركة السنوسية في ليبيا الفصل الأول محمد المهدي السنوسي المبحث الأول اسمه، وولادته، وشيوخه، ومبايعته، ومواقفه أولاً: اسمه وولادته وشيوخه:



64


الحركة السنوسية في ليبيا

الفصل الأول

محمد المهدي السنوسي

المبحث الأول

اسمه، وولادته، وشيوخه، ومبايعته، ومواقفه

أولاً: اسمه وولادته وشيوخه:

هو محمد المهدي بن محمد بن علي السنوسي ولد في الجبل الأخضر في ليبيا في محل يقال له ماسة، يقع بجانب زاوية البيضاء، في شهر ذي القعدة عام 1260هـ، الموافق نوفمبر 1844م( ).
ويذكر أحمد الشريف في تاريخه: (أن ابن السنوسي كان في درنة عند ولادة ابنه المهدي، فكتب له عمران بن بركة يهنئه ويسأله عن الاسم فلما قدم المبشر عليه حكى لهم حكاية قال: كان رجل يخرز طبلاً فمر به جماعة وهو يخرز. قالوا له: ماذا تفعل؟ قال: اذا يبس تسمعون صوته. ثم قال لحميه احمد بن فرج الله هذا المولود الذي ازداد على ابنتك يقف موقفاً يجري فيه الدم مجرى الماء في الوادي. وكتب لعمران بتسميته محمد المهدي وقال: اسميناه المهدي ليحوز إن شاء الله أنواع الهداية، ونرجو الله أن يجعله مهدياً)( ). لقد كان مجيئ الولد لابن السنوسي بعد ما تقدمت به السن وكان الاخوان السنوسيون يتمنون من الله أن يرزق شيخهم مولوداً مباركاً، ولذلك كانت فرحة الاخوان، وابن السنوسي بهذا المولود عظيمة، وسارع عمران بن بركة لزف البشرى لوالده، لإدخال السرور على قلبه، وبعد مدة أرسل ابن السنوسي الى زوجته بالقدوم الى درنة وسلم ابنه للمرضعة، وكان سرور ابن السنوسي عظيماً وكان يرى أن ابنه المهدي سيخلفه بالدعوة ويكمل مابدأه هو من أعمال، ومكث ابن السنوسي في درنة بجانب أهله الى أن ولد ابنه الثاني سنة 1262هـ/1846م. (وعندما كتب له عمران بن بركة يهنئه ويسأله عن اسم الوليد الثاني رد له الجواب بتسميته الشريف قائلاً له : (إننا لا نحيد بأسماء ابنائنا عن اسماء النبي? وإنما يختلفون في الألقاب والكنى فكما سميت الأول محمد المهدي ليحوز انواع الهداية فسمي هذا محمد الشريف ليحوز أنواع الشرف..ثم شرّق للحجاز)( ).

واسند أمر تربية أولاده للأخوان وكان المسؤول الأول الشيخ العلامة عمران بن بركة وكان يتابع أخبار ولديه في برقة وعندما أتم المهدي الخامسة من عمره أرسل ابن السنوسي للأخوان الكافلين له قائلاً: ادخلوه الكتّاب وعلموه الوضوء والصلاة. ففعلوا كما أمر( ).

وبعد أن أتم السنة السادسة من عمره أدخله المدرسة القرآنية تحت إشراف العلامة عمران بن بركة الفيتوري، وفي منتصف السنة السابعة من عمره. حفظ جميع القرآن الكريم.
وكان علماء الحركة السنوسية يعلمون أولادهم كتاب الله، ويشجعونهم على حفظه مقتدين في فعلهم بفعل الصحابة مع أولادهم وبأقوال العلماء في هذا الباب:

قال السيوطي: (تعليم الصبيان القرآن أصل من أصول الاسلام فينشأون على الفطرة ويسبق الى قلوبهم أنوار الحكمة قبل تمكن الأهواء منها وسوادها بأكدار المعصية والضلال)( ).
وأكد ابن خلدون هذا المفهوم بقوله: تعليم الولدان للقرآن شعار من شعائر الدين أخذ به أهالي الملة، ودرجوا عليه في جميع أمصارهم لما يسبق الى القلوب من رسوخ الايمان وعقائده بسبب آيات القرآن ومتون الاحاديث، وصار القرآن أصل التعليم الذي يبنى عليه مايحصل بعد من الملكات)( ).

وبعد أن سمع والده بحفظ ابنه للقرآن الكريم طلبه والده للمجيئ للحجاز، وصحبه العلامة محمد بن ابراهيم الغماري، وهناك عهد به والده الى نخبة من العلماء لتربيته وتلقينه العلوم تحت إشرافه المباشر، وفي سنة 1274هـ رجع محمد المهدي الى الجغبوب بصحبة العلامة عبدالرحيم المحبوب، وواصل محمد المهدي تعليمه العالي في معهد الجغبوب وأشرف على تعليمه وتربيته والده ابن السنوسي وكبار الأخوان.

وكان ابن السنوسي يتابع بعناية فائقة حركات وأقوال وأفعال ابنه، ويوجهه للصفات الرفيعة، والأخلاق الحميدة، وكان محمد المهدي منذ طفولته يتميز بالذكاء، وحسن الخلق، والتربية الرفيعة، ومن القصص التي تدل على صفاته الحميدة، جيئ للسيد المهدي في إحدى المناسبات بجواد مسروج ليركبه، وكان محمد المهدي لايزال صغيراً بحيث أنه لايستطيع وضع رجله بدون واسطة في ركاب السرج، وتقدم أحد الاخوان مطأطئاً ليصعد المهدي على كتفه حتى تصل رجله الركاب، وكان ابن السنوسي يلاحظ هذه الحركات وينظر إليها بإهتمام من طرف خفي، ورفض المهدي أن تطأ رجله كتفي الشخص الذي تقدم لمعاونته رفضاً باتاً، وأخذ يقود جواده بنفسه الى أن اقترب من حجر عال مثبت بالأرض فعلاه وبذلك تمكن من أن تصل رجله الى ركاب السرج فنال هذا اعجاب واستحسان والده والاخوان الحاضرين( ).

(وكان والده يكثر من سؤال الاخوان الذين يشرفون على تربيته وتعليمه عما وصل إليه فكانوا يبدون أعجابهم)( ).

وفي السنتين الأخيرتين من حياة ابن السنوسي اهتم بتوطيد مركز ابنه المهدي بين الأخوان، وألقى الأضواء عليه، وعمل على رفع شأنه.

نقل عن الشيخ عمر الفضيل -رحمه الله- قوله: جاء السيد المهدي بـ(لوحة) الى والده ابن السنوسي يريد أن يبدأ له فيه (بالأفتتاح) فلما فرغ من كتابته قال له: أشهد لنا بأننا خدمناك( ).
وكان ابن السنوسي يقف احتراماً للمهدي عندما يستأذنه للخروج، وأنه أصلح له حذاءه مرة وقال للاخوان: اشهدوا أنني خدمت المهدي، فخجل ابنه وتبللت ملابسه بالعرق وأحمر وجهه حياء حتى قيل أنه أصيب بنوع من الحمى( ).

وقال في احدى المناسبات (المهدي له السيف والشريف له الكتاب. ثم البسه السيف وقال له تقدم لتصلي بنا)( ).

وحرص ابن السنوسي أن يزوج ابنه المهدي في حياته، فزوجه وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره بفاطمة ابنة عمران بن بركة وذلك عام 1275هـ/1858م، وقد أنجبت للمهدي عدة أولاد وتوفيت في حياته سنة 1891م( ).



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق