397
تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها
الخاتمة في خلاصة تاريخ مصر والشام والعراق وجزيرة العرب
4- الدولة العباسية في الأنبار ثم في بغداد 132: 656هـ 750 : 1258 م
" العباسيون والعلويون " تقدم أن من الأحزاب التي قامت في أمر الخلافة بعد موت النبي " الحزب الهاشمي " القائل بحصر الخلافة في بني هاشم . وما لبث هذه الحزب حتى انقسم إلى حزبين عظيمين : " العباسيين " نسبة إلى العباس عم الرسول . و" العلويين " نسبة إلى علي ابن عمه وصهره . ثم عرف أهل هذا الحزب بالشيعة أيضا . وحجة العباسيين أن عم الرسول أقرب إليه من ابن عمه . وحجة العلويين أن النبي لما أظهر دعوته لأهله وعد بالخلافة لمن آزره في دعوته فلم يلب دعوته إذ ذاك غير علي ص 645
والعلويون يرفضون الخلفاء الثلاثة الذين تقدموا عليا ويعتبرونهم متعدين على حقوقه في الخلافة ويعتقدون أن الإمام عليا وإن لم يكن الخليفة ظاهرا فهو الخليفة باطنا منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ويعتبرون هذه الخلافة الباطنية في ذريته من بعده " راجع كتابنا تاريخ السودان في الكلام عن الإسلام " وكان لما عجز العلويون عن جعل الخلافة فيهم عن طريق السياسة والقوة لقتل من خرج من أئمتهم ومشايعة أكثر المسلمين لبني أمية . أخذوا يسعون سرا لإعادة الخلافة إليهم . وقد كان لعلي كثير من الولد إلا أن الذين تطلعوا للخلافة وتعصبت لهم الشيعة ودعوا لهم في الجهات ثلاثة وهم : الحسن والحسين ابنا على من فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم وأخوهما محمد بن الحنفية . وكان الشيعة قد سخطوا من الحسن لخلعه نفسه وتسليم الأمر لمعاوية . فكتبوا إلى الحسين بالدعاء فامتنع ووعدهم إلى موت معاوية . فغدر به بعض دعاة يزيد كما مر فمضى الشيعة إذ ذاك إلى أخيه محمد بن الحنفية فبايعوه . ومن هؤلاء الكيسانيون نسبة إلى زعيمها كيسان وأكثرهم في خراسان والعراق .
ويرى الكيسانيون أن الأمر بعد محمد بن الحنفية لابنه أبي هاشم عبد الله .
فاتفق أن أبا هاشم مر في بعض أسفاره بمنزل محمد بن علي بن عبدالله بن عباس " عم النبي " بالحميمة من أعمال البلقاء على يوم من الشوبك فنزل عليه وأدركه المرض عنده فمات وأوصى له بالأمر . وكان قد أعلم حزبه بالعراق وخراسان أن الأمر صائر إلى محمد بن علي العباسي فلما مات قصد الشيعة محمد بن علي هذا فبايعوه سرا .
وتوفي محمد بن علي العباسي فلما مات قصد الشيعة محمد بن علي هذا فبايعوه سرا .
وتوفي محمد بن علي سنة 124 هـ 742 م فعهد بالإمامة لابنة ابراهيم فقبض عليه مروان الثاني آخر خلفاء بني أمية في الحميمة وسجنه في حران فمات هناك .
وكان قد أوصى بالإمامة إلى أخيه أبي العباس محمد الملقب بالسفاح فبايعه أهل الكوفة في 12 ربيع الأول سنة 132 هـ 1 يناير سنة 750 م . ونصره أبو مسلم الخراساني بجيش فاستولى على بلاد خراسان وفارس باسمه . وأرسل السفاح عمه عبد الله بن علي لمحاربة مروان الثاني فالتقى به على نهر الزاب أحد فروع دجلة فانهزم مروان وتبعه جيوش العباسيين إلى الشام فمصر فلحقوه بقرية أبي صير في مديرية بني سويف وقتلوه ص 646
واتخذ السفاح مدينة الأنبار قرب الكوفة دارا للخلافة . ومات فيها سنة 136 هـ 753 م فولي الخلافة بعهد منه أخوه " أبو جعفر المنصور "
وكان لما اختل أمر بني أمية اجتمع أهل البيت بالمدينة وبايعوا بالخلافة سرا لمحمد بن عبد الله بن حسن المثنى بن حسن السبط بن علي بن أبي طالب . وحضر مبايعته أبو جعفر المنصور هذا فكان من جملة المبايعين . فلما آل إليه أمر الخلافة بعد أخيه السفاح خرج عليه محمد بن عبد الله المذكور في المدينة وبعث عماله في الجهات . فكتب إليه المنصور يعرض عليه الأمان وينصحه بالرجوع عن الدعوة ويكون لديه معززا مكرما هو وشيعته . فأجابه " وأنا أعرض عليك من الأمام مثل الذي أعطيتني فقد تعلم أن أبانا عليا رضي الله عنه كان الوصي والإمام فكيف ورثتموه دوننا ونحن أحياء ..
فرد عليه المنصور ردا جميلا بين فيه فضل بني العباس على الإسلام وكرر له النصح بالرجوع عن الدعوة . ولما لم يمتثل أرسل عليه جيشا فقتله سنة 145 هـ
والمنصور شيخ العباسيين وأعظم خلفائهم والمؤسس الحقيقي لدولتهم . وهو الذي اختط مدينة بغداد وجعلها عاصمة ملكه وما زال ابناؤه بها حتى أضحت أزهى وأفخم مدينة في العالم . وكان المنصور أول خليفة أمر كتاب العرب بنقل الكتب الأجنبية إلى العربية ككتاب كليلة ودمنة لابن المقفع وهو من ِأنفس الكتب العربية وأبلغها . ووسائل أرسططاليس في المنطق وأصول أقليدس في الفنون الرياضية وغيرها
هذا وباتساع فتوحات العرب اتسعت تجارتهم فامتدت بحرا إلى الهند والجزائر الهندية : سيلان وسومطرة وجاوة إلى الصين وطفق العرب يقطنون تلك النواحي . ودخل كثير من الهنود في دين الإسلام منذ القرن التاسع للمسيح .
وامتدت القوافل العربية برا إلى بلاد التتر وجنوب سيبيريا
واتجهت سراياهم غربا إلى بلاد السودان فاخذت دولهم تتأسس منذ القرن العاشر للمسيح في سنار ودارفور ووداي وكانم وبرنووغانه وغيرها .
ونزلوا من بوغاز المندب على سواحل أفريقيا الشرقية والسومال وزنجبار ومدكسكر وسكنوها وأسسوا فيها الممالك الإسلامية . ولا يزال بعضها قائما إلى اليوم . ص 647
وبلغ رقي الدولة العباسية أقصاه في عصر هرون الرشيد " سنة 170: 193هـ 786: 809م " . وعصر ابنه عبد الله المأمون " سنة 198: 218هـ 813: 833م " فإن في عهدهما بلغ العرب أقضى مبلغ من الحضارة وتمتعوا بأعظم أسباب النعيم والرفاه .
ثم اخذت الدولة العباسية تنحط رويدا والنكبات تتوالى عليها حتى زالت .
" القرامطة " وكان من أهم نكباتها ظهور القرامطة . وذلك أنه في سنة 278هـ : 891م ": ظهر في ضواحي الكوفة داعية من الشيعة الباطنية الاسماعيلية يدعى قرمط أصله من أنباط العراق ادعى أنه روحانية الأنبياء السابقين واختار من أتباعه 12 رجلا وأرسلهم لينذروا بشريعته . ولما شاع خبره أمر حاكم الكوفة بسجنه فشفقت عليه جارية الحارس وفتحت له باب السجن فنجا ودخل البادية فاجتمع عليه الأعراب ثم اختفى ولم يعلم مكانه . فقال تلاميذه أنه عرج إلى السماء ومعه ثلاثة ملائكة وتفرقوا بين عرب البادية يعظمون بدين إمامهم ويحزبون العرب على العباسيين وينددون عليهم لبذخهم وإسرافهم فحاربوا جيوش الخليفة وانتصروا عليها .
ثم قطعوا طريق الحج إلى مكة . وفي سنة 307 هـ هاجموا مكة والحجاج فيها فقتلوا نحو خمسين ألفا ونهبوا الكعبة واقتلعوا منها الحجر الأسود وأخذوه إلى الكوفة وملأوا بئر زمزم دما . وفي سنة 339 هـ أعادوا الحجر الأسود إلى مكة وأذنوا للمسلمين بالحج . ولما مات رؤساؤهم فترت غيرتهم الدينية وتفرقوا بتوالي الأيام بعد أن أقلقوا بغزواتهم مصر والعراق وجزيرة العرب والشام .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق