إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 2 يونيو 2014

423 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها خلاصة تاريخ مصر وما كان بينها وبين سوريا والعراق وجزيرة العرب من الوقائع الحربية والصلات التجارية وغيرها عن طريق سيناء منذ أول عهد التاريخ إلى اليوم " الدولة التاسعة عشرة والعشرون المصرية . ومملكة الحثيين في شمال سوريا "


423

 تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها

خلاصة تاريخ مصر

وما كان بينها وبين سوريا والعراق وجزيرة العرب

من الوقائع الحربية والصلات التجارية وغيرها عن طريق سيناء

منذ أول عهد التاريخ إلى اليوم

" الدولة التاسعة عشرة والعشرون المصرية . ومملكة الحثيين في شمال سوريا "

" مملكة الحثيين " وقد ظهر بأس الحثيين وسطوتهم في شمال سوريا في عهد الدولة ال19 المصرية إذ كانوا في هذا العهد قد تغلبوا على الرتنو واستولوا على سوريا الشمالية كلها وكان أول ملك اشتهر لهم في التاريخ " سابلت " فقد نبذ الطاعة لملك مصر وأغرى غيره من ملوك سوريا فنبذوا هم أيضا الطاعة لمصر . وكان قد حصل في آخر عهد الدولة ال18 المصرية اضطراب سياسي ديني أضعف قوة مصر فأصلح رعمسيس الأول " 1380 ق. م. " مؤسس الدولة ال 19 شؤون البلاد . ثم اهتم بإعادة سوريا إلى الطاعة فحشد الجيوش وزحف على فلسطين فلم يصادف فيها مقاومة شديدة . وتقدم شمالا إلى العاصي فقابله ملك الحثيين بجيوش لم تكن في حسبانه وكانت بينهما حرب لم نطلع على تفصيلها والأرجح أن رعمسيس أضرب عن تدوينها لأنها لم تكن مشرفة له .

ولم يكن الفراعنة قبل هذا العهد يحسبون ملوك سوريا مساوين لهم فيتنازلون لعق

 صلح معهم بل كانوا يحسبونهم أعداء ينكلون بهم أو عصاة يعاقبونهم . فلما قامت   ص  689

دولة الحثيين رأينا رعمسيس قد عقد صلحا مع ملكهم دل على تكافؤ الملكين .

  وخلف رعمسيس ابنه ساتي الأول سنة 1326 ق. م. ففي السنة الأولى من ملكه حارب العرب لأنهم أكثروا من السطو على تخوم مصر الشرقية . وفي السنة التالية زحف على سوريا ففتح قلعة قادس من الحيثيين بعد قتال تعددت فيه الوقائع . ولكن لم يكن فتح قادس ختام القتال فإن الحثيين دافعوا عن بلادهم شبرا شبرا وكانوا كلما طال أمد القتال اشتدت عزائمهم وعظمت حميتهم حتى أعيوا ساتي فاضطر أن يعقد صلحا مع ملكهم " متنار " ضمن لهم فيه بلادهم وأعاد له مدينتهم قادس ولم يلزموا إلا بالكف عن الاعتداء على الأعمال المصرية في سوريا وهي فلسطين وفينيقية وقد أرسل ساتب إليها عمالا مصريين وأقام حاميات دائمة في حصون غزة وعسقلان ومجدو وغيرها . وخلفه رعمسيس الثاني الغازي الشهير سنة 1300 ق. م ففي السنة الرابعة بدت آثاره ثورة في فلسطين يرجح أن يدا حثية حركتها فحمل رعمسيس عليها مرتين بلغ في إحداهما مدينة بيروت وترك صورته محفورة على صخر عند مصب نهر الكلب . وكان الحثيون إذ ذاك في أوج عزهم فنقضوا الصلح الذي عقدوه مع أبيه وأخذوا يتأهبون لحربه . ومن الشعوب التي تحالفت عليه كما روت الآثار : سكان حلب . والجرجاشيون أحد فروع الكنعانيين والأراميون سكان البقاع وإرواد . ولم يعلم عدد الجيوش المتحالفة ولكن يظهر انه كان كبيرا جدا فإن ملك حلب وحده جهز 000و18 جندي وكان عدد المركبات الحربية 2500 أو أكثر .

وجهز رعمسيس الثاني الجيوش الجرارة وزحف بها في السنة الخامسة من ملكه فسار بطريق الساحل إلى طرابلس وكان أهل الساحل إلى طرابلس ممالئين له . ومن طرابلس ترك الساحل واتخذ طريق حمص وواقع الحثيين في عدة وقائع دموية . وكان متنار ملك الحثيين مدبرا واسع الحيلة فكاد لرعمسيس حتى فصله عن معظم جيشه وكاد يبطش به لولا أن أسرع جيشه إلى نجدته فأنقذه من الخطر وأكسبه النصر . وقد وصف بنتأور الشاعر المصري حرب رعمسيس هذه مع الحثييين بقصيدة نقشت على جدران هيكل الكرنك تجاه الأقصر وكتبت في درج .    ص    690

من البابيروس محفوظ الآن في المتحف البريطاني بلندن ومما جاء فيه بلسان رعمسيس : " كنت وحدي لا يصحبني قائد ولا جندي إذ دهمني العدو فصرخت أين أنت يا أبتاه " آمون رع " " الشمس " . هل يرى أب ابنه في ضيق ويتركه في ضيقه . هل خالف لك أمرا أم نبذت لك مشورة أم أتيت أي عمل لا ترضاه . هل وقفت أم مشيت ولم أشخص بنظري إليك ؟ هل تطيق أن يذل ملك مصر وسيدها لشعوب " الآمو " الذين يعاندونك ولا يقرون بألوهيتك ألم أشيد لك معابد تدوم آلافا من السنين . ألم أملأ هيكلك بالغنائم التي أحرزتها من الأعداء ؟ فبك أستجير وإياك أدعو يا أبتاه " آمون " ... قد استجابني " رع " لما دعوته ومد إلي يده وقال : لا تخف يا رعمسيس أنا معك أنا أبوك " رع " ويدي تعضدك . أنا خير لك من آلاف من الجند . أنا رب النصر وعاشق الشجاعة . فإذا رأيت شجاعا باسلا مثلك همت بحبه ومنحته النصر .... وفعلا نصرني على الأعداء فكنت أرمي سهامي بيميني مثل مونت " إله الحرب " واقبض بشمالي على الأعداء . وأرى الآن 2500 مركبة وأنا في وسطها وليس من رجالها من يمد يدا للقتال فقد تولاهم كلهم الرعب وشلت أيديهم فأغرقتهم بالماء كما يغرق التمساح "

" وكان أن رعمسيس أدركه جيشه وشبت نار الحرب النهار كله إلى أن أظلم الليل ثم تجدد شبوبها في اليوم التالي فكانت وقعة دموية دارت فيها الدائرة على الحثيين فانكسرت صفوفهم وقتل حامل سلاح الملك وقائد المشاة ورئيس الخصيان وكاتب الوقائع الرسمية وغيرهم . وحاول بعض المنهزمين أن يعبروا النهر سباحة فغرقوا ونجا مسرائيم أخو ملك الحثيين وغرق ملك " نينا " وانتشل ملك حلب من الماء " . فأرسل ملك الحثيين إلى رعمسيس في طلب الصلح يقول : " أيها الملك العظيم إن الحثيين يشتركون مع المصريين في تقديم خدماتهم أمام قدميك فإن " رع " أباك السعيد نصرك عليهم وولاك أمرهم فارفع عنهم غضبك فإنك شديد البأس وقد نكلت بهم تنكيلا أيحسن بك أن تفنى عبيدا أنت سيدهم فلقد قتلت منهم مئات الألوف فإن عدت إلى القتال اليوم فلا يبقى من يخضع لك فامنحنا نعمة الحياة "

ص   691

فعقد رعمسيس صلحا مع الحثيين وعاد إلى مصر . على أن ذلك الصلح لم يكن إلا هدنة عل ضغن فإن ملك الحثيين لم يلبث أن نفخ نار الثورة على رعمسيس في جنوب سوريا وتهيأ للحرب . فخرج رعمسيس بجيوشه في السنة ال 11 من ملكه وتمكن من استرداد عسقلان وشلاما " أورسليم " والكرمل وقهر جيوش الحلفاء في فلسطين وفينيقية وسهل البقاع ثم زحف على قادس فافتتحها مرة أخرى وتوغل في بلاد العاصي إلى قلب بلاد الحثيين . ودامت هذه الحروب 15 سنة ولم تخمد جذوتها حتى قتل متنار ملك الحثيين غيلة في بعض المعارك . وخلفه أخوه " كيتاسار " أو خاتوسارو وكانت الدولتان المتحاربتان قد ملتا القتال فعقدتا معاهدة صلح دلت على تكافئهما وتساويهما في العظمة والكرامة وقد نقشت على جدار هيكل الكرنك ولا تزال محفوظة إلى اليوم إلا أن آخرها مشوه . وهي أقدم معاهدة دونها التاريخ وخلاصتها : " أنه في السنة ال21 من ملك رعمسيس محب آمون في اليوم ال 21 من شهر طوبة بينما كان جلالته في مدينة رعمسيس يقدم الفرائض لأبيه آمون رع ... وافاه مفوضان من قبل " كيتاسار " ملك الحثيين المعظم ومعهما صحيفة من فضة كتبت عليها شروط الصلح والإخاء المؤبدين بين ملك مصر الكبير وكيتاسار ملك الحثيين الكبير وهذا هو الاتفاق الذي وقع عليه :

" قد كانت في أيام أخي متنار ملك الحثيين والمعظم حروب طال عهدها مع ملك مصر المعظم فمن الآن فصاعدا يكون سلام وإخاء مؤبدان وبين بلاد مصر وبلاد الحثيين فلا تنشأ بعد الآن عداوة بينهما البتة بل يكون ملك مصر المعظم أخا لي محافظا على السلام وأنا أكون أخا له محافظا على السلام ... ويكون خلفاء رعمسيس العظيم على صفاء وإخاء مع خلفاء كيتاسار العظيم . ويكون المصريون والحثيون على صفاء وإخاء تأمين إلى الأبد . فلا ملك الحثيين يسطو على أرض مصر ولا ملك مصر يسطو على أرض الحثيين . وأنا أرعى العهد الذي وقعه سبالات ملك الحثيين والعهد الذي وقعه أخي متنار وأسلك بموجبهما وكذلك يفعل ملك مصر .    ص    692

الحثيين إن ينجده بنفسه وإذا تعذر عليه الحضور بنفسه أرسل رجاله وخيله لنجدته وكذلك إذا غشي عدو أرض الحثيين وطلب ملكهم من ملك مصر النجدة أنجده بنفسه أو برجاله وخيله . وكل جان في إحدى المملكتين حاول النجاة من جزاء وقع عليه بالفرار إلى المملكة الأخرى لزم تسليمه إلى رئيس قبيلته . وكل عبد أبق من إحدى المملكتين وأضر بمولاه لزم رده إلى مولاه . وكذلك كل منتقل لغير جناية . وكل مأخوذ جبرا . وكل صاحب صناعة أو فن انتقل من المملكة الواحدة إلى الأخرى , كل من هؤلاء يرد إلى بلاده إذا طلبته ولكن لا يحسب انتقاله من وطنه على هذه الصور جناية فلا يمسه ضرر في بيته ولا تزعج امرأته ولا أولاده ولا تضرب أمه ولا يضرب هو على عينيه أو على فمه أو على قدميه ولا يرفع عليه دعوى جزائية . ويلزم أن تكون المساواة التامة والاشتراك الكامل بين الشعبين المصري والجني . هذا عهد الدفاع والهجوم الذي أبرم بين المملكتين ... وقد استدعى كل من الملكين المتعاهدين الهته للشهادة عليه والانتقام ممن يخالف شيئا مما أبرم فيه " اه

  ويظهر أنه في هذا الاتفاق كانت سوريا من جبيل فجنوبا للمصريين ومنها فشمالا للحثيين . وقد حافظ الفريقان عليه وعم السلام البلادين وأمنت السبل وراجت التجارة برا وبحرا . وتزوج رعمسيس بنت كيتاسار ودعا حماه لزيارة مصر فاستقبله في مدينة رعمسيس التي شادها في أرض جاسان حيث كان ينو إسرائيل مغتربين ثم أتى به إلى ثيبة " الأقصر " وأقام هناك نصبا حفر عليه صورته وصورة حميه وامرأته وما زال هذا النصب باقيا هناك إلى اليوم . وخلف رعمسيس الثاني ابنه منفتاح فكان خروج بني إسرائيل من مصر في عهده على المشهور كما مر .

ثم لا نجد ذكرا للحثيين في الآثار المصرية إلا في عهد رعمسيس الثالث أحد فراعنة الدولة العشرين المصرية سنة 1225 ق. م فإنه نقش على جدار مدينة " أبو " أسماء الملوك الذين أخضعهم فكان بينهم " ملك الحثيين المنكود الحظ الذي أسر حيا في الحرب " وأما مدينة قادس فلم نعد نسمع بذكرها بعد الدولة ال19 المصرية والظاهر .    ص     693

إنها هدمت وهجرت . واشتهر بعدها في شمال سوريا دمشق الشام فأسس فيها الأراميون ملكا قويا ذكر كثيرا في التوراة . وأصبحت كركميش على الفرات عاصمة  الحثيين ويدل تاريخ أشور أنه كان للحثيين حروب شهيرة مع الأشوريين ملوك نينوى وإن عاصمتهم كركميش سقطت بيد الأشوريين في عهد الملك سرجون سنة 716ق. م . وتدل آثار الحثيين على أنهم بسطو ولايتهم على آسيا الصغرى كما بسطوها على شمال سوريا ولا يبعد أن يكونوا هم الكتيو الذين ذكرهم هوميروس الشاعر اليوناني الشهير في الياذته ز وللحثيين آثار فخمة في الكبادوك وجهات أخرى في آسيا الصغرى . وفي كركميش وحلب ومرعش وحماه وحمص في سوريا .

  ونرى في الآثار المصرية عدة صور للأسرى الحثيين فهم أقرب إلى الرتنو منهم فإن لون وجوههم مائل إل الصفرة . ولا يطلق الحثيون لحاهم كالساميين بل يحلقون لحاهم وشواربهم وشعور رؤوسهم ويتركون في أعلاها ناحية ولون شعورهم أسود . ولباسهم قميص طويل يصل إلى العقب . وتمثلهم الآثار المصرية حفاة للدلالة على أسرهم وذلهم ولكن آثارهم في أوطانهم تدل أنهم كانوا يلبسون الأحذية المقوفة رؤوسها إلى فوق على مثال الأحذية المستعملة في سوريا إلى اليوم .

وقد كان للحثيين قلم خاص يكتبون به لم يحل العلماء رموزه بعد . وكانت معظم قوتهم الحربية في الخيل والمركبات وكانت جيوشهم مدربة على القتال أحسن تدريب وأجمل ما في طباعهم الانقياد إلى قوادهم .

يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق