إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 3 يونيو 2014

46 الحركة السنوسية في ليبيا المبحث الثاني الجانب الفكري عند ابن السنوسي من خلال كتبه ثانياً : الدرر السنية في أخبار السلالة الأدريسية:


46

الحركة السنوسية في ليبيا

المبحث الثاني

الجانب الفكري عند ابن السنوسي من خلال كتبه

ثانياً : الدرر السنية في أخبار السلالة الأدريسية:

وهذا الكتاب ألفه ابن السنوسي في التاريخ، ويتحدث عن ملوك الأدارسة الذين حكموا المغرب، الدول التي أقاموها. وفي مقدمته يتحدث عن فضل علم التاريخ، فنقل ماقاله المقريزي: (لاخفاء أن معرفة علم التاريخ المشتمل على علم الأنساب من الأمور المطلوبة، والمعارف المندوبة، لما يترتب عليه من الاحكام الشرعية والمعارف الدينية، ...)( )، وذكر أن من الصحابة كان أبوبكر ? نسابة قريش، ومن أعلم الصحابة في معرفة القبائل وأصولها، وفروعها، وتحدث عمن ألف في علم التاريخ. وذكر منهم؛ عبيد القاسم بن سلام، والبيهقي ، وابن عبدالبر، وابن حزم وغيرهم، ثم قال وذلك دليل شرفه ورفعة قدره)( ) وهذا الكتاب يحتوي على مقدمة وست دول، الدولة الأولى الفاسية وما في ايالتها، الدولة الثانية التلمسانية وما في نواحيها، الدولة الثالثة الغمارية وما في حكمها، الدولة الرابعة السبتية وما في حكمها، الدولة الخامسة الاندلسية وما في حكمها، الدولة السادسة الصحراوية وما في حكمها)( ) ثم اشار الى المراجع التي تعين الطالب على الإلمام بهذه الدول فقال : (وسترى لك واحدة بياناً شافياً على ما عند صاحب القرطاس والمغرب، ومافي العبر لابن خلدون التونسي، وما في سلاسل الفصول لابن خلدون التلمساني ومافي عمدة الطالب لابن عنبة)( ).

قام ابن السنوسي في هذا الكتاب بسرد أخبار هذه الدول، وتطرق الى تاريخ الفتح في المغرب، والى مجيء ادريس الأكبر إليه، ثم ختم كتابه بذكر اسماء حكام المسلمين من عهد الراشدين( ) وذكر خامسهم الحسن بن علي ?. ثم اثبت ذكر خلفاء بني أمية جميعاً، حتى إذا فرغ من ذلك اتبعهم بخلفاء بني العباس( )، ونلاحظ في مقدمة الكتاب اعتقاد ابن السنوسي بوجوب كون الأئمة من قريش وكان اسلوبه في كتابه هذا الكتاب على منوال أساليب مؤرخي المسلمين عامة، وهو فيه يقوم بالسرد دون التحليل والتعليل ومادة الكتاب تدل على غزارة اطلاع ابن السنوسي( ) وتذوقه للشعر حيث نجد مقتطفات جميلة من الأشعار، كقول إدريس بن إدريس لنفسه:

لو مال صبري بصبر الناس كلهم
                            لكل في روعتي وظل في جزعي
بات الأحبة واستبدلت بعدهم
                           همّاً مقيماً وسلماً غير مجتمع
كأنني حين يجري الهم ذكرهم
                           على ضميري مجبول على الفزع
تأوى الهموم إذا حركت ذكرهم
                           إلى جوارح جسم دائم الجزع( )

وكقول أبي محجن الثقفي الذي تمثل به أبو المهاجر دينار قبل استشهاده مع عقبة:

كفى حزنا أن تطعن الخيل بالقنا
                       وأترك مشدوداً علي وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد وأغلقت
                       مصارع أبواب تضم المناديا( )
وكقول الإمام ابن غازي:
وفتح الغرب لسوس الأقصى
            موسى وطارق بما لايحصى
وجاءنا إدريس عام قعب
            وبنيت فاس في عام قضب( )
وكقول الحسين بن علي ?:
وإن تكن الدنيا تعد نفيسة
            فإن ثواب الله أعلى وأنبل
وإن تكن الأرزاق قسماً مقدراً
            فقلة حزم المرء في الكسب أجمل
وإن تكن الأموال للترك جمعها
            فما بال متروك به المرء يبخل( )

وكقول الفقيه أبي عبدالله المغيسي في وصف فاس متشوقاً إليها حين ولي القضاء بمدينة آزمور، حيث قال:

يافاس حيا الله ارضك من ثرى
            وسقاك من صوب الغمام المسبل
ياجنة الدنيا التي أربت على
            حمص لمنظرها البهي الأجمل
غرف على غرف ويجري تحتها
            ماء ألذ من الرحيق السلسل
وحدائق من سندس قد زخرفت
            بجداول كالأيم أو كالفيصل
وبجامع القروي شرف ذكره
            أنسى بذكراه بهيج مؤمّلى
وبصحنه زمن المصيف محاسن
            فوق العش الغرب منه استقبل( )

كما أن في هذا الكتاب يتعرض لذم المبتدعة، كالرافضة والمعتزلة ، والجبرية، وقال: ذكر أهل العلم من فضائل المغرب أن الله حماه من فرق المبتدعة، كالمعتزلة، والرافضة، والجبرية( )، كما يعرض بمذهب محمد بن تومرت عندما تعرض لشيوخه ورحلته في طلب العلم حيث قال: (.. وذهب الى رأيهم في تأويل المتشابه من الآيات، والأحاديث ، بعد أن كان أهل المغرب بمعزل عن أتباعهم في التأويل، والأخذ برأيهم فيه اقتداء بالسلف في ترك التأويل، وإقرار المتشابهات ، كما جاءت، فمنع أهل المغرب من ذلك وحملهم على القول بالتأويل، والأخذ بمذاهب الأشعرية في كافة العقائد، وأعلن بإمامتهم ، ووجوب تقليدهم وألف العقائد على رأيهم مثل (المرشدة)( ) في التوحيد، وكان من رأيه القول بعصمة الامام على رأي الإمامية من الشيعة، وألف في ذلك كتابه في الإمامة الذي افتتحه بقوله (أعز مايطلب) وصار هذا المفتتح لقباً على ذلك الكتاب...)( ).

إن ابن السنوسي في دراسته الطويلة لم يهمل الجانب التاريخي، لقناعته الراسخة، بأهمية هذا العلم في تحقيق الفوائد التربوية، وادراك السنن الربانية، ومعرفة معالم تاريخ الإنسانية، ومعرفة تاريخ الأنبياء، ومعرفة سيرة النبي ?، ومعرفة تاريخ الخلفاء الراشدين، وسير العلماء والمجاهدين والدعاة، وأثر الاسلام في حياة البشر، والتعرف على بعض الحقائق الهامة في حياة البشر، ككون الإنسان يحتاج الى التذكير، ولابد من الصبر على المشاق لتحقيق الأهداف النبيلة، ...الخ.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق