33
الحركة السنوسية في ليبيا
المبحث الثاني
المنهج التربوي
رابعا : طيب الطعام والابتعاد عن الحرام:
إن ابن السنوسي يبين لاتباعه أن من اسباب تزكية النفوس، والتخلق بالاخلاق الرفيعة، وتصفية القلوب ، أن يحرصوا على طيب الطعام، وأن يبتعدوا عن الحرام.
إن آيات القرآن الكريم، وأحاديث النبي ?، ناطقة بربط قبول سائر العبادات من دعاء وصلاة، وصيام، وزكاة، وحج، وصدقة، وغير ذلك من صالح الاعمال بتحري الحلال من الكسب:
- الدعاء:
ففي الدعاء ، وهو مخ العبادة ، يقول تعالى : {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} (سورة البقرة، آية186).
وعباد الله الذين استجابوا له، هم من يفعلون الحلال ويتركون الحرام، فيكونون أهلاً للاجابة قال تعالى: {وقال ربكم ادعوني استجب لكم} (سورة غافر، آية 60).
وإجابة الدعاء منوطة بأكل الحلال، وترك الحرام، وتوقي الشبهات. أخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة ? عنه قال : قال رسول الله ?: (يا أيها الناس إن الله طيب لايقبل إلا طيباً ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين. فقال : {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعلمون عليم} (المؤمنون، آية 51).
وقال : {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات مارزقناكم} (سورة البقرة، آية 172) ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يده الى السماء، يارب يارب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟)( ) ولاشك أن قبول الدعاء من الوسائل المهمة في تزكية نفس العبد، وتهذيب أخلاقه، وحياة قلبه.
- الصدقة:
والله تعالى طيب لايقبل إلا طيباً، والحرام سواء أكان مالاً أم متاعاً أم غير ذلك، غير طيب، لأنه خبيث ، ومن مصدر خبيث غير مشروع، فهو بالتالي غير مقبول.
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} (سورة البقرة، آية 267).
وكذلك الشأن في سائر العبادات، فكيف يقبل الله تعالى الصلاة ممن تغذى بالحرام، وكانت أنفاسه التي يناجي بها ربه، تمتد طاقتها من الحرام، وكل جسم غذي بالحرام فالنار أولى به( ).
إن من وسائل تزكية النفوس العبادات عندما يتقبلها الله ، ويجعل لها آثارها في نفس العبد وقلبه، وعقله، وجسده.
2- سماع أحاديث الترغيب والترهيب:
فإن لها أثر في تزكية النفوس، واحياء القلوب، فعن ابن عباس ? قال سمعت رسول الله ? يقول: قال الله تعالى: (ياابن آدم مادعوتني ورجوتني غفرت لك على ماكان منك ولا أبالي. ياابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، ياابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة)( ).
وإما في الترهيب، فعن أنس ? قال : خطب رسول الله ? خطبة ماسمعت مثلها قط فقال : (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً فغطى أصحاب رسول الله ? وجوههم ولهم خنين)( ).
إن ابن السنوسي -رحمه الله- يرى أن لأحاديث الترغيب والترهيب أثراً في تزكية النفوس، كما يرى لسير وتراجم الصالحين أثراً في صفاء القلوب، وتطهير النفوس، بل يرى أن تلك السير جند من جنود الله يثبت الله بها من يشاء من عباده.
3- المسارعة للخيرات:
يرى ابن السنوسي أن من وسائل التزكية المسارعة في الخيرات والاعمال الصالحة، كالصلاة على النبي ?، ويراها من الغنائم الباردة لسالكي طريق المجاهدة في الله.
قال تعالى {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} (سورة الاحزاب، آية 56).
إن صلاة الله وملائكته على النبي ? معناها الثناء عليه ، وإظهار فضله، وشرفه، وإرادة تكريمه وتقريبه، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة في فضل الصلاة على النبي ? ومنها؛ عن يعقوب بن زيد بن طلحة التميمي قال : قال رسول الله ? : (أتاني آت من ربي فقال : مامن عبد يصلي عليك صلاة إلا صلى الله عليها بها عشراً) فقام إليه رجل فقال: يارسول الله أجعل نصف دعائي لك؟ قال : إن شئت.
قال : ألا أجعل ثلثي دعائي؟ قال : إن شئت.
قال : ألا أجعل دعائي كله. قال : (إذن يكفيك الله هم الدنيا وهم الآخرة)( ).
قال ابن السنوسي: إذا أكثر السالك من الصلاة على النبي ? أنقذه الله بها من المهالك وأخذ بناصيته الىأحسن المسالك، ودعا ابن السنوسي تلاميذه الى دراسة سيرته ? وبيان أحواله، وحياته( ).
إن الصلاة على النبي ? لها ثمرات كثيرة وفوائد عظيمة منها:
- امتثال أمر الله سبحانه وتعالى، وموافقته سبحانه في الصلاة عليه ? ، وموافقة ملائكته فيها.
- حصول عشر صلوات من الله عز وجل على المصلي بالصلاة مرة واحدة على النبي ?.
- أنها سبب لشفاعته ? إذا قرنها بسؤال الوسيلة أو أفرادها.
- إنها سبب لكفاية العبد ما أهمه.
- أنها ترمي بصاحبها على طريق الجنة.
- أنها سبب لإبقاء الله سبحانه الثناء الحسن والبركة للمصلي لأن المصلي طالب من الله أن يثني على رسوله ويكرمه ويشرفه ويبارك عليه وعلى آله، وهذا الدعاء مستجاب فلابد أن يحصل لمصلي نوع من ذلك والجزاء من جنس العمل .
- أنها سبب لدوام محبة العبد لرسول الله ?، وزيادتها وتضاعفها، وذلك عقد من عقود الإيمان الذي لايتم إلا به( ).
هذه بعض الأصول التي توضح منهج ابن السنوسي التربوي، وقد الزم أتباعه باوراد الطريقة، فهي عبارة عن تلاوة القرآن الكريم، ثم الاستغفار والتهليل والصلاة على النبي ?( )، وقراءة بعض الأدعية التي تحمل في طياتها معاني التوسل والتضرع الى الله وحمده جل جلاله وتسبيحه( ).
وكان أتباع الحركة السنوسية يحافظون على أورادهم ، ولم تكن معهم موسيقى، ولا حركات راقصة، وكانوا بعيدين عن الأعمال البهلوانية، كأكل الزجاج، وطعن الصدور بالسيوف واللعب مع الأفاعي( ).
وكان ابن السنوسي يلقن طريقته للمريدين بقصد تعليمهم الشريعة الغراء ويلح عليهم بالتمسك بأحكامها، ويأخذ عليهم العهد بأن لايخالفوا في أعمالهم الشرع الحنيف( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق