إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 2 يونيو 2014

437 والاخيرة تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها العلائق التجارية بين مصر وجاراتها في هذا العصر



437 والاخيرة


تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

العلائق التجارية بين مصر وجاراتها في هذا العصر

" صادرات جزيرة العرب إلى مصر " لجزيرة العرب تجارة مع مصر والعراق والشام في هذا العصر كما في كل عصر . أما صادرات جزيرة العرب إلى مصر فأشهرها من نجد : الإبل والخيل عن طريق حايل فالحيانية فالجوف الشمالي فوادي السرحان فدمشق الشام فطريق العريش فالقنطرة . ومن شمال الحجاز : الإبل والغنم والسمن عن طريق العقبة فنخل فالاسماعيلية أو السويس أو عن طريق النبك فالسويس . ومن اليمن : البن ومن حضرموت التنباك عن طريق البحر الأحمر إلى السويس ولبلاد نجد تجارة إلى العراق بدرب زبيدة إلى النجف أو كربلاء فبغداد . ويطلق اسم عقيل الآن في بغداد والشام ومصر على تجار نجد وشمر عموما . وقالوا في سبب ذلك أن قبيلة من الإحساء تعرف بهذا الاسم نزحت قديما إلى بغداد واستقلت بتجارة الخيل والابل ونقل بضائع التجار على الإبل بين نجد وبغداد وبين نجد والشام فمصر فاطلق اسم عقيل على جميع تجار نجد وشمر إلى الآن .

" صادرات العراق إلى مصر " أما صادرات العراق إلى مصر فإذا استثنينا الإبل والغنم التي ترد إليها عن طريق الشام فأهمها : التمر . والمغات " نبت يستعمل للسمنة وللنفساء " . والكوفية المعروفة بالحجازية . والمنديل الحجازي صنع بغداد تستعمله نساء الفلاحين هنا غطاء للرأس والغباني تقليد الهندي تستعمل أحزمة وعمائم . والسجاد وعبي الصوف ترد من بلاد العجم من أصفهان وشيراز وغيرهما , والأفيون من أصفهان وصمغ الكثيراء ويعرف هنا بالكثيراء ظفر واصله من زشت وميناء هذهالأصناف كلها البصرة وطريقها البحر الأحمر .

" صادرات سوريا إلى مصر " أما صادرات سوريا إلى مصر برا فهي : الإبل والخيل والبغال والغنم عن طريق العريش فالقنطرة أو الاسماعيلية وقد مر ذكر ذلك ةتأتي الخيل والغنم أيضا من سوريا بطريق البحر . ويأتي أيضا منها بطريق البحر ما يعرف بالبضائع المحزومة وما القبان والحبوب . أما البضائع المحزومة فهي : الحراير القطنية التي تصنع في مدن الشام وحمص   ص   753

وحماه وطرابلس الشام وبيروت وساحل لبنان وأهم أنواعها : الشاهي والكرمسوت . والديما والغزلي والملس . والزنار وبمبازار ومنديل الأوية والجبال والمرس والخيطان . ومن مال القبان والحبوب من حوران والشام وحمص وحماه ولبنان وساحل سوريا : القمح والشعير والترمس والصنوبر والجوز واللوز والفستق والكمون والأنيسون والكراويا . والزعتر والمشمش المجفف وقمر الدين وعرق السوس والزبيب والسراس والعنب والبرتقال والبطيخ والسمن وزيت الزيتون والصابون وماء الورد وماء الزهر ودبس العنب ودبس الخروب وسكر نبات . والدخان وبذر التقاوي : البقلة والسبانخ والبرسيم والكزبرة

واما التجار السوريون في مصر الذين يتجرون بالبضائع الشامية مال القبان فأشهرهم : في الاسكندرية من حلب : جبيلي وقناعة وشركاهم . مصطفى حماض وأولاده . محمد بهاء الدين مكانسي . ولاية إخوان عبد الرحمن سماقية . وفيها من دمشق : سمان إخوان . عبد الكريم مدور . حبيب وإلياس زيات . ومن بيروت هبري وعفرة . وفي مصر القاهرة من دمشق الشام : الحاج عبد الله الكحال . والسد بكري الرفا . وأحمد بك توكل . ورشيد المحايري وأولاده وغيرهم . وأما التجار السوريون في مصر الذين يتجرون بالبضائع المحزومة الشامية فأشهرهم : في الاسكندرية من الشام محمد توفيق جبري وشركاه . وفي القاهرة من الشام : السيد محمد السيد نظام . سعيد ومحمد الحموي . عبد الغني سليم سليق . خليل التكريتي وأولاده . وفيها من حمص : محمد بك أبو النصر السيد وحصني أبناء عم . وجميع من ذكرنا من التجار هم مسلمون إلا حصني أبناء عم وحبيب وإلياس زيات فهم مسيحيون , وقد جد حديثا بعض التجار المسيحيين الذين يتجرون بالبقالة الشامية . كالزيت والزيتون واللبنة والرغل والتين والجوز واللوز والفستق والمشمش وغيرها وأشهرهم : الخواجات شهدان . وأمين متري , وخليل دياب وابراهيم صفير وأديب شعيا وغيرهم .

" صادرات مصر " وأما صادرات مصر إلى الشام والحجاز فأهمها : السكر والفول والعدس والأرز الرشيدي والحصر وفي بعض السني القمح والشعير .    ص 754

السوري في مصر

يوخذ من تاريخ العلائق بين مصر وجاراتها التي أوردناها في هذا المختصر ثلاثة أمور جديرة بالاعتبار وهي : أولا : إن الاتصال بين مصر وسوريا أكثر منه بين مصر واية جارة أخرى .

ثانيا : إن مصر وسوريا تتعاونان في الضيق . فالسوري يلجأ إلى مصر في زمن الاضطهاد وسوء الأحكان فيقيم فيها زمنا ثم يعود إلى بلاده أو يتخذها وطنا له ويهجر وطنه . كذلك كان يفعل المصري إذا وقع عليه ضيق أو اضطهاد في بلاده .

ثالثا : إن السوري الذي توطن مصر منذ عهد يوسف الصديق أو قبله أو بعده بأجيال أخلص الخدمة لمصر واشتهر فيها بذكائه وعلمه وحسن إدارته . وكثيرا ما تمتع بجميع حقوقها الوطنية ونال الحظوى عند ملوكها وأمرائها وأصحاب الكلمة فيها . هذا وتاريخ سوريا ومصر حافل بالشواهد على أن السوريين في بلادهم بوجه عام والفينيقيين بوجه خاص كانوا ولا يزالون يحرصون على صداقة المصريين وإدامة السلام بين سوريا ومصر لأن مصلحة القطرين وراحتهما تقضيان بذلك . وإن الغزوات التي قام بها الفاتحون من سوريا على مصر كانت معظمها أو كلها كالغزوة الحاضرة ولم يكن للسوريين أقل مأرب فيها بل كثيرا ما نصروا مصر ضد غزاتها الأجانب . حقا إن مصر والشام شقيقتان متجاورتان متساويتان في العظمة والكرامة ولا يليق بهما ولا يصلح لهما إلا التواد والوئام . وإن من يوقع الشقاق بين هاتين الشقيقتين أو يقف في سبيل اتصالهما وتصافيهما تلعنه الطبيعة والتاريخ حتى أن بلاد التيه التي اعترضت بين البلاديين قد مسختها الطبيعة مسخا فصيرتها قاعا بلقعا وتيها ضعضعا . والسوريون المتوطنون مصر في هذا العهد ثلاث طوائف : يهود ونصارى ومسلمون أما اليهود فهم أقدم السوريين المعروفين في مصر وربما اتصل نسب بعضهم    ص     755

بجماعة الحبر اونياس الثاني أو أرميا النبي الذين أتوا مصر فرارا من الظلم كما مر .

وفي تعداد سنة 1907 الأخير بلغ عدد اليهود في مصر 635و38 نفسا . وقدر عددهم الآن بنحو 45 ألف نسمة وكثير منهم من أصل أوربي . وتقدر ثروتهم بنحو خمسة عشر مليون جنيه . وأكثرهم صيارفة وتجار . ويتولى بعضهم وظائف الحكومة ومن هؤلاء : يوسف قطاوي باشا عضو في الجمعية التشريعية . مارك بك بيولويس مراقب الحسابات في وزارة الحربية . فكتور هراري باشا مدير عموم الحسابات في وزارة المالية سابقا . ومازال اليهود في مصر من أول عهدهم إلى الآن عنصرا منفردا قائما بذاته للفارق بينهم وبين أهل البلاد في الجنس والدين واللغة . وأشهر أسر اليهود وأقدمها في مصر : قطاوي وسوارس ومصيرى ومنشى ورولو وأجيون ويعبيس . وعريبي وجاليكو وغيرهم .

أما السوريون " المسلمون " فأكثرهم نزلوا مصر للاتجار في البضائع الشامية وقد مر ذكر بعضهم فقديمو العهد منهم اختلطوا في الزواج بالعنصر الاسلامي من السكان الأصليين لعدم وجود الفارق في اللغة أو الدين أو الجنس وامتزجوا بهم حتى أن كثيرين منهم لم يعد يمكن إرجاعهم إلى أصلهم السوري . وأما حديثو العهد فما زالوا متميزين عن السكان الأصليين ويمكن الرجوع إلى أصلهم ومن هؤلاء غير من ذكرنا من تجار البضائع الشامية خالد البابي لطفي . وأسر : عبد القادر باشا حلمي . وابراهيم بك وفا . ومصطفى باشا الحلبي . وسعد الله حلابو . وطليمات .والأسرة الرافعية وقد بلغ عددها هذا العام في مصر نحو 340 نفسا ومنهم جميل أفندي الرافعي الموظف بحكومة السودان . ومن أدباء السوريين بمصر : السيد رشيد رضا صاحب مجلة المنار . ورفيق بك العظم سنة 1883 صاحب تاريخ أشهر مشاهير الإسلام . وحقي بك العظم سنة 1891 . وحسن بك خالد نجل السيد أبو الهدى الصيادي ومحب الدين أفندي الخطيب . وفؤاد افندي الخطيب الشاعر اللبناني . وللسوريين المسلمين بالقاهرة جمعية خيرية اسست سنة 1913    ص  756

وأما السوريون النصارى المتوطنون مصر الآن وهم من نعني بالعنصر السوري عند التخصيص فهم من مهاجري اللاذقية وطرابلس وبيروت وصيدا وصور وعكا وحيفا ويافا وغزة ولبنان وحلب وحماه وحمص والشام وبعلبك والقدس الشريف . ومنهم من توطن مصر قبل المغفور له محمد على باشا الكبير بزمان طويل فإنهم أتوا إلى مصر تجارا أو موظفين وهم أسر معدودة وقد باد بعضها أو كاد .وأشهر هذه الأسر : زنانيرى . وفخر قيل أتوا مصر منذ نحو 300 سنة . وجيعه . وحجار ورزوق وسرور وصاصي وقصيري وكحيل قيل أتوها منذ نحو 200 سنة . وبحري وسابا وسكاكيني قيل أتوها منذ نحو 150 سنة . ومن السوريين النصارى من توطنوا مصر في عهد محمد على باشا وبعده إلى الثورة العرابية وأشهرهم أسرات أبو شعر . ارقش , انطونيوس . أيوب . بابا زوغلي . بسترس . تاجر . تقلا . تويني . حموي . خلاط . سنة 1880 . خياط . دبانة . دهان . رطل . زغيب . الزند . سرسق . شدياق . شديد . شكور . شميل . صعب . صفير سنة 1870 صيدناوي . طحان . ظريفة . عازوري . عمون . عنحوري . عيد . عيروط . فركوح . قرداحي . قطة . لطف الله سنة 1852 . مشاقة . ناصر . ناصيف . نحاس . نوفل . هاشم . ومنهم وهم الفريق الأكبر من هاجروا إلى مصر بعد الثورة العرابية سنة 1883 وهم أسرات : أديب . بركات سنة 1892 بستاني . جمال . جميل . حداد . خازن . داغر . زيدان . شحادة . شقير سنة 1884 . صروف . غانم . غرزووي . غناجة . متري . مرشاق . معلوف . مغبغب . مكاريوس . موصلي . نمر . وغيرهم . وقد بلغ عدد السوريين النصارى في مصر حسب الإحصاء الرسمي الأخير 947و33 نفسا . ولكن هذا الإحصاء ناقص جدا لأن كثيرين من السوريين فيدوا أنفسهم عثمانيين لأنهم لم يتجنسوا بالجنسية المصرية بعد . والمعلوم في بطركخانة الروم الكاثوليك في مصر أن الروم الكاثوليك وحدهم يزيدون عن هذا العدد . ثم إن عدد الروم الأرثوذكس والموارنة معا لا يقلون عن الروم الكاثوليك . وعليه فعدد    ص   757

السوريين النصارى في القطر المصري لا يقل عن سبعين ألف نسمة . وتقدر ثروتهم بنحو خمسى وعشرين مليون جنية . وللسوريين في مصر القاهرة ناديان عموميان : " النادي الشرقي " على مثال الأندية الأوربية وهو جامع لأعيانهم وكبرائهم . و" نادي الاتحاد السوري " وهو جامع لنخبة شبانهم . وغايته : " توثيق روابط الإخاء بين السوريين كافة على اختلاف المذاهب والأديان . والقيام بكل عمل خيري أو أدبي . وتنظيم حفلات خطابية ومنع القمار وكل مناقشة دينية أو سياسية في مركز الجمعية منعا باتا " .

وللسوريين في القاهرة أيضا أربع جمعيات خيرية : جمعية لكل من طوائف الروم الارثوكس والروم الكاثوليك والموارنة والبروتستانت . وفي طنطا جمعية خيرية جنسية جامعة لجميع أفراد السوريين على اختلاف المذاهب والأديان تدعى " جمعية الاتحاد والإحسان السورية " وهي خير مثال للجمعيات العنصرية في هذا القطر وفي كل قطر . ولقد كان للعنصر السوري في مصر اليد الطولى في النهضة الحديثة فمنهم التاجر والمزارع والصانع والكاتب والصحافي والمؤلف والشاعر والخطيب والطبيب والمحامي والمهندس والموظف . ولهم في القطر أهم المجلات والجرائد العلمية والأدبية والسياسية وهذه هي أشهر مجلاتهم العلمية والأدبية مع سني إنشائها وأسماء منشئيها :

" المقتطف " سنة 1875 ـ الدكتور يعقوب صروف والدكتور فارس نمر .

" الهلال " سنة 1892 ـ أميل أفندي زيدان ومؤسسها المرحوم والده .

" العمران " سنة 1910 ـ عبد المسيح بك انطاكي

" مجلة سركيس " سنة 1907 ـ سليم أفندي سركيس .

" فتاة الشرق " سنة 1906 ـ السيدة لبيبة ماضي هاشم

" اللطائف المصورة " سنة 1914 ـ اسكندر أفندي مكاريوس

" الحقوق " ـ المحامي ابراهيم أفندي الجمال ومؤسسها المرحوم أمين شميل .

" الاستقلال " سنة 1902 ـ المحامي نجيب بك شقرا .      ص  758

وهذه أشهر جرائدهم السياسية مع سني إنشائها وأسماء منشئيها :

" الأهرام " سنة 1875 ـ جبرائيل بك تقلا ومؤسسها المرحومان والده بشارة باشا تقلا وعمه سليم بك

" المحروسة " سنة 1876 ـ إلياس أفندي زيادة ـ ومؤسسها عزيز بك الزند .

" الاتحاد المصري " سنة 1881 ـ ادجار روفائيل مشاقة ومؤسسها المرحوم والده .

" المقطم " سنة 1888 ـ صروف ونمر ومكاريوس

" الأخبار " سنة 1896 ـ الشيخ يوسف الخازن

" البصير " سنة 1897 ـ رشيد بك شميل

" السودان" سنة 1900 ـ صروف ونمر . وكل هذه الجرائد تصدر بالقاهرة ماعدا البصير والاتحاد المصري فإنهما تصدران بالاسكندرية والسودان بالخرطوم .

ومن مجلاتهم وجرائدهم العلمية والأدبية والسياسية التي ظهرت حينا ثم احتجبت :

" الشفاء " الدكتور شبلي شميل وهو من أقدم كتاب العصر وأقدرهم .

" البيان والضياء " الشيخ ابراهيم اليازجي الكاتب اللغوي الشهير .

" مجلة الزهور " الشيخ أنطون جميل . والجامعة : فرح أفندي أنطون .

" اللطائف " شاهين بك مكاريوس . " الفلاح " سليم باشا حموي .

" الجوائب المصرية " خليل أفندي مطران وهو من أكبر شعراء العصر

" الرائد المصري " نقولا أفندي شحادة .  " المشير " سليم أفندي سركيس

" الشرق " طانيوس أفندي عبده , " لسان العرب " الشيخ نجيب الحداد

" الراى العام " اسكندر افندي شاهين . " مجلة الروايات الجديدة " نقولا رزق الله

وممن يجمل ذكره هنا " سليمان أفندي البستاني " مترجم الالياذة فإنه أقام بمصر عدة سنين وطبع فيها إلياذته قبل أن تولى منصب الوزارة في الآستانة . وللسوريين النصارى من الرؤساء الروحانيين :

المطران يوسف دريان      النائب البطريركي الماروني بمصر

المطران مكاريوس سابا    النائب البطريركي الكاثوليكي بمصر

المطران بولس أبو مراد    مطران دمياط للروم الكاثوليك      ص  759

وفيهم من أرباب الثروة في القاهرة : حبيب باشا لطف الله وأولاده ميشال بك وحبيب بك وجورج بك

وحبيب باشا سكاكيني . وأسرة فسطندي بك كحيل . وفي الاسكندرية : خليل باشا خياط . وأسرات سرسق وبسترس وزغيب وكرم ودبانة وفي الزقازيق الكونت سليم شديد وفي المنصورة اسرة الكونت خليل صعب وفيهم من أرباب الشركات الزراعية : نجيب شكور باشا   مدير شركة الغربية والمباحث

جورج بك عيد    مدير الشركة الزراعية الصناعية . ومن أصحاب البنوكة في مصر القاهرة :

الكونت قريصاني    صاحب ومدير البنك الفرنساوي   الدكتور الفريد عيد    مدير صندوق الرهنيات

ولهم من المحلات التجارية المشهورة في مصر القاهرة : محل جدعون إخوان   تجار قومسيونجية

محل جرجس براهيمتيا   تجارة مانيفاتورة بالحمزاوي    محل حاطوم   تجارة أنتيكات   بالسكةالجديدة

محل حنا بك صباغ وشركاه   تجار جلود افرنجية   محل حسيب وتوفيق غبريل  تجار قومسيونجية

محل خوام إخوان   تجارة مجوهرات وانتيكات  بخان الخليلي .  محل سليم وسمعان صيدناوي وشركاهم ليمتد   تجار حراير وأصواف بمصر والاسكندرية .  محل سليم حداد  تجارة مكنات الكتابة وموبيلات أميركية   بشارع المناخ   محل شحادة إخوان . تجارة جزم أميركية وقمصان وغيرها بشارع قصر النيل

 محل شيحا  تجارة انتيكات  بشارع المناخ    محل مرشاق إخوان   تجارة قومسيونجية

محل موسى وجبرائيل صيدح   تجارة اغلال   بشارع محمد على

محل نجيب غناجة . تجارة أدوية  في مصر والاسكندرية وطنطا وأسيوط   ص   760

وفي الاسكندرية : محل كرم ـ تجارة خشب  ومحل الخواجات أبوشنب ـ تجارة قومسيونجية . وفي طنطا "محل فركوح . ومحل الخواجات ناصر . وفي الخرطوم : محل عزيز كفوري تاجر ومزارع كبير ولهم من المكاتب الشهيرة في القاهرة : مكتبة هندية سنة 1883 ـ أمين أفندي هندية ـ بالسكة الجديدة

مكتبة الهلال   سنة 1896 ـ جورج وابراهيم زيدان ـ بالفجالة

مكتبة المعارف سنة 1901 ـ نجيب افندي متري ـ بالفجالة

المكتبة الشرقية سنة 1889 ـ ابراهيم أفندي فارس ـ كلوت بك

وفي الاسكندرية : مكتبة غرزوزي لجورج أفندي غرزوزي

وفيهم من الأطباء في القاهرة وبينهم شعراء وخطباء وكتاب الدكاترة . ابراهيم شدودي . أديب زيات . أ/ين أبو خاطر . أمين معلوف . جان انطاكي . خليل مشاقة . روفائيل كساب . شبلي شميل . شكري مشرف . صابر بسيط . عبد الله البستاني . عبد الله ملوك . يوسف بحري " وله معمل كيماوي " . يوسف كحيل . وفي الاسكندرية : أسعد حداد . ونقولا فياض . وفي الفيوم : يوسف غبريل .

ومن الأطباء في خدمة الحكومة المصرية الدكاترة : اسكندر القيم . اسكندر عطية . ألفريد غرزوزي . ايليا خير الله . حنا رحمة . عبد الله شقير . ومنهم في الجيش المصري من رتبة يوزباشي فصاعدا :

اللوا سليم موصلي باشا والبكباشي صموئيل أفندي خوري والصاغات أسعد أفندي أيوب . أسعد أفندي معلوف سليم أفندي غصن الأمير فريد شهاب . منصور أفندي الحاج . واليوزباشية : أنيس أفندي عجيمي . سليمان أفندي الصليبي . عزيز أفندي شحادة . قيصر أفندي الخوري . نجيب أفندي الحداد . نسيب أفندي البارودي . يوسف أفندي مبارك . يوسف أفندي درويش . يوسف أفندي مزهر . ومنهم في المصلحة الطبية الملكية السودانية :    ص    761

الدكتور سليم أفندي عطية حكيماباشي أم درمان . والدكتور سليم أفندي الصايغ . والدكتور جورج أفندي حداد . ومن الأطباء الذين خدموا الجيش والآن بالمعاش : الدكتور يوسف بك شدياق . والقائمقام نعمة الله بك طحان . والصاغ أسعد أفندي راشد ومن أطباء الأسنان السوريين في القاهرة : الدكاترة ادوار غرزوزي . أسعد عطية . أمين بهيت . رشيد حداد . خليل جريصاتي . نقولا بيطار . نقولا واكيم . وفي الاسكندرية : أسعد حداد . ومن أطباء العيون في القاهرة : ابراهيم نشاطي . إلياس صليبي . حبيب غانم . ومن المحامين السوريين في القاهرة . اسكندر بك عمون  الياس بك دبانة  انطون بك سلامة

حبيب بك غانم    الدكتور سليم بك البستاني    سليم بك رطل    لطفي بك عيروط    نجيب بك البستاني

نجيب بك شكور    الأمير خليل أبو اللمع    ادوار أفندي قصيري  الياس افندي البستاني  انطون افندي يزبك    الفونس افندي زينية    حبيب افندي رطل    زكي أفندي خوام    سامي أفندي جريديني    جبرائيل افندي أصفر    عبده أفندي داود    كميل افندي اده    لويس افندي أسمر  ميشيل افندي صيدناوي   ميشيل افندي ناصيف   وأخواه فيليب وجورج 

وفي الاسكندرية : أنطون بك سلامة    نجيب بك أيوب   اسكندر أفندي لكح   الفونس أفندي كعيكاني

انطون أفندي أرقش يوسف أفندي السودا  . وفي طنطا : حبيب بك زين    جرجس بك حاوي قسطنطين بك سعادة   نقولا بك أرقش   بديع أفندي قربه   خليل أفندي نعمة   وفي القاهرة من المؤلفين والكتاب والشعراء والخطباء ما عدا أصحاب الجرائد المتقدم ذكرهم وكثيرون منهم بارعون بالانكليزية والفرنساوية وبعضهم بالروسية : خليل بك ثابت   خليل بك سعادة   سليم بك شميل    سليم بك مكاريوس    ماريوس بك شميل    ابراهيم افندي نجار       ص     762

أسعد أفندي داغر    ِأشيل أفندي صقيلي    الياس أفندي فياض   أيوب أفندي كميد   خليل أفندي زينية

داود أفندي بركات  رشيد افندي ثابت   سامي أفندي قصيري    سليم أفندي عبد الأحد   سليم أفندي قبعين    شحادة أفندي شحادة    لبيب أفندي جرديني    نجيب أفندي شاهين    نجيب أفندي ظريفة    نقولا أفندي حداد   وديع أفندي أبو فاضل    وديع أفندي البستاني    يوسف أفندي البستاني   الآنسة سعدي سابا    الأنسة مي     ... وفي طنطا   ابراهيم أفندي حنا   ومن أربا الوظائف الكبيرة في القاهرة :  سعيد باشا شقير   مدير عموم حسابات السودان وهو شاعر مجيد وكاتب قدير

عزيز باشا كحيل   مستشار بمحكمة الاستئناف الأهلية

عبد الله باشا صفير    وكيل مدير عموم الأمن العام بوزارة الداخلية

ميشال بك لطف الله    عضو السوريين في الجمعية التشريعية

يوسف بك خلاط       مدير قلم المطبوعات بوزارة الداخلية

عبد الله بك عازوري    سكرتير وزير الحربية

عزيز بك أبو شعر     مدير الأقلام الافرنجية بوزارة الأشغال

جورج بك قيلبيدس    مدير قلم الضبط والربط بمحافظة مصر

سليم بك باخوس      ناظر القسم المالي بمحافظة مصر

ميشال بك خوري     مفتش قسم أول بمصلحة التلغراف

جورج بك خوري    مدير حسابات بمصلحة السكة الحديد

وفي الاسكندرية :

جورج باشا زنانيري    سكرتير عام مصلحة المحاجر

ميشال باشا أيوب       سكرتير عام مصلحة الجمارك

فتح الله بك صوصة     مدير حسابات بمصلحة الجمارك

جبرائل بك حداد         مدير قلم مراقبة الصحف        ص        763

وفي الخرطوم : شاهين بك جرجس   السكرتير العربي للسردار وحاكم السودان العام

ابراهيم بك ديمتري    سكرتير مفتش السودان العام

صموئيل أفندي عطية    سكرتير إدارة المخابرات بالخرطوم

وكان منهم في الوظائف الكبيرة إلى عهد قريب جدا :

السير يوسف سابا باشا   مدير عموم مصلحة البوسطة المصرية ثم وزير المالية

ادوار باشا الياس    مفتش في وزارة الداخلية   أنطون باشا مشاقة   سكرتير عموم مصلحة الصحة العمومية    أوغست باشا أديب   مدير عموم حسابات المالية بمصر    بطرس باشا مشاقة   مراقب الخزينة المصرية    فريد باشا ببازوغلي   سكرتير عام وزارة الأشغال العمومية

قسطنطين باشا قطة   السكرتير الأول لمجلس الوزراء   نجيب باشا سيور   سكرتير عام مصلحة الدومين  يوسف باشا مسرة   رئيس إدارة السكة الحديد المصرية  اسكندر بك عمون   قاضي بمحكمة الاستئناف   حبيب بك دبانة وأخواه نجيب بك ويوسف بك في قلم قضايا وزارة المالية

جبران بك مسكات   مدير قلم الضبط والربط بمحافظة مصر

جبران بك ناصيف   قاضي في المحاكم الأهلية   سليمان بك ناصيف  رئيس قلم بوزارة الحربية

طنوس بك شحادة رئيس قلم بالحربية . نجيب بك عنحوري مدير قضايا ومن أرباب الصنايع والفنون الجميلة : وفي فن الطباعة ـ نجيب أفندي متري صاحب مطبعة المعارف ومكتبتها بمصر وهو أشهر من اشتغل بهذه الصناعة من الشرقيين ليس في مصر وحدها بل في الشرق كله ومئات الكتب التي تخرج من مطبعته ومنها تاريخ سيناء هذا وتاريخ السودان تشهد له بالتفوق بهذه الصناعة لا سيما بنظافة الطبع واتقانه حسب أصول الصناعة      ص   764

وقد علمنا أن محل مكملان الانكليزي الشهير في لندن جعله وكيلا لمطبوعاته العربية والانكليزية التي تدرس في المدارس الأميرية في القطر المصري وقد عهد إليه طبع هذه الكتب في مطبعته . وكان إنشاء مطبعة المعارف سنة1890 وقد صدر هذا التاريخ والمؤلفون العديدون الذين طبعوا كتبهم فيها سيحتفلون بيوبيلها الفضى في 28 ابريل سنة 1916 اعترافا بما لها من الخدمة لهم وللطباعة في مصر وفي فن التصوير الشمسي ـ وداد أفندي شقير ابن المرحوم شاكر شقير الشاعر المشهور . وهو صاحب محل فوتوغرافي بشارع نوبار باشا بالقاهرة وقد نال شهرة عظيمة بصناعته في الخرطوم وانتقل إلى مصر من عهد قريب . وفي فن التمثيل : جورج أفندي أبيض . وعزيز افندي عيد .

وفي فن الموسيقى : سامي افندي الشوا وهو من أشهر الضاربين على الكمنجة في الشرق وفي فن الزراعة : الخواجة حبيب بولاد وهو أول من أوجد الري الصيفي بمصر وفي التصوير باليد ـ سليم افندي حداد وهو مخترع آلة الكتابة العربية . وفيليب أفندي وأكد مخترع آلة أخرى للكتابة العربية .

وفي الخط العربي ِ: الياس افندي علا . ومجيب بك هواويني المحامي . وممن امتاز بالخط العربي " فرنسيس صفير " وقد توفي سنة 1914 وترك من خطه مآثر جميلة رحمه الله .

وممن توفاهم الله في هذا القطر من التجار والموظفين الكبار والأدباء الذين ساعدوا في تأسيس النهضو الحديثة في مصر ويستحقون أجمل الذكر المغفور لهم : روفائيل عبيد سنة 1866 بشارة باشا تقلا 1901 عزيز بك الزند 1910 سليم بك نقاش 1884 نقولا بك توما 1905 الشيخ أمين الحداد 1912

سمعان كرم  1888 الدكتورة بشارة زلزل 1905 جورج كرم  1912 سليم بك تقلا 1892 الشيخ ابراهيم اليازجي 1906 الدكتور حبيب كرم 1913 الياس صالح 1895سليم بك صيدناوي 1908 سليم باشا حموي 1913 أمين بك الشميل 1897 شاهين بك مكاريوس 1910 جورج بك زيدان 1914 الشيخ نجيب الحداد 1899 ملحم بك شكور 1910 نقولا رزق الله 1915 وممن لا يصح إغفال ذكره هنا الكاتب الخطيب الشهير المرحوم أديب بك اسحق فإنه بعد أن خدم الصحافة والتمثيل خدمات جليلة عدة سنوات في مصر عاد إلى بيروت وتوفي فيها سنة 1885  ص  766

مستقبل سوريا بعد الحرب الحاضرة ومستقبل السوري في مصر

وهذا وقبل الحرب الحاضرة كان السوريون في مصر بعضهم متجنسا بالجنسية المصرية والبعض الآخر باقيا على التابعية العثمانية . أما الآن وقد فصلت مصر عن الدولة العثمانية وأصبحت تحت الحماية البريطانية فلا بد أن يسن قانون خاص للتجنس بالجنسية المصرية البريطانية . وإذ ذاك فالسوريون الذين كانوا باقين على التابعية العثمانية إما أن يتجنسوا بالجنسية المصرية وإما أن يتجنسوا بالجنسية التي تستقر عليها سوريا . على أن قرارهم النهائي بهذا الشأن يتوقف على مستقبل سوريا بعد الحرب فإن كانت الجنسية التي تستقر عليها مما يروق لهم تبعوها وإلا اختاروا لهم تابعية أخرى .

أما مستقبل سوريا فلا يزال بيد الأقدار ولا يعلم أين تضعه . ولا أستطيع التبسط بهذا الموضوع كما أريد لأنه موضوع سياسي حرج إلى الغاية خصوصا في الأحوال الحاضرة فلم يبق لي إلا الكلام عنه من الوجهة التاريخية . ويقال بالإجمال أن السوريين من مسلمين ومسيحيين ويهود كلهم أو جلهم على اختلاف مذاهبهم ونزعاتهم السياسية متفقون على امور أربعة : الأول السخط على الاتحاديين سرا وجهرا لدخولهم في الحرب الحاضرة  . الثاني الميل الصادق إلى الحلفاء في هذه الحرب

الثالث ؟ إنشاء حكومة جديدة على مبادئ اللامركزية الشورية تضمن لهم الأمن والراحة والنجاح في بلادهم مع المحافظة على لغتهم وتقاليدهم وعاداتهم ووحدتهم القومية .

الرابع : شعورهم بالحاجة إلى دولة من دول الحلفاء العظام يستعينون بها على تنظيم حكومتهم الجديدة ولكنهم يختلفون في كيفية إنشاء الحكومة وتنظيمها ثم في نوع المساعدة التي يتطلبونها ومقدارها

نعم أن هناك فئة لا يهمهم الاحتفاظ بقوميتهم ما دامت البلاد ممتعة بأسباب الأمن والراحة والرقي . ولكن هؤلاء هم فئة قليلة جدا والسواد الأعظم من أهالي سوريا من مسلمين ونصارى ويهود متمسكون بقوميتهم ولغتهم وعاداتهم كل التمسك . وأهل الخبرة منهم يقولون أنه لا يكون للسوريين كلمة نافذة ولا مكانة سياسية ولا    ص   766

ِشأن ولا مقام ولا راحة ولا سلام في بلادهم أو خارج بلادهم إلا إذا احتفظوا بقوميتهم واتحدوا في الرأي والعمل على اختلاف المذاهب والآديان . وأهم الأسباب التي تدعو إلى اتحادهم ثلاثة : 1- أن يتخذوا أساس المعاملة المصلحة العامة الوطنية ليس إلا

2- أن يتذكروا أهم كلهم من أصل واحد عربي أو سامي وإنهم كانوا عربا أو ساميين قبل أن كانوا سوريين وقبل أن كانوا يهودا ونصارى ومسلمين .

3- أن يحافظوا على لغتهم العربية لأنها لغة راقية ولأنه لا شئ يقرب العناصر المتنافرة مثل الإجماع على لغة واحدة . على أن أهل الخبرة والعقلاء من السوريين يعلمون حق العلم أنهم سواء اختلفوا أو اتفقوا فإنهم لا يقوون على رد أية دولة من الدول العظام إذا طمعت بهم . ولكن السوريين وهو أول من غرس أصول التمدن في العالم لا يخشون أن تطمع بهم دولة من الدول المتمدنة وفوق ذلك فن السوريين واثقون بأن الغلبة في الحرب الحاضرة للحلفاء . وهم لم يشاركوا الحلفاء في أميالهم وعواطفهم فقط بل كثيرون منهم شاركوهم بالفعل وبذلوا لهم أتعابهم وأموالهم ودماءهم . ولم يزالوا معهم على ذلك إلى اليوم وسيبقون كذلك إلى أن يحرز الحلفاء النصر الأخير قريبا إن شاء الله .

وعليه ولما كان الحلفاء قد جاهروا بأنهم يحاربون المدنية والحرية واستقلال الأمم الضعيفة وكان لهم الكلمة الأولى في مستقبل سوريا بعد كلمة أبنائها فالسوريون واثقون كل الثقة أنهم مهما اختلفوا هم أنفسهم في كيفية إنشاء حكومتهم المقبلة فإن الحلفاء لا يسمحون بأن يكون مستقبل سوريا مما لا ترضى به نفوس الأحرار العقلاء منهم أو لا يكون فيه رقيهم وراحتهم وكرامتهم على اختلاف الأجناس والأديان . وفي كل حال فإن أقل ما نؤمله أن يعاد لذلك الشيخ الجليل لبنان المحبوب حدوده الطبيعية , عملا بقاعدة ترك القديم على قدمه . وتبقى له تلك الامتيازات التي منحته إياها الطبيعة وأيدها التاريخ منذ قديم الزمان .

بقي علينا بحث اجتماعي في غاية الأهمية للسوري المهاجر إلى مصر وهو أمن مصلحة   ص  767

السوري المهاجر استيطان مصر والتجنس بجنسيتها وهجر وطنه الأصلي بتاتا أم لا ؟

إن في مصر أمورا كثيرة تحبب للسوري المهاجرة إليها واستيطانها أهمها : أن لغة مصر هي لغتنا وجنسها جنسنا وعاداتها عاداتنا وهي على ليلة من بلادنا فضلا عن أن مصر بلاد غنية واسعة الأطراف وافرة الخيرات وتحتاج على الدوام إلى أيد كثيرة نشيطة مخلصة كالأيدي السورية

إلا أن هناك أسبابا وجيهة تحمل السوري على التردد في استيطانها أهمها : أن هواء مصر شديد الوطأة على الأجناس الطارئة عليها من البلاد المعتدلة الحرارة وسوريا من الجملة . فإن المشاهدة والاختبار يدلاننا على أن اللون والنشاط والصحة التي نراها في المهاجر الجديد من سوريا لا نراها في المهاجر القديم . بل إن كثيرا من الأسرات السورية التي هاجرت إلى مصر منذ أجيال لا يزيد عدد أعضائها الآن على عدد الأصابع ومنها من انقرض بالمرة خصوصا الذين قطعوا علائقهم بتاتا مع سوريا . وعليه ترى حكم الرأي الغالب أن استيطان مصر ليس من مصلحة السوري .

ثم إن السوريين النصارى الذين يهاجرون إلى مصر هم مضطرون بسبب الفارق في العنصر والدين وعدم الاختلاط بالزواج مع سائر العناصر أن يبقوا عنصرا منفردا كاليهود والأرمن والقبط . ومهما كثروا في البلاد فإنهم يبقون عنصرا ضعيفا بالنسبة لعناصر الأمة المصرية . فإذا لم ترتق نظامات مصر ارتقاء نزول أمامه فوارق الدين والعنصر في أبناء الوطن الواحد ليتمكن أفراده النابغون . من كل جنس ودين . من نيل ما تتوق إليه نفوسهم الكبيرة من المنزلة الرفيعة في الحياة القومية أو السياسية كان ذلك سببا آخر في " أن استيطان مصر والتجنس بجنسيتها ليسا من مصلحة السوري " ولكن الناي في حياتهم الاجتماعية قلما ينظرون إلى المستقبل البعيد فهم يطلبون غالبا النفع القريب العاجل ويتركون المستقبل لله وقد رأينا أنه لأسباب تجارية أو سياسية أو اجتماعية توطن مصر اسرات من السوريين في كل عصر من عصور التاريخ وستبقى هذه الحال إلى ماشاء الله خصوصا ما دام الحكم في سوريا على غير المرام لذلك لا يضر السوريين الذين يهاجرون إلى هذه البلاد لأي سبب كان أن    ص   768

يطلعوا على اختبار وطني محب جاوز الخمسين وقد قضى منها فوق الثلاثين سنة في مصر وضمن اختباره هذه الكلمات العشر :

1- أنتم أحفاد الحثيين الذين عاصروا الفراعنة العظام وساووهم . وهم في أوج عزهم بالكرامة والمجد . أنتم أحفاد الفينيقيين الذين كانوا أول من اخترع الاختراعات واكتشف الاكتشافات وساد البحار وبذر بذار التمدن في جميع الأقطار . أنتم أنصار ابراهيم وموسى والمسيح ومحمد الذين كانوا أول من نادى بوحدانية الله وهذب الأخلاق وشاد الأديان التي تسود العالم الآن .

فلا تستحيوا بأصلكم السوري ولا تحولوا الانتساب إلى الأصول السائدة الآن فإن فضلا عن أنه غير مستطاع فهو اعتراف منكم بضعة أصلكم وهو من فضل الله غير وضيع . ولكن لا يمنعنكم ذلك من التشبه بالكرام والامتزاج بهم والتودد إليهم وتحدي طرقهم القويمة وعاداتهم الحميدة ومبادئهم الشريفة من أي جنس كانوا 2- ليكن ارتباطكم بوطنكم الأصلي حيا ما أمكن لتبديل الهواء وتجديد الدم بالزواج فإن ذلك هو السبيل الوحيد لتخفيف وطأة الهواء في مصر عليكم وعلى أولادكم . واطلبوا الزواج الباكر فإن فيه حفظا لصحتكم وإنماء لنسلكم . وافسحوا للرياضة البدنية جانبا من وقتكم فإن العقل السليم في الجسم السليم .

3-أنتم في مصر عنصر ضعيف فاستعينوا على ضعفكم بقوات ثلاث : العلم الشريف والمال الحلال والخلق الحسن . واحذروا آفات ثلاثا : المسكر والمنكر والقمار .

4- لا تحترفوا الا الحرف الراقية النافعة الحرة كالطب والهندسة والأدب والمحاماة والزراعة والصناعة والتجارة . واطرقوا باب التجارة قبل كل باب فإن السوري تاجر في طبعه . ولا نحسبن الاشتغال بالربا تجارة بل لنبتعد عنه ما أمكن ولو حلله القانون فإن الربا لا يشرف صاحبه ولا يرقيه ولو أغناه .

5- إني مع اغتباطي بمركزي الحالي في الحكومة لا أنصح بالتهافت على الوظايف فإن موظفي الحكومة من السوريين هم أقلهم حظا في النجاح وربما كان مجموع ثروتهم في القطر كله لا يساوي ثروة تاجر أو مزارع واحد من تجارهم أو مزارعيهم الكبار      ص   769

6- اتقنوا ما استطعتم من اللغات الأجنبية الراقية الغنية بالعلوم والآداب كالانكليزية والفرنساوية فإنها تنفعكم في معاملاتكم التجارية والاجتماعية والعلمية والسياسية . ولكن قبل كل شئ أتقنوا لغتكم العربية واحتفظوا بها كل الاحتفاظ للأسباب الآتية : 1- لأنه عار على الإنسان أن يتقن لغة الغير ويهمل لغته فإن ذلك يكون بمثابة اعتراف منه بانحطاط لغته والحل ليس كذلك في لغتنا العربية فإنها من أقدم لغات العالم وأرقاها وأغناها شعرا ونثرا . 2- لأن جامعة اللغة هي أفضل جامعة للعناصر المتحدة في المصلحة والغاية . 3- لأن اللغة العربية هي أجمل صلة بينكم وبين مواطنيكم المصريين الذين بحق يقدسون هذه اللغة . 4- لأن العربية هي لغة جنسكم العربي ومن لا يرجع بنسبه إلى أصل عربي فلا بد له من التسليم بأن العربية هي لغته ولغة أجداده منذ الفتح العربي الأخير أي منذ 1300 سنة على الأقل . وهي الصلة الوحيدة التي تربطه بآثار أجداده الأدبية وقرائح أفكارهم كل تلك الأجيال .

7- إن أبناء الوطن الواحد أو العنصر الواحد كأبناء الأسرة الواحدة متضامنون في الخير والشر فإذا نبغ منهم فرد صالح أصلح سمعة المجموع كله . وإذا قام فرد طالح أساء إلى المجموع كله وعليه فالفرد الصالح من مجموعنا النافع بماله أو علمه أو أدبه ينفع كل فرد منا بالتضامن . والفرد الطالح يضر كل فرد منا بالتضامن عينه . لذلك كان أول واجب علينا كعنصر خاص أن نكرم نوابغنا ونجل أفاضلنا عرفانا للجميل وأن نبذل الجهد في تقويم المعوج منا احتفاظا بكرامة مجموعنا . وكل عنصر قصر في هذا الواجب لن ينال احترام الغير " ومن لا يكرم نفسه لا يكرم " .

8- إن لكل مجموع من الناس حاجات عامة لا بد منها لراحة المجموع وكرامته كإنشاء المعابد والمدارس والمستشفيات ونحوها . وهذه الحاجات لايمكن غير أهل الثروة واليسار القيام بها لما تتطلبه من النفقات الباهظة ولأن العامة قلما تفوز بغير الكفاف في جهاد الحياة . فإذا قصر أصحاب الثروة منكم عن القيام بالواجب عليهم حفظا لكرامة المجموع كانوا جناة على المجموع فإياكم أن توجهوا إليهم التكريم الذي اعتاده الناس لأهل الثروة في كل بلاد بل أنبذوهم هم ومالهم نبذ النواة .   ص  770

فمن يك ذا فضل ويبخل بفضله    على قومه يستغن عنه ويذمم

وفي كل حال فلنتحد كافة وعلى الخصوص جمعياتنا الخيرية الطائفية للقيام بحاجاتنا الضرورية ولا سيما التي فيها حفظ كرامتنا بين سائر العناصر كملاجئ العجزة والإحسان إلى المعوزين والفقراء فإن الأفراد الضعيفة تكون مجموعا قويا وتكون قوة المجموع وفائدته بقدر عدد أفراده وغيرتهم على كرامة المجموع 9- لا تدعوا الاختلافات المذهبية التي أورثتكم الشقاق والشقاء في بلادكم ترفقكم إلى دار هجرتكم فتكدر صفاءكم وتحرمكم لذة التمتع بالألفة الجنسية . وليكن عندكم في كل بلدة نزلتموها ناد تجتمعون إليه ولتكن الأندية في جميع البلاد مرتبطة بناد عام في العاصمة . ثم ليكن لهذا النادي ارتباط بالأندية السورية في جميع أقطار العالم ليكون لكم من ذلك جامعة معنوية تعوض عن وطنيتكم الأصلية التي فقدتموها . 10- أطيعوا السلطان وقانون البلاد . وما دمتم على جنسيتكم فاعملوا لنفع الأمة التي أضافتكم . وأحرصوا على كرامتها كل الحرص في كل قول تقولونه أو كل رأي ترتأونه أو كل عمل تباشرونه . ومتى تجنستم بالجنسية المصرية أصبحت مصلحة مصر مصلحتكم وعزها عزكم ورقيها رقيكم ولا يطلب منكم لوطنكم الأصلي إذ ذاك إلا العطف عليه والتردد إليه صيف كلما أمكن مراعاة لصحتكم وصحة نسلكم . وإذا لا سمح الله اعترضت مصلحة سوريا مصلحة مصر وِأنتم متجنسون بالجنسية المصرية فالواجب والضمير يقضيان عليكم بتفصيل مصلحة مصر . ومن لم يكن هذا شانه فليس له أن يتجنس بالجنسية المصرية . ثم من لم يكن من الهاجرين نافعا لمصر في أي عمل باشره فليس له أن يقيم فيها بل " الطريق التي جاء منها فليرجع منها "

هذا ولا بد أن تسن حكومة مصر قانونا خاصا للمهاجرة إلى مصر وقانونا آخر للتجنس بجنسيتها فلا تسمح بالدخول إلى لمن تراه صالحا لها ولا تقبل في جنسيتها إلا من ترى الخير والمصلحة في تجنسه . ثم متى منحته الجنسية تمنحه معها كل الحقوق التي لأهل البلاد كما أنها تفرض عليه كل الواجبات بلا فرق ولا تمييز في     ص771

الدين أو الجنس . فإن أعطاء المستوطن الجديد قسطه من الحقوق المدنية هو في مصلحة مصر كما هو في مصلحة المستوطن في حين أن حرمانه الحقوق المدنية كلها أو بعضها يفقد الأمة إخلاصه وغيرته ولا يكسبها شيئا . ولقد عرف المصريون القدماء هذه الحقيقة فأعطوا المهاجر المستوطن جميع الحقوق المدنية بدون استثناء شئ منها كما قدمنا .

وهذه أميركا التي أصبحت الآن من أقوى أمم العالم وأرقاها , وقد تألفت من عناصر شتى لا يقيم المهاجر فيها إلا سنين معدودة حتى يصبح فردا من أفراد الأمة الأميركية له أن يتمتع بجميع حقوقها كما أن عليه جميع واجباتها بل له أن يرشح نفسه لجميع مناصبها ولابنه أن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية عينها مهما كان مذهبه أو جنسه وذلك أيها النبلاء الذين يهمهم مصلحة مصر . سر نجاح الأمة الاميركية وقوتها والآن فإني أود أن أختم كتابي هذا بأبيات ختمت بها مهمتى على حدود سيناء سنة 1906 وأنا لا أرمي إلى غرض سياسي البتة بل هي أماني طبيعية  هاجتها في عاطفة الشعر . فقد هاجرت إلى هذا القطر السعيد غير متجاوز العشرين وأصبحت الآن وقد تجاوزت الخمسين ولم ألق من هذا القطر وأهله الكرماء إلا ما أذكره بالشكر والثناء , فأنا أحن إلى وطني الأول وأحب الخير كل الخير لوطني الثاني فانقسم قلبي بحبهما شطرين . وقد وددت الخلاص من هذه القسمة فقلت :

هجرت الشــــــام ومهد الصبـــــا    وجئت الكنـــــــــانة مهــــــد العلا

شطرت فؤادي شطـــــــر النـواة     فشطر لذاك وشطـــــــــــــــر لــذا

فشطر يحن لتلك الـــــــــــــوع      وشطر لهــــــــــذي الربـــوع فدى

هناك مراتع عهــــــــد الشباب       ولكن صفـــــــو الحياة هنــــــــــا

فليت رجـــــوم الحدود تـزول        ويذهب ذاك القرار ســــــــــــــدى

وليت الشـــــــام تعانق مصر        عناق الإخــــــــــــاء إلى المنتهى

مصر القاهرة في 27 مارس سنة 1916       " نعوم شقير "


انتهى نقل الكتاب اللهم انفعنا بما علمتنا




يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن











ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق