40
الحركة السنوسية في ليبيا
الفصل الثاني
اسلوبه الدعوي، وثروته الفكرية، وصفاته الربانية
المبحث الأول
الاسلوب الدعوي عند ابن السنوسي
رابعاً: ضرب الأمثال عند ابن السنوسي:
استخدم ابن السنوسي وسيلة ضرب الأمثال في أسلوب دعوته وقد استنتج هذه الوسيلة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، قال تعالى: { إن الله لايستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم، وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً يضل به كثيراً ويهدي به كثيرا ومايضل به إلا الفاسقين } (البقرة، آية: 26)، وإن لضرب الأمثال في القرآن الكريم، والسنة فوائد كثيرة ومنافع جمّة منها:
1- تقرير الحقائق تقريراً واضحاً جلياً.
2- تقريب المراد وتفهيم المعنى وإيصاله إلى ذهن السامع.
3- تشويق السامع وترغيبه إلى الإيمان والخير والحق المعروف والفضيلة.
4- تنفير السامع وترهيبه من الكفر والشر والباطل والمنكر.
5- تذكير السامع ووعظه ليعتبر وينزجر.
6- تشبيه شيء بشيء في حكمه وتقريب المعقول من المحسوس أو أحد المحسوسين من الآخر واعتبار أحدهما بالآخر.
7- تأتي لإثارة الانفعالات المناسبة للمعنى المراد، وظهور ذلك على وجه السامع، ولذا فقد اختير لها لفظ الضرب، لأنه يأتي عند إرادة التأثير وهيجان الانفعال، كأن ضارب المثل يقرع به أذن السامع قرعاً ينفذ تأثيره وأثره إلى قلبه وينتهي إلى أعماق نفسه( ).
ولذلك استخدم ابن السنوسي ضرب الأمثال في الدعوة والإرشاد والوعظ والتذكير التي تؤثر في القلوب والنفوس أثراً بليغاً في قبول الدعوة، وتوصيل المفاهيم إلى الناس ومن ذلك حديثه للاخوان أثناء بناء الجغبوب حيث كان يشرف بنفسه على العمل ويخطط بناء السور على شكل مربع ثم يخاطب الحاضرين فيقول لهم:
" الطير له عقل أم لا؟ فقالوا: لا عقل له. فقال: هو لايضع بيضه إلا فوق جبل شامخ حتى لايلحقه ذيب، ولاثعلب ولاغيرهما. وقال: اليربوع له عقل؟ فقالوا له: لا. فقال: هو يجعل في حجره طربقة: وهي النافقاء، فإذا دخل عليه الحنش الأسود عليها من هنا وقال "تلقونها احسن المحلات إذا أتى الحنش الأسود عليها من هنا" وأشار باصبعه السبابة من المشرق إلى المغرب "( ).
ويلاحظ الباحث أن ابن السنوسي استخدم لغة الحوار والاستجواب وفي هذا الأسلوب دعوة للتفكير، وتشجيعاً على المناقشة وتعويد الإخوان على العطاء والمشاركة وإبداء الرأي، وإن هذا الأسلوب في الحوار والمناقشة يثير الانتباه لتلقي المعلومات، ويذهب السآمة، ويزيل مايصيب النفس من ملل نتيجة الإلقاء الطويل، ويشوق الذهن، وينشط العقل لمواصلة السعي، وبهذا الأسلوب استطاع ابن السنوسي أن يركز على بعض الحقائق لترسيخها في النفوس وتثبيتها في القلوب وتحذير اخوانه من الخطر الداهم على بلادهم، والدعوة للإستعداد لمواجهة هذا الخطر.
لقد أشار إلى مجئ الطليان في قوله إذا أتى الحنش الأسود عليها من هن.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق