41
الحركة السنوسية في ليبيا
الفصل الثاني
اسلوبه الدعوي، وثروته الفكرية، وصفاته الربانية
المبحث الأول
الاسلوب الدعوي عند ابن السنوسي
خامساً: استخدام القصة عند ابن السنوسي:
إن من طبيعة النفوس البشرية إذا خوطبت تلقائياً بكلام نظري مجرد يتبع آخره أوله، فإن جهدها التفكيري يضعف، واستعدادها النفسي يذبل، فلا تعود تعي أو تفهم شيئاً مما يقال لها، ولذلك استخدم ابن السنوسي الأسلوب القصصي في تجسيد الأحداث على شكل أشخاص، يتحرك معها القلب، وتنشط لها الآذان والعقول، فهي تثير الانتباه والحواس لمتابعة أحداث القصة. ماذا سيحدث؟
إن القصة تعتبر من أنجح الأساليب للتقويم والنصح والإرشاد، فأسلوبها له تأثيراته النفسية، وانطباعاته الذهنية، وحججه المنطقية والعقلية في نفوس المدعوين، فهي تستولي على قلوبهم استيلاءً أشبه بالقهر وماهو بالقهر، وأفعل من السحر وماهو بالسحر لمالها من سرعة نفاذ، وقوة تاثير، واستمرار أثر( ).
إن الغرض الأكبر من الأسلوب القصصي للدعاة، أخذ العبرة والعظة، قال تعالى: { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ماكان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } (يوسف، آية: 11).
ولذلك كان ابن السنوسي يكثر من استخدام القصة لتفهيم اخوانه واتباعه، باعتبارها أسلوباً مهماً، ووسيلة تعليمية ناجحة، ومن ذلك قصة حكاها لابنه وإخوانه يبين لهم فيها أهمية القيادة في الجماعة، وضرورة المحافظة على القائدالذي هو بمثابة الرأس من الجسم والقصة كما قالها محمد المهدي السنوسي: " كنت جالساً مع سيدي ? وتكلم معي طويلاً في الرحلة مقبلاً لجهة الجنوب ثم حكى لي حكاية بأنه كان كبير قوم ارتحل هو وقومه من مكان إلى مكان، فبينما هم في أثناء الطريق وإذا بالعدو قد ظهر عليهم فالتفتوا إلى جميع الجهات ينظرون ملجأ يأوون إليه، فلما لم يروا شيئاً قالوا لم يبق إلا القتال، وكبير القوم معه ولد، فصار الولد كلما رأى العدو آت من جهة حوّل أباه إلى جهة أخرى، فقال له بعض القوم: أنت ماشغلك إلا أبوك. قال لهم: نعم رجل كألف وألف خفاف كاف. فقال ? صدق الولد، متى كان الرأس موجوداً، فالذي يذهب يأت الله بمن يكون مثله أو فوقه أو دونه "( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق