إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 3 يونيو 2014

45 الحركة السنوسية في ليبيا المبحث الثاني الجانب الفكري عند ابن السنوسي من خلال كتبه أولاً: المنهل الروي الرائق في أسانيد العلوم وأصول الطرائق:


45

الحركة السنوسية في ليبيا

المبحث الثاني

الجانب الفكري عند ابن السنوسي من خلال كتبه

أولاً: المنهل الروي الرائق في أسانيد العلوم وأصول الطرائق:

إن هذا الكتاب يعطي الباحث فكرة عن العلوم التي درسها ابن السنوسي، والطرق التي تعرف عليها، والعلماء الذين أخذ عنهم في الحالين، ويظهر من عرض الكتاب أن ابن السنوسي كان بحراً في العلوم، وأن دراسته جمعت الجانبين الفقهي والصوفي( )، وقد بين سبب كتابة هذا الكتاب فقال: (فقد وقع الاجتماع في بعض ماقدر لنا من الرِّحل حال الترحال من محل الى محل بجماعة وافرة وعصابة فاخرة ذوي علوم زاخرة، وخيم عاطرة، فكم فيها جهابذة نحارير وأئمة نقد فائق التحارير مابين مريد السلوك الى عرفان مالك الملوك، ومريد الأخد والاجازة رائم التبرك بأسانيد من أجازه، في أقطار واسعة برحابها الشاسعة منهم زمر بنواحي الأعراض وأطراف الجريد وآخرون بطرابلس الغرب وآخرون مراسلون من تونس وما حواليها من البلاد ... وآخرون بالمعمور من زوايا برقة القافرة .. فحصلت بيننا وبين من أمكن الاجتماع به منهم المؤاخاة الأكيدة والخلة السديدة مع تواتر المزاورات ولذيذ المحاورات؛ فتشوقت إذا ذاك انفسهم الزكية.. الى الأخذ والإجازة بما لها من القوانين المستجازة؛ فطلبوا لذلك من هذا العبد الحقير ، البائس الفقير الأجازة والإخبار بجميع مروياته؛ وما وصل إليه من هذا الشأن ولا من فرسان ذلك الميدان. بل لا أرى نفسي أهلا لأن يجاز فضلاً عن أن يستجاز كما قيل :

فلست بأهل إن أجاز فكيف أن
                أجيز ولكن الجنون فنون

ولكنهم لعظيم فضلهم وعلو مكانتهم، وجزالة قدرهم، وشغوف استكانتهم، لايستطاع ردهم، ولا يخيب قصدهم ، فكان كالمسوغ لذلك الخطب الهائل، لعاري الأهلية ذي الجيل العاطل؛ تمثلاً بما قيل:

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم
            إن التشبه بالكرام رباح

إذ مالايدرك كله لايترك قلّه، استرواء بالثمد الضنين عند فقد المعين ويرحم الله القائل:

لعمر أبيك ما نُسِبَ المعُلاّ
            الى كرم وفي الدنيا كريم
ولكن البلاد إذا اقشعرت
            وصُوّح نبتها رُعى الهشيم
وما أشبه الحال بقول القائل:

إذا غاب ملاح السفينة وارتمت
            بها الريح يوماً دبرتها الضفادع

ثم يقول ، فاستخرت الله تعالى واجزتهم بجميع مايصح لي وعني ورايته( ).

إن الكلام السابق الذي ذكرته يدل على تواضع ابن السنوسي وهضمه لنفسه، وحبه لأخوانه وتلاميذه،

إن ذلك الكتاب فيه اثنى عشر باباً في أشهر الكتب في شتى العلوم، ومقدمة، وخاتمة، ويعطينا فكرة واضحة عن العلوم التي درسها، وقد أخذ ابن السنوسي أسانيد الكتب الأئمة العشرة عن شيوخه، وهي ، موطأ الإمام مالك، ومسانيد الأئمة الثلاثة، مسند الامام أبي حنيفة، ومسند الامام الشافعي، ومسند الامام أحمد، والكتب الستة، صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي المـجتبي ، وسنن ابن ماجة، وفي الباب الثاني ذكر بعض مشاهير السنن وهي عشرة، سنن الامام الشافعي، وسنن أبي عثمان سعد بن منصور الروزي البلخي الخراساني، وسنن النسائي الكبرى وسنن الكشّي، وسننا البيهقي الكبرى والصغرى، وسنن الدراقطني ، والسنة للحافظ أبي بكر الضحاك، والسنة للحافظ أبي القاسم هبة الله الطبري، والسنة للامام أحمد بن حنبل وثالث باب منه على بعض مشاهير المسانيد وهي عشرة، مسند أبي داود الطيالسي ومسند عبد بن حميد أبي يعلى الموصلي، ومسند ابن ابي أسامة، ومسند ابن الزبير الحميدي، ومسند الحميدي، ومسند الفردوس، ومسند ابن ابي شيبة، ورابع باب منه على بعض مشاهير الصحاح الزائده على الستة أو السبعة أو الثمانية السابقة وهي عشرة، صحيح ابن حبان، وصحيح ابن خزيمة، صحيح الحاكم، وصحيح الاسماعيلي ، وصحيح أبي عوانة، وصحيح الدارمي ، وصحيح ابن نعيم المستخرجان علىالصحيحين البخاري ومسلم، وصحيح ابن الجارود، وصحيح الضياء المقدس المسمى بالمختارة، وخامس باب منه على بعض مشاهير المعاجم وهي عشرة، معاجم الطبراني الثلاثة، ومعجم أبي يعلى الموصلي، ومعجم ابن جميع الغساني ، ومعجم ابن قانع البغدادي، ومعجم الاسماعيلي ، ومعجم التنوخي، ومعجم الحاكم، ومعجم الصحابة للبغوي، وسادس باب منه على بعض مشاهير الجوامع وهي عشرة، جامع الاصول الرزين العبدري، وجامع الأصول لابن الأثير الجزري، وجامع عبدالرزاق الصنعاني، وجامعا السيوطي الكبير والصغير، وذيله وجامعهما للمتقي المسمى بكنز العمال الجامع للجامع الصغير، والذيل له المسمى بمنهاج العمال، والجامع المسمى بجمع الزوائد للإمام الهيثمي، والجامع المسمى بجمع الفوائد من جامع الأصول، ومجمع الزوائد لابن سليمان الروداني، والجامع المسمى بكتاب الاصول الى الأحاديث الزائدة على جامع الأصول، وسابع باب منه على بعض مشاهير المختصرات وهي عشرة، مختصر جامع الأصول المسمى بتجريد الأصول للبارزي، ومختصر جامع الأصول أيضاً المسمى بتيسير الوصول للربيع الشيباني الزبيدي، ومختصره أيضاً لمحمد طاهر الصديقي الفُتّني ومختصر البخاري ومسلم، بالجمع بينهما للحميدي، ومختصر بهما بالجمع بينهما للصاغاني المسمى بمشارق الأنوار، ومختصر البخاري للشرجي، ومختصره للسندي، ومختصرهما ، ومختصر مسلم للمنذري، ومختصر مسلم للسلمي، ومختصر أبي داود للمنذري، وثامن باب منه على بعض مشاهير كتب الأحكام الجامعة وهي عشرة، كتابا الأحكام الكبرى والصغرى لعبد الحق الأشبيلي، وكتاب المنتقى لمجد الدين عبدالسلام بن تيمية الحراني، وكتاب الأموال للقاسم بن سلام الأزدي، وكتاب الآثار لمحمد بن الحسين الشيباني، وكتاب بلوغ المرام لابن حجر العسقلاني، وكتاب الاعلام لشيخ الاسلام زكريا الأنصاري، وعمدة الاحكام لعبد الغني المقدسي والمصابيح للبغوي، ومشكاة المصابيح للخطيب التبريزي، وتاسع باب منه على بعض المشاهير كتب السير والشمائل وهي عشرة، الشفا للقاضي عياض، الخصائص الكبرى للسيوطي، كتاب الشمائل للترمذي، دلائل النبوة للبيهقي ، سيرة ابن هشام، تهذيب سيرة ابن اسحاق، تهذيبهما للسلمي، سيرتا ابن سيد الناس الكبرى والصغرى؛ الاكتفاء للكلاكي، سيرة الحلبي، المواهب اللدنية للقسطلاني، وعاشر باب منه على بعض مشاهير الأربعينات والأجزاء والمصنفات، فمن الأربعينات الأربعون للقاضي عبدالعزيز ابن جماعة الكناني، والأربعون النووية، والأربعون المكية، والأربعون الباجورية، والأربعون الشحامية، والأربعون الجوزفية، والأربعون الهاشمية، والأربعون المنذرية، والأربعون السلمية، ....ومن المصنفات ، مصنف أبي بكر بن أبي شيبة ومصنف عبدالرزاق الصنعاني، ومصنف وكيع بن الجراحي، ومصنف حماد بن سلمة الرفعي، وحادي عشر باب منه على خمسة أنواع مشتملة على مايزيد على مائة كتاب...، وثاني عشر باب منه على نحو أربعين تفسيراً وهي على قسمين القسم الأول في تفاسير السلف مما غالبه مأثور، والثاني في تفاسير الخلف؛ فالأول، كتفسير ابن جريج الذي هو أول ماصنف في التفسير، وتفسير الامام مالك بن أنس رواية الجعابي، وتفسير السفيانين الثوري وابن عيينة، وتفسير الامام احمد، وتفسير ابن أبي شيبة ، وتفسير ابن جرير الطبري، وتفسير ابن راهوية، وتفسير ابن مردويه، وتفسير عبدبن حميد، وتفسير وكيع، وتفسير أبي العالية، وتفسير مجاهد، وتفسير الضحاك، وأضرابهم؛ والقسم الثاني، كتفسير ابن عطية والقرطبي، والبغوي، والثعالبي، وتفاسير الواحدي الثلاثة، والكشاف للزمخشري، ومختصر للكواشي، وتفسير الديريني والبيضاوي ، والنسفي وأبي الليث السمر قندي ، والبكري، والقشيري، والحاتمي، والغزالي، والحداد، والغزنوبي، وأبي حيان البحر والنهر ، والجلالين، والدر المنثور للسيوطي ، وابن جُزَيّ والثعالبي، وأبي السعود وأضرابهم( ).

إن ابن السنوسي -رحمه الله تعالى- اجتهد في طلب العلم، وشد الرحال الى العلماء ، وقد ذكر في كتابه المنهل الروي الرائق، اسماء العلماء والشيوخ ، والفقهاء الذين أخذ عنهم، ولازمهم، ولقد كان على يقين راسخ أن الدعوة الى الاصلاح والنهوض بالأمة تحتاج الى العلم الرباني الذي هو ركن من أركان الحكمة ولذلك حرص على الوصول إليه، وطرق أسبابه والتي من أهمها:
    أن يسأل العبد ربه العلم النافع، ويستعين به تعالى، ويفتقر إليه، وقد أمر الله نبيه محمد ? بسؤاله أن يزيده علماً الى علمه( )، فقال تعالى: {وقل ربي زدني علما} (سورة طه ، آية 114).
    ومنها : الاجتهاد في طلب العلم، والشوق إليه، والرغبة الصادقة فيه ابتغاء مرضاة الله تعالى، وبذل جميع الأسباب في طلب علم الكتاب والسنة( )، وما أروع ما قال الشافعي:
    أخي لن تنال العلم إلا بستة
                    سأنبك عن تفصيلها ببيان
    ذكاء، وحرص ، واجتهاد، وبلغة
                    وصحبة أستاذٍ طول زمان( )
    ومنها: اجتناب جميع المعاصي بتقوى الله تعالى فإن ذلك من أعظم الوسائل الى حصول العلم.
    قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً} (سورة الأنفال، آية 29).
    ومنها: عدم الكبر والحياء عن طلب العلم، قال مجاهد: (لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر)( ).
    ومنها، بل أعظمها ولُبُّها: الإخلاص في طلب العلم، قال ? : (من تعلم علماً مما يبتغي به وجه الله -عز وجل-، لايتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة)( ) يعني ريحها.
    العمل بالعالم( ): لأن العلم لايكون ركناً من أركان الحكمة، ودعائمها إلا بالعمل، والإخلاص ، والمتابعة( ).
هذه بعض الاسباب التي اتخذها ابن السنوسي حتى وصل الى ما وصل إليه، وكان عظيم الاحترام للعلماء، ويرى لا وصول الى العلم النافع بعد توفيق الله إلا من خلالهم وما أجمل ما قاله السخاوي : (من دخل في العلم وحده خرج وحده) أي من دخل في طلب العلم بلا شيخ خرج منه بلا علم( ).



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق